بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أزمة "ليلى".. مقدمة مغربية لاسترجاع "سبتة" و"مليلية"

28/07/2002

د.خالد شوكات **

جزيرة ليلي

أنهى وزير الخارجية المغربي "محمد بن عيسى" ونظيرته الإسبانية "آنا بلاسيو" في الرباط يوم الإثنين 22 يوليو 2002 ما عُرف بأزمة جزيرة "ليلى" -أو جزيرة "برخيل" في اللغة الإسبانية- من خلال التوقيع على اتفاقية تعود معها الأوضاع في الجزيرة الصغيرة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، أي خالية من الوجود العسكري –والإنساني بشكل عام- ومن أي مظهر من مظاهر السيادة لكلا البلدين.  وقد طرح محللون كُثُر سواء داخل البلدين المتنازعين المغرب وإسبانيا أو خارجهما السؤال ذاته تقريبا، وإن كان بصيغ وتعابير مختلفة بحسب الموقع من المتنازعين والموقف من القضية المطروحة؛ إذ ما الذي يدفع دولتين جارتين إلى الوصول بعلاقاتهما إلى حافة حرب طاحنة كانت ستأكل آلاف الأرواح وملايين الدولارات من أجل صخرة نابتة في البحر لا تزيد مساحتها عن 13 هكتارا –فدانا- شكلت طيلة قرون مرتعًا للماعز البري وحقلاً لنبات البقدونس الغابي؟!

حقيقية أم مفتعلة؟

لقد أجمع المتابعون لأزمة جزيرة "ليلى" الواقعة غير بعيد عن مدينة "سبتة" المغربية المحتلة من قبل إسبانيا على أن الجزيرة لم تكن ذات أهمية إستراتيجية أو اقتصادية، كما لم تكن تمتلك بشكل عام أي نوع من أنواع الأهمية، بل إن أحدًا –غير أبناء منطقة "تطوان" المغربية- لم يكن ربما قد سمع بها من قبل حتى قامت مجموعة الـ12 عسكريا التي قامت المغرب بإرسالها لإقامة وحدة مراقبة أمنية بالوصول إليها ورفع العلم المغربي فوقها.

من الجانب المغربي: بررت سلطات الرباط عملية إرسال الوحدة العسكرية الصغيرة إلى "ليلى" بضرورات أمنية دارت حول محورين أساسيين: أولهما: محور تقليدي يتعلق بمقاومة الهجرة السرية وتجارة المخدرات اللتين تشتهر بهما مناطق الشمال المغربية، وثانيهما: محور طارئ متصل بالمتغيرات الدولية الناتجة عن تداعيات أحداث 11 سبتمبر الأمريكية، وتحديدًا بحرب واشنطن ضد ما تسميه بالإرهاب؛ حيث زعمت السلطات المغربية في الفترة الأخيرة وجود جماعات متطرفة على أراضيها تنوي إلحاق الأذى بالقوات الأطلسية المرابطة في صخرة "جبل طارق" على الضفة الأخرى من المتوسط.

وإذ يظهر محور التبرير المغربي الأول غير مقنع لكثير من المهتمين بالأزمة؛ حيث إن ظاهرتي الهجرة السرية وتجارة المخدرات لم تكونا أمرًا مستجدًا على المنطقة المعنية بوحدة المراقبة، فإن محور التبرير الثاني بدا أكثر ضعفًا من الناحية التحليلية؛ حيث لا أحد يمكن أن يصدق –برأي المحللين- أن صخرة مكشوفة ضيقة محاطة بالبحر من كل ناحية يمكن أن تكون مخبأ آمنًا لجماعات مسلحة تخطط لضرب أعتى قوة عسكرية في العالم، ناهيك عن الشكوك الكبيرة التي تحوم أصلا حول مزاعم رسمية مغربية سابقة تحدثت عن تمكن الدوائر الأمنية من تفكيك شبكات إرهابية تابعة لتنظيم "القاعدة".

لهذه الأسباب ولغيرها يرجح العديد من المحللين وجود دواعٍ أخرى للتحرك المغربي تجاه جزيرة "ليلى" غير تلك التي جرى إعلانها، وهي دواعٍ محقة وشرعية بلا شك، لم يكن الإعلان عنها صراحة ليضعف من الموقف المغربي، بل كان سيضفي على القضية مسحة أكثر جدية وفاعلية؛ فالمغرب لم يكن محتاجًا –برأي كثيرين- إلى التذرع بمقاومة الهجرة السرية ومافيا الأفيون ليعلن سيادته على جزء من أرضه يقع في مياهه الإقليمية بشكل لا يقبل المجادلة، كما لم يكن محتاجا لفبركة روايات أمنية مرتبطة بالخيالات الأمريكية لممارسة حقه في استغلال مياهه وأراضيه.

على المستوى الإسباني: بدت السرعة التي ردت بها "مدريد" الفعل والطبيعة العسكرية لهذا الرد مثيرة للانتباه والغرابة في الوقت نفسه؛ فاعتماد الأسبان الآلية العسكرية لحل قضية خلافية لم يكن من وجهة نظر المتابعين إلا دليلاً على ضعف الموقف الإسباني من المسألة، بمقابل قوة الموقف المغربي منها؛ حيث ظهرت المقاربة شبيهة إلى حد كبير بالصلة القائمة بين قوة الحق وحق القوة.

في هذا الإطار تتحدث الكثير من المصادر عن مخاوف إسبانية من أن يكون رفع المغاربة رايتهم الوطنية على الجزيرة الصغيرة بداية لمسلسل تحرير ممكن لخمس جزر أخرى ذات وضع مشابه تنتشر على الساحل المتوسطي المغربي، ولا تزال خاضعة للاحتلال الإسباني، فضلاً عن مستعمرات أخرى أكثر أهمية كمدينتي "سبتة" و"مليلية" وجزر "الخالدات" أو "الكناري" كما تُعرف في الإسبانية.

وتعزز هذه الرؤية عن المخاوف الإسبانية ما أوردته الصحافة المغربية إبان أزمة جزيرة "ليلى"؛ حيث ركزت وسائل الإعلام المغربية مكتوبة ومرئية ومسموعة على أهمية الربط بين قضية الصخرة الصغيرة، وقضية تصفية الاستعمار الإسباني من مستعمراته المغربية قاطبة، بالإضافة إلى أهمية الربط بين الوضع في مستعمرة "جبل طارق" التي تطالب إسبانيا باستعادة السيادة عليها من بريطانيا، والوضع في المستعمرات الإسبانية شمال المغرب.

وكان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني قد أقام سياسة تحرير جيبي "سبتة" و"مليلية" على أساس الربط بينها وبين مسألة قبول بريطانيا إعادة جبل طارق إلى الإسبان؛ إذ المفترض أن يقبل الأسبان إعمال المبدأ ذاته الذي أفادهم في عودة جزء من أراضيهم مع غيرهم الذين يستعمرون جزءًا من أرضه، غير أن كثيرين يشككون في إمكانية تحقق هذه الرؤية انطلاقا مما عُرف عن الأسبان من رؤى مختلفة مشدودة بشكل كبير إلى عقلية الحقبة الاستعمارية.

التحرير سُنة "سلطانية" أو "ملكية"

من جانب آخر ثمة حقيقة تاريخية تتعلق بالمغرب لا مقدرة لمحلل أن يهمشها، وهي حقيقة متعلقة بأحد أهم مصادر شرعية الحكم لدى الملوك والسلاطين المغاربة المنحدرين من الأسرة العلوية الحاكمة منذ القرن السابع عشر الميلادي، ومفادها أن السلطان أو الملك العلوي يجب أن يكون محررًا لأرض مستعمرة بالضرورة.

وبحسب الروايات التاريخية الشائعة؛ فإن مؤسس الدولة العلوية في المغرب "المولى علي الشريف" قد استُدعي في بداية القرن السابع عشر من قبل الأهالي المغاربة من زاويته في حاضرة "سجلماسة" الصحراوية، لتتم مبايعته سلطانًا على البلاد للقيام بوظيفة رئيسية هي قيادة الراغبين في تحرير السواحل المغربية وتطهيرها من الجيوش الاستعمارية الإسبانية والبرتغالية.

وقد وفّى المولى علي الشريف وعدد كبير من الملوك المنحدرين من نسله بالشرط المذكور، واستمروا في مقاومة الغزاة الأسبان والبرتغاليين حتى ابتليت البلاد في النصف الأول من القرن العشرين بما هو أشد؛ فقد اقتُسمت البلاد بين قوتين استعماريتين كبيرتين هما فرنسا وإسبانيا اللتان استمرتا في حكم المغرب حتى تاريخ استقلاله في 1956.

وكما جرى احتلال المغرب الأخير على مراحل فقد جرى الاستقلال أيضا على مراحل، وهو ما جعل ملكَيْ الاستقلال الراحلَيْن محمد الخامس وابنه الحسن الثاني ضمن طائفة المحررين، فقد استرجعت المغرب في ظل الأول الجزء الأكبر من أراضيها، فيما تحررت جيوب استعمارية أخرى مثل "طرفاية" و"سيدي أفني" في ظل حكم الثاني الذي وافته المنية على حين غرة عام 1998، مخلفا وراءه لخلفه محمد السادس مجالات للمساهمة في مسيرة التحرير؛ فالأوضاع في الصحراء الغربية لم تستقر بعد، كما لا تزال ملفات "سبتة" و"مليلية" وجزر أخرى متناثرة في ساحلي البلاد المتوسطي والأطلسي.. في انتظار المعالجة.

ولا شك أن الملك المغربي الحالي قد نشأ على هذا الاعتقاد بأنه لن يكون في مصافّ كبار الملوك العلويين إلا إذا خاض معركة التحرير، خصوصا أن ثمة دواعيَ كثيرة تدفع إليها، كما لن تستكمل شرعيته مصادرها إلا إذا انخرط في تقاليد المواجهة السالفة، وإن تنوعت أو اختلفت آلياتها المعتمدة؛ فقد أرسى كل من محمد الخامس والحسن الثاني آلية مقاومة مختلفة، تمنح الأولية للسياسي على العسكري، وللعمل على استثمار التناقضات الدولية بديلاً عن استنزاف القدرات المحلية في مواجهات غير متوازنة.

وقد أظهرت أزمة جزيرة "ليلى" -إلى حد كبير- صورة للسيرة ذاتها، فمن جهة أبدى الملك محمد السادس منذ وقت مبكر من توليه الحكم عزمه على إثارة ملفات المستعمرات الإسبانية في بلاده، سواء من خلال المقابلات الصحفية التي أجريت معه، أو من خلال التأكيد على علاقات مبنية على قدر كبير من الندية مع إسبانيا، ومن جهة ثانية حرصت السلطات المغربية على تجنب الوصول بالأزمات مع الجارة الشمالية إلى حد الانخراط في حرب عسكرية مباشرة، وهو ما يعني حصر المواجهة والمطالبة باستعادة الأراضي المستعمرة ضمن الأطر السياسية والدبلوماسية والدولية، أي تلك التي رسم ملامحها الملكان السابقان: محمد الخامس، والحسن الثاني.

أفق غامض

لقد تحدثت أطراف عدة تابعت عن قرب الأزمة المغربية الإسبانية الأخيرة عن أن نية الرباط الحقيقية لم تكن مُنصبَّة على ضمان بقاء صخرة "ليلى" ضمن السيادة المغربية بقدر ما كانت النية الحقيقية الإلقاء بهذه الصخرة في اليمِّ الراكد للمنظومة الدولية بمكوناتها المختلفة، وقياس درجة ردود الفعل فيما لو أقدمت المغرب على إثارة ما هو أهم من "برخيل"، أي "سبتة" و"مليلية"، بالإضافة إلى "الجزر الجعفرية" و"كنور" وغيرها.

في هذا الإطار يذكر بعض المحللين نجاح المغرب في تحقيق جملة من الأهداف بضربة واحدة، لعل أهمها إدخال واشنطن في مواجهة خفية في المنطقة مع الاتحاد الأوربي، وكذلك لفت الأنظار الدولية بقوة إلى قضايا المستعمرات الإسبانية في الأقاليم المغربية، فضلاً عن انتزاع تأكيدات عدة من مسئولي الاتحاد الأوربي تصب جميعا في خانة ضرورة إقامة علاقات إيجابية دائمة بين الاتحاد والمملكة المغربية.

وعلى الرغم من أن هذه النتائج تبدو مشجعة للمغرب على المضي قدما في أسلوب "حرب التحرير الباردة"، فهي حرب لا تخلف ويلات الحروب التقليدية الخاسرة، كما أنها تشكل أداة فضح وتعرية لإحدى الدول الأوربية الهامة التي ما تزل نخبتها في عصر الديمقراطية متشبثة بقيم يفترض بالأسبان أنهم ودعوها مع رحيل ديكتاتورهم "فرانكو" عن الساحة، إلا أن أفق العلاقات المغربية الإسبانية ما يزال يلوح ملبدًا بالغيوم، منذرًا بشتاء عاصف قد يضرب شواطئ "سبتة" و"مليلية" بعنف دون مستوى ذلك الذي يعصف بـ"جبل طارق"، يكاد يرجعه إلى حظيرة السواحل الإسبانية.

وبالقدر الذي يشاطر فيه المحللون التوجه الرسمي المغربي بتجنب اللجوء إلى الحل العسكري وتفضيل قنوات الحوار السياسية والدبلوماسية في معالجة ملفات المستعمرات الإسبانية الموجودة على السواحل المغربية.. فإن محللين آخرين يرون أن مجرد المطالبة التي تفتقد عناصر الضغط والقوة لن يكون كافيا بأي حال على تحرير أرض مغتصبة، خصوصا بعد أن ولّى عصر تصفية الاستعمار ليحل محله عصر الاستعمار متعدد الأشكال.

اقرأ أيضًا:


**خبير في القانون الدولي- لاهاي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع