بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الإستراتيجية الأمريكية.. نزوع إمبراطوري ينذر بفوضى دولية

08/10/2002

أحمد منيسي- القاهرة **

بوش وباول.. من يحتوي من؟

ليس ثمة خلاف حول كون الحادي عشر من سبتمبر 2001 يمثل محطة مهمة في تاريخ العلاقات الدولية، وربما يكمن الخلاف فقط في توصيف طبيعة اللحظة التي تمت فيها الاعتداءات على نيويورك وواشنطن في ذلك اليوم؛ حيث ثمة اتجاهان في هذا الصدد:

الأول: يرى أنها لحظة فارقة أدت إلى تشكيل سياسة خارجية أمريكية جديدة ذات معالم مختلفة عن تلك التي كانت قائمة من قبل.

أما الاتجاه الثاني فيؤكد أنها لحظة كاشفة؛ بمعنى أن السياسة الخارجية الأمريكية التي بدأت تتشكل عقب تلك الاعتداءات لم تكن في الواقع جديدة.. فقد كانت أسس هذه السياسة قائمة بالفعل، وكل ما فعلته أحداث 11 سبتمبر أنها عرّت واقع تلك السياسة، وقدمتها للعالم في صورتها الحقيقية خالية من اللمسات ومحاولات التجميل الزائفة، كسياسة تنزع بشدة نحو الهيمنة على مقدرات عالم ما بعد الحرب الباردة.

حدود الحدث

وبعيدًا عن هذا الخلاف فإن ما يهمنا بالفعل أن أحداث 11 من سبتمبر كانت إحدى المحطات الرئيسية في النظام الدولي لعالم ما بعد القطبية الثنائية، وهو ما يسلم به كل من هذين الاتجاهين، وينبع ذلك من حقيقة أن هذه الأحداث قد أنهت ما عُرف بنظرية الاستثناء الأمريكي؛ فطوال التاريخ كانت الولايات المتحدة مجتمعًا محصنًا ضد الاعتداءات الخارجية، فكل الحروب التي خاضتها، وكل الاعتداءات التي طالت مصالحها.. كانت خارج حدودها.. حتى حادثة "بيرل هاربر" الفريدة أثناء الحرب العالمية الثانية وقعت في أبعد ولاياتها، وهي ولاية "هاواي" التي تبعد 3 آلاف كيلومتر عن اليابسة الأمريكية.

ومن ثم فإن أحداث 11 من سبتمبر التي طالت المعركة إلى عمق الأراضي الأمريكية جاءت كالصدمة التي كان لا بد أن يتبعها تغير مهم في مفهوم الأمن القومي الأمريكي، الذي صار غير قادر على حماية الداخل الأمريكي نفسه.

أبعاد التغير

هذه الصدمة خلقت سياسة خارجية أمريكية مسكونة بمحاربة ما يسمي بالإرهاب، الذي انفردت الولايات المتحدة بتحديد مفهومه وآلية مواجهته والنطاقين الجغرافي والزمني لهذه المواجهة. وصار تأمين الخارج لمواجهة هذه "الشرور" هو الهاجس المسيطر على صنع القرار.

وقد أدى هذا الوضع إلى تعزيز التطرف اليميني للحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة، تحت ما بات يعرف بـ"حزب الإمبراطورية الأمريكية"، الذي يستمد توجهاته السياسية من الأصول الفكرية التقليدية للحزب الجمهوري، ومن الخبرة العملية لسياسات الرئيس الأسبق "رونالد ريجان".

ويشمل حزب الإمبراطورية الأمريكية تيارات عريضة في الحزب الجمهوري، وكذلك الحزب الديمقراطي، والعديد من الحركات السياسية والجمعيات وجماعات الضغط.

ولهذا التوجه مفكروه في العديد من المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات الصحفية والمنابر الثقافية والفكرية الأخرى.

وأصحاب هذا التوجه يسمون أنفسهم "الوطنيون الأمريكيون"، وهدفهم هو إقرار مبدأ سمو أمريكا، وعدم قابليتها للمحاسبة في النظام الدولي، وهيمنتها التامة على الساحة العالمية، وإخضاعها للقوى الأخرى، حتى ولو تطلب ذلك استخدام القوة العسكرية الفجة بما فيها السلاح النووي.

وقد صاحب هذا التغير بروز دور المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخبارية، على حساب دور الكونجرس. وفي السياق نفسه تراجع مفهوم الأمن الشخصي والحريات العامة لصالح ما سُمي بالأمن المجتمعي.

إستراتيجية جديدة

وقد أفرز هذا التوجه الأمريكي لمحاربة الإرهاب نزوعًا جارفًا نحو الهيمنة، وبات شعار "مكافحة الإرهاب" بعد 11 سبتمبر هو البديل لشعار "مكافحة الشيوعية" زمن الحرب الباردة.

وبدأت السياسة الخارجية الأمريكية تحدث تحولا في السياسة الدفاعية من كونها سياسة تقوم على مبدأ الاحتواء إلى سياسة دفاعية تقوم على مفهوم الهجوم الوقائي.

وفي السياق نفسه وبعيدا عن الوجه السافر لمفهوم الهجوم الوقائي بدأت السياسة الخارجية الأمريكية حملة للتدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى؛ مطالبة بإحداث تغيرات في مناهج التعليم بدعوى أنها تشجع على التطرف وكراهية الآخر.

وبدا العالمان العربي والإسلامي هما المستهدفين الأساسيين من هذه الحملة؛ على اعتبار أن المتهمين باعتداءات 11 من سبتمبر هم من هذه الدول، وقد فعلوا هذا بتحريض مبطن من ثقافة دولهم.

وبهذه الخطوة أرادت الولايات المتحدة بتصور خاطئ عن الإسلام مسخ ثقافة هذه الدول، وإفساح المجال لتكريس النموذج الثقافي الأمريكي، الذي يمثل الأساس الأيديولوجي للسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة باعتباره الأرقى، مقارنة بالثقافات الأخرى.

وعلى الرغم من الصراع الحالي الذي تشهده الولايات المتحدة بين من يسمون بالصقور والحمائم في إدارة الرئيس بوش، حول هذا التوجه الجديد للسياسة الخارجية الأمريكية.. فإن مؤشرات القوة تبدو لصالح الصقور الذين يدفعون في سبيل تكريس هذا التوجه الإمبراطوري.

وقد أدى الانتصار السريع الذي حققته الولايات المتحدة على حركة طالبان إلى تدعيم قناعتها بالاعتماد على مبدأ القوة الفجة كسبيل وحيد لمحاربة ظاهرة الإرهاب، وإعادة ترتيب العالم وفقا للمنظور الأمريكي؛ وهو ما يصب في صالح تصور الصقور.

وعلى خلفية هذا الصراع تبدو الإدارة الأمريكية الحالية منقسمة على نفسها إلى اتجاهين:

الأول: يمثله اليمين من الصقور. ويأتي على رأس هذا التيار ديك تشيني نائب الرئيس بوش، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ونائبه المتطرف بول وولفوفيتز، وكونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي.

والثاني: يمثله ما يسمى بتيار الواقعية السياسية، وهو تيار صغير جدا يكاد يمثله وزير الخارجية كولن باول منفردا.

ومن المؤكد أن هذا الانقسام يخلق في النهاية سياسة خارجية مضطربة، ولعل الجدل الأمريكي الحالي حول أولوية الحرب ضد العراق تعكس هذا الحال من الاضطراب.

وفي سياق انغماس السياسة الخارجية الأمريكية بعد 11 سبتمبر بمحاربة ما تسميه "الإرهاب" لا تقبل واشنطن من الآخرين سوى الانصياع لها.

وقد كان الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش عقب هذا الأحداث واضحًا: "فإما مع أمريكا أو مع الإرهاب".

وفي إطار هذا التوجه أيضًا خطا بوش خطوة أخرى في خطابه الذي ألقاه عن حالة الاتحاد في فبراير الماضي، والذي قسم فيه العالم إلى "أخيار وأشرار" من خلال ما قاله حول "محور الشر". 

أخطار جسيمة

ولا شك أن هذا التحول الذي طال السياسة الخارجية الأمريكية يحمل في طياته أخطارًا جسيمة على النظام الدولي القائم؛ حيث أفرز الكثير من المفاهيم الخاطئة والمغلوطة.

فقد حولت الولايات المتحدة حق الدفاع الشرعي عن النفس الذي استخدمته كستار لحربها ضد أفغانستان إلى ظلم وعدوان، وأحدثت في توجهها الجديد خلطًا متعمدًا بين الإرهاب وحركات المقاومة، وكان ذلك بسبب أن هذه المفاهيم قد تمت صياغتها من قِبل طرف واحد، ولتحقيق مصالح طرف واحد هو الولايات المتحدة.

وتنبع مخاطر حدوث انقسام وفوضى في النظام العالم على خلفية تصاعد النزعة الفردية الإمبراطورية الأمريكية، من حقيقة أن الولايات المتحدة إذا كانت قد استطاعت في ظل الشحنة الانفعالية الكبيرة التي أفرزها الهجوم على نيويورك وواشنطن حشْدَ تحالف دولي ضخم للحرب في أفغانستان.. فإن هذا التحالف بدا بعد إسقاط طالبان غير مستعد للانسياق الكامل وراء الرغبات الخاصة للولايات المتحدة لإعادة صياغة العلاقات الدولية، وفقا للمنطق الأمريكي وحده.

ومن الأمثلة الدالة على ذلك: المواقف المتباينة للقوى الأخرى في النظام الدولي إزاء التهديد الأمريكي الراهن بضرب العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين عَنوة.

حيث إن هناك رفض أوروبي معلن لهذه الخطوة من قبل ألمانيا مثلا، وهناك رفض مضمر من قبل آخرين، وهذا معناه عودة العلاقات الدولية إلى مرحلة الاضطراب من جديد.

ومن المؤكد أن هذه الحالة من الاضطراب على الصعيد الدولي سوف تتصاعد مع تمادي هذه النظرة الأحادية للسلوك الأمريكي على الساحة الدولية، ومع استمرار الولايات المتحدة في اعتمادها على الخيار "صفر" في علاقاتها الدولية، الذي لا يتيح للقوى الأخرى مشاركة القوة الأمريكية، بل يكرس حصول واشنطن على ما تريد مقابل الإذعان التام من قبل هؤلاء الآخرين.

وإذا كان البعض يرى أن هذه السياسة كانت موجودة بالفعل قبل أحداث 11 سبتمبر، وهو ما يعني أن تلك الأحداث بريئة من هذا الانحراف الذي لحق بها؛ فإن هذا القول لا يبدو صحيحًا على إطلاقه، حيث إن هذا النزوع الأمريكي الجارف للهيمنة لم يكن متبلورًا كما بدا حاله عقب هذه الأحداث.

وبالرغم من هذا التشاؤم الذي أحاط بوصول بوش إلى الحكم، تخوفا من إحيائه لنهج إدارة ريجان إبان الحرب الباردة؛ فإن الولايات المتحدة بدت قبل 11 سبتمبر في انتهاج توجه انعزالي ملموس بعيدا عن "شرور العالم"، وهو ما تبخر تمامًا على خلفية هذه الأحداث التي أعادت زرع الوجود الأمريكي المتسلط في كل بقعة على الخارطة الدولية في إجراءات استباقية لتأمين الداخل الأمريكي ضد احتمال تعرضه مجددًا لما حدث في 11 سبتمبر.

وفي النهاية يمكن القول  إن هذه التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية تصب في صالح تضييق الخناق على الشرعية الدولية، وهو الأمر الذي يبدو واضحًا من تزايد التجاهل الأمريكي للأمم المتحدة، على النحو الذي يدعّم من فرضية شيوع الفوضى في العلاقات الدولية.

 

اقرأ أيضا:


**    باحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية – القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع