 |
|
حلقات
الطلاب الدراسية
|
حوكم
أبو بكر باعشير وعبد الله سنغكر في عام
1982 بتهمة التخريب، وواجها السجن لمدة 9
سنوات. وكانا معتقلين منذ نوفمبر 1978؛
ولذلك خفف الحكم عليهما في أواخر عام 1982
بعد استئنافهما إلى 3 سنوات و10 أشهر؛
فأطلق سراحهما. عاد الرجلان إلى مدرسة
نغروكي في جاوا الوسطى، وظلا فيها
ينعمان بالحرية لمدة عامين، شهدا أعمال
تنظيم وتجميع واسعة ومكثفة قبل أن
"يهاجرا" إلى ماليزيا التي تعلن
فيما بعد -وفي عام 2002- أن هناك تنظيمًا
أسسه الرجلان اسمه "الجماعة
الإسلامية" تعود جذوره إلى تلك
الفترة من عقد الثمانينيات.
استغلال
صحوة جوغجاكرتا الطلابية
لا
بد من الإشارة إلى أن هذه الفترة قد شهدت
غضبًا شديدًا ومكتومًا في قلوب
الإندونيسيين الإسلاميين منهم، وغير
الإسلاميين من الكارهين لحكم سوهارتو.
وذلك بعد أن أعلن سوهارتو ما أسماه بـ"القواعد
الأساسية"، وما أشرنا إليه من إجبار
المنظمات والهيئات، وأي عمل منظم أو
مؤسسي على قبول "المبادئ الخمسة"
كأساس وأيدلوجية تعلو على الإسلام
والمسيحية وغيرهما (أعلن الرئيس الأسبق
سوهارتو هذه المبادئ في أغسطس 1982، وقدمت
للبرلمان في 1983، وأُقرت من قِبله في
فبراير 1985).
الإسلاميون
كانوا الأكثر غضبا؛ ولعل أشهر حادثة عنف
دولة مورس ضدهم في بداية الثمانينيات
كانت حادثة ميناء تانجونغ بريوك التابع
لجاكرتا العاصمة. وهي حادثة شهيرة
للغاية حصلت في سبتمبر 1984، فتح خلالها
الجيش النار على المتظاهرين المسلمين،
وهو ما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة منهم.
وتبعت هذه المظاهرات عملية قمع حكومية
واسعة، أسكتت قسمًا كبيرا من التيار
الإسلامي لسنوات. وفي المقابل أدى ذلك
إلى "عنف مضاد" -إذا صح التعبير– من
قبل مجموعات إسلامية صغيرة اندفعت
للانتقام من أجهزة الدولة ورجالاتها
على مقتل الشباب المسلم على أيديها. ولم
تسلم مجموعة مدرسة نغروكي من الاتهام في
ذلك.
وقد
جاء إطلاق سراح سونغكر وباعشير متوافقا
مع فترة صارت فيها مدينة جوغجاكرتا في
جاوا الوسطى مركزا لصحوة إسلامية
شبابية. كان ذلك بعد عام أو عامين من
اندلاع الثورة الإيرانية التي تأثر بها
الآلاف من شباب المعاهد والجامعات.
فانتشرت بينهم جلسات المدارسة والحلقات
التربوية والسياسية والتثقيفية، وعادت
الحياة إلى المساجد الجامعية كمسجد
سوديرمان أو مسجد كولومبو في منطقة
سليمان في المدينة نفسها، وتحول الكثير
من الشباب ليصيروا "المبلغين" –كما
عرفوا بذلك- الذين حملوا نشر الوعي
الإسلامي والدعوة إلى الالتزام
بأخلاقيات الإسلام وقوانينه في أرض
خصبة مروية بالغضب على حكومة سوهارتو
العسكرية.
ومن
بين أشهر هؤلاء "المبلغين" ثلاثة
انضموا إلى باعشير وسنغكر لاحقا، وهم:
فكر الدين معطي (واسمه محمد إقبال بن عبد
الرحمن)، ويعرف أيضا بأبي جبريل، وهو
مولود في جزيرة "تيرباس-سيلونغ" في
غرب جزيرة لومبوك، ثم هرب إلى ماليزيا
عام 1985 حيث أعلن عن اعتقاله هناك في عام
2002 بتهمة العضوية في تنظيم "الجماعة
الإسلامية" بناء على عضويته في
اللجنة التنفيذية لمجلس مجاهدي
إندونيسيا في عام 2000. وكان يتردد على
بلاده إندونيسيا، وظهر في شريط يدعو
الشباب المسلم عموما إلى الجهاد ضد
الانفصاليين النصارى في جزر الملوك.
وثانيهما
هو مخليانشاه؛ ويعرف باسم "صالحين"
الذي ساعد فيما بعد على تأسيس نشرة
الرسالة، وهو مقرب من سنغكر وباعشير،
وأحد أبرز أعوانهما خلال وجودهما في
ماليزيا؛ حيث عاش هناك مع عائلته. وكان
متهما بأنه منسق "الجماعة الإسلامية"
في العاصمة جاكرتا بين عامي 1983 و1985، وقد
عاد لإندونيسيا مع باعشير في نوفمبر 1999،
وسكن في بنجرماسين بكاليمنتان.
وثالثهما
عرفان سورياهاردي الذي ظهر تحت الأضواء
في نفس الفترة؛ وهو أخ فكر الدين معطي،
ومولود في 4-4-1960، ودرس في مدرسة غونتور
التي درس فيها كثيرون من هذا التيار. وهو
حاليا عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس
مجاهدي إندونيسيا المعلن في عام 1981. برز
اسم عرفان عندما بدأ طبع نشرة "الرسالة".
وبدأ الشباب الإسلامي توزيعها في مسجد
سوديرمان. وقد ضمت خليطا من الأفكار،
ابتداء من أدبيات الفكر السياسي الشيعي
وأقوال آية الله الخميني، إلى مقابلات
مع قادة سابقين لحركة دار الإسلام
الإندونيسية، إلى مقالات نقدية لبعض
سياسيات حكومة جاكرتا العلمانية.
وفي
عام 1982 صار عرفان رئيسا لمكتب "هيئة
تنسيق شباب المسجد" في جوغجاكرتا
التي كانت تحتضن جموعا من الشباب
الإسلامي الناشط. وكشخص في منصبه له
علاقاته بالشباب الإسلامي استغل ذلك
لطبع وتوزيع جميع وثائق محاكمات عبد
الله سنغكر وأبو بكر باعشير وتعليقات
منظمات حقوق الإنسان على ذلك التي صارت
مصدرا فيما بعد لدراسات حول هذا التيار،
ومنها هذه السطور.
ولأن
نشر مثل هذا الكلام كان خطوة جريئة
وشجاعة للغاية في وجه سلطات الأمن في
ذلك الوقت؛ فقد تحول عرفان إلى بطل في
أعين الطلبة، وخصوصا عندما اقتحمت
السلطات مكتب هيئة تنسيق شباب المسجد،
وتم اعتقاله في عام 1983، ليحاكم في
فبراير من عام 1986 بالسجن لمدة 13 عاما
بتهمة التخريب أيضا؛ وهي التهمة التي
رأينا سجن غالبية من حوكم من هذا التيار
بها، لكنها عقوبة شديدة حتى من قبل حكم
سوهارتو بحق شاب جامعي (تقرير الأمنستي
إنترناشيونال عن "اعتقال عرفان
سورياهاردي" ضمن تقرير عن حقوق
الإنسان في إندونيسيا، في 18/10/1986-
بالإنجليزية).
وخلال
محاكمة عرفان، قال مدعي الدولة بأن من
بين الأمور التي عمل عرفان على تحقيقها
"دعوته لتأسيس دولة إسلامية من خلال
نشرة الرسالة ودعوة المسلمين في أنحاء
العالم إلى قطف ثمار ثورة إسلامية تقلد
الثورة الإيرانية". واعتمدت السلطات
في محاكمتها أيضا على ما استولت عليه من
نسخ لرسالة "يوم القدس" التي
توزعها السفارة الإيرانية في جاكرتا،
واتهموه بتلقي مساعدات من مصادر شرق
أوسطية.. بل واسترجعوا تهمًا قديمة ضده،
متهمين إياه بكونه نائبًا لقائد خلية
جوغجاكرتا التابعة لتنظيم "كوماندوز
الجهاد" في عام 1979، مع أنه كان حينها
لا يبلغ من العمر سوى 16 عاما.. ومع عدم
تقديم أدلة كافية.
قبل
أن يعتقل كان عرفان قد تعرف على الكثير
من شباب المساجد من خلال "هيئة تنسيق
شباب المسجد" ونشرة "الرسالة".
ومن هؤلاء أغوس ديويكارنا الذي اعتقل في
مانيلا في مارس 2002 بتهمة أمنية.. قال هو
ومحاموه وعائلته وأمير تايلاندي شريكه
في التجارة بأنها ملفقة ضده. أغوس واجه
اعتقال الفليبينيين له، مستغلين خلفيته
كناشط في حزب الأمانة الوطني الإسلامي
أحد أبرز الأحزاب الإصلاحية اليوم في
البلاد. وقبلها كان عضوًا في الجناح
المحافظ لاتحاد الطلبة المسلمين (إتش إم
آي)، وهو متهم بأنه أحد أعضاء تنظيم "عسكر
جند الله" الجناح الأمني لـ"لجنة
الدفاع عن القانون الإسلامي" في
مكاسر بسولاويزي وسيأتي ذكرها. ومغزى
اتهام مانيلا له أنه عمل لفترة كسكرتير
لمجلس مجاهدي إندونيسيا الموجود اليوم.
تنظيم
الأسر
عاد
أبو بكر باعشير للنشاط من جديد بعد
خروجه من السجن في عام 1983 بتشكيل
مجموعات دراسية صغيرة وجديدة التشكيل..
بدأ ذلك بتجميع المعتقلين السابقين من
مجموعة مدرسته في نغروكي في اجتماع شهري
"بهدف لمّ شمل الأعضاء السابقين
لجماعتنا الإسلامية الذين فرقتهم
عمليات الاعتقال في السنوات الماضية"
(أشار إلى ذلك تقرير للأمنستي
إنترناشيونال "إندونيسيا: اعتقال
ناشطي الأسر في جاوا الوسطى" - أكتوبر
1988- بالإنجليزية).
ومرة
أخرى لم ينكشف أمر هذه المحاولة الجديدة
من قبل باعشير إلا من خلال وثائق
محاكمات أعضاء تنظيم الأسر الذين
اتهموا وسجنوا فيما بعد بتهمة السعي
لتأسيس دولة إسلامية، وأنهم كانوا
يبايعون باعشير على طاعته ما دام لا
يخالف قوله ما جاء في الكتاب والسنة. وقد
تلقوا توجيهات تربوية وتنظيمة من
باعشير حول كيفية تشكيل مجموعات صغيرة
تتكون من 8-15 شخصا في قراهم وأحيائهم
السكنية، تحيي الشريعة الإسلامية فيما
بينها وتسعى لجعل الإسلام منهج حياة.
ومن
خلال متابعة السلطات ظهر أن هذه
المحاولة لم تكن سرية.. فالأعضاء كانوا
مطالبين علنًا بالالتزام بالشرع في
حياتهم، كما جاء في كتاب منهجي كتبه أبو
بكر باعشير معنون باسم "الأسرة".
ومع أن الظاهر أن الاسم مستلهم من فكر
حركة الإخوان المسلمين ومؤسسها الإمام
حسن البنا.. فإن من الواضح أيضًا أن أبا
بكر باعشير لم يأخذ بمنهج الإخوان؛ ولا
يعد امتدادًا لمدرستهم. وهذا ما تؤكده
مشاهدات الساحة الإندونيسية اليوم؛ حيث
إن الذين يتبعون منهج الإخوان من
الإندونيسيين لا يرتبطون بباعشير لا
تنظيما ولا فكرا، ولهم مؤسساتهم
المعلنة المختلفة عنه.
تنظيم
الأسر الذي شكله باعشير كان تجربة ضيقة
الدائرة وقصيرة الأجل.. فبعد أن عمل على
أن يلتزم المنضمون له بالإرشادات التي
وجههم إليها -كتفادي المنظمات والهيئات
غير الإسلامية في معاملاتهم، بما في ذلك
المدارس غير الإسلامية والمحاكم وكل ما
هو مخالف للشريعة-، وبعد أن كان التنظيم
يجمع مبالغ قليلة من الأعضاء باسم "الإنفاق"
لمساعدة الفقراء والمحتاجين من الأعضاء
ولتسيير أنشطتهم، بعد ذلك جاءت نهاية
هذا الهيكل "الأسري" في بداية عام
1985 عندما هرب باعشير إلى ماليزيا في
بداية عام 1985 وتم اعتقال أبرز الأعضاء.
بين
جاوا وسولاويزي مرة أخرى
حصل
تطور آخر في هذه الفترة يوضح العلاقة
بين مجموعة مدرسة نغروكي ومن هم مرتبطون
بتيار دار الإسلام في جنوب سولاويزي..
ففي عام 1982، وبعد أن ظل سنوسي دارس –
المذكور آنفا، وكان بمثابة وزير دفاع
لقهار مذكر– متخفيًا لمدة عقد خرج من
الظلام، لكنه اعتُقل مباشرة حتى كانت
محاكمته في مكاسر في 1984، قضى من سجنه عدة
أشهر، ثم أُطلق سراحه من قبل الجنرال
محمد يوسف وزير الدفاع السابق. والغريب
أن هذا الجنرال هو الذي ساعد على قمع
ثورة قهار مذكر في سولاويزي سابقا في
أيام شبابهم!
سافر
بعد ذلك سنوسي إلى جاوا مع طالب في مدرسة
نغروكي اسمه أندي محمد تقوى ليلتقي هناك
بعبد الله سنغكر لمناقشة إحياء فكرة "جمهورية
إندونيسيا المتحدة" (الاسم الهلامي
الذي ربط لفترة بين ثورات متفرقة في
سولاويزي الجنوبية وسومطرا الجنوبية
وجاوا الغربية). وفيما بعد تقول
التقارير المنشورة بأن سنوسي قضى بعض
الوقت مع سنغكر بولاية نغرس سمبلان
الماليزية، ثم انتقل لولاية صباح
الماليزية أيضا التي حافظ فيها على
علاقته بمجموعة نغروكي حتى توفي هناك في
عام 1988.
"تقوى"
من جانبه -وهو من بون بسولاويزي- كان قد
تخرج في جوغجاكرتا وفي مدرسة نغروكي
أيضًا. ولذلك استمر في تحركه مع مجموعة
نغروكي، وانضم إلى جانب عمه محمد جابر
خبير المتفجرات في ثورة دار الإسلام
الأولى في جنوب سولاويزي، وتجول تقوى
بين سومطرا وجاوا وسولاويزي، محييا
علاقات مع أعضاء سابقين اعتُقلوا من
تيار دار الإسلام. ومن الذين التقى بهم
تقوى وتأثر بهم داود بيرويه الشخصية
المشهورة في معارضتها لحكم سوهارتو،
وزعيم حركة دار الإسلام في منطقة آتشيه.
ثم لحق تقوى بسنغكر وباعشير في ماليزيا
في عام 1986. ويبدو أنه كان مكلفًا من
قبلهما لتجميع شباب ليشاركوا في الجهاد
الأفغاني ضد الروس، لكنه لم يستطع تجميع
أكثر من 6 أشخاص، مع أن هدفه كان 30 على
الأقل.
وتقول
مصادر صحفية في مكاسر: إنه شخصيا قضى بعض
الوقت في أفغانستان أيام الاحتلال
الروسي. وفي عام 1988 ترك ماليزيا إلى
السويد؛ حيث حصل على حق اللجوء السياسي،
والتقى هناك بالانفصاليين الآتشيويين
من القوميين والإسلاميين الذين يسكنون
في السويد؛ ليحاول بعدها العمل على
تأسيس ما أسماه بـ"دولة سولاويزي
المستقلة"؛ حيث دفعه حلم الآتشيويين
إلى الانفصال عن إندونيسيا، إلى أن يحلم
هو أيضا بجمع أقاليم سولاويزي الأربعة
وتشكيل دولة أخرى تنفصل عن إندونيسيا!
ولكن لم تظهر أي مؤشرات على نجاحه في كسب
مؤيدين لذلك.
أما
العم محمد جابر فقد كان مقاتلا مع قهار
مذكر. وعندما استسلمت مجموعته في عام 1962
للجيش هاجر إلى جاوا، واتصل لاحقًا ببعض
أعضاء تيار دار الإسلام الذين دفعهم
جهاز استخبارات باكين للظهور مرة أخرى
كما ذكر آنفا. وبعد أن استقر في تانجونغ
بريوك وتزوج من عائلة من هذا التيار
أيضا صار تاجر أخشاب وداعية معروفا في
أحد المساجد. ومع أنه سلم من حملة
اعتقالات "كوماندوز الجهاد" في
السبعينيات فإنه ظل يقترب في علاقته من
باعشير وسنغكر، وظهر اسمه في محاكمات
منتصف الثمانينيات كثيرًا، ثم اعتقل في
أواخر عام 1985 في مكاسر بتهمة محاولة
اغتيال الرئيس سوهارتو؛ وجلب لسجن في
جاكرتا توفي فيه في يناير من عام 1986.
الهجرة
إلى ماليزيا
في
فبراير من عام 1985 استمعت المحكمة
الإندونيسية العليا لاستئناف فريق
ادعاء الدولة ضد تخفيف عقوبة عبد الله
سنغكر وأبو بكر باعشير. وحكم لصالح فريق
الادعاء؛ فصار أمر إعادتهما للسجن لا
مفر منه، خصوصا بعد أن أصدرت المحكمة
حكما يطالبهما بالمثول أمام الشرطة.
حينها قرر الرجلان ألا يواجها حكم
سوهارتو ولا يستسلما في نفس الوقت
للسجن، بل قررا الهجرة، معلنين للأتباع
أنهما يتبعان منهج النبي صلى الله عليه
وسلم في الهجرة من مكة المكرمة إلى
المدينة المنورة، وكانت جهة قصدهما
ماليزيا المجاورة.
معظم
المعلومات المتوفرة عن السنة الأولى
التي قضياها في ماليزيا، وما قامت به
مجموعة نغروكي فيها.. مأخوذة مما جاء في
محاكمة شاب اسمه مظاهر مختار الذي رافق
الرجلين في رحلتهما إلى ماليزيا في
إبريل 1985؛ حيث كان تلميذهما في مدرسة
نغروكي، ثم صار رسولهما بين ماليزيا
وجاوا. وقبل ذلك كان مظاهر طالب
الثانوية المنضم إلى مجموعة طلابية
مسجدية في مسجد سوديرمان بجوغجاكرتا في
عام 1982. وبحكم علاقته بفكر الدين معطي
المذكور سابقا؛ فقد تأثر بفكر هذا
التيار. وكان ذلك سببًا في أنه بعد عام
من بدئه في الدراسة في معهد الدولة
الإسلامي بنفس المدينة ترك المعهد،
وانضم لمدرسة نغروكي، وقال للمحكمة -عندما
أدلى بشهادته- بأنه بعد ذلك بفترة قصيرة
بايع أساتذته في مدرسة نغروكي على العمل
من أجل إحياء "دولة إندونيسيا
الإسلامية"، وصار عضوا في تنظيم
الأسر قبل انحساره.
في
إبريل من عام 1985 وكما قال مظاهر بنفسه -حسبما
جاء في وثائق منشورة لجلسات المحاكمة
يوم 5-8-1986- أنه أمر من قبل مخلينشاه
المذكور سابقا (الداعية المعروف في مسجد
سوديرمان) ومن مجموعة نغروكي أيضا بأن
ينضم لمجموعة نغروكي في ماليزيا؛ وقال
بأن المجموعة ضمت: أبو بكر باعشير وعبد
الله سنغكر ومعهما فكر الدين وأغوس
سوناترو (سجن لمدة عام في 1979، وكان أحد
محرري نشرة الرسالة، وعاد إلى
إندونيسيا في عام 1998)، وأحمد فلاح،
ومبين بسطامي، وفجر صادق (رحل من قبل
ماليزيا، ثم عاد بعد عام إليها متخفيًا)،
وأخوه أغونغ رياضي (أعلن عن اعتقاله في
ماليزيا في يناير 2002 بطائلة قانون الأمن
الداخلي). وكل هؤلاء كانوا من كتاب
ومحرري نشرة الرسالة سابقا (تقرير منظمة
الأمنستي إنترناشيونال رقم إي إس إيه
21/15/1988- بالإنجليزية).
في
أغسطس من عام 1985 -وكما شهد مظاهر مختار
في محاكمته بمحاكم جاكرتا- قامت مجموعة
نغروكي بالعديد من الاجتماعات في
منفاهم بماليزيا، قرروا فيها مطالبة
أعضائهم في صولو بجاوا -موطن مجموعتهم
الأصلي- بأن يعملوا على تجميع أفراد
يعملون في ماليزيا في شركات يمتلكها
رجال أعمال ماليزيون متعاطفون معهم،
على أن يكون 20% من راتب كل فرد مخصصًا
لعملهم السياسي، كما قرروا إرسال سنغكر
وباعشير إلى إحدى دول الخليج لجمع
تبرعات لعملهم.
لكن
المجموعة لم تستطع جمع الكثيرين، ولم
يذكر مختار في محاكمته سوى 4 أشخاص جلبهم
بالفعل إلى ماليزيا للعمل هناك،
ومساعدة المجموعة في هدفها الكبير
المعلن، وهو تأسيس دولة إسلامية في
إندونيسيا. كما نشط مختار بعد أغسطس 1985
في تسفير زوجات مجموعة نغروكي المنفيين
من إندونيسيا إلى ماليزيا بعيدا عن
أنظار السلطات الإندونيسية، حتى ألقي
القبض عليه خلال أعمال تجارة بالقماش
اضطر ماليا للبدء فيها؛ وذلك في 2-8-1986
ليحاكم بعدها في إحدى محاكم جاكرتا.
وفي
هذه الفترة أيضا ظهر أيضا اسم عبد الله
الأنصاري أو ابن طيب؛ وكان يكنى بأبي
فاتح كما أدلى بذلك مختار في شهادته
أمام القضاء. وهو من باتشيتان بجاوة
الشرقية، ومعه أخوه عبد الرحيم المدرس
في مدرسة نغروكي أيضا، وقد اتهم بأنه
كان مسؤولا عن تجميع "الفيء"
لمجموعتهم بين عامي 1984و1985، وقد عاد إلى
إندونيسيا في عام 1988 حيث كان أحد شهود
محاكمة مظاهر مختار، قبل أن يعود إلى
ماليزيا. ويقال عن الأخوين: إنهما كانا
مسؤولين عن تجميع متطوعين للجهاد في
أفغانستان ضد الروس؛ ولكن لم تذكر
معلومات لا في الصحافة الإندونيسية ولا
في المحاكم ما إذا كانا قد نجحا في تحقيق
شيء من ذلك أم لا؟
وعلى
الرغم من قلة المعلومات المتوفرة عن
مجموعة نغروكي بين أواخر الثمانينيات
وبداية التسعينيات؛ فإن 3 نقاط يمكن
ذكرها هنا:
1.
أن الرابطة بين مجموعة نغروكي
في المنفى بماليزيا ومن بقي منهم في
إندونيسيا ظلت قوية طوال سنوات "الهجرة"؛
بسبب علاقة الأساتذة بطلابهم أولا،
وبسبب علاقة القرابة ووجود أقرباء
للمنفيين تركوهم في موطنهم الأصلي،
وكثير منهم منضمون إلى نفس مجموعة
نغروكي؛ خصوصا بعد انتشار ظاهرة
المصاهرة بين عوائل تيار الدولة
الإسلامية عبر أكثر من جيل.
2. أن باعشير وسنغكر استمرا في
إرسال توجيهاتهم إلى الأتباع في جاكرتا
وغيرها، واتضح ذلك في محاكمة سنغكر؛ حيث
كشف عن إحدى هذه المراسلات التوجيهية
التي حملها رسولهم مختار في أغسطس 1985،
وضمت الرسالة توجيها لأحد الأعضاء
السابقين في تنظيم الأسر بأن يحيي جزءًا
منه في منطقة جاوا الوسطى.
3. ومع حلول عام 1987 كانت مجموعة
نغروكي قد انطلقت في تحركها خارج
إندونيسيا؛ لكن ذلك ظل محدودا.. فالذين
تم الكشف عنهم رسميا -ممن ذهب للجهاد في
أفغانستان- كانوا ستة فقط. كما أدلى
آخرون بشهاداتهم في محاكمة مظاهر مختار
بأن المجموعة قد قررت إرسال بعض الشباب
للانضمام إلى مجاهدين في جنوب
الفليبين، وإلى جنوب تايلاند كمكان آمن
لهم.
لكن
الوثائق وما هو منشور صحفيا لا يشير إلى
تنفيذ هذا القرار من عدمه (ومنها شهادة
صافكي في إحدى محاكم جاكرتا خلال جلسات
محاكمة مظاهر مختار في أغسطس 1986). وقد
تفرق آخرون هربا؛ فأحد محرري نشرة
الرسالة -واسمه زكريا قضاة- كان في إحدى
دول الخليج، وأندي محمد تقوى هاجر إلى
السويد. أما زوج بنت قهار مذكر؛ فقد سافر
إلى ألمانيا ثم هولندا؛ وسنتحدث عنه
لاحقا. لكن هذه الاتصالات بالخارج ظلت
على ما يبدو محدودة؛ ولم تسفر عن نتائج
ناجحة بالنسبة للمجموعة، حسبما هو
معروف صحفيا.
تابع في نفس الموضوع:
اقرأ
أيضًا:
|