بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إندونيسيا.. تيار الدولة الإسلامية في نصف قرن

رواسب ما بعد الهجرة إلى ماليزيا

28/10/2002

كوالالمبور - صهيب جاسم

سوهارتو ضرب مجموعة جاكرتا بيد من حديد

في الوقت الذي هرب فيه الثنائي القيادي لمجموعة نغروكي (عبد الله سنغكر، وأبو بكر باعشير) ومعهما بعض المؤيدين إلى ماليزيا توسعت شبكة علاقاتهما لتشمل دوائر جديدة. وإحدى هذه الدوائر: مجموعة سابقة متصلة بتيار دار الإسلام والرجال الذين انطووا تحت لوائه في نهاية السبعينيات كما أشرنا، ومجموعة أخرى كانوا ممن انضموا سابقا لـ"هيئة تنسيق شباب المسجد"، ومن تحرك حول مسجد سوديرمان في جوغجاكرتا في بداية الثمانينيات، وبعض هؤلاء انضموا بعد ذلك لتنظيم الأسر. ومجموعة ثالثة ممن تخرجوا في مدرسة نغروكي، ومجموعة رابعة جديدة دُعيت من قبل دعاة مجموعة نغروكي، أمثال سونغكر وباعشير وفكر الدين ومخليانشاه.

مجموعة جاكرتا يكفلها الأغنياء

وعلى الرغم من تمحور معظم مجموعتي نغروكي وجوغجاكرتا جغرافيا في تلك المنطقة من جاوا.. فإن توسعهم الجغرافي -على محدوديته العددية- ظل محافظًا على وجود أعضاء في جاوا الغربية، وسومطرا الشمالية، وسولاويزي الجنوبية، وجزيرة لومبوك، وأمبون عاصمة جزر الملوك، وسومطرا الغربية، ولامبونغ في سومطرا. والجديد في هذه المرحلة أن كثيرا من هؤلاء انتقلوا ليقطنوا العاصمة جاكرتا.

ففي جاكرتا -العاصمة الإندونيسية وكبرى مدن جنوب شرق آسيا- بدأت تتمحور اجتماعات جديدة لمجموعة نغروكي في منتصف الثمانينيات خلال بقاء باعشير وسنغكر في ماليزيا. وكان لمخليانشاه دور بارز في بناء هذه الرابطة منذ نهاية عام 1983 وحتى مغادرته إلى ماليزيا في عام 1985. وكان أغنياء جاكرتا -المتعاطفون مع قضيتهم- مصدرًا مهما للدعم المالي أو التبرعات لهذه المجموعة التي تجمعت على اختلاف أطيافها من حيث خلفياتها التعليمية والجغرافية والإسلامية؛ وهذا ما جعلها مجموعة هلامية التنظيم والعمل، إذا ما بحثنا عما أنجزته.

ولقد ظلت القرابات تلعب دورًا مهمًّا حتى في هذه المرحلة في عمل سري كهذا؛ فمثلا شخص اسمه أوس فردوس من جاوا الوسطى تعرف على تيار دار الإسلام من خلال أحد أعوان كارتوسوويرجو السابقين في عام 1979، وانتقل إلى جاكرتا هربا من حملة اعتقالات بتهمة كوماندوز الجهاد، واستقر في تانجونغ بريوك. وكان القدر أن يكون مسجده نفس مسجد صديق سابق له، تزوج شقيقة محمد جابر الداعية المذكور آنفا، وابن الأخير عضو في مجموعة نغروكي الذي بدوره ربط فردوس بمخليانشاه ليكون ضمن مجموعة نغروكي في جاكرتا!

ويُشار هنا إلى أنه بعد اقتحام قوات الأمن مكتب نشرة الرسالة في عام 1983 واعتقال عرفان سورياهردي.. هرب الكثير من الشباب الذين كانوا في دائرته ومن المنضوين في نشاطه المسجدي إلى حي بيسانغان لاما في جاكرتا الشرقية. وكان المنزل هناك بمثابة مأوى لكل المعارضين لسوهارتو من الشباب الذين انضموا لأحد النشاطات الآنف ذكرها؛ كتنظيم الأسر، وتيار دار الإسلام، وكل من كان يحمل فكرة السعي لتأسيس دولة إسلامية. ومن هؤلاء مثلا أوس فردوس (قائد في تيار دار الإسلام في جاوا الغربية، اعتقل سابقا بتهمة الانضمام لكوماندوز الجهاد). كما كان المنزل مكان ضيافة للذاهبين أو الراجعين من ماليزيا.

وفي منطقة كيبايوران بارو المعروفة بجاكرتا أيضا، كان هناك منزل آخر يمتلكه رجل الأعمال الثري حسنو الأحمد الذي لفت نظر رجال الأمن الإندونيسيين؛ واعتُبر مركزا غير معلن لمجموعة نغروكي في جاكرتا. وذلك بعد اقتناع حسنو الأحمد بما دعاه إليه مخليانشاه من معارضة لحكم سوهارتو؛ ففتح حسنو الأحمد دفتر شيكاته لكل من ارتبط بمخليانشاه، وصار منزله مكانا لبنائهم سياسيا ودينيا حسب فهم أبو بكر باعشير وعبد الله سنغكر (مقال لـ أبو بكر باعشير بعنوان: "نظام تجنيد كوارد المجاهدين في كنه المجتمع الإسلامي" - رسالة مؤتمر المجاهدين الأول في جوغجاكرتا - يناير 2001 - بالإندونيسية).

ومن اللافت لنظر الباحثين أن فريق الادعاء في محاكمة مظاهر مختار لم يستطع الحصول حتى على شهادتين متشابهتين فقط بشأن ما تبحث عنه الحكومة من تنظيم وهيكل واقعي للجماعة الإسلامية.. فكل شاهد تحدث بشيء مختلف عن غيره. ومن الواضح -حسب الشهادات- أن المجموعة كانت تقيم حلقات دراسية منتظمة، لكنها ليست عميقة في الشؤون الدينية والسياسية، تتمحور في نهاية المطاف حول ضرورة تطبيق الشريعة، ورفض سياسيات حكم سوهارتو ومبادئه الخمسة التي يفرضها على الجميع، مهما اختلف دينهم ومذهبهم وعرقهم. والكل كان يحلم في ذهنه، وهو منطوٍ في ظل هذه المجموعة بتأسيس دولة إسلامية في إندونيسيا.

واختلفت توجهات المشاركين في جلسات مجموعة جاكرتا؛ فبعضهم كان يؤمن بمنهج حركة دار الإسلام التاريخية، وآخرون كانوا يرون منهج المواجهة المسلحة مع الحكومة لتأسيس الدولة المنشودة؛ وفريق ثالث يرى العمل ضمن نموذج تنظيم الأسر الذي أسسه أبو بكر باعشير في فترة سابقة لضم المزيد من الكوادر. وفي مقابلة أجريت مع أحد أعضاء مجلس مجهادي إندونيسيا بجوغجاكرتا يوم 28/6/2002 قال بأن هذا التنوع في الأفكار لم يكن غريبًا، لكنه أنكر أن تكون مجموعة جاكرتا تعمل على تدبير ثورة إسلامية في العاصمة.

لكن الحكومة اتهمت مجموعة جاكرتا ببعض أعمال العنف، أحدها مقتل سائق سيارة أجرة نصراني من إثنية الباتاك، وسرقة سيارته في يونيو 1986 من قبل أشخاص ليسوا أصلا من تيار دار الإسلام ولا من مجموعة قرية نغروكي. ومن هؤلاء شهروني أو أحمد حكمت، وآخر اسمه صافكي شهروني، وكلاهما جاء ليحضر الحلقات الدينية في منزل حسنو الأحمد، معلنَين توبتهما عن الأعمال الإجرامية التي كانا يرتكبانها، وترك ارتباطاتهما بعصابات جاكرتا، لكنهما وعدا مخليانشاه بأنهما قادران على تجميع "الفيء" للمجموعة. غير أن عبد الله سنغكر المنفي في ماليزيا -حسب شهادة مظاهر مختار– استنكر هذه الأعمال، وأنكر على مخليانشاه السماح لمثل هذه النوعيات من الأفراد بالعمل معهم وباسم تنظيمهم. وقد حدث ما كان في تقدير سنغكر؛ فبعد فترة من هروب شهروني وصافكي إلى ماليزيا، ومحاولتهما اللحاق بمجموعة نغروكي هناك، تركا المجموعة في أكتوبر 1985 وتورطا في أعمال إجرامية أخرى، وانتهى دورهما بانتحار صافكي، كما نُشر صحفيا في حينه.

وبالإضافة إلى حسنو الأحمد، فإن هناك آخرين كانوا يمولون مجموعة جاكرتا، أحدهم دودي أحمد بوسبول (أجداده عرب). وكانت له علاقات تجارية قديمة بمحمد جابر المذكور آنفا، كما كانت لديه علاقات على ما يبدو بمسؤول عسكري كبير كان من مساعدي الرئيس سوهارتو. ومع حلول عام 1987 كان أفراد مجموعة جاكرتا قد تفرقوا إلى ماليزيا بالخفاء.

حادثة المعبد ومأساة المدرسة

كانت هناك حادثتان أخريان في الثمانينيات رُبطتا بمجموعة نغروكي.. فبعد حادثة تانجونغ بريوك الشهيرة في سبتمبر 1984 -التي تذكر دائما في تاريخ قمع سوهارتو للتيار الإسلامي عموما في بلاده، وليس فيما يخص هذا التيار وحده- بعد تلك الحادثة انتابت جزيرة جاوا سلسلة من التفجيرات اتهمت الحكومة فيها ما أسمتهم بالإسلاميين المتشددين.. ففي 21 من يناير 1985 دمر أحد هذه التفجيرات 9 قباب لمعبد بوذي في بوربودور في قلب جاوا الوسطى ذات الأغلبية المسلمة، بعد أن تمت إعادة ترميمه حديثا ليكون ثاني أكبر معبد أثري بوذي في العالم بعد معبد أنغكور وات في كمبوديا. ومن بين السبعة الذين اعتقلتهم السلطات الإندونيسية: عبد القادر با رجاء تاجر الأقمشة والداعية، والأستاذ السابق في مدرسة نغروكي الذي ذكرناه سابقا، والذي اعتقل سابقا في عام 1979 بتهم عمليات اغتيال اتهمت فيها مجموعة وارمان مع عدم اتضاح أي دليل اعتمدت عليه الحكومة في توجيه هذه التهم كلها إليه، التي سُجن بسببها لمدة 5 سنوات.

لكن الذي سهل ذلك هو تأليفه لكتاب "الجهاد والهجرة" الذي كان توزيعه يعد تهمة حوكم عليها سنغكر وباعشير في عام 1985. وكان "با رجاء" -بعد قضائه فترة السجن السابقة- قد توجه إلى لامبونغ بجزيرة سومطرا؛ حيث اعتقل هناك في مايو 1985. ومن هنا جاء اتهام الدولة له ومحاكمته بسب لقائه داعية أعمى اسمه حسين علي الحبشي في إبريل أو مايو 1984، حيث اتفق رأي الرجلين على أن حكم سوهارتو سمح لعمليات التنصير وأنشطة النصارى بالتوسع وللفساد الأخلاقي لأن يستشري بين الناس. وعبر الحبشي عن رغبته في الحصول على متفجرات لتفجيرها، تأكيدا على غضب المسلمين من ذلك. وقدم فريق ادعاء الدولة للمحكمة رسالة من با رجاء إلى الحبشي، ذكر فيها الأول للثاني قيمة المتفجرات في مدينة تيلوكبيتونغ التي كان با رجاء يقيم فيها. وفي دفاعه عن نفسه لم ينكر با رجاء أصل الرسالة؛ لكنه قال بأن المتفجرات كانت ستستخدم في عمليات الصيد السمكي؛ ولم يكن له ليسأل الحبشي عن الهدف الحقيقي من شرائها. لكن ذلك لم ينفعه في تخفيف عقوبته التي حكم بها عليه بالسجن لمدة 13 عاما (تيبمو الجاكرتية - عدد 25/1/1986 - بالإندونيسية).

بعد أن أطلق سراح با رجاء، عاد إلى مجموعة نغروكي ليكون في منصب ديني مهم ضمن من يدير مجلس مجاهدي إندونيسيا. وفي خطبته -في أول مؤتمر علني للمجلس في أغسطس 2000- تحدث عن كارتوسوويرجو زعيم حركة دار الإسلام الذي قال بأنه بإعلانه "دولة إندونيسيا الإسلامية" كان ممن حاولوا إحياء الخلافة الإسلامية العثمانية التي أسقطت في عام 1924 بمؤامرة غربية بالتعاون مع العلمانيين والقوميين في العالم الإسلامي (عبد القادر با رجاء - "سقوط ونهضة الخلافة الإسلامية" - رسالة مؤتمر المجاهدين الأول - نشر بعد المؤتمر في جوغجاكرتا - يناير 2001 - بالإندونيسية).

في عام 1989 أضيفت إلى القائمة الدامية الطويلة -التي ارتكبها عسكر الرئيس السابق سوهارتو- حادثة أخرى بإطلاق نار وحصار لمدرسة إسلامية في منطقة واي جيبارا في لامبونغ بجزيرة سومطرا على يد الكولونيل هيندروبريونو (وهو الآن برتبة قائد لواء وأحد مستشاري الرئيسة ميغاواتي سوكارنو بوتري، ورئيس وكالة المخابرات الوطنية، وبمرتبة وزير حاليا). كانت علاقة الحدث بمجموعة نغروكي غير مباشرة، يعود أصلها إلى أن عبد الله سنغكر وأبو بكر باعشير عندما هربا من ملاحقة السلطات لسجنهما مرة ثانية إلى ماليزيا، مر سنغكر بتلك المنطقة، وسكن في قرية صغيرة لبعض الوقت، وذلك في عام 1985. وكنتيجة لمحاولة نشر دعوته هناك أسس أحد المعجبين به -واسمه وارسيدي- تلك المدرسة الدينية على أرض "وقف" تبرع لهم بها عبد الله سنغكر، التي جذبت آخرين من مناطق مختلفة في البلاد، وخصوصا من جاوا الوسطى والشرقية (كتاب" كوارث الأمة الإسلامية في إندونيسيا بين عامي 1980-2000 لمؤلفه الحيدر - بالإندونيسية).

وكان اجتماع في تشيبينونغ بجاكرتا قد عقد في 12/12/1988، قررت فيه مجموعة من الطلبة "الهجرة" إلى منطقة واي جيبارا للانضمام إلى "الجماعة" فيها بتلك المدرسة الدينية. وقد لفتت تحركات هؤلاء الطلبة أنظار السلطات الذين سعوا للارتباط بعلاقات مع الأعضاء السابقين في حركة دار الإسلام في آتشيه وجاوا الغربية من خلال عبد القادر با رجاء ورجل ثانٍ اسمه رضوان، هو عامل أصله من صولو، عمل في ماليزيا لاحقًا مع مجموعة نغروكي. (يعتقد في الأوساط الصحفية أن رضوان المذكور هو رضوان هشام الدين -36 عاما-، أو ما تسميه المخابرات الأمريكية والآسيوية حاليا فيما هو منشور في أجهزة الإعلام الأجنبية باسم "حنبلي". لكن المتتبع لما هو منشور عنه لا يجد دليلا مقدما على اتهامه بتدبير تفجيرات بالي سوى اعتماد أجهزة المخابرات على مرافقته لسنغكر وباعشير في ماليزيا، وقولها بأنه سافر للجهاد مع الأفغان ضد السوفييت في عام 1988، وعودته لماليزيا عام 1990؛ وهو على رأس قائمة المطلوبين من قبل أجهزة الأمن الأمريكية والآسيوية في جنوب شرق آسيا؛ حيث لا يعرف مكانه الآن، وربما تحل شهادته الكثير من الألغاز بعد حين).

كان مما أغضب السلطات عبر أعينهم التي تابعت محاضرات تلك المدرسة ما رأوه من "تشدد" في محتواها، بما في ذلك رفض القيام بتحية العلم الإندونيسي في المدرسة كغيرها من المدارس، ورفض سلطة الحكم العلماني. وفي فبراير من عام 1989 دعي وارسيدي من قبل الجيش لكنه رفض الاستجابة، ثم اعتقل 9 من أعوانه (حملة اعتقالات لهذه المجموعة طالت عددا كبيرا من أعضائها، وقد أطلق سراحهم جميعا في عام 1998؛ أي بعد قرابة 10 سنوات ليرووا قصتهم علنا). ولأن طلبته ومن حوله في منطقة المدرسة علموا بهجوم الجيش؛ فقد جهزوا متفجرات مصنعة بطريقة بدائية من قبلهم وأقسموا على المقاومة. وعندما ذهب قائد الجيش في الدائرة تلك لمقابلة وارسيدي هاجمه حتى مات. وفي اليوم الثاني تقدم الكولونيل هيندروبريونو قائد القيادة رقم 34 الإقليمية ليهاجم المدرسة هجوما واسعا؛ فقتل عدداً اختلفت حوله التقديرات، لكن أقربها يشير إلى أن ما يقارب 100 شاب قتل في المدرسة، واعتقل أغلب من بقي حيا. وبهذا قضت الحكومة على المجموعة الطلابية التي التقت في جاكرتا في عام 1988؛ وتعاهدوا في حينها على الانضمام لمدرسة واي جيبارا التي كان الدمار نهايتها، ليسدل الستار على عقد الثمانينيات بمشاهد أخرى متعثرة لمسيرة تيار الدولة الإسلامية بإندونيسيا.

تابع في نفس الموضوع:


اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع