بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران بين شقي الرحى

18/09/2002

أ.د./ محمد السعيد عبد المؤمن - القاهرة **

هل سيستطيع خاتمي حل أزمة النظام

من الواضح أن إيران تعيش أزمة سياسية تختلف عما سبقها من أزمات. فهي في هذه المرة ليست صراعا بين إصلاحيين ومحافظين على السلطة، أو زيادة الصلاحيات كما كان من قبل، لكنها أزمة بين إصلاحيين وإصلاحيين حول مفهوم الإصلاح وأبعاده، وبين محافظين ومحافظين على صلاحيات القيادة الدينية، وكيفية ممارستها، وبين الإصلاحيين والمحافظين على مفهوم القيادة الشعبية الدينية وأسلوب تنفيذها. أي أنها أزمة بين أركان النظام، بعد أن تشعبت أجهزة الحكم وتميزت نوعية القيادات، وظهر الجيل الثاني للثورة على الساحة السياسية واختار قياداته، كما تحددت الضغوط والمواجهات الخارجية وأصبح من المحتم اتخاذ مواقف موحدة إزاءها، خاصة التهديد الأمريكي الواضح لإيران.

عندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، كان من أهم الشعارات التي رفعتها هو شعار الثورة على الفساد. ولكنها بعد مرور أكثر من عشرين سنة على قيامها، يواجه قادتها اعتراضات متزايدة على استشراء الفساد - ليس بين الطبقة الكادحة ولا النخبة المثقفة فحسب، بل من جانب شخصيات دينية محورية في النظام ذاته - تدق ناقوس الخطر بأن الثورة لم تحقق أهدافها في هذا المجال، بل لعلها انتكست فيه انتكاسة تهدد بقاء النظام كله.

آليات الحرب ضد الفساد

ولقد كان ظهور الإصلاحيين بقيادة خاتمي أمل راود الجماهير بالقضاء على الفساد، بل كان برنامج خاتمي الإصلاحي في فترة رئاسته الأولى -ومع بداية فترته الثانية- يتضمن وضع ضوابط تسمح للدولة بالقضاء على الفساد. وقد أذعن النظام لمطالبه بزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية في الرقابة على جميع شؤون البلاد، وحق مجلس الشورى الإسلامي في التفتيش على جميع أجهزة الدولة حتى الأجهزة التابعة للزعامة. (همشهري في 20/8/2002م) كما تعد الحكومة مشروع قانون باختصاصات رئيس الجمهورية، يهدف إلى زيادة قدرات رئيس الجمهورية في مواجهة المشاكل الداخلية والخارجية. ويتولى الزعيم خامنئي بنفسه قيادة الحرب ضد الفساد ويتابع تفاصيلها.

وقد نشطت كل من وزارة المعلومات والسلطة القضائية في اعتقال كل من يشتبه في قيامه بعمل غير مشروع أو يضر بالاقتصاد الوطني. كما صارت المحاكمات علنية يحضرها الجميع، رغم ورود أسماء لشخصيات رسمية كبيرة فيها. ويقول عبد الواحد موسوي لاري وزير الداخلية: إننا نعرف بوجود بعض الانحرافات بين المسؤولين، وإن وجودها يعني ضياع القيم والمفاهيم التي أرستها الثورة، ولكننا يجب أن نعمل على القضاء على هذه المفاسد. (اطلاعات في 20/6/2002م)

الاختلاف حول "الفساد"

إلا أن الإجراءات التي يتخذها النظام في هذا الصدد أدت لصراع سياسي واسع بين المحافظين والإصلاحيين بكل رموزهم وأحزابهم ومنظماتهم. فقد قام 125 نائبا من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي -وكذلك جبهة المشاركة الإصلاحية- بإعلان تأييدهم لموقف آية الله طاهري إمام جمعة شيراز - الذي يقود حملة ضد المسؤولين بدعوى استشراء الفساد- بينما انتقدته منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، ودخلت في حرب إعلامية مع جمعية مدرسي الحوزة العلمية التي اتهمت المنظمة بأنها تفتقد المشروعية الدينية. وتزامن ذلك مع مظاهرات الطلاب في جامعة طهران وميدان محسني وميدان الجمهورية، والتي حذر علماء الدين من أن تكون أداة لأعداء الثورة وأفتوا بمنعها؛ مما دفع الزعيم آية الله خامنئي إلى التدخل حيث قبل استقالة طاهري، مؤكدا أن القضاء على مشكلات الجماهير رهن بثلاثة أمور: هي الإنتاج وتشغيل الشباب، محاربة الفساد الاقتصادي في أجهزة الدولة، والوحدة الوطنية. (همشهري في 13/7/2002م)

وقد صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة بأن الزعيم قد اجتمع بمجلس الوزراء -الذي عرض عليه إجراءاته لمواجهة الفساد- مؤكدا أن الحكومة لن تستطيع أن تجرم شخصا ما لم تصدر السلطة القضائية في شأنه حكما؛ وقد شكلت الحكومة جهازا لتعقب الفساد سوف يعرض تقريره على الزعيم. (كيهان في 11/7/2002م) وقد تولى طهماسب مظاهري –وزير الشؤون الاقتصادية والمالية– أمانة لجنة محاربة الفساد التي وضعت تعريفا جاء فيه: إن استغلال أي مدير مسؤول لموقعه هو بمثابة فساد اقتصادي.. فلو اتضح أن مسؤولا قد اتخذ إجراء غير قانوني من أجل تسيير الأمور –سواء كان ذلك نتيجة تسرع أو عدم خبرة– فإن هذا الإجراء يعتبر مخالفة وليس فسادا اقتصاديا. ولو أن مسؤولا قد اتخذ قرارا في حدود صلاحياته لا يتفق مع رأي الآخرين فإن هذا القرار ليس مخالفة ولا فسادا اقتصاديا. (همشهري في 15/7/2002م)

ويبدو أن وجهة نظر الحكومة في تعريف الفساد تلقى معارضة شديدة في أوساط المثقفين الذين يرون أن التصرفات السيئة للمسؤولين - ولو في حدود صلاحياتهم – هي أهم الأسباب التي تؤدي للفساد. لكن المتحدث باسم الحكومة أرجع كثيرا من هذه التصرفات إلى عدم وجود تعاون وتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة. (المصدر السابق)

تأكيد دور علماء الدين

ومع تبني القيادة الدينية في إيران عملية إصلاح المجامع الدينية، وتوعية أئمة الجمعة والجماعات بخطورة المرحلة الراهنة في ظل الضغوط الأجنبية، تسعى إلى دعم ولاية الفقيه وتأكيد دور علماء الدين الهام في هذه المرحلة. يقول آية الله إمامي كاشاني خطيب الجمعة في طهران: "إن حذف مراجع التقليد يؤدي إلى سقوط الدين والوحي وهو ما يهدف إليه الاستعمار في كل زمان ومكان وهو ما يهدف إليه الاستكبار الأمريكي الآن". (اطلاعات في 6/7/2002م).

ويقول سيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية: "إن تحقق هدف نظام القيادة الشعبية الدينية يتطلب أن تكون السلطة في خدمة الدين والمعنويات والتقدم المادي والمعنوي للمجتمع، لا أن يكون الدين في خدمة السلطة". (همشهري في 2/7/2002م)، ويقول حجة الإسلام علي يونسي وزير المعلومات: "إن التضييق على الناس في أحاسيسهم ومعتقداتهم وفي دينهم أمر خطير، ينبغي على علماء الدين التنبه له، إن دور عالم الدين هو أن يحكم قلوب الناس لا أحاسيسهم؛ ولن يستطيع أحد أن يحذفه من قلوبهم؛ إن عالم الدين هو مظهر الوحدة الوطنية والوفاق الوطني، وإن انفراد عالم الدين بشيء ينفر الناس يضر بالوحدة الوطنية".(كيهان 6/7/2002م).

ومن ثم، فقد اتجهت النية إلى أن يتولى مجمع تحديد مصلحة النظام مهمة الرقابة. ورغم ما يقابل به هذا الاتجاه من اعتراض فإن رفسنجاني قد كسب الجولة، مؤكدا أن إيران لديها إمكانات متنوعة يمكن أن توضع في متناول الجماهير بشكل عادل لتحقيق الرخاء خاصة مع إيجاد رقابة صحيحة وفعالة. (المصدر السابق)، وقد أوضح بيان المجمع أن البند الأول من المادة 110 من الدستور - التي تتحدث عن صلاحيات الزعيم- تعطي الحق للزعيم بتحديد السياسات العامة للنظام؛ وأن البند الثاني من نفس المادة يعطيه حق الرقابة على حسن تنفيذ هذه السياسات، وأن الزعيم يستطيع أن يفوض شخصا أو جهازا لتولي بعض هذه الصلاحيات. وقد قام الزعيم في قراره بتاريخ 25/10/1376هـ.ش. (15/1/1997م) بتفويض المجمع في الرقابة على تنفيذ السياسات المقررة، ثم جدد هذا القرار بتاريخ 20/12/1379هـ.ش. (11/3/2000م).        

أمريكا تصطاد في الماء العكر

من الممكن، ملاحظة التوتر الذي يسود العلاقات الإيرانية - الأمريكية إلى الدرجة التي يمكن معها تفسير كل تحرك أمريكي على أنه نوع من الضغط على القيادة الإيرانية؛ وكل تحرك إيراني على أنه محاولة للتخلص من هذا الضغط. ولقد عكست تصريحات بوش الأخيرة حول الوضع الداخلي في إيران هذا المعنى، حيث طلب بوش من القيادة الإيرانية أن تسمع لصوت المتظاهرين المطالبين بالحرية وحقوق الإنسان، وأن تستجيب لهذه المطالب التي يتمتع بها شعوب العالم أو من في طريقهم إليها، مؤكدا أن الانتخابات الإيرانية للرئاسة أو للمجالس المحلية كشفت عن رغبة الأغلبية في الإصلاحات السياسية والاقتصادية في حين أن القلة غير المنتخبة التي تمسك بزمام الأمور لا تهتم بهذا؛ بل يقف بعضهم في وجه هذه الإصلاحات ويحصلون على المكاسب بصورة غير عادلة. كما أكد بوش أن الشعب الإيراني لن يجد صديقا خيرا من الولايات المتحدة الأمريكية في سبيل الوصول إلى مستقبل مشرق بالحرية.

في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية دعم الولايات المتحدة صراحة لبرنامج الإصلاحات الذي رفعه الطلاب المتظاهرون مؤخرا، ودعمها لمسيرة التغييرات، ولمشروع إيجاد مجتمع مفتوح يكون للجماهير فيه حق اتخاذ القرار حول مستقبلهم. وأن الولايات المتحدة تضع ذلك في إستراتيجيتها تجاه إيران والعمل على تنفيذه في الوقت المناسب. وقد رد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية على هذا، بأنه أسلوب منسوخ وبالٍ لواشنطن في محاولتها إيجاد شقاق بين الشعب والحكومة الإيرانية، وأنه تكتيك أمريكي لاستثمار التحولات الجارية في إيران من أجل التقدم، دون أن تدرك الولايات المتحدة جذور وتوجهات الحركة الإصلاحية في إيران إدراكا صحيحا، وأن هذه التصريحات تعكس تزايد الازدواجية والتطرف والانغلاق في الإدارة الأمريكية مما يؤدي إلى زيادة التوترات الدولية. (همشهري في 14/7/2002م).

كما قال خامنئي زعيم الثورة الإيرانية: "إن الولايات المتحدة الأمريكية من أجل أن تنفذ تهديداتها ضد إيران لا تجد مشكلة إلا في وجود القاعدة الشعبية القوية التي يمكن بالنفاذ من خلالها الانتقام من الثورة والإسلام والإمام، وأن تضع على رأسها حاكما دكتاتوريا أسود يشبه الدكتاتور بهلوي، ولكن هذا حلم بلا تفسير وخيال أمريكي أحمق، وإن تحليلاتهم الخاطئة لشؤون بلادنا لن تجر عليهم غير الخسران واليأس." (همشهري في 13/7/2002م).

ويقول هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام: "لسنا في حرب مع أمريكا وآمل ألا يقوم الأمريكيون بعمل طائش يجرهم للحرب، لكن من المستبعد أن يكونوا بهذا القدر من الحمق". (كيهان في 9/3/2002م) ومن الواضح أن نظام الحكم في إيران يمثل شوكة في جنب المخططات الأمريكية لتطبيق النظام العالمي الجديد على منطقة الشرق الأوسط الموسع. وإن ظهور دلائل كثيرة تشير إلى عزم الولايات المتحدة الأمريكية على توجيه ضربة عسكرية إلى العراق لا يدخل فقط في حقل هذه النظرة، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك.. سواء فيما يتعلق بمصدر التهديد ونظرة إيران إليه، أو بالحسابات الإيرانية للتهديد الأمريكي تجاه إيران نفسها أو تحسباتها لمستقبل النظام الحاكم على العراق أو إيران.. وهو لب القضية.

ويؤكد آية الله نور مفيدي -ممثل الزعيم في محافظة "جلستان" وإمام الجمعة في "جرجان"- هذا المعنى بقوله: "إن الهجوم الأمريكي على العراق هو بمثابة رسالة موجهة إلى جمهورية إيران الإسلامية، ومن ثم فإن على إيران أن تتشاور مع الدول الأوربية والدول الإسلامية من خلال القنوات الدبلوماسية حول تطورات الأحداث في المنطقة، وأن يكون لها حضور مؤثر لأننا مع كراهيتنا لكل من قادة أمريكا وقادة العراق نرى أن من سيعاني من هذه الضربة هو شعب العراق المظلوم". (صحيفة اطلاعات في 13/7/2002م)

ومن ثم فإن إيران -في تنقيتها الأجواء مع العراق- إنما تعمل على تثبيت وحدته تحت قيادة واحدة مع اختلافها مع قادته؛ ومتناغمة في ذلك مع دول المنطقة التي لا تحبذ تقسيم العراق. وهذا الموقف يقلل من الخيارات الأمريكية حول مستقبل العراق إن كانت عازمة على تغيير القيادة العراقية من خلال الضربة التي تنوي توجيهها إليها. كما أن إيران تسعى إلى تعويق الضربة الموجهة إلى العراق بقدر الإمكان، لإدراكها أن الولايات المتحدة الأمريكية –بوجودها العسكري في العراق- تكون قد استكملت حلقات الطوق الذي تنوي وضعه حول رقبتها ليمنعها من ممارسة أي نشاط معاد للولايات المتحدة أو إحدى حليفاتها وخاصة إسرائيل. بل قد يشجع هذا الوجود العسكري الولايات المتحدة على توجيه ضربة وقائية ضد إيران أو ضرب المفاعلات النووية الإيرانية على الأقل.

وهكذا يجد النظام الحاكم في إيران نفسه بين شقي الرحى في الداخل والخارج؛ لذلك فهو يسعى إلى تقديم تنازلات على الجانبين سواء للمعارضين في الداخل والثائرين على الفساد، أو لدول المنطقة سعيا لكسب دعمها أو حيادها، أو للولايات المتحدة بتأييد الحرب ضد الإرهاب وعدم المعارضة لممارساتها في أفغانستان وإقامة علاقات طيبة مع الحكومة المؤقتة الحليفة لها، أو عدم استفزازها في قضية الشرق الأوسط أو التحرش بتمددها في دول آسيا الوسطى عسكريا وأمنيا.

اقرأ أيضا:

ــــــــــ

* أستاذ اللغة الفارسية- جامعة عين شمس/ خبير الشؤون الإيرانية- إسلام أون لاين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع