بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الدور الخارجي تقلّص بضغوط أمريكية:
مصر و11 سبتمبر.. ركود سياسي ونشاط إسلامي

17/09/2002

محمد جمال عرفة**

مبارك وبوش

لم تتأثر مصر بقوة بسبب أحداث خارجية ليست على أرضها مثلما تأثرت عقب هجمات 11 سبتمبر، سواء على المستوى السياسي (داخليا وخارجيا) ، أو على المستوى الاقتصادي.

وإذا كانت أحداث حرب الخليج 1991 قد أثّرت على مجمل القوى السياسية العربية التي عارضت ضرب العراق بشكل أدى لضرب هذه القوى والأحزاب وتهميشها، ومنها عدد معتبر من أحزاب المعارضة المصرية (حزب العمل والحزب الناصري) ، فقد جاءت توابع 11 سبتمبر لتجمّد ما تبقّى من العمل الحزبي المصري تقريبا (تم تجميد أنشطة 7 أحزاب من 16) وتتحول لحصار المجتمع المدني (جمعيات - نقابات- لجان مقاومة التطبيع).

فعقب الحملة الأمريكية على ما سمي بـ"الإرهاب" حذر محللون من أن الحملة سوف تكون لها آثار ضارة على الحريات في كل العالم، وأن العديد من الدول سوف تقيد حريات القوى السياسية المعارضة تحت هذا البند. كما حذر سياسيون عرب من التأثيرات الضارة للحملة على دولهم بموجب الصفقات الأمريكية التي تعفي هذه الحكومات من النقد الخاص بحقوق الإنسان.

ولهذا شهد العام الأول لذكرى 11 سبتمبر - على المستوى السياسي الداخلي- تحولا آخر باتجاه التضييق على المجتمع المدني المصري النشط، لم يقتصر فقط على ما تبقى من عمل النقابات المهنية -التي لا يزال العديد منها مجمّدا لرفض الحكومة المصرية إجراء انتخابات بها خشية أن تعيد هذه الانتخابات تيار الإخوان المسلمين  للواجهة- ولكنه امتد لعمل لجان مقاومة التطبيع ودعم الانتفاضة الفلسطينية؛ حيث جرى اعتقال العديد من نشطاء هذه اللجان والتضييق عليها وتوجيه تهم لهم بجمع أموال بالمخالفة للقانون.

واتسعت الدائرة لتطال الجمعيات الأهلية نفسها عبر قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي أقره البرلمان في يونيه 2002 ليضع مزيدا من القيود على النشاط السياسي للجمعيات ، بل تم وضع شروط عشرة لبناء المساجد استهدفت في المقام الأول حصار الزوايا الصغيرة التي لا تسيطر عليها الدولة ويؤول نشاطها إلى الجماعات الإسلامية المصرية المختلفة.

أما على المستوى السياسي الخارجي: فقد كان تقلّص الدور الخارجي المصري واضحا في أكثر من قضية ومنحى، خاصة مع توتر العلاقات المصرية مع كل من أمريكا وإسرائيل وسعي كل منهما لحصار الدور المصري الخارجي.

وقد وضح هذا في قضايا فلسطين والعراق والسودان التي أصبح الدور الأمريكي فيها نشطا ويسعى لتحقيق مصالحه على حساب الدول الأخرى ومنها مصر.

 وعلى المستوى الاقتصادي: تضرر الاقتصاد المصري بقوة من آثار 11 سبتمبر بعدما نقصت عائدات البترول والنقل البحري والسياحة التي تشكل معظم دخل مصر الخارجي ، كما تضررت الأوضاع الاقتصادية المصرية الداخلية بارتفاع أسعار الصرف الأجنبي ونقص قيمة الجنية المصري (33%) وزيادة نسبة التضخم، والبطالة.

ومع أن قضايا الفساد ليست لها علاقة مباشرة بأحداث 11 سبتمبر فقد لوحظ أن هذا العام زادت فيه قضايا الفساد بشكل كبير، وتم الزج بعشرات الشخصيات السياسية ورجال الأعمال والبنوك في السجون بعدما زكمت فضائحهم المالية الأنوف.

تجميد النشاط الحزبي

 على الرغم من أن النشاط الحزبي المصري ضعيف منذ نشأة التعددية الحزبية المصرية عام 1976، وأن نشاط هذه الأحزاب ضعف كثيرا عقب حرب الخليج 1991 فقد شهد العام الأول لأحداث 11 سبتمبر تجميد نشاط نصف الأحزاب السياسية المصرية تقريبا بقرارات من لجنة الأحزاب الحكومية بشكل جمّد تقريبا ما تبقى من حيوية لهذه الأحزاب، فيما تأثرت باقي الأحزاب القائمة بسبب الشد والجذب مع السياسات الحكومية المختلفة.

صحيح أن تجميد أنشطة عدد من هذه الأحزاب تم قبل 11 سبتمبر ، إلا أن الأمر وصل ببعض أعضاء هذه الأحزاب المجمدة إلى وصف الحالة عقب 11 سبتمبر بأنها تجميد للحياة السياسية المصرية ذاتها!.

فهناك أحزاب مصرية قائمة ليس لها نشاط ، أو معروضة للبيع بسبب الفقر المالي وفقر الكوادر (حزب مصر العربي الاشتراكي) ، وأخرى نشطة ولكنها مجمدة وتمارس عملها عبر الإنترنت، وهناك تيارات سياسية لا تجد حزبا يعبر عنها؛ نظرا لرفض لجنة شئون الأحزاب تأسيس أحزاب جديدة لها وعدم الرغبة الرسمية في الاعتراف بها.

لقد قامت لجنة شئون الأحزاب الحكومية بتجميد عمل 7 أحزاب مصرية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية هي: (الأحرار - العمل - مصر الفتاة- الشعب الديمقراطي - العدالة الاجتماعية - مصر العربي الاشتراكي - الوفاق القومي) بعدما تنازع الرئاسة في كل منها قياديان في الحزب أو أكثر، حيث جرى العرف على صدور بيان من اللجنة ينص على (عدم الاعتداد بأي من المتنازعين على رئاسة الحزب، وتجميده لحين تراضي المتنازعين قضاء أو عرفا، مع ما يترتب على ذلك من غلق لجريدة الحزب).

وفي مقابل تجميد الأحزاب السبعة عانت بقية الأحزاب من مزيد من التهميش والتضييق والمشاكل المالية، فالأحزاب الكبرى مثل الوفد والناصري والتجمع تعاني من تهميش دورها لصالح الحزب الحاكم، ولا يؤخذ بآرائها في القضايا الكبرى الداخلية أو الخارجية، كما أنها تعاني من صراعات داخلية بين الجيل القديم والجديد، والأحزاب الصغرى تصارع فقط للحصول على الدعم المالي المحدود الذي تقدمه الدولة للأحزاب سنويا.

نشاط للقوى الإسلامية

مع أن التصور المفترض هو أن القوى السياسية الإسلامية المصرية ستكون هي الضحية الأولى لأحداث 11 سبتمبر في سياق الحملة الأمريكية على الإرهاب والتي طالت غالبية القوى الإسلامية في العالم العربي -فقد كانت النتيجة على عكس المتصور تماما.

صحيح أن حملات الاعتقال والمحاكم العسكرية استمرت، خصوصا لتيار جماعة الإخوان المسلمين، بيد أنها -بشهادة المراقبين وأعضاء في الجماعة- استمرت بنفس الوتيرة السابقة في إطار السياسة الأمنية المصرية المستمرة تجاه الجماعة منذ سنوات طويلة (مرشد الإخوان مصطفى مشهور أصدر بيانا أشاد فيه بشجاعة الرئيس مبارك في رفض التحالف الدولي ضد أفغانستان رغم الضغوط الأمريكية).

بل إن فكرة المصالحة بين الحكومة والجماعة الإسلامية المصرية -وهذا هو اللافت- شهدت زخما غير عادي عقب 11 سبتمبر على عكس المتصور، برغم إدراج واشنطن للجماعة في قائمة الإرهاب الأمريكية، بعدما أجرت مجلة "المصور" المصرية حوارات مع قادة الجماعة تراجعوا فيها عن أخطاء سابقة، وتبرءوا من أحداث 11 سبتمبر ، وأعربوا عن الرغبة في التحول للعمل السلمي في جمعية دينية معترف بها.

وقد استغرب كثيرون هذا الهدوء الرسمي المصري في التعامل مع قضايا الحركة الإسلامية، وعدم قيام الحكومة بحملة اعتقالات واسعة ضد هذه العناصر على غرار ما فعلته دول أخرى، بل استغربوا تشديد التعامل مع الإخوان مقابل التهدئة وفتح أبواب الإعلام أمام قادة الجماعة الإسلامية في السجون.

بل إن المحامي منتصر الزيات تحفّظ على فكرة أن تربط مصر تحركاتها تجاه التيار الإسلامي بغضب أو قبول أمريكا، وقال: إن مصر لم تساير حملة الغضب الأمريكية عقب هجمات 11 سبتمبر ولم تعتقل أحدا أو تفرض ظروفا استثنائية كالتي فرضتها العديد من دول العالم (باستثناء اعتقالات روتينية لأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين).

وقال: "إن تداعيات 11 سبتمبر على تشكيلات الحركة الإسلامية في مصر لم تكن بالصورة التي هي عليها في غيرها من الدول العربية أو الغربية، فالحكومة المصرية لم تلجأ لاتخاذ إجراءات تعسفية ضد الحركات الإسلامية، ولم تلجأ لأسلوب القبض أو الاشتباه بالجملة.. وحتى إحالة عدد من الإخوان للقضاء العسكري تدخل في سياق العلاقة الخاصة بين الحكومة والإخوان، وهي العلاقة القائمة على الشد والجذب. وفيما يتعلق بموقف الحكومة من الجماعة الإسلامية فإنها اختارت الإبقاء على مبادرة وقف العنف، ولم تشأ المغامرة بما تحقق لها من استقرار على أرض الواقع عقب المبادرة.

ولهذا يرى  ضياء رشوان المختص بشئون الحركة الإسلامية في مركز دراسات الأهرام أن أحداث 11 سبتمبر أدت لإنعاش جميع تشكيلات الحركات الإسلامية التي أصبحت تلقى تعاطفا باعتبارها قوى مقاومة للهيمنة الاستعمارية.

أما مصر فقد شهدت تقاربا بين الحركات الإسلامية والحركات القومية، كما يقول، وأصبح الجميع يتحدث عن العدو الخارجي وسبل مقاومته.. وأصبحنا نرى تقاربا في المواقف بين الإخوان والحكومة مثلا؛ حيث أعلن الإخوان رفضهم علانية للتدخل الأمريكي في شئون مصر في قضية سعد الدين إبراهيم رغم التضييق الأمني ضدهم.

كما أن نفس التقارب حدث في علاقة الحكومة بالجماعات الجهادية المحلية، وهو ما تمثل في تمسك الحكومة بمبادرة وقف العنف.. ولعل هذا ما عكسه تصريح الدكتور عصام العريان -القطب الإخواني- من أن أحداث 11 سبتمبر فرضت على عاتق الإخوان أعباء كبيرة في المرحلة المقبلة، أهمها البحث عن كيفية بناء حوار مع النخبة الحاكمة في المنطقة للتصدي للهجمة الأمريكية.

ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجه الحكومة المصرية هي كيفية التعامل مستقبلا وفي ضوء حملة الإرهاب الأمريكية المستمرة مع هذه الجماعات، ومع مبادرة وقف العنف ومرحلة ما بعد إطلاق سراح المعتقلين، وهل سيتم إنشاء حزب أو جمعية للجماعة الإسلامية تمارس من خلالها العمل العام السلمي؟

الجمعيات الإسلامية المصرية لم تتأثر!

ومثلما تعاملت القاهرة بهدوء مع العصبية الأمريكية عقب 11 سبتمبر، ورفضت السير في ركاب حملة الاعتقالات الشاملة أو التضييق الشامل على القوى الإسلامية رغم استمرار هذه الحملات بوتيرة أعلى، فقد تعاملت مع المطالب الأمريكية بالتضييق على الجمعيات الإسلامية المصرية بنفس المنطق.

وقد ساهم في هذا أن غالبية هذه الجمعيات شبه رسمية أو تخضع لرقابة أجهزة الدولة المصرية المختلفة، وإن كان قد تم إصدار قانون جديد للجمعيات الأهلية عموما يقيد أنشطة الجمعيات غير الحكومية، ويخضعها نسبيا للقواعد الحكومية.

وقد نفى عدد من رؤساء الجمعيات والمؤسسات الإسلامية المصرية تأثرهم بقرارات الإدارة الأمريكية أو الأمم المتحدة بشأن تجميد أرصدة جماعات تتهمها واشنطن بالتطرف والإرهاب، وقالوا إنهم لا علاقة لهم بمثل هذه الجمعيات والأشخاص الـ 27 الذين أعلنت واشنطن أن لهم صلة بالإرهاب، وإنهم لا يقومون بوضع أي أرصدة مالية لهم في بنوك أمريكا أو أوروبا؛ وبالتالي ليس لهذه القرارات أي تأثير عليهم؛ إذ إنهم يضعون أموالهم في البنوك المصرية.

حيث نفى الدكتور "فؤاد مخيمر" الرئيس العام للجمعية الشرعية المصرية للعاملين بالكتاب والسنة -وهي من كبرى الجمعيات الدينية العاملة في المجال الدعوي والخيري وتدير آلاف المساجد في مصر وعددا مهما من المشروعات مثل رعاية الأيتام والزواج والعلاج وغيرها- أي تأثير لقرارات أمريكا بشأن تجميد أرصدة جمعيات إسلامية في الخارج على جمعيته، مشيرا إلى أن نشاطها كله داخل مصر وليس لها أي أرصدة مالية في الخارج وكل أرصدتها في البنوك المصرية.

كما أكد الدكتور "شوقي الفنجري" رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية، أنه ليس للجمعية أي أرصدة في البنوك الأوروبية والأمريكية، وأنها لا تتعامل إلا مع البنوك المصرية التي تودع فيها الوقف الخيري وتبرعات أهل الخير لأنشطة الجمعية المختلفة، وهي أنشطة تشمل بناء دور المسنين والمدارس ومشروعات للأسر المنتجة لتحفيظ القرآن ومراكز للعلاج الطبيعي ومستشفيات ودور للمغتربات.

وشدد على أن نشاط الجمعية خيري، ولا علاقة لها بالسياسة، وأن أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية مشروعة قانونًا، ويتم أخذ موافقة الحكومة عليها، وتقوم بمتابعتها بصفة مستمرة.

حصار الجمعيات الأهلية

وربما كانت أبرز ملامح فترة ما بعد 11 سبتمبر على المستوى الداخلي المصري هي فرض مزيد من القيود على المجتمع المدني المصري، وعلى رأسه الجمعيات الأهلية؛ حيث صدر في يونيه 2002 قانون جديد للجمعيات الأهلية المصرية التي يبلغ عددها 16 ألف جمعية أثار أزمة بين الحكومة المصرية وجمعيات حقوق الإنسان المصرية.

فقد اعترضت على عدد من مواد القانون غالبية أحزاب المعارضة المصرية، إضافة إلى جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني المصري، وطالبت بتعديلها، خصوصا المادة رقم 42 و17 حيث تنص الأولى على: "حل أي منظمة غير حكومية بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية في حال عدم احترامها المادة رقم 17". وتنص المادة الثانية (رقم 17) على: "حظر تخصيص أموال المنظمات غير الحكومية لأغراض غير تلك التي تأسست من أجلها، والحصول على أموال من طرف أجنبي أو إرسالها إليه".

وقد وصف ممثلو الأحزاب والجمعيات - في مؤتمرات عقدوها لشرح مسالب القانون- مشروع القانون بأنه يخالف الدستور المصري والأعراف والقوانين الدولية، ويهدد بحل 16 ألف جمعية بمجرد قرار وزاري يصدر من وزيرة الشئون الاجتماعية في حالة إذا قدّرت هي أن جمعية أو أخرى تخالف القانون!.

ويحدد هذا القانون مصير 16 ألف جمعية مسجلة في مصر، تحصل على دعم مقداره 65 مليون جنيه سنويا من الدولة للعمل الأهلي، إضافة إلى 81 جمعية تحصل على إعانات خارجية تصل إلى 100 مليون جنيه.

لجان دعم الانتفاضة مهددة

كذلك أبدى بعض ممثلي الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان مخاوفهم من أن يكون القانون الجديد للجمعيات بشكله الحالي قد جاء نتيجة ضغوط أجنبية بهدف القضاء على لجان دعم ومناصرة الانتفاضة الفلسطينية النشطة في مصر؛ حيث يقوم عمل هذه اللجان على جمع التبرعات ونقلها للفلسطينيين مما يعرضها - وفقا لبنود القانون الجديد - للحل لمخالفتها المادة رقم 17 التي تحظر إرسال أموال لطرف "أجنبي".

وقد زاد هذه المخاوف قيام أجهزة الأمن المصرية بمطاردة واعتقال عدد من نشطاء لجان مقاومة التطبيع في مدينة الإسكندرية والقاهرة، ومنع مظاهرات قامت بها هذه الجمعيات.

10 قيود على بناء المساجد

أيضا شهد العام الأول لما بعد 11 سبتمبر تمرير قانون سابق بشأن اشتراطات بناء المساجد، غرضه الأساسي التضييق على بناء الزوايا الصغيرة غير الخاضعة للحكومة والتي قد يكون بعضها مقرا لجماعات إسلامية تخالف الحكومة.. حيث أقدمت الحكومة على سن 10 شروط في نهاية نوفمبر 2001 كشروط لبناء المساجد، أبرزها أن يودع المتبرع ببناء المسجد مبلغا لا يقل عن 50 ألف جنيه بأحد البنوك ضمانا لجدية العمل، وألا يُنشأ مسجد إلا بموافقة صريحة من وزارة الأوقاف.

وقد ذكر د. "عبد الصبور شاهين" الداعية الإسلامي أن السبب وراء هذه الشروط "هو الحملة الأمريكية الدولية لمكافحة الإرهابوقال لصحيفة "آفاق عربية": إن الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار هي الدواعي السياسية التي لخصها في أن "بناء مزيد من بيوت الله يعني أن المجتمع المصري مقبل على طاعة الله، وهو ما لا تريده الجهات الأجنبية خاصة أمريكا؛ لذلك فهي تريد دينا مفصلا لا يعكر صفوها أو يهدد هيمنتها.

والمعروف أن الإحصاءات الخاصة بوزارة الأوقاف المصرية تشير إلى أن هناك حوالي 85 ألف مسجد في مصر، منها 70 ألف مسجد تتبع وزارة الأوقاف المصرية، و15 ألف مسجد أهلي لم تضمها وزارة الأوقاف إليها بعد، وإن كانت تضع خطة - يقال إنها بالتعاون مع الأمن - لضمها؛ حتى لا يستغلها معارضو الحكومة في توجيه النقد، أو يعتليها غير المؤهلين من الأزهريين.

تقلص الدور الخارجي المصري

منذ أحداث 11 سبتمبر وهناك محاولات إسرائيلية للاستفادة منها لأقصى مدى، في الضغط على مصر تحديدا، وتقليص نفوذها في المنطقة لصالح مزيد من الانفراد الإسرائيلي بالمسألة الفلسطينية، والتمهيد لضرب العراق لصالح إسرائيل أيضا.

وقد سعى اللوبي الصهيوني لاستغلال تحفظ مصر - في البداية - على الانخراط في التحالف الأمريكي ضد الإرهاب ليظهرها كدولة غير حليفة، مقابل التعاون الإسرائيلي وتوافق المصالح الأمريكية الإسرائيلية، وأثّر هذا على صورة مصر بشكل سلبي، ودفع واشنطن لمحاربة نفوذ مصر في مناطق مهمة تمس الأمن القومي المصري والعربي كالسودان وفلسطين والعراق.

وقد تأثرت علاقة القاهرة بواشنطن نتيجة هذا الخلاف، واضطر الرئيس المصري لزيارة أمريكا 3 مرات في فترة قصيرة بهدف إعادة الحيوية لعلاقات البلدين المتضررة، وإبراز أهمية الدور المصري وما قدمه من خدمات أمنية، وأهمية مصر لحماية المصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

وكانت أهم نقطة سعى الوفد المصري لتأكيدها - خلال زيارة مارس 2002- ونجح فيها هي الفصل بين علاقات مصر مع أمريكا وعلاقاتها مع إسرائيل التي كانت سببا في تدهور العلاقات في الفترات السابقة بدون مبرر.

ومع ذلك استمر التوتر في العلاقات المصرية الأمريكية، وانعكس على تقلص الدور الخارجي المصري في فلسطين والسودان والعراق بضغوط أمريكية واضحة.

بل إن الخلافات التي ظهرت في أبريل 2002 هي الأولى تقريبا التي تكون "علنية" بين البلدين، وتتميز عن سابقتها بطبيعتها العلنية الواضحة، حتى وصلت حد رفض الرئيس المصري استقبال كولن باول وزير الخارجية الأمريكي، ورفض وزير الخارجية ماهر علانية طلب الرئيس الأمريكي بوش إدانة مصر للإرهاب (يقصد به أساسا الفلسطيني).

لقد تم تدريجيا تحييد الدور المصري في فلسطين وإعطاء المزيد من الأوراق لشارون ليتصرف في الأراضي الفلسطينية بحرية قمعا وقتلا واحتلالا، وسط تأييد أمريكي كامل له، بل وصل الأمر إلى تهديد بوش باستخدام القوة ضد الفلسطينيين، واشتراط استقالة عرفات قبل أي تحرك سلمي في القضية الفلسطينية.

بل إن المبادرة التي عرضتها السعودية وتحولت إلى مبادرة عربية في فلسطين اعتُبرت محاولة أمريكية لتقليص النفوذ المصري في فلسطين عبر إعطاء السعودية دورا أكبر ، وحتى عندما سعت القاهرة لإيفاد مسئولين سياسيين وأمنيين لتحريك المفاوضات عرقلها شارون، ولم تتجاوب معها واشنطن؛ لتفريغ الدور المصري من مضمونه وإضعافه.

كما تدخلت إدارة بوش بشكل واسع في قضية جنوب السودان، واستَبَقت النفوذ المصري هناك عبر اتفاقية ماشاكوس التي اعتبرتها القاهرة ضارة بالأمن القومي المصري؛ لنصها على حق تقرير المصير، وما يعنيه من انفصال جنوب السودان.

وبلغ تقليص الدور المصري هناك مبلغه حينما بدأت الجولة الثانية من مفاوضات ماشاكوس وسط غياب مصري وحضور أمريكي، والحديث عن تنازلات سودانية لصالح المتمردين بضغط أمريكي، بيد أن تصاعد المعارك ووقف المفاوضات أعاد الدور المصري نسبيا.

وحتى في قضية ضرب العراق حرصت واشنطن على استبعاد الدور المصري تماما، وتقليص نفوذها هناك عقب التقارب الاقتصادي والسياسي بين الطرفين وبدء تبادل الزيارات بين مسئولي البلدين.

بل حولت واشنطن القضية إلى قضية إرهاب دولية بعيدا عن مصر والدول العربية، وتجاهلت كل المبادرات المصرية لمناقشة الحلول السلمية.

11 سبتمبر ربما يكون بالتالي أول حدث خارجي يؤثر على مصر بهذه القوة في القرن الـ21.


*  محلل سياسي إسلام أون لاين.نت


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع