بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"خطة الطريق" وعشر سنوات من دبلوماسية المراوغة

05/11/2002

د. محمد خالد الأزعر **

بيرنز وعرفات.. هل يمكن تحسين الخطة الأمريكية؟

قبيل الحملة الأمريكية العراقية الأولى عام 1991، رفضت الولايات المتحدة مبدأ ربط تطبيق الشرعية الدولية بشكل متوازن ومتزامن على حالتي الاحتلال العراقي للكويت والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية منذ 1967. وزعمت إدارة جورج بوش الأب -وقتذاك- أن الأمر مختلف بين الحالتين. فقضية الصراع الإسرائيلي العربي قديمة ومعقدة، وتحتاج إلى وقت لمعالجتها، على حين يمثل التهديد العراقي خطرًا آنيا ولا بد من التصدي له في التو واللحظة.

وتحت إلحاح الغضب العربي من هذا التبرير السطحي، الذي لم يتمكن من إخفاء فكرة ازدواجية المعايير الأمريكية في مقارنة القضايا المتشابهة، اضطرت واشنطن إلى إسداء وعد بالنظر جديًا في تسوية القضية الفلسطينية، فور الفراغ من إزاحة "الخطر العراقي" وتحرير الكويت. وكان ذلك الأسلوب مناسبًا لتغطية المشاركة العربية في حملة بوش الأب؛ إذ قيل بأن العرب لا يسعهم الغياب عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة بحق العراق، وهم الذين ما انفكوا يطالبون بتطبيق الشرعية الدولية وإقامة حدودها على إسرائيل.

وللحقيقة، فإن الدبلوماسية الأمريكية نشطت بالفعل تجاه التسوية الإسرائيلية العربية، وضمنها المسار بفلسطين.. لكنها ابتدعت في هذا السياق مجموعة من الصيغ والمصطلحات والطرق الالتفافية لجعل الشرعية الدولية وقراراتها بشأن قضية فلسطين بالذات خارج مناط التطبيق والمرجعية. وهكذا فإن الأمم المتحدة -التي افتعلت واشنطن تجييش 35 دولة تحت راياتها لتحرير الكويت- دخلت دائرة التسوية الفلسطينية على استحياء، كمجرد ضيف شرف. وغالبًا ما يتم تذكر بعض قراراتها بهذا الخصوص في ديباجات الاتفاقيات التي أفرزتها عمليات التفاوض البطيء والمراوغ، فيما تم هجرانها في المتون وعند التنفيذ.

الموقف يكرر نفسه

استحضار هذه السيرة في هذا التوقيت قد يبدو هاجسًا مبتذلاً، فلا بد أن كل المهمومين بالقضية الفلسطينية لديهم الآن الهاجس ذاته، لكننا مضطرون مع هؤلاء إلى هذا الاستطراد، بحكم طبيعة السيناريو المطروح.

فسياسة بوش الابن، بسلوكها العراقي والفلسطيني الراهن، تكاد تقرأ من كتاب بوش الأب، مع شيء كثير من الفظاظة والجلافة. ولست أدري كيف تكونت لدى واشنطن فكرة قابلية العالم العربي للخديعة، بما سمح لها بتكرار عرض بضاعتها المزجاة لأكثر من مرة؟!! لكننا نؤكد أن هذه الفكرة مستقرة في العقل السياسي الأمريكي، وأن مرور الزمن وتوالي المستجدات رسّخاها أكثر في هذا العقل.

فعشية حرب الخليج الثانية، تولى الرئيس بوش الأب بنفسه تسويق الخيار الأمريكي الذي يمكن أن ندعوه بـ"العراق أولاً"، ثم تبعه وزير خارجيته جيمس بيكر في السهر على التفاصيل. وقد رفضت واشنطن حينذاك أي مداخلة لإسرائيل على خط التفاعلات أثناء الاستعداد للحملة وعند وقوعها، بل وبعدما سقطت الصواريخ العراقية في تل أبيب.

أما في هذه المرة، فقد خفضت الإدارة الأمريكية مستوى مروجي حملتها العتيدة، بأن طاف نائب الرئيس ديك تشيني الدول العربية (استثنى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الزيارة) في الربيع الماضي، وأوكلت متابعة التفصيلات بأحد مساعدي وزير الخارجية، وهو المبعوث وليم بيرنز.

والأهم أن هذه الإدارة منحت الحليف الإسرائيلي ميزة إعلامه المبكر بموعد العدوان على العراق قبل فترة كافية (بين أسبوع وأسبوعين)؛ وأعطته تصريحًا بالرد على أي قصف عراقي لأراضيه (ومن يضمن ألا تبادر إسرائيل بالعدوان بزعم أو بآخر؟)، ولم تكف يده عن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة بالكامل.. ولعلها اتفقت معه على خارطة ما بعد الحملة، بحسبة أوثق الحلفاء وأصدق من ناصرها وحرضها في هذه المرة قياسًا بالفتور العالمي والعربي.

نلفت النظر إلى ذلك من أجل أن ندرك مدى هوان العرب على سلم الأولويات الأمريكية في الوقت الذي يفترض فيه أن يحدث العكس.. على الأقل لأن الأخذ بمنهجية المعايير المزدوجة بين العراق وفلسطين يبدو الآن أكثر اتضاحًا وانفضاحًا.. فكان ينبغي مداراة هذه السوأة لا التمادي فيها.

في كل حال لا يوجد تفسير لجولة بيرنز، سوى أن إدارته تسعى للمساومة على موقف عربي متواطئ معها في العدوان على العراق، مقابل وعد مبهم لتحريك القضية الفلسطينية على خط التسوية.

جاء بيرنز متأبطًا ما يسمى بـ"خطة الطريق"؛ ورغم محاولة تسويق هذه الخطة بادعاء أنها تحوي المزيد من التواصل والجداول الزمنية لتسيير مسار التسوية الفلسطيني، فإن المتأمل فيها يصعب عليه الاقتناع بذلك.

فالخطة مضمونها وجدولها -شأنها شأن رؤية الرئيس بوش الابن ومقترحات اللجنة الرباعية- تفتقر إلى مرجعية يستند إليها التفاوض حول القضايا النهائية.

الخطة لا تضيف جديداً

فمثلا تقول الخطة: إنه يجب كمرحلة أولى "وقف العمليات الفلسطينية وتنفيذ الإصلاحات الداخلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق (أ) وتجميد العمليات الاستيطانية". وهذا مطلب ينشد تحقيق المستحيل ولا يضيف جديدًا. إذ ما معنى وقف العمليات الفلسطينية؟ وما المدى الزمني للتأكد من تحقق هذا المعنى؟ ومن هي الجهة المنوط بها الإعلان عن ذلك (إسرائيل؟!). وقد سبق للجانب الفلسطيني أن أوقف عملياته بالفعل ولم تلتزم حكومة إريل شارون بوعودها. ومن الذي سيحكم على صلاحية الإصلاحات الفلسطينية؟ وما المقياس في ذلك؟ هل هي ديمقراطية السويد وسويسرا مثلاً؟ أم تصفية آخر نفس في المقاومة؟

ويقال بأن إرسال مراقبين دوليين بوسعه أن يجيب عن بعض هذا التساؤلات. لكن وجود مراقبين في الخليل منذ سنوات لم يؤثر على مجرى الحياة غير الطبيعية فيها. ثم إن المراقبة غير الحماية.. فكل الممثليات الدولية الخارجية تقوم بعمل "المراقبة" منذ سنوات، فما الذي تغير في سياسة إسرائيل؟ ألا يعرف العالم في الجهات الأربع ماذا يحدث في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبالتفصيل الممل؟

والأنكى أن الخطة الأمريكية تنتظر موافقة إسرائيل على هذا الإجراء (المراقبة)، وهو أمر قد يحدث أو لا يحدث؛ فإن جاءت الموافقة -برجاء أمريكي لأن واشنطن تداعب تل أبيب ولا تضغط عليها- فمن المرجح أن تكون بشروط وضوابط تفرغ الإجراء من جدواه.

وعمومًا، فخطة الطريق مرهونة في مرحلتها الأولى بعدد من "الفيتوات" الإسرائيلية، التي يمكنها التعطيل والعرقلة في أي وقت.

وتتحدث الخطة في مرحلتها الثانية عن "عقد مؤتمر دولي وإجراء مفاوضات لإقامة الدولة الفلسطينية وتفكيك المستوطنات اليهودية…". وكل ذلك سوف ينتهي في منتصف 2004. ترى هل يمكن العثور على صيغة أكثر عمومية واتساعًا من هذه الصيغة التي تتطرق بالجملة لقضايا لا تصح معالجتها إطلاقًا إلا بالقطاعي؟

وما الذي أضافه مصمم الخطة بعبقريته الموضوعية واللغوية إلى عشرات الخطط المطروحة على طاولات المسار الفلسطيني منذ مؤتمر مدريد 1991؟

"التفاوض مرجعية التفاوض"

سوف نتجاوز مؤقتًا -ولغرض الاقتضاب- عن "معنى الدولة الفلسطينية" الذي يمكن أن يتسع إلى حدود 4 حزيران 1967 أو يضيق إلى كيلومتر مربع واحد. وسنتجاوز أيضًا عن فكرة "عقد المؤتمر الدولي" الخلافية جدًا على ما هو معلوم. ونتساءل عن المقصود بإجراء مفاوضات.. ألم يكن من الأوفق -لتجنب كوارث التفاوض في العقد الماضي- أن تقترن هذه العبارة بشيء آخر قابل للإغراء ووجود جديد؛ كأن يقال "وإجراء مفاوضات طبقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة"؟!

مبلغ العلم أن إثارة مفهوم الشرعية الدولية هي كلمة السر التي ينتظرها كل المهمومين بالقضية الفلسطينية في طول العالم العربي وعرضه. ويزيد الحماس إلى هذه الكلمة السحرية كلما توشحت الدبلوماسية الأمريكية -والدولية بعامة دون ريب- بعباءة قرارات الأمم المتحدة وهي تعالج الأزمة العراقية.

سكوت الخطة الأمريكية عن ذكر هذه الكلمة في كل المراحل، لا يبشر بالخروج من دائرة استبعاد الشرعية الدولية في النموذج الفلسطيني، ويؤكد استمرار مبدأ ازدواجية المعايير في سياسة واشنطن "الشرق أوسطية".

ونستيقن من صدقية هذه الملاحظة عند مطالعة المرحلة الثالثة من الخطة التي تنص على البدء (وليس الاستئناف) لمفاوضات حول اتفاق الحل الدائم بمشاركة دول عربية، خصوصًا مصر والأردن، تُطرح فيها قضيتا القدس واللاجئين. فالسياسة الأمريكية تصر على التفاوض المفتوح، كما يظهر من النص، معيدة بذلك إنتاج ما ثبت فشله، وهو أن يكون التفاوض مرجعية التفاوض.

تقديرنا أن "خطة الطريق" صيغت على عجل، في الطريق.. لكنها مع ذلك تستبطن التعاطي مع المسار الفلسطيني بالمنهجية ذاتها التي أودت بكل صيغ الدراسة، منهجية الإملاءات وأسلوب "إما هذا أو لا شيء". ولا تختلف جولة بيرنز عن جولة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في الربيع الماضي، إلا في أن بيرنز جاء هذه المرة يحمل وعدًا حول فلسطين كتب في بضعة سطور، عله يقنع العرب بما عجز تشيني عن إقناعهم به في المسألة العراقية.

غير أن هذا الوعد (الخطة) لا يكفي بشكله الحالي للإيحاء بوجود جديد فارق في السياسة الأمريكية الفلسطينية تحت إدارة بوش الابن. فالقضية الفلسطينية ما زالت محفوفة بخطر استمرار حالة تيه المصير. وقد لا يكون بوسع العرب والفلسطينيين أن يرفضوا جهرة العرض الأمريكي على عيوبه، باعتبار أنهم شطبوا مبدأ الرفض وكلمة "لا" من قاموسهم الأمريكي. لكنهم قادرون في أضعف الإيمان على التفاوض مع هذا العرض لتحسينه. فإذا عقدوا العزم على ذلك، فلتكن هذه المفاوضة الآن.. وفي هذه اللحظة.. وبخطوات كبيرة وليس عبر ترقيعات ساخرة، مثل رفع بضعة حواجز عن الطريق أو بتقويض مستوطنة يسكنها عشرة أشخاص وضعت خصيصًا لغرض الإزالة أمام الفضائيات!

فرصة لن تُعوض

لا تنطوي "خطة الطريق" على حل الإشكالية، ففيها كل عيوب مشاريع السابقة: غموض النصوص، وفضفاضيتها، وقابليتها لأكثر من فهم وتفسير، انفراد الولايات المتحدة بالوساطة؛ استبعاد قرارات الأمم المتحدة (بخلاف القرارات 42، و338 و1397 التي لا تتطرق جميعها للتفاصيل).

فلماذا لا يُنص صراحة على قرارات رفض تهويد القدس، واتخاذها عاصمة لإسرائيل، وعدم مشروعية الاستيطان، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، ورفض سرقة الموارد الفلسطينية؛ وعدم اللجوء للوسائل الإكراهية لإجبار إسرائيل على وقف عصيانها للقانون الدولي مثلما هو الحال مع الزعم القائم بالنسبة للعراق؟ فالخطة لا تقول ماذا سيحدث إذا رفضت إسرائيل خطوة أو أخرى أو حتى الخطة برمتها؟!

وبالمناسبة، تصر قوى دولية مرموقة (روسيا وفرنسا والصين) فضلاً عن النظام العربي، على رفض انفراد الولايات المتحدة بالتعامل مع القضية العراقية بضرورة أن يتم ذلك عبر الأمم المتحدة. وقد أظهرت واشنطن الاستجابة لهذه الضغوط رغم أنها تحاول الفكاك منها. فلماذا لا يكون "الطريق" إلى الملف الفلسطيني على النحو ذاته؟ علمًا بأن ما يسمى "باللجنة الرباعية" ليست سوى آلية تحايلية لا تمنع الانفراد الأمريكي؛ لأن الولايات المتحدة -باعتراف وزير الخارجية الروسي في يوليو الماضي- تحظى بنحو 90 في المائة من النفوذ في هذه الآلية.

لن يعثر النظام العربي على فرصة أخرى تناسب طرح هذا المطلب بسهولة. وإذا كانت الدول العربية جادة في الربط بين الملفين الفلسطيني والعراقي، فإن الفرصة مواتية أيضًا للتفاوض مع القوى الدولية النافذة كروسيا والصين وفرنسا، كي تتبنى المطلب ذاته، وهو تطبيق الشرعية الدولية على هذين الملفين بنفس الصرامة والجدية؛ فتتولد عن ذلك قوة ضغط كبيرة قد لا تتمكن الولايات المتحدة من الفكاك منها بالسهولة التي عرفناها خلال السنوات العشر الخالية.

اقرأ أيضًا:

** كاتب وأكاديمي فلسطيني – القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع