بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة الفرانكوفونية.. من الثقافي إلى السياسي

الفرانكفونية وصراع البقاء.. التحديات الثقافية والسياسية

26/10/2002

د. طلال عتريسي  **

قمة الفرانكوفونية التاسعة

استقبل لبنان قمة الفرانكفونية التاسعة بين السابع عشر والعشرين من شهر أكتوبر عام 2002، وهي المرة الأولى التي تعقد فيها هذه القمة في بلد عربي.

وكان من المفترض أن تعقد تلك القمة في العام الماضي في الموعد نفسه، إلا أن ما جرى في 11 سبتمبر في واشنطن ونيويورك أدى إلى تأجيل تلك القمة مثلما أدى إلى تأجيل الكثير من الأنشطة التي كانت موضوعة على جدول أعمال دول أو منظمات وجمعيات إقليمية ودولية. ولعل الجانب اللبناني استفاد من موعد هذه القمة ليعلن تدشين ضخ المياه من نهر الوزاني قبل أيام قليلة فقط من انعقادها ليضفي طابعا دوليا "إضافيا" على حفل التدشين المذكور بعد أن دعا إلى حضوره الهيئات الدبلوماسية العاملة في لبنان، في ظل أجواء من التصعيد والتهديد الإسرائيليين، وفي غياب أمريكي عن حفل التدشين ذاك.

رسائل غير مباشرة

ومنذ اليوم الأول لتلك القمة بدا أن الطابع السياسي هو الذي سيقود أعمالها في ظل رغبات مختلفة كانت تتمنى أن يكون الطابع الثقافي هو الهوية الأساسية للفرانكفونية في قمتها التاسعة. وقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك هذا التوجه السياسي عندما شدد في كلمته الافتتاحية على موقف فرنسا من الوضع الدولي الذي يرفض التفرد والهيمنة، والموقف من العراق الذي تدعو فيه فرنسا إلى استبعاد الحرب كخيار مباشر تريده الولايات المتحدة قبل أن تعطي الفرصة لعودة المفتشين لممارسة عملهم بحثا عن أسلحة الدمار الشامل. كما شدد شيراك على أهمية التسوية الشاملة وعلى حق الفلسطينيين في دولتهم، داعيا في الوقت نفسه الجميع إلى "ضبط النفس" منعا لتصعيد العنف أو الانجرار إليه في لبنان وفي فلسطين.

لقد أراد شيراك ومن منطقة الشرق الأوسط الملتهبة والمرشحة للمزيد من الاشتعال إذا اندلعت الحرب في العراق أن يوجه الرسائل إلى الولايات المتحدة، وأن يكرر مواقف فرنسا وإلى جانبه نحو 55 رئيسا أو ممثلا للدول الفرانكفونية في العالم، علما بأن معظم هؤلاء هم من القارة الأفريقية.

ماذا بقي للفرانكفونية؟

لكن هذا الحضور الاحتفالي الكبير لم يمنع من التساؤل عن مدى استمرار فاعلية الفرانكفونية في ظل متغيرين أساسيين: هيمنة الأنكلوفونية كنتيجة للهيمنة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية في العالم، والعودة المتنامية إلى الهوية الدينية والقومية؛ سواء في قارة أفريقيا، أو في العالمين العربي والإسلامي، وذلك بعد أن لعبت الفرانكفونية دورا مهما ثقافيا وسياسيا في الحقبة الاستعمارية في القرن الماضي في تشكيل وعي الكثير من النخب العربية والإسلامية والأفريقية وهويتهم.

لا تبدو الفرانكفونية على هذا المستوى من التحدي الثقافي والسياسي. ففي ظل العولمة وما فرضته على مستوى تحرير التجارة العالمية -على سبيل المثال- طالبت فرنسا بما أسمته "استثناء ثقافيا"، أي عدم خضوع المادة الثقافية مثل البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية وسواها إلى حرية التبادل بسبب العجز الفرنسي عن مواجهة ما اعتبره فرانسوا ميتران الرئيس السابق "الغزو الثقافي" الأمريكي، خصوصا أن نسبة هذه البرامج والأفلام الأمريكية أصبحت مرتفعة في وسائل الإعلام الفرنسية مقارنة بالإنتاج الفرنسي في المجالات نفسها.

من جهة ثانية تتعرض مناطق النفوذ الفرنسي التقليدية إلى منافسة شديدة تبدو معها الفرانكفونية في موقع الدفاع عن النفس أمام الهجوم الأمريكي الاقتصادي والسياسي وحتى الثقافي. ويمكن ملاحظة ذلك في المغرب العربي وفي أكثر من بلد من بلدان أفريقيا، حيث تعقد الولايات المتحدة الأمريكية الاتفاقيات التجارية والاقتصادية وحتى الثقافية، أو حيث تقوم بالتدخل المباشر. وقد قام الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بجولة مهمة في القارة الأفريقية تأكيدا لهذا الاهتمام المتزايد بتلك القارة على حساب النفوذ الفرنسي التقليدي فيها.

وفي المنطقة العربية كانت فرنسا تتمتع بعلاقة متينة مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع العراق ومع الجزائر، ومنذ حرب الخليج الثانية، وما بعد الحرب الباردة، ومؤتمر مدريد، واتفاق أوسلو، وما جرى للعراق، وما حصل في الجزائر، وما أصبحت عليه حال السلطة الفلسطينية، ندرك إلى أي مدى تراجعت هذه العلاقة، في الوقت الذي لا تستطيع فيه فرنسا أن تفرض وجهة نظرها بشأن الدولة الفلسطينية، ولا بشأن الحرب على العراق في مقابل التفرد الأمريكي في هاتين القضيتين.

أما لبنان المعقل التاريخي القديم لفرنسا، فقد تغيرت فيه الأمور كثيرا على مستوى النخب السياسية والثقافية التي كانت ذات ثقافة فرانكفونية في غالبيتها العظمى، لتتحول هذه الأخيرة إلى شريك مع نخب أخرى ذات ثقافة عربية وإسلامية وأنكلوفونية. وحتى التعليم الرسمي الذي كان حكرا على لغة أجنبية واحدة هي الفرنسية، إلى جانب العربية، فقد أصبح أكثر استخداما للغة الإنكليزية في كثير من تلك المدارس في لبنان.

صحيح أن "المنظمة الدولية للفرانكفونية" تعمل على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في ثلاثة مجالات أساسية، هي التعليم والاقتصاد والثقافة، وتشارك في إصلاح النظم التربوية المحلية، وإنتاج كتب مدرسية، وتعليم اللغة الفرنسية، إلا أن واقع الحال في سوق العمل يفترض امتلاكا للغة الإنجليزية، خصوصا أن هذه اللغة أصبحت هي لغة التكنولوجيا والإنترنت والاقتصاد والمؤسسات المصرفية، وامتلاك هذه اللغة يعني -بطريقة أو بأخرى- جواز مرور إلى سوق العمل الذي يبحث عنه الشباب الذين يشكلون قطاعا كبيرا في البلدان العربية والإسلامية، وحتى في البلدان الأفريقية أي في معظم بلدان الفرانكفونية.

أما على مستوى ما تشهده فرنسا على سبيل المثال من هجرة مغاربية إليها فإن تلك الهجرة التي تتم بطرق شرعية وغير شرعية تعود بالدرجة الأولى إلى بحث المهاجرين الشباب عن فرص عمل على الضفة الثانية من المتوسط قبل أن يكون الدافع هو الانتماء الثقافي.

كما أن تنامي الظاهرة الإسلامية في العقدين الماضيين وما رافقها من تأكيد على العودة إلى الذات وإلى التراث قلل الاهتمام في أوساط جيل جديد بالانتماء إلى ثقافة غربية مهما كان نوعها، وهذا كله يصب في غير مصلحة الفرانكفونية وطموحاتها.

وإذا كانت المنظمة الفرانكفونية تتولى حل النزاعات بين الدول الأعضاء فإن هذا الدور قد تراجع أيضا لمصلحة التدخل الأمريكي المباشر، أو لمصلحة الدور الأوروبي عموما.

أما ما تقوم به هذه المنظمة من إرسال لجان لمراقبة ديمقراطية الانتخابات في الدول الأعضاء، وتعزيز الأجهزة التي تشرف على هذه الانتخابات في هذه الدول، فإن النظرة إلى هذا الدور باتت موضع تشكيك وموضع اتهام باعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية لهذا البلد أو ذاك.

من الهيمنة الثقافية إلى حوار الثقافات

طرحت القمة الفرانكفونية شعارا لها هو "حوار الثقافات وثقافة الحوار"، وذلك لتأكيد احترامها الخصوصيات الثقافية للدول الأعضاء، ولتأكيد تمايزها عن "صدام الحضارات" الذي شهد سجالا واسعا في العقد الماضي، وعاد مجددا إلى التداول بعد الحادي عشر من سبتمبر وبعد الإستراتيجية الأمريكية الوقائية في التدخل التي تبدو محصورة في العالم الإسلامي دون سواه.

لكن هذا الشعار -على أهميته وضرورته في هذه المرحلة من التوتر الأمريكي نحو العالم الإسلامي- يحتاج إلى الكثير من البراهين لتأكيد صدقيته من الجانب الفرنسي على مستوى الاعتراف الفعلي بخصوصيات الشعوب الفرانكفونية وغير الفرانكفونية، في الوقت الذي يشعر فيه المسلمون عموما بأنهم في موضع الاتهام؛ لأنهم مسلمون، خصوصا بعد 11 سبتمبر؛ لأن شرط أي حوار هو الاعتراف المتبادل على قدم المساواة، وقبول الآخر كما هو، وتجنب الأحكام المسبقة عليه. وما لم تثبت السياسة الفرنسية رغبتها في الحوار الثقافي وفقا لهذه الشروط، أو تدافع عنه على المستوى الدولي، فإن ما طرحته القمة على نفسها من التزام حوار الثقافات سوف ينتهي بانتهاء أعمال هذه القمة.

الاستثمار اللبناني للقمة

لقد عُقدت القمة في لبنان، وكانت مناسبة مهمة لهذا البلد لتأكيد حضوره ومشاركته على المستوى الدولي. وقد وجه لبنان بدوره الرسائل التي يريد إلى إسرائيل وإلى الولايات المتحدة في وقت واحد: فهو ليس معزولا على المستوى الدولي، وهو يتمسك بحقوقه، وهو ليس بلدا إرهابيا، وهو بلد منفتح بكل طوائفه على حوار الثقافات. كما حصل لبنان من الرئيس الفرنسي على مواقف الدعم التي كان يريدها بهذا الصدد.

كما كانت القمة على صعيد آخر فرصة نادرة للبنان يجتمع فيها معظم رؤساء الدول الأفريقية على أرضه نظرًا إلى وجود جالية لبنانية كبيرة في دول أفريقيا تقدر بنحو نصف مليون لبناني. ومثل هذه الفرصة ينبغي أن تفضي إلى بحث العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول وبين لبنان وتطويرها بما يعود بالفائدة على لبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية حادة.

خلاصة وتقويم

لقد انتهت أعمال القمة لحساب الجانب السياسي على الجانب الثقافي. وربما يعود ذلك إلى إدراك الجميع أن السباق الراهن لا يحتمل في هذه المرحلة أولوية مختلفة. ولهذا حرص الرئيس جاك شيراك على تأكيد مواقف فرنسا من قضايا المنطقة في فلسطين ولبنان وفي العراق، وعلى موقف بلاده من الوضع الدولي، لكن الأيام المقبلة سوف تثبت مدى قدرة هذه المواقف على الصمود والثبات في وجه اندفاع أمريكي يستعجل الحرب ويستعرض القوة، ما قد يطيح عمليا بكل تمنيات "حوار الثقافات وثقافة الحوار".


**  أستاذ الاجتماع في الجامعة اللبنانية - بيروت


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع