بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


البحرين وإيران.. صفحة جديدة في صيف ساخن

25/08/2002

محمد السيد**

خامنئي وحمد.. فتح صفحة جديدة

تكتسب الزيارة التي قام بها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى إلى إيران الأسبوع الماضي أهمية بالغة؛ فهي الأولى من نوعها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وتأتي في ظل ظروف بالغة الحساسية، وتطورات عصبية تمر بها منطقة الخليج والمنطقة العربية وجوارها الإقليمي بأسره؛ حيث تتقاطع العلاقات البحرينية الإيرانية مع هذه التطورات؛ بحيث لا يمكن النظر إلى أهمية الزيارة ونتائجها بمعزل عنها، ومن أبرزها ما يلي:

صيف خليجي ساخن

أولا: أن منطقة الخليج تشهد صيفا سياسيا ساخنا، ومخاوف عميقة في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن نياتها توجيه ضربة عسكرية للعراق تهدف إلى الإطاحة بنظامه، والمجيء بنظام بديل موالٍ لواشنطن، على غرار ما حدث في أفغانستان.

وتنبع المخاوف الخليجية من أن تبعات هذه الضربة سوف تطول كل دول المنطقة بلا استثناء، وتعرض الأمن والاستقرار الإقليمي لأخطار لا حصر لها؛ لدرجة أن بعض السيناريوهات ترى أن الضربة سوف تعيد رسم خريطة المنطقة مرة أخرى.

وفى النطاق البحريني الإيراني ستكون للضربة الأمريكية المرتقبة انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على البلدين، بالنظر إلى تخوف إيران من امتداد الهجوم الأمريكي إليها في مرحلة لاحقة، ويعزز هذا التخوف القطيعة الأمريكية الإيرانية منذ تفجر الثورة الإسلامية عام 1979، وهيمنة الولايات المتحدة على العالم؛ باعتبار أنها القطب الأوحد، واتهامها المستمر لإيران بدعم الإرهاب، وإيواء أعضاء "تنظيم القاعدة" الهاربين من أفغانستان المجاورة، وتطوير أسلحة دمار شامل. وفوق كل ذلك تصنيف واشنطن لها ضمن دول محور الشر في العالم، إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، وترشيحها لتلقي ضربة نووية أمريكية وقائية إلى جانب دول أخرى.

أما مملكة البحرين فتكتسب أهميتها في ظل هذه التطورات الدراماتيكية المتسارعة من كونها تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي؛ لذا فإنها من الدول المرشحة لأن تنطلق منها الضربة الأمريكية للعراق، لا سيما أن العلاقات البحرينية الأمريكية وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية إلى الدرجة التي حظيت فيها "المنامة" بلقب "الحليف المهم" لواشنطن خارج حلف "الناتو".

الانضمام إلى أكبر قوتين إقليميتين

ثانيا: الحملة الأمريكية الضارية ضد عدد من الدول العربية والإسلامية، ومنها إيران والمملكة العربية السعودية ومصر؛ لموقفها المعارض لتوجيه ضربة عسكرية للعراق، والرافض -من جهة ثانية- للموقف الأمريكي المتواطئ مع العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل.

وتكتسب الزيارة التي قام بها الشيخ حمد بن عيسى لطهران أهميتها في هذا الشأن من أنها جاءت في أعقاب قيام كل من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، ويوسف بن علوي بن عبد الله وزير الدولة العماني للشئون الخارجية بزيارة طهران مطلع الشهر الجاري، حيث أطلق المسئولان العربيان تصريحات قوية أكدا فيها رفض بلديهما للمخططات الأمريكية لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. وقد سعت البحرين عبر زيارة ملكها لطهران إلى محاولة الانضواء تحت لواء إيران والسعودية القوتين الإقليميتين الكبيرتين في الخليج والرافضتين لضرب العراق؛ الأمر الذي يضيف عنصر توازن في علاقات المنامة مع الولايات المتحدة، خصوصا أن البحرين دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 650 ألف نسمة -بما فيهم "الأجانب"- ومساحتها تبلغ نحو 600 كيلومتر مربع، وقدرتها على التأثير في القرار الأمريكي بشأن العراق ضئيلة للغاية.

ومن جهة ثانية يزيد من حرص البحرين على عدم ضرب العراق خصوصية علاقتها مع المملكة العربية السعودية التي تتعرض لهجوم أمريكي متعدد الجوانب لموقفها الرافض لاستخدام أراضيها في هذا الشأن، وكان أبرز مظاهر هذا الهجوم في الفترة الأخيرة تقرير مؤسسة "راند" القريبة من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الذي وصف المملكة بأنها "عدو" لأمريكا، واتهمها بتمويل الإرهاب والحركات المتطرفة الإسلامية، وأوصى بالسيطرة على منابع النفط السعودية من خلال إقامة جمهورية في شرق المملكة الزاخر بالحقول النفطية.

لذا فإن المسئولين البحرينيين يحاولون خلال هذا المنعطف الحساس الموازنة بين الحفاظ على العلاقات المتميزة مع واشنطن، وفى الوقت نفسه الحفاظ على خصوصية العلاقة مع الرياض، وعدم الخروج على الإجماع العربي والإسلامي الرافض لضرب العراق.

وضع حد لتاريخ متوتر

ثالثًا: كسرت الزيارة تاريخًا من الأزمات والخلافات السياسية، وأذابت الجليد في علاقات البلدين التي شهدت توترات عديدة منذ استقلال البحرين عام 1971، بدءًا من اقتراح شاه إيران الراحل بضم البحرين لإيران، ومرورًا بقيام الثورة الإسلامية، ورفع شعار "تصدير الثورة" الذي اكتوت بناره البحرين، خصوصًا في الفترة بين عامي 1994 و1997؛ حيث دأبت المنامة على اتهام طهران خلال هذه الفترة بالوقوف وراء الاحتجاجات ذات الطابع المذهبي التي أطلقتها المعارضة ضد الحكومة، وبلغ ذروة توتر العلاقات بين البلدين عندما اتهمت البحرين إيران بالتآمر لقلب نظام الحكم عام 1996.

إلا أن العلاقات البحرينية الإيرانية شهدت منعطفًا جديدًا في نهاية عهد الرئيس السابق "رفسنجاني" وبداية تولي الرئيس الإصلاحي "محمد خاتمي" سدة الحكم في أغسطس عام 1997، الذي رفع شعار إزالة التوتر في علاقات إيران الخارجية، وبشكل خاص مع دول الجوار الإقليمي؛ مما ساعد بدرجة كبيرة في إعادة الهدوء بين طهران والمنامة، وتبادل السفراء بين البلدين في يناير 1999.

إضافة إلى ما سبق فقد ساهم في دفع العلاقات بين البلدين إقدام الشيخ حمد بن عيسى منذ توليه السلطة خلفًا لوالده في مارس 1999 على الشروع في تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية أنهت عقودًا من التوتر المذهبي في البلاد؛ وهو ما كانت تطالب به إيران من منطلقات مذهبية.

ملفات أخرى

وإذا كانت زيارة الشيخ حمد بن عيسي لإيران ستساهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بعد بدء مسيرة التطبيع بين البلدين كما ستعزز أجواء الثقة المتبادلة بما يبدد سنوات من القلق والريبة؛ وهو ما وضح بجلاء من تصريحات المسئولين في الجانبين، فإن الملفات الأخرى التي ناقشتها القمة البحرينية الإيرانية لا تقل أهمية.

الملف الأمني

وقد عبر البيان الختامي للزيارة عن معارضة البلدين الحازمة لأي عمل عسكري ضد العراق، وكذلك معارضتهما أي عمل يهدف إلى تعريض الأمن والاستقرار في الخليج للخطر، كما عبرا عن تضامنهما مع الشعب الفلسطيني، وفي هذا الإطار أيضًا أشار بعض المراقبين إلى أن إيران والبحرين يعكفان على دراسة توقيع اتفاق أمني على غرار الاتفاق الموقع بين إيران وكل من السعودية والكويت، وفي وحال التوصل إلى هذا الاتفاق بالفعل فإنه سيعد نقلة نوعية في مسيرة العلاقات بين البلدين.

الملف الاقتصادي

لم تقتصر زيارة ملك البحرين لطهران على مناقشة الجوانب السياسية، وإنما احتدت إلى بحث الملف الاقتصادية، ويدلل على ذلك تصريح الشيخ حمد بن عيسي-عقب وصوله طهران- بأن "العلاقات بين المنامة وطهران لا ترقى إلى ما هو مأمول"، وأن زيارته "تأتي لتحقيق مثل هذا الارتقاء". وهو تصريح ينسحب بشكل عام على مختلف جوانب العلاقات الاقتصادية. كما رافق الملك وفد اقتصادي كبير خلال الزيارة، كان على رأسه وزيرا: "التجارة والصناعة" علي صالح الصالح، والمالية عبد الله حسن سيف.

وجاء الاهتمام البحريني بالملف الاقتصادي بالنظر إلى عدد من الحقائق الموضوعية، أهمها أن إيران تمثل بحكم كبر حجمها الجغرافي وحجم التعداد السكاني فيها -65 مليون نسمة- سوقًا كبيرة وواعدة من شأنها بث النشاط والحركة في القطاع التجاري في البحرين التي تعد أقرب دول مجلس التعاون الخليجي الست لطهران.

ويرى محللون اقتصاديون أن تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين يساهم في تشجيع القطاع المصرفي البحريني على الانفتاح على السوق الإيرانية، والإسهام في عمليات الاستثمار المختلفة التي يتبناها القطاعان العام والخاص في البلدين.

فضلا عن ذلك يعلق المسئولون البحرينيون آمالا كبيرة على أن تدفع الزيارة باتجاه تنشيط التجارة العابرة (الترانزيت) التي كانت البحرين المركز الرئيسي لها مع إيران في حقبة الستينيات من القرن الماضي، كما يأملون أن تسرع الزيارة من وتيرة المفاوضات الخاصة بإعادة تشغيل خطوط الملاحة التجارية، وإلغاء الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمارات بين البلدين.

في هذا الإطار أعدت غرفة تجارة وصناعة البحرين دراسة متخصصة حول الفرص والإمكانيات المتاحة للتعاون بين قطاعات الأعمال في البلدين، وخلصت إلى عدة نتائج مهمة، أبرزها أن حجم التجارة بين البحرين وإيران يبلغ 2.3 مليون دينار "بحريني" مقارنة بـ1.2 مليار دولار حجم التجارة بين إيران والإمارات.

كما خلصت إلى أن حركة السفن الخشبية بين المواني الإيرانية ومواني دولة الإمارات تُقدر بمائة سفينة في اليوم، وأشارت الدراسة إلى أن حركة المسافرين بين إيران ودول الخليج الست -وخاصة الإمارات- تقدر بنحو 212 رحلة جوية في الأسبوع بمعدل 15 ألف مسافر يوميًّا.

ويمكن القول بأن زيارة الشيخ حمد بن عيسي ملك البحرين لطهران تعد خطوة كبرى على طريق تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وستساهم في إنهاء المشاكل العالقة، وإرساء أسس لعلاقات مستقبلية وثيقة بين البلدين في إطار علاقات أعم وأشمل بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.

اقرأ أيضًا: 


** كاتب متخصص في الشؤون الخليجية- القاهرة.

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع