بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حكومة باكستان.. بين الالتزامات الأمريكية والضغوط البرلمانية

04/11/2002

د. مصباح عبد الباقي**

مشرف ورئيس القيادة المركزية الأمريكية

اللقاءات الثنائية والاجتماعية بين قيادات الأحزاب الباكستانية مستمرة منذ ظهور نتائج الانتخابات العامة التي أجريت يوم 10/ أكتوبر الحالي. ولقد تمت حتى الآن لقاءات متكررة بين قيادات الأحزاب السياسية؛ وخاصة الأحزاب الكبيرة التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان. وهي بالترتيب حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم)، وحزب الشعب (حزب بينازير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة)، والمجلس التنفيذي المتحد. ولم تسفر هذه الاجتماعات عن نتيجة معينة حتى الآن، وأمر تشكيل الحكومة ما زال قيد الدراسة والمشورة بين الأحزاب السياسية.

والسبب في هذا التأخير، هو الخلاف على بعض القضايا الأساسية في السياسة الخارجية والداخلية الباكستانية. فحزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) وحزب الشعب (حزب بينازير بوتو) يتفقان على استمرار السياسة الخارجية الباكستانية الحالية المتمثلة في المشاركة في الحملة الأمريكية ضد ما تسميه إرهابًا، وتقديم كل التسهيلات اللازمة للحكومة الأمريكية بهذا الخصوص من القواعد العسكرية والتعاون الأمني، وبقاء مكاتب (FBI) في باكستان وإعطائها كامل الحرية في عمليات التفتيش، والقبض على كل من تتهمه بالصلة بمن تسميه الإرهابيين. ويؤيد الحزبان (حزب الشعب وحزب الرابطة الإسلامية) السياسة الباكستانية تجاه الحملة الأمريكية في أفغانستان. وليس لدى الحزبين إشكال في قبول سياسة حكومة الجنرال برويز مشرف تجاه القضية الكشميرية، من التضييق على المجاهدين وإغلاق الحدود أمامهم، والتوجه نحو التنازل عن الموقف التقليدي لباكستان. فقد صرّحت بينازير بوتو بأن حزبها سيحافظ على القواعد الأمريكية في باكستان في حالة تشكيله للحكومة، وكان ذلك من أسباب رفض الشعب لحزبه، وكانت قد أبدت مرونة كبيرة تجاه قضية كشمير عند زيارتها للهند قبل شهور.

بينما يعارض المجلس التنفيذي المتحد السياسة الخارجية الباكستانية الحالية المتعلقة بالحملة الأمريكية ضد ما تسميه الإرهاب، والقواعد الأمنية والعسكرية الأمريكية في باكستان. ويعتبر ذلك منافيًا لسيادة باكستان على أراضيها، ويصرّح قيادات المجلس التنفيذي المتحد القاضي حسين أحمد (أمير الجماعة الإسلامية) والمولوي فضل الرحمن (أمير جمعية علماء الإسلام) ولياقت بلوش وغيرهم باستمرار، بأنهم لن يقبلوا بوجود القواعد الأمريكية على الأراضي الباكستانية، وأنهم سيعيدون إلى باكستان سمعتها السابقة التي كانت قد جعلت باكستان مفخرة لمسلمي العالم، وقد أعلنوا أنهم يريدون حل معضلة كشمير وفق قرارات الأمم المتحدة القديمة.

اختلاف في الرؤى

أما بالنسبة للنهج والرؤية والتفكير، فهناك اختلاف كبير بين المجلس التنفيذي المتحد وحزب الشعب (بينازير بوتو)، حيث إن المجلس التنفيذي المتحد يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان، وتحاول إقامة الحكومة الإسلامية في البلد، بينما يسعى حزب الشعب لإقامة حكومة علمانية، وإقصاء شرع الله عن سدة الحكم.. إلا أن هناك تقاربًا بين وجهات نظر الحزبين حول كثير من القضايا الداخلية: من أهمها التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس الجنرال برويز مشرف بإصدار مراسيم رئاسية. فالحزبان متفقان على رفض التعديلات المذكورة، بينما تؤيد حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) التعديلات المذكورة في الدستور.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن ما يشكّل التقارب بين حزب الرابطة (جناح قائد أعظم) وحزب الشعب الشروط التي يقدمها حزب الشعب نظير تأييده لحزب الرابطة في تشكيل الحكومة، وهذه الشروط هي:

* عودة بينازير بوتو إلى باكستان من غير مواجهة قضايا الاختلاس المقدمة إلى المحاكم في باكستان.

* أن تُستقبل عند عودتها بحفاوة.

* إخراج زوجها آصف زرداري من المعتقل، حيث يقضي عقوبة في قضايا الاختلاس في عهد زوجته بينازير بوتو.

حتى وإن تنازلت بينازير بوتو عن بعض هذه الشروط أو كلها، فإن الخلاف الطبيعي بين الحزبين يقلل من فرص التقارب بينهما، إلا إذا قدم شخص ديناميكي مقبول لدى الطرفين أو أغلب أعضاء البرلمان مثل مخدوم أمين فهيم.

أما التقارب بين المجلس التنفيذي المتحد والرابطة، فتقل فرصه نتيجة تدخل الجهات التي بيدها الحل والعقد؛ ولأن المجلس التنفيذي المتحد عندما يؤيد رئيس الوزراء المرشح من قبل حزب الرابطة الإسلامية سيطالب بمنصب رئيس البرلمان؛ وهذا المنصب الحساس جدًّا يمكن أن يوقع الجنرال برويز مشرف في الحرج في أية لحظة، ومن هنا يستحيل أن يسمح للمجلس التنفيذي بتوليه.

غايات برويز

وفي مثل هذه الظروف التي أحدثتها حكومة الجنرال برويز مشرف نتيجة تدخلها في الانتخابات لصالح مرشحي حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) يريد الجنرال برويز مشرف أن يتوصل إلى إحدى الغايتين التاليتين:

أولاً: أن يشكّل حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) الحكومة بعد أن ينضم إليه أغلب الأعضاء المستقلين والجماعات الصغيرة في البرلمان، وبعد أن يحصل على أكبر عدد المقاعد المخصصة للنساء والأقليات الدينية، ويكون المرشح لرئاسة الوزراء في هذه الحالة شخص يقبل كل شيء يمليه عليه الجنرال برويز مشرف، ليطمئن أن السياسات الخارجية والداخلية ستبقى مستمرة.

ويذكر في هذا السياق اسم السيدة زبيدة جلال، التي كانت لديها حقيبة وزارة التعليم في حكومة برويز مشرف الحالية، واستقالت عن الوزارة قبيل الانتخابات كمرشحة مستقلة، وانضمت إلى حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) بعد فوزها بمقعد البرلمان من إقليم بلوشستان الذي يعتبر من الأقاليم المتخلفة التي لم تحظَ بمشاريع تنموية كثيرة. وقد أبدت السيدة المذكورة استعدادًا لتولي منصب رئاسة الوزراء إن كلفت بذلك، واعتبرت ذلك مظهرًا من مظاهر الاهتمام بالعرقية البلوشية وإقليم بلوشستان، وقد أعجب بإنتاجها وأهليتها شخصيات كبيرة من الحكومة الأمريكية مثل كولن باول وغيره.

وفي حالة تولي السيدة زبيدة جلال أو أي شخص مقبول مثلها، سيطمئن الجنرال برويز مشرف لاستمرار سياساته الخارجية والداخلية، وستطمئن الجهات الخارجية أيضًا. ويهم الجنرال برويز مشرف أن يضفي على ممارساته السابقة الصفة القانونية، وأن يعطي المراسيم الرئاسية التي أصدرها في عهده الحصانة الدستورية. والتعديل الدستوري يتطلب الأغلبية بثلثي أعضاء البرلمان، وهو ما يستحيل تحقيقه في الظروف الحالية للجنرال برويز مشرف، وهذا الأمر يقض مضجعه.

ثانيًا: أن يترك البرلمان بالصورة الحالية لئلا تُشكل حكومة قوية، وتكون مهددة بالسقوط دائمًا ليثبت الجنرال برويز مشرف أن الأحزاب السياسية غير مؤهلة للقيادة، ليلغي البرلمان بعد فترة، ويجري الانتخابات القادمة على أساس غير حزبي، ليستمر في الحكم. لكن المحللين يستبعدون هذا الاحتمال في الظروف الحالية؛ لأن هذا الأمر سيؤدي إلى اضطرابات في البلد، وقد تؤدي إلى سقوط حكمه.

أما بالنسبة للمجلس التنفيذي المتحد، فإن الظروف الداخلية لباكستان والظروف العالمية غير مهيأة لقبول حكومته. ومن هنا، يستبعد أن يدخل في ائتلاف لتشكيل الحكومة، ومن هنا يصرّح بعض قيادات المجلس أنهم مستعدون للجلوس على مقاعد المعارضة في البرلمان. ويرى هؤلاء أن المشاركة في الحكومة في الظروف الحالية ستحرق ورقتهم من غير مكاسب، نتيجة الظروف الداخلية والخارجية، لكن بعض الأحزاب والجهات يريدون أن يشاركوا في الحكومة لينتهي خطرهم ولتحترق أوراقهم.

بينما يرى فريق آخر في قيادة المجلس أنهم يستطيعون أن يؤثروا على قرارات الحكومة لصالح الإسلام والمسلمين، ومن هنا يرون أن من الأفضل المشاركة في تشكيل الحكومة المركزية. على أية حال، ما زالت الأمور غامضة بخصوص تشكيل الحكومة المركزية. لكن الأمر الذي يبدو مرجحًا أن الطرف الأكبر في الحكومة القادمة سيكون حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم)؛ أما شركاؤه في تشكيل الحكومة فأمرهم غير واضح حتى الآن، وستتضح الأمور خلال أيام قليلة قادمة.

المجلس: "الأول" إقليميًّا

أما بالنسبة للأقاليم، فإنها موزعة بين الأحزاب السياسية. فقد حصل المجلس التنفيذي المتحد في إقليم سرحد على الأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة الإقليمية من غير مساندة أي حزب آخر.

أما إقليم بنجاب -أكبر أقاليم باكستان من حيث عدد السكان- فقد حصل حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) على الأغلبية في برلمانه، وخاصة بعد انضمام المستقلين إليه بضغوط من الحكومة الحالية، ويبدو أنه سيشكل الحكومة هناك بمساعدة بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى.

وأما إقليم السند فقد حصل حزب الشعب (حزب بينازير بوتو) على الأغلبية في برلمانه ويبدو أنه سيشكل الحكومة الإقليمية بمساعدة الحركة القومية المتحدة التي تمثل المهاجرين الذين كانوا قد أتوا من الهند حين انفصال باكستان من الهند. أما الإقليم الرابع -وهو إقليم بلوشستان- فيعتبر المجلس التنفيذي المتحد على رأس القائمة من حيث عدد المقاعد، إلا أن عدد مقاعده لا تؤهله لتشكيل الحكومة بمفرده، ويبدو أنه سيحاول تشكيل الحكومة الإقليمية بالاشتراك مع حزب الرابطة الإسلامية (جناح قائد أعظم) الذي حصل على ثاني أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإقليمي.

نتائج الانتخابات والحملة الأمريكية

لقد أحدثت نتائج الانتخابات البرلمانية -التي أجريت في باكستان يوم 10/ أكتوبر الحالي- صدى كبيرًا وضجة كبيرة في الإعلام المحلي والعالمي. الأمر الغريب الذي حدث في هذه الانتخابات العامة هو فوز المجلس التنفيذي المتحد (الائتلاف المكون من ستة أحزاب دينية باكستانية) بعدد لا بأس به من مقاعد البرلمان.

ولما كانت باكستان تعتبر من دول الخط الأول (FRONT STATE) في الحرب ضد ما تسميه أمريكا بالإرهاب، فإن هذه النتائج أثارت نقاشًا حول استمرار باكستان في التعاون مع أمريكا في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب؛ لأن المجلس التنفيذي المتحد كان ينادي بإيقاف هذا التعاون، وإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية، وإيقاف التعاون الأمني بين الجهات الأمنية الباكستانية والجهات الأمريكية. ونظرًا لحساسية الموضوع، أصدرت الوزارة الخارجية الباكستانية عدة تصريحات رسمية تؤكد على استمرار السياسة الخارجية الباكستانية الحالية بعد ظهور نتائج الانتخابات العامة.

ويبدو أن بقاء الجنرال برويز مشرف رئيسًا للدولة بصلاحيات واسعة، بالإضافة إلى السعي التام من قبله للمجيء بحكومة تابعة له في جميع القرارات، يقلِّل من فرص التغيير الجذري في السياسات الداخلية والخارجية؛ إلا أن وجود البرلمان المنتخب بمجوعة كبيرة من المعارضين للسياسات الخارجية للحكومة الحالية -مع امتلاك هذا المنبر الرسمي والحصانة البرلمانية- سيزيد الضغط على الجنرال برويز مشرف، وسيصعب عليه تمرير القرارات الفردية، خاصة إذا لجأت الأحزاب الدينية والأحزاب المعارضة إلى الضغط الشعبي. ومن هنا يرى المحللون أن الحكومة الباكستانية القادمة ستستمر على السياسة الخارجية الحالية بمجملها، ولكن الأمر سيختلف إلى حد ما، وخاصة بخصوص تواجد القواعد الأمريكية العسكرية، وإعطاء الحرية التامة للجهات الاستخباراتية الأمريكية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع