English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مقدونيا: حمامة السلام تستقر على فوهة المدفع

23/09/2002

د. حمزة زوبع**

يبدو أنه لا يوجد حل عسكري لمشكلات الأقليات، خصوصا إذا كانت تلك الأقليات مسلمة أو كان لها علاقة بالتاريخ الإسلامي في يوم من الأيام. وأعني هنا أنه مهما بلغت قوة وجبروت الدولة، فإنها لا يمكنها أن تقضي على مقاومة شعب وعلى رغبته في التحرر. كما أعني أنه لن يُسمح لهذه الأقلية أن تجني ثمار تمردها أو عملها المسلح على النحو الذي تسعى إليه، وأن هناك منطقة وسطى يمكن الوصول إليها، ولو مؤقتا في ظل الوضع الدولي الراهن.

فالبوسنة -التي كان من الممكن أن تصبح دولة خالصة للمسلمين كما كان الحال بالنسبة لدولة الصرب الأرثوذكس أو دولة الكروات الكاثوليك- لم تنل هذا الشرف لا بالحرب التي دامت 5 سنوات، ولا بالسلم الذي ما زال يبحث له عن موقع في البلقان.. لكنها خرجت من تبعية الصرب الكاملة إلى الشراكة معهم ومع الكروات.

ونفس الأمر بالنسبة لكوسوفا التي حمل أهلها السلاح طلبا للخلاص من عبودية الصرب ليجدوا أنفسهم تحت رحمة ما يُعرف بالمجتمع الدولي الذي يدير شؤونهم بتعليمات من الدول الكبرى، ووفق أجندة تلك الدول السياسية. لكنهم وجدوا أنفسهم -ولأول مرة في تاريخهم-يقودون المجتمع مدنيا، ويتعرفون على قضاياهم وكيفية معالجتها دون أن ينالوا الاستقلال الذي سعوا إليه.

وهكذا الحال بالنسبة للألبان في مقدونيا.. فرغم أنهم يشكلون ما يصل إلى أكثر من 40% من السكان في مقدونيا فإن الغرب يتفق مع المقدون السلاف في أنهم دون ذلك بكثير، وأنهم أقلية لا تتجاوز 23% من مليوني نسمة (هم سكان مقدونيا). ويتفق الغرب على ضرورة أن يبقى المسلمون الألبان في مقدونيا تحت رحمة المقدون، وألا يكون لهم حق الانفصال أو تقرير المصير أو العيش ضمن صيغة كونفدرالية مع المقدون.

وقد جاء اتفاق العام الماضي (أغسطس 2001) ليحدّ من آمال الألبان الثائرين الذين انتفضوا بالسلاح لقرابة 6 أشهر متواصلة، وشكلوا جيشا للمقاومة على غرار جيش تحرير كوسوفا، ويضعهم أمام الأمر الواقع، ويطالبهم بأن يتخلوا عن الحلم مقابل الواقع الذي سيتم التفاوض عليه لاحقا.

ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتقضي على كل شيء، وتترك مقدونيا بتركيبتها العرقية رهنا لخيار واحد وهو التعايش السلمي؛ وإلا فالقوة وحدها ستكون الفيصل. ونعني هنا بالقوة قوة الخارج التي يبدو أنها لن تترك مكانا يحمل فيه المسلمون السلاح بحثا عن الحرية إلا واقتحموه؛ خشية أن يتحول إلى خلايا مستيقظة قد تنال يوما ما من القوة العظمى الوحيدة.

أدرك الألبان في مقدونيا هذه الحقيقة؛ وأدركوا أن الواقع الجديد يحتم عليهم تغييرا إستراتيجيًّا في فكر المقاومة والمطالبة بالحقوق المسلوبة؛ لذا فقد بادروا بإعلانهم الترحيب باتفاق أغسطس وبكل بنوده ، وسارعوا إلى تسليم أسلحتهم قبل أن يضطروا إلى ذلك بفعل القوة التي أشرنا إليها.

حرب جديدة من نوع آخر

مؤيدو أحمدي يهللون لفوزه

استطاع المقاتلون والساسة الألبان أن يمارسوا اللعبة السياسية على النحو الذي مارسه الألبان في كوسوفا من قبل، والذين نجحوا في إفشال مخطط ميلوسوفيتش باتهامهم بالإرهاب؛ واستطاعوا إثبات توجههم السلمي على عكس ما أشيع عنهم. على نفس الدرب، سار مسلحو مقدونيا - وعلى رأسهم علي أحمدي رئيس ما يعرف بجيش التحرير الوطني الذي كانت حكومة جورجفسكي (رئيس الوزراء الأرثوذكسي المتعصب) تسعى إلى إخراجه من اللعبة السياسية عقب اتفاق العام الماضي، بحجة أنه رجل حمل السلاح ولا يجوز أن يعود إلى حلبة السياسة. لكن أحمدي استطاع أن يثبت أنه ليس رجلا عسكريا، بل رجل سياسة من الطراز الأول. فقد شكل حزبا أطلق عليه الحزب الديمقراطي للتكامل؛ واستطاع أن يتقدم بعدة مبادرات سياسية لتهدئة مخاوف الأحزاب المقدونية التي تشكل الأغلبية بحكم التعداد السكاني (المزور)، والذي يسمح للمقدون بأن يشكلوا أغلبية الناخبين.

استطاع أحمدي أن يتقدم بمبادرة للتعاون مع تحالف الأحزاب المعارضة "كلنا معا" الذي يترأسه شريفينكوفيسكي، والذي يعرف بالتحالف الديمقراطي الاشتراكي، والذي ضم قرابة 15 حزبا مقدونيا معارضا لسياسات رئيس الوزراء جورجفسكي الذي رفع شعارات وطنية (ارفع رأسك عاليا) وقومية شديدة التعصب، والذي نادى بإبعاد بل واعتقال علي أحمدي، وعدم السماح له بدخول البرلمان. والحقيقة أن هذه اللهجة الشوفينية المتعصبة -إضافة إلى فشل رئيس الوزراء في القضاء عسكريا على التمرد المسلح الذي اندلع ووعد بالقضاء عليه- كل ذلك ساهم في أن يبرز تحالف المعارضة كبديل شعبي لرجل متعصب، تحالف مع الجيش والداخلية على حرمان الألبان من حقوقهم، وأدخل بلاده في نفق الحرب الأهلية التي تركت آثارها المدمرة على اقتصاد وسمعة مقدونيا التي لم تشارك في حروب البلقان من قبل، واستعملت وسائل سياسية خبيثة للضغط عليهم.

من القائمة السوداء إلى قاعة البرلمان

لم تشكل انتخابات مقدونيا التي جرت في 15-9-2002 مجرد مفاجأة واحدة بل كانت مليئة بالمفاجآت:

1- عودة علي أحمدي إلى واجهة العمل السياسي، وهو الذي وضعه الرئيس الأمريكي بوش في القائمة السوداء للإرهابيين.

2- فوز حزب علي أحمدي بـ 16 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 مقعدا، وهذه النسبة يجب أن يُنظر إليها في إطار ما يحصل عليه الألبان في الانتخابات عادة، حيث إن المقدون يحصلون في العادة على 90 - 92 مقعدا، بينما الألبان يحصلون على ما يتبقى مشاركة مع أحزاب الأقليات الأخرى.

3- والمفاجأة الأقوى هي خسارة الأحزاب الألبانية التقليدية (حزب الرفاهية - حزب الديمقراطي الألباني)؛ وهي أحزاب تعاونت في السابق مع السلطات المقدونية، وبعضها أدان التمرد المسلح الذي قاده علي أحمدي بغية الحصول على مكاسب سياسية من الحزب الحاكم؛ فلم يحصل هذان الحزبان إلا على 3 مقاعد فقط.

4- بحصول التحالف الديمقراطي الاشتراكي على قرابة 42% من المقاعد، سيتمكن من الحصول على حوالي 60 مقعدا بالتحالف مع الحزب الليبرالي، إضافة إلى مقاعد حزب علي أحمدي الذي كان مبادرا بالتعاون مع التحالف اليساري المعارض الجديد.

5- خسارة رئيس الوزراء ليوبكو جورجفسكي، والمفاجأة ليست في الخسارة، بل في التحول المفاجئ والتغيير الذي طرأ على لغته ولهجته عقب ظهور النتائج. فقد هنأ المعارضة وأشاد بالانتخابات وبنزاهتها، واعتبرها الأنزه في تاريخ مقدونيا؛ وقال: إنها ستساهم في إعادة صياغة صورة مقدونيا أمام المجتمع الدولي.

6- الإقبال الكبير على الانتخابات، حيث وصل عدد المرشحين إلى أكثر من 3000 مرشح عبر 53 حزبا، وبلغت نسبة الإقبال على الصناديق 70% من إجمالي عدد الناخبين البالغ 1.6 مليون ناخب.

7- حجم المراقبين الدوليين والأوربيين الذين بلغ عددهم قرابة ألف مراقب؛ وهو أكبر عدد من المراقبين يراقب انتخابات في تاريخ أوربا.

8- المفاجأة الجديرة بالتوقف هي ترحيب الناتو بزعامة سكرتيره العام روبرتسون بالنتيجة وبالانتخابات عموما. لكن المثير هو أن الغرب -وخصوصا الناتو والاتحاد الأوربي دعّما بشكل خفي التحالف المعارض؛ وأبديا رغبة (عبر تصريحات نسبت لمسئولين لم يكشف عن هويتهم) في فوز المعارضة. كما أن المفاجأة التي صاحبت هذه المفاجأة هي سكوت أوربا عن ترشيح علي أحمدي، وعن دخوله حلبة السياسة رغم موقف أمريكا. لا بل إن مسؤولين أوربيين أشادوا بأحمدي، واعتبروه رجلا موثوقا به ويعتمد عليه.

ثمة ملاحظة

يعتقد البعض أن الطريق إلى السلم لا بد أن يكون وفق أساليب سلمية. والواقع البلقاني أثبت عكس ذلك تماما.. فإبراهيم روجوفا زعيم كوسوفا قاد نضالا سلميا لعشر سنوات؛ ولم يفلح في الوصول إلى سلام، حتى انتفض الشعب، وقامت حركة مسلحة بقيادة هاشم ثاتشي.

وفى مقدونيا -وعلى مدار قرن من الزمان- لم تفلح محاولات الألبان السلمية في انتزاع بعض الحقوق، حتى جاء علي أحمدي ليقود حركة مسلحة، ثم يعود إلى دهاليز التفاوض والسياسة، وينتزع من الساسة المحترفين مواقعهم، وينال إعجاب الشعب الذي يتوق إلى الحرية.

وهنا يجدر بنا أن ندرس بعمق هذين النموذجين؛ وندرس رد الفعل الدولي والأوربي؛ وهل صحيح أن المقاومة المسلحة في ظل عدم التوازن المسلح والسياسي لا يمكنها أن تؤدي إلى نتائج إيجابية؟

اقرأ أيضا:


** باحث فى الشئون السياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع