English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق يرفض العدوان ويعول على غضب الجماهير

15/07/2002

حوار: باهر السليمي*

العراق يرحب بأي جهد عربي لتنقية الأجواء

الحرب تطرق أبواب العراق. السيناريوهات جاهزة، والمحاولات الأمريكية متواترة لحشد التأييد لضربة متوقعة تستهدف إطاحة النظام العراقي، وإقامة حكومة عميلة. فهل بدأ- فعلا-العد التنازلي لعدوان أمريكي كبير على العراق تحت دعوى محاربة الإرهاب؟ وفي حالة حدوث العدوان، ما موقف العراق والدول العربية والأمم المتحدة والشارع العربي؟ هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى السفير الدكتور محسن خليل مندوب العراق الدائم لدى جامعة الدول العربية.

تابع في هذا الحوار:

ذرائع العدوان

1- أزمة المفتشين الدوليين

* قضية المفتشين الدوليين ورفْض العراق عودتهم رغم كل النداءات الدولية، تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية ذريعة لتبرير رغبتها في توجيه ضربة للعراق.. فما تعليقكم على ذلك؟

- بداية لا بد أن نؤكد أن خروج المفتشين الدوليين من الأراضي العراقية كان بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن العراق قد طلب مغادرتهم، كذلك لا بد أن نؤكد أنهم قاموا بأعمال تجسس لصالح دول أجنبية، ولم تكن مهمتهم خالية من هذه الأغراض، كذلك فإن إثارة موضوع المفتشين الدوليين هو فعلا مجرد ذريعة لتبرير عمل عدواني مدبر ومعد مسبقًا ضد العراق، ومناقشة قضية المفتشين لا بد أن تتم في إطار مناقشة مجمل الالتزامات المتبادلة بين العراق ومجلس الأمن؛ أي أن موضوع المفتشين الدوليين هو جزء من حالة تناول قضية الحصار، ولا بد أن يعالج هذا الموضوع في الإطار العام للعلاقة بين العراق ومجلس الأمن، وليس بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية.

2-الاتهام بدعم طالبان

* هناك أصوات أمريكية تدعي وجود علاقة بين العراق وطالبان وتنظيم القاعدة، وأن أسامة بن لادن مرَّ في مرحلة من المراحل ببغداد.. فما تعقيبكم؟

- لا توجد لنا أدنى علاقة مع طالبان، وهذه الافتراءات أهدافها السياسة مكشوفة ومعروفة، وهي إيجاد مبررات لتعبئة الرأي العام في الولايات المتحدة وفي أوروبا ضد العراق للقيام بعمل عدواني جديد.

3- أسلحة للدمار الشامل

* هناك اتهامات أمريكية بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، فما رأيكم؟

- العراق -بشهادة المسئولين في الأمم المتحدة- خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، وهذا ما أكده "رالف أكيوس" -رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رئيس اللجنة الخاصة المسئولة عن المفتشين الدوليين الأسبق- عندما قال: "العراق خالٍ من الأسلحة الكيماوية، والصواريخ بعيدة المدى المحظورة الاستخدام ومن الأسلحة النووية، وليس لديه أي نوع من أسلحة الدمار الشامل". كذلك فإن "سكوت رينز" -وهو من كبار المفتشين الدوليين- قد أصدر ما يؤكد خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل بنسبة 100%. ومنذ عام 1994 ظهرت هذه الشهادات من المسئولين في الأمم المتحدة.

إذن ليست هناك أية أسلحة دمار شامل لدى العراق، لكن العامل السياسي والمصالح غير المشروعة تتدخل، سواء على نطاق يستهدف العراق مباشرة أو يستهدف الوطن العربي ككل، لطرح هذه الذرائع والحجج لتبرير الأعمال العسكرية أو غير العسكرية التي تهدف لتأمين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على حساب المنطقة العربية.

الجريمة الأمريكية

* هل تقصد بالأعمال غير العسكرية الحصار المفروض على الشعب العراقي؟

- الشعب العراقي يعاني من الآثار الاجتماعية والصحية الخطيرة الناتجة عن استمرار الحصار لأكثر من 10 سنوات، وهو ما له تأثيره على نقص الأدوية، ويشكو الشعب العراقي مرارة نقص أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية، وللأسف لا تزال اللجنة رقم (661) تعرقل الموافقة على العقود التي يبرمها العراق مع الشركات والدول في العالم لإمداده بالمواد الغذائية وقطع الغيار اللازمة لصيانة محطات الصرف الصحي وغيرها.

* في رأيكم، هل نجح اتفاق "النفط مقابل الغذاء" في سد احتياجات الشعب العراقي؟

- اتفاق "النفط مقابل الغذاء" لم يسد احتياجات العراق المختلفة، ولا تزال المعاناة اليومية شديدة، كما أن الضغط الأمريكي على لجنة (661) أدى إلى حرمان العراق من معظم عوائد صادراته النفطية، من خلال تخصيص الجزء الأكبر منها لدفع التعويضات، والصرف على مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في العراق. ومن جهة أخرى من خلال تعليق الموافقة على العقود.

ولتوضيح الصورة أقول: إنه من بين نحو 50 مليار دولار -قيمة ما صدره العراق منذ إبرام اتفاق "النفط مقابل الغذاء"- فإنه لم يحصل على أدوية ومواد غذائية وغيرها إلا بمقدار 13.5 مليار دولار، في حين صدقت لجنة (661) على نحو 19 مليار دولار للتعويضات، وجمدت أكثر من 7 مليارات دولار، وهذا يعني أن متوسط ما حصل عليه الفرد العراقي لا يتجاوز 7 إلى 8 مليارات دولار من صادرات النفط.

إذن لا تزال المعاناة شديدة، ولا تزال الولايات المتحدة تمارس مختلف الضغوط لإبقاء هذا الحصار، رغم تنفيذ العراق كل قرارات مجلس الأمن -رغم جورها-، ولم يبق لدى مجلس الأمن إلا العمل على رفع الحصار الذي أدى إلى نقص الدواء، وانخفاض مستوى المعيشة، وضعف متوسط الدخل، وزيادة الإصابة بالأمراض خلال فترة الحصار من نحو 120 ألف إصابة بمختلف الأمراض قبل الحصار إلى أكثر من مليونين ونصف مليون إصابة خلال فترة الحصار؛ وهو الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع معدل الوفيات الذي تضاعف بمقدار 7 مرات بين الأطفال دون سن الخامسة، وأربع مرات للفئات العمرية فوق الخامسة. ويتجاوز إجمالي الوفيات الناتجة عن الحصار المليون ونصف المليون.

أما بالنسبة للأطفال، فيصل العدد إلى خمسة آلاف طفل شهريا يفقدون حياتهم نتيجة عدم توفر أدوية بسيطة، وخاصة الأمصال الخاصة بالأمراض المنتشرة، وإذا توافرت الأدوية لأمكن إنقاذ عشرات ومئات الآلاف من الأطفال.

أسلحة محرَّمة دوليًّا

* هل نقص الأدوية هو السبب المباشر في الإصابة بالأمراض وظهور بعض التشوهات أم هناك أسباب أخرى؟

- لقد تم استخدام أسلحة محرمة دوليًّا مشعة باليورانيوم المخصب في الحرب ضد العراق بمقدار 350 طنًّا، وأكثر من مليون قذيفة، وهذه الأسلحة تسببت في ظهور أمراض غريبة لم تكن معروفة في العراق من قبل، كما أنها أدت إلى رفع نسبة الأمراض السرطانية في العراق بصورة خطيرة جدًّا، وظهرت تشوهات خلقية في الأجنة حديثي الولادة، وغيرها من الظواهر الغريبة والعجيبة، وهو ما رصدته الأجهزة والكوادر المخصصة في العراق منذ عام 1992 - 1993، ثم بدأت مؤسسات دولية دراسة هذه الظاهرة، وهناك اتفاق من قِبل مختلف المختصين من غير العراقيين، على أن ارتفاع نسبة السرطانات في العراق وظهور هذه الأمراض كلها قد حدث بسبب استخدام اليورانيوم المخصب من قبل القوات الأمريكية - البريطانية في الحرب ضد العراق.

وحدة العراق

* هل ترون أن هناك محاولة لتمزيق العراق إلى ثلاثة أجزاء: شمال وجنوب ووسط؟

- الإدارة الأمريكية لجأت إلى خدعة انطلت (انخدع بها) للأسف على المجتمع الدولي، عندما زعمت أنها تريد جعل شمال العراق منطقة آمنة لحماية الأكراد، ثم حولت المنطقة إلى منطقة حظر على الطيران العراقي فيها، وفي جنوب العراق. والهدف الأمريكي الصهيوني يسعى إلى تمزيق العراق وتفكيكه، ولكن هذا يقع في إطار التخطيط والتمني الأمريكي. أما على الأرض فإن الشعب العراقي موحد.

صحيح أن المنطقة الشمالية تقع خارج سيطرة الحكومة المركزية حتى الآن، لكن بقية العراق متماسك ومتوحد في ظل القيادة الوطنية للعراق، وليس هناك مشكلات أمنية أو سياسية في جنوب العراق، أو في أي مكان آخر باستثناء المنطقة الشمالية التي فرض فيها الوضع الشاذ والطارئ بالقوة المسلحة، وعلى النقيض من رغبة شعبنا الكردي في هذه المنطقة، بل إننا نجد أن الشارع الكردي في شمال العراق أصبح يضيق من النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة؛ لأنه عطل حالة الاستقرار في شمال العراق، وأوجد حالة من الاضطراب والاصطراع الداخلي بين بعض الحركات والأحزاب الكردية، وهناك رغبة عميقة لدى الشعب الكردي لعودة الحكومة المركزية للمنقطة.

* إذن أنتم تستبعدون قيام الولايات المتحدة باستخدام المعارضة العراقية مثلما حدث في أفغانستان؟

- أنا لا أستبعد شيئا، ولكن هؤلاء الذين يُسمَّون "معارضة"، ويتعاملون مع الإدارة الأمريكية هم في حقيقتهم عبارة من مجموعة من المرتزقة والعملاء لدولة إمبريالية عدوة للشعب في كل مكان.

خيانة الوطن

* طالبت المعارضة العراقية بتوفير غطاء جوي أمريكي لمساعدتها في الإطاحة بالرئيس صدام حسين.. فما تعليقكم؟

- هؤلاء جميعا ليسوا إلا جواسيس ولصوصا، وبعضهم مُنع من دخول الأردن بسبب عمليات سرقة ونصب قاموا بها تجاه بعض المؤسسات المصرفية، والتصريح يفصح عن هوية قائله. كل هؤلاء نحن نعتبرهم جواسيس وعملاء؛ لأنه لا توجد معارضة وطنية تستعدي أجنبيا مثل الولايات المتحدة أو غيرها ضد دولتها، هذه خيانة للوطن.

أما المعارضة الوطنية الحقيقة التي لديها رأي يختلف مع النظام السياسي فلا بد أن تفرض احترامها على النظام السياسي وعلى المواطن عندما تكون ملتزمة بثوابتها الوطنية والدفاع عن الوطن.

المواقف الدولية

* نعود إلى احتمالات قيام أمريكا بعدوان عسكري على العراق، ونسأل: ماذا سيكون موقف الجامعة العربية في حالة حدوث هذا العدوان؟

- الجامعة العربية موقفها واضح، وهي ترفض بقوة أي عدوان يستهدف أي بلد عربي، سواء العراق أو غيره، ومن ضمن تصريحات الأمين العام رفض الجامعة العربية العدوان على أي بلد عربي، محذرا من أن هذا العدوان سيؤدي إلى مضاعفات ليس لها أول وليس لها آخر.

* ما المضاعفات المحتملة في حالة حدوث عدوان على العراق أو أي دولة عربية؟

- من بين هذه المضاعفات أن الولايات المتحدة أساسا لها صورة سيئة لدى الشارع العربي، وستزداد سوءا في حالة إقدامها على عدوان ضد أي بلد عربي. والأخطر من ذلك أن العدوان سوف يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، بل إنها ستحرج حلفاء أمريكا، وقد تلحق الضرر بالمصالح الأمريكية في المنطقة -وهي مصالح كبيرة-.

الشارع العربي معبأ بالغضب من الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني، ومن تجاهل أمريكا للحق العربي في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، ولهذا فإن وقوع عدوان أمريكي في هذه الظروف سيفجر هذا الغصب العربي ضد الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة. ولا بد أن نقول: إن الشعب العربي ليس له موقف ضد أمريكا كدولة أو كشعب أو حتى ضد أمريكا كحكومة، وإنما الغضب العربي موجه ضد سياسات أمريكية تتسم بعدم الإنصاف، واللاعدل، والانحياز المطلق للكيان الصهيوني بطريقة تنتهك القوانين الدولية والشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي الخاصة بالقضية الفلسطينية، فإذا أقدمت أمريكا على عمل عدواني ضد العراق أو ضد أي بلد عربي آخر فأعتقد أن هذا العمل فيه قدر كبير من عدم الحكمة وعدم التوازن، وينطوي على مخاطر كثيرة.

بلْقَنة المنطقة العربية

* في رأيكم ما الهدف النهائي للولايات المتحدة سياسيا على مستوى المنطقة؟

- الوطن العربي من الأقاليم الحيوية في العالم على كل المستويات، سواء الاقتصادية أو النفطية، وبالتالي فالهيمنة الكاملة على هذا الإقليم من المستلزمات الضرورية لتكريس الزعامة الأمريكية على العالم. فإذا دان الوطن العربي لها بالخضوع فإن هيمنتها ستستقر عالميا على الأقل في الأمد المنظور، بالإضافة إلى أنها تسعى للقضاء على بؤر المقاومة الوطنية والنزعات القومية الموجودة في الوطن العربي؛ وهو ما سيوفر للكيان الصهيوني الأمن والاستقرار والاستمرار، وتصفية القضية الفلسطينية؛ فالأهداف النهائية هي السيطرة على إقليم الوطن العربي، وتوفير الأمن للكيان الصهيوني، وتمكينه من أن يكون قوة متفوقا على ما حوله في المنطقة، كما أنها تسعى إلى بلقنة المنطقة العربية، وتجزئة التجزئة؛ أي تجزئة سايكس- بيكو مرة أخرى بتجزئة كل قطر عربي إلى أكثر من دويلة، طبقا لتصنيفات مفتعلة، على أسس عرقية أو طائفية.. وكل هذا يقع في نطاق التخطيط والتمني، وهذا شيء، والواقع شيء آخر.

العلاقات مع إيران

* كيف تقيمون علاقتكم بإيران؟

- منذ وقف إطلاق النار في عام 1988 بذلنا جهودا صادقة لتطبيع العلاقات مع إيران والتوصل إلى اتفاقية سلام دائمة وثابتة مبنية على مبادئ حسن الجوار والقواسم المشتركة بين إيران والعرب وبين إيران والعراق، ولكن هذه الجهود لم تلقَ الاستجابة المماثلة من الجانب الإيراني. ونحن حقيقة لا نجد تفسيرا مقنعا وواضحا لهذا التلكؤ من الجانب الإيراني في تطبيع العلاقات، والوصول إلى حلول لكل المشاكل التي لا تزال عالقة بين العراق وإيران.

* كل من العراق وإيران يتهم الآخر باحتواء فصيل من فصائل المعارضة؛ فهل هذا هو سبب عدم تطبيع العلاقات؟!

- الحقيقة بالنسبة للمعارضة الإيرانية هي معارضة معروفة وقديمة، وكان لها دور كبير في إسقاط نظام الشاه، وهي أحد عناصر الثورة الإيرانية الرئيسية، ولا علاقة للعراق بوجودها ونشأتها، وهي لا تقوم بأي عمليات من الأراضي العراقية، ولها وجودها المنتشر والواسع داخل إيران، والكل يعرف ذلك؛ ولذلك القول أو التذرع بوجود معارضة إيرانية في العراق لتبرير ما يحدث من إشكالات في العلاقات الثنائية، أعتقد أنه تبرير غير صحيح، ولا يستقيم مع المنطق.

اقرأ أيضا:


* صحفي في جريدة الميدان- القاهرة، وقد تم الحوار في مارس2002 وتأخر نشره لأسباب خاصة بالشبكة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع