|
يظهر
برنامج الحزب الوطني الحاكم -الذي يقتصر
الإعلان عنه بمناسبة الانتخابات- في
صورة مبادئ عامة تتسم بغلبة التصورات
والشعارات العامة. فعلى المستوى
الداخلي يؤكد الحزب على المساواة بين كل
المصريين، ورعاية محدودي الدخل، وتنشيط
الممارسة الديمقراطية، وتشجيع رجال
الأعمال، مع حفظ حق الطبقات الفقيرة
والانحياز إليها. ولذلك تتهم أحزاب
المعارضة الحزب بأنه لا يملك برنامجاً
حقيقياً، وأنه يقول الشيء ونقيضه، فهو
يعلن حماية رجال الأعمال، وخصخصة
المشروعات التي تعني عمليا الانحياز
للأغنياء، ولكنه في المقابل يؤكد أنه مع
الفقراء، ويقف إلى جوارهم.
أما
على المستوى الخارجي فيقوم برنامج
الحزب على عدم الانحياز، والسعي لحل
مشكلة فلسطين حلا عادلاً، يقوم على
تحقيق المصالح العربية المشروعة،
وتنشيط التضامن العربي المشترك، وتفعيل
التعاون العربي – الأوروبي، وخلق
علاقات متوازنة مع واشنطن، تقوم على
الاحترام المتبادل، وتطوير التعاون
الاقتصادي والتكنولوجي مع الدول
الصناعية الكبرى.
ولا
يقوم الحزب الوطني عادة بتوزيع برنامجه
الانتخابي، ولا يفعل ذلك نوابه في
دوائرهم الانتخابية، ويقتصر الأمر على
إعلان مبادئ عامة، لا يختلف عليها أي من
المرشحين، مع التركيز على المصالح التي
يقدمها نواب الحزب للناخبين عبر
الأبواب المفتوحة مع الحكومة، حتى إن
رئيس البرلمان لا يكف خلال مدة الدورة
البرلمانية عن زجر النواب، بسبب
التفافهم حول الوزراء داخل البرلمان،
لطلب توقيعهم على مطالب خاصة.
وعلى
مدار الانتخابات البرلمانية التعددية
المصرية التي أعقبت إنهاء نظام الحزب
الواحد، سواء انتخابات عام 1979 أو 1984 أو
1987 أو 1990 أو 1995 أو 2000 نجح الحزب الوطني
الحاكم في الاحتفاظ بغالبية مقاعد
البرلمان المصري الـ 444, بنسبة تتراوح
بين 80 و95 في المائة، ليضمن بذلك تحكما
تاما في عملية التشريع، وتمرير
القوانين داخل البرلمان.
بل
إن الحزب الوطني هو الذي ساهم بعدد من
نوابه في إنشاء حزب العمل المصري
المعارض المجمد حاليا عام 1978، عندما
أوعز الرئيس الراحل السادات لحوالي 20
عضوا من الحزب بمساندة طلب إنشاء الحزب
في البرلمان؛ لأن القانون كان يشترط
تمثيل الحزب في البرلمان كشرط لنشأته.
وعلى
سبيل المثال فقد فاز الحزب الوطني بأكثر
من 90 في المائة من مقاعد برلمان عام 1979،
وبأكثر من 80 في المائة من مقاعد برلمان
1984 و بـ 79.6 في المائة من مقاعد برلمان 1990،
في حين فاز في انتخابات 1995 بأكثر من 95 في
المائة من المقاعد.
والطريف
أن أقل نسبة من المقاعد حصل عليها الحزب
كانت في انتخابات 1987 بسبب فوز المعارضة
بقرابة 100 مقعد، ثم في انتخابات عام 1990
رغم أن غالبية أحزاب المعارضة قاطعت هذه
الانتخابات!
ويرجع
ذلك إلى أن انتخابات عام 1990 أجريت على
أساس فردي وليس عبر القوائم الحزبية؛
مما دعا العشرات من مرشحي الحزب الوطني
الحاكم لترشيح أنفسهم كمستقلين
ومنافسين لمن رشحهم الحزب بدلا منهم في
هذه الدوائر؛ وهو ما اضطر الحزب لفصلهم
من عضويته، ثم العودة لضمهم إلى الحزب
بعد فوزهم لرفع أغلبية الحزب في
البرلمان!
فقد
فاز الحزب الوطني في هذه الانتخابات بـ
348 مقعداً من أصل 444 بنسبة 79.6 في المائة،
يليه المستقلون بـ 83 مقعدا بنسبة 19 في
المائة، ثم حزب التجمع اليساري بـ 6
مقاعد بنسبة 1.4 في المائة، ولم يمر أسبوع
إلا وأعلن الأمين العام للحزب "يوسف
والي" عن ضم المستقلين الفائزين،
وإعادة المفصولين منهم للحزب مرة أخرى،
ليرتفع عدد نواب الحزب في البرلمان من 348
إلى 381 نائبا.
أما
انتخابات الأعوام الماضية فقد اختلفت
باختلاف النظام الانتخابي، خاصة أن كل
انتخابات مصرية كانت تتم بشكل مختلف عن
الأخرى تقريبا، بسبب طعن المحكمة
الدستورية في نتائج انتخابات برلمانات
1984 و1987 و1990، فقد كانت الانتخابات تجري
مرة بنظام القوائم النسبية وشرط الـ 8 في
المائة لدخول البرلمان، ثم اشتراط 5 في
المائة فقط، ثم بنظام القوائم ثم
بالنظام الفردي أخيرا.
وعلى
سبيل المثال حصل الحزب الوطني على مقاعد
أحزاب المعارضة التي لم تحصل على نسبة
الـ 8 في المائة اللازمة للفوز في
انتخابات 1987 وعددها حوالي 40 مقعدا، لحزب
العمل 32 منها، والباقي لحزب التجمع
اليساري.
اقرأ
أيضًا:
|