بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إندونيسيا.. تيار الدولة الإسلامية في نصف قرن

الخلاصة.. بدايات متفرقة ونهاية واحدة

28/10/2002

كوالالمبور - صهيب جاسم

الصحوة الإسلامية ككل هي الهدف الأخير

إن ما يعرف في الساحة الإندونيسية باسم تيار الدولة الإسلامية ضئيل من ناحية العدد، فإن بلغوا في بعض أوقات نشاطهم بضعة آلاف.. فهو نادر. وفي الغالب ينخفض عددهم عبر تاريخهم -الذي امتد طوال أكثر من نصف قرن- إلى عشرات أو مئات فقط؛ بينما الحركات الإسلامية الرئيسية في البلاد تبلغ عشرات الملايين أو بضعة ملايين أو على الأقل مئات أو عشرات الألوف.

ليس لتيار الدولة الإسلامية نشاطات واسعة اليوم، بفعل محافظة التيارات الإسلامية المعتدلة "القديمة" على مكانتها، وظهور تيار إسلامي معتدل "حديث" قادر على احتضان أعداد كبيرة من الشباب الملتزم والمؤمن بفكر الحركة الإسلامية المعتدلة الشائع في العالم العربي والإسلامي و"منهج الحكمة والموعظة الحسنة السلمي".

وهذا التيار -ولأنه لا يمثل السواد الأعظم من المسلمين عموما- لذا، فإن الخلاف يدور حول تسميته. فهم أقل من أن يسموا حركة، لعدم وجود رابطة فكرية تنظيمية موحدة ومستمرة تتصل مركزيا بمنهج موحد أو هيكل واضح دائم، على الرغم من وجود شخصيات تاريخية لهم يُضرب بها المثال. ولذلك لاحظنا أن جزءا من هذا التيار انضم بعد سقوط سوهارتو إلى "حزب التحرير" الموجود حاليا في إندونيسيا؛ ليس كحزب ولكن كجمعية إسلامية، مع اختلافه عن حزب التحرير الموجود في العالم العربي في بعض الجوانب.

وقد مثل بحضور زعامتهم في كونجرس المجاهدين؛ ولم يجد زعماء "مجلس مجاهدي إندونيسيا" بُدًّا من أن يستعيروا من أدبيات حزب التحرير بعض المصطلحات بشأن تأسيس الخلافة الإسلامية. لذلك يلجأ إلى تسميتهم جميعا بالتيار أو التنظيم أو المجموعة بما في ذلك مجلس مجاهدي إندونيسيا الذي انبثق عن مجموعة آثار الأدبيات المتراكمة لهذا الفكر في إندونيسيا.

ثراء الحركات الإسلامية

إن إندونيسيا هي أغنى ساحات العالم الإسلامي بالحركات الإسلامية وأثراها؛ ويشهد على ذلك تاريخها الممتد طوال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين من ناحية أعضاء هذه المنظمات. وبعد سقوط سوهارتو، ظهر الكثير من التنظيمات والجماعات للعلن، وتحررت أنشطة الجميع في أجواء الحرية. واليوم تحتضن الساحة عدة تيارات رئيسية تمثل السواد الأعظم من الإسلاميين؛ وسنكتفي بذكر أسمائها فقط دون تفصيل:

جمعية نهضة العلماء (35-42 مليون عضو) المعروفة بالتيار التقليدي، المنتشرة في القرى والأرياف أكثر من غيرها وتشتهر بالقرى والمدارس العلمية.

جمعية المحمدية (25-28 مليون عضو) المعروفة بالتيار الحديث (أو العصري حسب السياق الإندونيسي الخاص)، ومن أبرز أبنائها اليوم رئيس مجلس الشعب د.أمين رئيس.

تيار الحركة الإسلامية المعاصرة المتأثر بفكر الإخوان المسلمين؛ وهو الأحدث لكنه الأسرع انتشارا، والأكثر احتضانا للشباب الإسلامي الصاعد وطلبة وطالبات الجامعات والمعاهد والثانويات.

بالإضافة إلى تجمعات تعليمية أو دعوية أقل تأثيرا، كاتحاد المبلغين، وجمعية الإرشاد وبقايا مجلس شورى مسلمي إندونيسيا المتمثل في بعض الأحزاب الصغيرة، وديوان الدعوة الإسلامية الإندونيسي.

والدول الغربية وبعض الدول الآسيوية (سنغافورة والفليبين وأستراليا خصوصا) لا تستطيع في هذه المرحلة استهداف الجماعات الإسلامية الكبرى؛ لأنها عماد استقرار إندونيسيا. فتعدادها بعشرات الملايين، وأبناؤها في كل إدارة ووزارة وفي الأحزاب الإسلامية وبعض الأحزاب الوطنية أيضا، ولها حضور برلماني. وبدون موافقة هذه الواجهات السياسية (الأحزاب الإسلامية في البرلمان) لن تستقر أي حكومة في مكانها.

وأعداد كبيرة من الشباب الإسلامي الإندونيسي الصاعد يحلم ويسعى لأن تكون إندونيسيا دولة إسلامية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من أبعاد دينية وحضارية وإنسانية راقية؛ لكن السواد الأعظم منهم لا ينطوي في عمله مع التيار الجهادي أو تيار الدولة الإسلامية لإيمانه بالعمل المتدرج والبناء السلمي المرحلي، وأن كثيرا منهم يؤمن بمنهج معتدل لـ"نهضة الأمة".

لماذا ينجذب الشباب إلى التيار الجهادي؟

وبالرغم من ذلك، فهناك أسباب كثيرة تتسبب في انجذاب الشباب الإندونيسي للتيار الجهادي؛ واختلفت الأسباب عبر الفترات السياسية ومنها بالإضافة ما ذكرناه:

حرمان الشعب الإندونيسي المسلم من حقه في تطبيق الشريعة الإسلامية التي يؤمن بها غالبية الشعب بعد كفاح ضد الاستعمار، ثم سيطرة التيار القومي العلماني الذي استلهم من سياسات أتاتورك نموذجا له في حكم البلاد.

ما كان يراه هؤلاء من سكوت لبعض كبرى الجمعيات الإسلامية عما كان يفعله سوهارتو، بما في ذلك سياساته التي جعلت من حكمه تحالفا بين شخصه وعائلته والعسكر والنصارى والعلمانيين والصينيين الأثرياء، خصوصا قبل عام 1991، حيث كانت ترى هذه الجمعيات صعوبة مواجهة سوهاتو؛ فتحولت قسرا للعمل التعليمي والثقافي بعيدا عن السياسة والحكم لمدة ثلاثة عقود هي فترة حكمه.

الخوف من التيار اليساري في بعض الفترات، وسكوت الدولة أيضا كان يخيف الإسلاميين، فيتحمس بعضهم ويتحرك للوقوف بأي طريقة ليعبر عن غضبه -وربما دون التفكير- بفاعلية ذلك أو تأثيره. ومذبحة مدرسة واي جيبارا -التي صارت نهايتها قتل قرابة 100 شخص- مثال على ذلك؛ وهو مثال يوضح عدم فهم مفهوم "الهجرة" أيضا على الرغم من عدم تكفير هؤلاء للمجتمع.

أنشطة التنصير والإفساد، وخصوصا في السبعينيات والثمانينيات؛ لذلك كانت تحدث موجات غضب وبعض أعمال العنف آنذاك، نتيجة الاحتقان الشديد بين الإسلاميين بسبب توسع أنشطة التنصير والكنائس واتساع دائرة الفساد الأخلاقي على أيديهم بين المسلمين وسط سكوت الدولة.

اتفاق في النهاية

إننا لاحظنا من خلال هذه الدراسة اختلاف أسباب ظهور تنظيمات وجماعات "تيار الدولة الإسلامية". ومع وجود روابط -قد تكون هلامية أحيانا بينهم- إلا أنه لا يمكن تسميتهم بأعضاء في حركة واحدة. ولذا فهم يمثلون تيارا، بدأ أفراده العمل السياسي المعارض من نقاط بداية مختلفة، ولأسباب ودوافع متغايرة. لكنهم في النهاية اتجهوا نحو المطالبة بتطبيق الشريعة وبناء دولة إسلامية، كشعار كبير يجمعهم ويربطهم تاريخيا بأيام حركة دار الإسلام الأولى التي ظهرت في نهاية الأربعينيات. ومن ذلك استلهم أبو بكر باعشير -وسابقا عبد الله سنغكر- كلام خطبهم الذي خاطب مشاعر الجماهير قبل كل شيء آخر، عبر فضح سياسات سوهارتو في تعطيل الشريعة الإسلامية، بدءا من أحكام الزواج ومرورا بالمبادئ القومية الخمسة، وصولا إلى المذابح التي تعرض لها الشباب الإسلامي.

حماسة بدون نضج

مجموعة جاكرتا التي نشطت في بداية الثمانينيات كانت مثالا آخر على أن مثل هذا التنظيم أو التجمع لم يكن منظما للغاية؛ بل كان رابطة هلامية أحيانا بين رجال من خلفيات مختلفة تماما، اجتمعوا حول هدف كبير وعام؛ هو السعي لتأسيس دولة إسلامية. والأكثر من ذلك.. أن لكل سببه في الانضمام للمجموعة؛ وليس الانتماء لتيار جهادي إسلامي بمعنى الكلمة هو السبب وراء انضمام الجميع . لكن معظمهم كان مطلوبا أو مطاردا من قِبل حكومة الجنرال سوهارتو لسبب أو لآخر؛ ومعظمهم متحمس لتطبيق الشريعة في إندونيسيا. وكثير منهم ينظر إلى حركة دار الإسلام التاريخية كمثال يحيي في نفوسهم الشجاعة والأمل؛ وكلهم بلا شك كان معارضا لحكم سوهارتو.

لكن من الواضح أن المجموعة لم تنظم حلقات مناقشة وتفكير ومدارسة جادة ومستمرة في كثير من السنوات؛ ناهيك عن التخطيط لأي عمل لتحقيق أهدافهم الكبيرة جدا بالنسبة لعددهم ومقدراتهم. بل إن التنوع والاختلاف بينهم وصل إلى حد قلق بعض رموزهم من تأثر بعض أعضائهم بالفكر السياسي الشيعي واقترابهم مذهبيا من الشيعة في إحدى الفترات، بل إن المجموعة ضمت أيضا بعض المرتزقة الذين وعدوا قادتها بأنهم قادرون على تجميع ما أسموه -بفهمهم الخاطئ- بـ"الفيء" دعما لعملهم التنظيمي.

كما يؤخذ على تيار الدولة الإسلامية العديد من النقاط من قبل الناقدين الإسلاميين في إندونيسيا. فبالإضافة إلى عدم وجود منهج تربوي وسياسي وفكري موحد متفق عليه عبر السنوات الطويلة التي مرت به تجربة هذا التيار، فإن عدم النضوج الفكري وقبل ذلك الفقهي ملاحظة واضحة في الكثير من تصرفات وتوجهات أفراده. بالإضافة إلى الأصول التعليمية والدعوية والثقافية المختلفة تماما في الأعضاء التي امتزجت بحماسة واندفاع، مع عدم استيعاب عدد منهم لأدبيات الصحوة الإسلامية المعاصرة، وهو ما جعل بعضهم -وحتى قادتهم- يخلطون بين أفكار سياسية وحركية من توجهات مختلفة.

وفي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، لا يمكن إنكار أثر الثورة الإيرانية، وتزايد انتشار الكتب السياسية والإسلامية المترجمة من باكستان والهند (الجماعة الإسلامية) والعالم العربي (الإخوان المسلمون) التي جاءت لتشعل نار الغضب على حكم سوهارتو. لكن نتائجها لم تختمر في جذور المجتمع وعقول آلاف الشباب إلا بعد قرابة عقدين من ذلك؛ عندما سقط سوهارتو، وبرزت للساحة تنظيمات طلابية إسلامية واعية تستلهم من تيار الحركة الإسلامية المعاصرة في العالم العربي الكثير من أفكارها الحركية. كان لهذه التنظيمات دور في إحياء الوعي الإسلامي الحقيقي والمعتدل، بعد أن كان لها دور بارز في إسقاط الحكم الديكتاتوري وفتح الطريق أمام الإصلاح السياسي. ولذلك فالصحوة الإسلامية في إندونيسيا اعتمدت -وما تزال- على الحركات الإسلامية السائدة التي تغذي جموع الشباب المسلم والفتيات المسلمات بجرعات واعية من الفهم الإسلامي.

إن مجلس مجاهدي إندونيسيا وجذوره التاريخية أقدم من القاعدة؛ ولا يحتاج هذا التنظيم ومن ارتبط به لأن يجعل من القاعدة مثالا لينظر إليه، ويستلهم أفكار قيادته. فهو قديم قدم استقلال إندونيسيا، لكن الجذور التاريخية لمن حول "أبو بكر باعشير" وخطب المجاهدين وأدبياتهم هي التي توفر لأجهزة الأمن ووسائل الإعلام الغربية سبيلا سهلا لاتهامهم، وسط أجواء دولية مشحونة يشهدها العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تميزت بتوجيه الاتهام ضد دول وأطراف ومنظمات وشخصيات عديدة، حتى باتت التفرقة بين الاتهام الصحيح والباطل صعبة للغاية؛ لأنها كلها تعتمد على قصص تنشر عشرات المرات في وسائل الإعلام تتحول خلال أشهر إلى حقائق على ألسنة الإعلاميين والمسؤولين.

ولعل أهم نقطة يمكن لهذه الصفحات التأكيد عليها هو: أنه نظرا لأن هذا التيار يمثل أقلية في إندونيسيا، فإن غموضه وتعقد جذوره وتفرقها وعدم وضوحها -كغيرها من الحركات الإسلامية السائدة في إندونيسيا- هو الذي يجعل الكلام حوله أكثر تعقيدا. ومن هذا المنطلق، يحاول البعض استغلال ذلك لتهويل حجم هذا التيار، فيما لو نظر الدارس بموضوعية لما طرحناه فسيجد أن الإسلاميين من الحركات الإسلامية الأخرى المعروفة هم الأكثر حضورا في خدمة مسلمي إندونيسيا، وخدمة بلادهم، والسعي لتحقيق آمالهم وأحلامهم، وأن المدافعين الحقيقيين عن حرمة الإسلام وأهله في إندونيسيا هم الحركات الإسلامية الكبيرة والأحزاب الإسلامية التي تفعل ما تراه قيادتها متصفا بالحكمة، ومناسبا لمصلحة سكان إندونيسيا جميعهم.

وفي الختام، فإننا عمدنا إلى التفصيل في هذه الدراسة ليس بهدف التأكيد على ما تشوش به وسائل الإعلام عقول الجماهير؛ ولكن لتوضيح الصورة والحجم الحقيقي لهذا التيار دون تهويل. فهو لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من الجسد الإسلامي بإندونيسيا، خصوصا إذا نظرنا إلى تصرفات بعض أفراده وتقلب تصوراتهم. لكن الضوضاء التي تسبب فيها أفراده بالرغم من أنهم منطلقون من حماسة للدين ومن أجل تطبيق الشريعة الإسلامية فإن الإسلاميين الآخرين يخشون عواقب سلبية تعود على المسلمين جميعا بسبب ذلك، وأقلها إشاعة جو من الخوف والتوجس، وإشغال قيادات العمل الإسلامي وقيادات الأحزاب الإسلامية بإندونيسيا عما هو أهم، ثم الخوف من استغلال الأحزاب اليسارية والقومية. وذلك بأن تكون شماعة محاربة ما يسمى بالإرهاب وملاحقة تيار "مجلس مجاهدي إندونيسيا" سلاحا لتخويف الجماهير من أن ينتخبوا حكومة من الأحزاب الإسلامية في انتخابات 2004؛ وهو الأسلوب الذي رأينا استخدام سوهارتو له في ثنايا هذه الدراسة.

تابع في نفس الموضوع:


اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع