بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا.. هل تطلق النار على نفسها في البلقان؟

13/07/2002

د. حمزة زوبع

أشدون وسولانا ينتقدان الفيتو الأمريكي

في السادس من يوليو الجاري كتب جيمس داو James Dao لصحيفة "نيويورك تايمز" مقالا بعنوان أمة واحدة تلعب مباراة كبيرة وحدها؛ وذلك تعليقا على موقف الولايات المتحدة الأمريكية الرافض لتجديد بقاء قوات حفظ السلام والشرطة الدولية في البوسنة ما لم يوافق المجلس على وضع نص في ميثاق محكمة الجرائم الدولية يعفي جنود وضباط ودبلوماسيي الولايات المتحدة من المثول أمام هذه المحكمة تحت أي ظرف من الظروف. وهو الأمر الذي اعترض عليه الأوربيون واعتبروه خروجا على القانون الدولي، وخلق مكانة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية تختلف عن بقية دول العالم. بل إن كريس باتن Chris Patten – مفوض الاتحاد الأوربي للشئون الخارجية – قال بالحرف الواحد: "إن المحكمة الجديدة تعد تقدما هاما على طريق فرض القانون الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة، ولن نسمح لأي أحد أن يخفف من التزاماتنا تجاهها".

والحجة التي ساقتها الإدارة الأمريكية على لسان بعض مسئوليها أو المتحدثين باسمها أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس دورًا أكبر في حفظ السلام الدولي حول العالم؛ وهذا الدور الأكبر والخاص يتطلب نوعية خاصة من المعاملة؛ حتى ولو كانت على حساب المواثيق والمعاهدات الدولية.

وتجد الإدارة الأمريكية بعضًا من المثقفين والمحللين الذين يباركون خطواتها، مثل روبرت كاجان العضو بمعهد منحة كارنيجي للسلام الدولي الذي كتب في تقرير نشرته دورية مراجعة السياسة Policy Review في عددها الصادر في (يونيو – يوليو) يقول: "إن أمريكا لا تتصرف بانفرادية رغبة منها في أن تلعب دورا منفردا؛ بل لأن الطرف الأوربي ضعيف ولا يرغب في استخدام القوة.. وهذا ما يدفع أمريكا إلى استخدام القوة".

هذه المقدمة قد تساعدنا في الرد على السؤال المطروح: لماذا قررت أمريكا استخدام حق الفيتو ضد قرار تمديد القوات الدولية في البوسنة في هذا التوقيت بالذات؟ وهنا سنطرح عدة أسئلة افتراضية، ونحاول الإجابة عليها لنصل إلى النتيجة النهائية لهذا القرار وتأثيراته على العالم ومنطقة البلقان.

ما هو مغزى القرار الأمريكي؟

القرار ليس بالضرورة معناه اتخاذ موقف من محكمة جرائم الحرب وحدها؛ فقد رفضتها أمريكا واعترفت بها أغلبية دول العالم (69 دول) واعتبرتها أوربا أولى مراحل بناء عالم السلم والقانون وليس القوة والبلطجة. ولكن المقصود من القرار رسالة قوية إلى أوربا – على وجه التحديد– مغزاها أن أمريكا التي قامت بالتدخل العسكري في البلقان والتي أزاحت بالقوة ميلوسوفيتش وسلمته إلى المحاكمة لها من الحقوق ما لا ينبغي للأوربيين، خصوصا في عالم ما بعد سبتمبر 2001. ومع تصاعد العداء الدولي لأمريكا، ومع ارتفاع نبرة التحدي الأوربية لسياسات أمريكا الدولية، أرادت أمريكا أن تقول لأوربا: "هي النار في عقر داركم؛ فإن استطعتم أن تطفئوها وحدكم فافعلوا".

الرسالة واضحة.. هي إرباك الأوربيين، والضغط عليهم حتى يذعنوا ويعترفوا بأن من حق أمريكا أن تفرض شروطها بقوتها، كما قال روبرت كاجان Robert Kagan الذي يعبر عن شريحة عريضة تؤمن بحق أمريكا في التمتع بالقوة وجني ثمارها (للعلم الميزانية العسكرية لأمريكا في عام 2003 =400 مليار دولار، أي ما يعادل ميزانية 15 دولة من كبرى دول العالم تسليحا).

والرسالة الثالثة والمهمة في هذا الخضم هي رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن أمريكا بمقدورها وضع هذه المنظمة الدولية في موقف حرج حتى تحصل على ما تريد.. وهذا ما دفع كوفي عنان إلى إرسال رسالة خطية إلى كولن باول يطمئنه فيها على القوات الأمريكية والبعثات الأمريكية في البلقان؛ وأن خطرًا قانونيا لن يلحق بها أبداً، ونشرت الرسالة صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست. على أن الموقف الأمريكي من الأمم المتحدة لن يتوقف عند قوات حفظ السلام في البوسنة؛ بل إن هناك تقارير تفيد بأن أمريكا قد اتخذت قرارا بالإجهاز على قوات حفظ السلام في كافة أنحاء العالم، ما لم تحصل على شيك على بياض لحماية جنودها وممثليها من أي احتمال للمثول أمام المحكمة الجديدة.

على أن هناك رسالة رابعة أرسلتها الإدارة الأمريكية إلى العالم الإسلامي، مفادها أن أمريكا وحدها هي التي يمكنها حماية المسلمين ودعمهم في البوسنة، وأنه بمقدورها تركهم مرة أخرى للصرب والكروات.. ولننظر ماذا سيفعل الأوربيون من أجل المسلمين في البوسنة؟

المغزى من التوقيت

التوقيت عنصر مهم في اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية؛ ولا شك أن أمريكا تعلم أن مهمة قوات الشرطة الدولية كانت على وشك تسليم مهمتها إلى قوات من الشرطة الأوربية تحت قيادة المفوض الدولي الجديد "بادي أشدون" مع نهاية العام الحالي؛ وهذا يضع الأوربيين في ورطة فعلية قبل استلامهم المهمة. كما أن انتهاء مهمة عمل القوات الدولية –التي يقودها الناتو بقرار من مجلس الأمن UNSFOR وقوات البوليس الدولي IPTF في البوسنة– يعني عمليا أن تخرج هذه القوات تاركة وراءها استثمارات تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار؛ عبارة عن بنى تحتية، وأجهزة اتصالات، وعمالة وطنية ودولية، وبرامج تدريب يجب أن تكتمل.. ستترك كل ذلك للمجهول وهذا يعني خسارة مالية كبيرة للأمم المتحدة.

انسحاب قوات حفظ السلام

هل هناك ثمة تأثير أمني وعسكري في حال انسحاب قوات حفظ السلام والشرطة الدولية من البوسنة، وإنهاء مهمتها بفعل الفيتو الأمريكي مجددا؟ من الناحية النظرية، فإن الإجابة الأولية هي "لا"؛ ذلك لأن عدد القوات الأمريكية في القوة الدولية لا يتجاوز 2500 جندي من إجمالي 18 ألف جندي من دول العالم المختلفة. على أنه من الناحية العملية، فإن القوات الأمريكية –على قلة عددها– تتحكم في القيادة والمخابرات؛ وهما أخطر موقعين أمنيين وعسكريين، وهي دائما ما تختار هذه المواقع، وتبتعد عن المواقع الميدانية التي يمكن أن تكون أهدافا "للعدو".

وهذا التمحور الأمريكي حول القيادة والمخابرات يمنحها ميزات عدة، ليس أقلها التحكم في تحرك القوات الدولية ورسم خططها؛ ناهيك عن تمتعها بمصادر المعلومات والبيانات التي لا تمنحها حتى للحلفاء وتحتفظ بها لنفسها، وربما تبيعها في المستقبل للحلفاء. وهذا يشكل عنصر خطر.. فلو انسحبت القوات الأمريكية وتم تشكيل قوات أوربية خالصة، فإنها ستحتاج حتما إلى الشريك الأمريكي.

هذا من ناحية العلاقة بين القوات الأمريكية والحلفاء. لكن على محور الوجود الأمريكي وتأثيره على الواقع البوسنوي، فإن القضية تحمل أبعادا عدة، من بينها البعد الاقتصادي. فطالما أن أمريكا متورطة في الموضوع، فهناك ضمان لاستمرار دعم الحلفاء للبوسنة اقتصاديا. ومن ناحية أخرى فالوجود الأمريكي في البوسنة يمنح المسلمين نوعًا من الطمأنينة، خصوصًا مع تنامي الخصومة بين أمريكا وصقور الصرب في كل من البوسنة وصربيا.

هل هي سابقة؟

هل هي سابقة أن تعترض دولة عظمى على وجود قوات حفظ السلام في مكان ساخن من العالم من قبل؟ نعم.. فقد وقفت الصين في وجه استمرار القوات الدولية في مقدونيا، بعد أن اعترفت الأخيرة بتايوان، وانسحبت القوات.. واشتعل الموقف في مقدونيا على النحو الذي عرفه العالم في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

وبالتالي، فإن الموقف الأمريكي ليس بدعا؛ بل هو تقليد يمكن لأي دولة عظمى من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أن تتخذه في ظل غياب أي اتفاق على تنفيذ القانون الدولي، عوضا عن تأمين مصالح هذه الدول وتأكيد زعامتها، أو بعبارة أخرى "إساءة استخدام ورقة العضوية الدائمة".

من أي شيء تخشى أمريكا؟

في يناير من العام الجاري، ضغطت أمريكا على الحلفاء الأوربيين المشاركين في "غزو أفغانستان" من أجل توقيع اتفاقية مكتوبة أطلق عليها اسم الاتفاقية الفنية العسكرية TECHNICHAL MILITARY AGREEMENT؛ تم توقيعها بين القوات الدولية ISAF والحكومة الأفغانية المؤقتة في أفغانستان؛ وبموجبها فإن كافة القوات الدولية -بما فيها القوات الأمريكية العاملة في أفغانستان- لن تكون معرضة تحت أي ظرف من الظروف للاعتقال أو الترحيل أو الحبس أو التقديم لأي محكمة دولية أو أي كيان قانوني آخر، بدون إقرار مكتوب من الدولة التي ينتمي إليها "الجندي" المطلوب.

بالطبع، تم توقيع هذه الاتفاقية بعد أن ضغط مندوب أمريكا في الأمم المتحدة ريتشارد ويليامسون، وهدد بسحب أمريكا لكل ممثليها في البعثات الدولية (حوالي 700)، وكذلك جنودها المشاركين في العملية في أفغانستان (حوالي 8000). الشيء اللافت للنظر هو أن هذه الاتفاقية تمت في سرية، رغم أنها وقعت في يونيو الماضي، وقبل أيام قليلة من إشهار واعتماد محكمة الجرائم الدولية رسميا.

فلماذا لم تفعل أمريكا في البوسنة مثلما فعلت في أفغانستان؟ والجواب أن الدول المشاركة في القوات الدولية في أفغانستان قد وجدت نفسها أمام عمليات عسكرية وإجراءات غير قانونية، تشارك فيها هذه القوات تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهذا ما يجعل الجميع متورطًا ومطلوبا في وقت ما "بعد أن تتغير الظروف"؛ لذا فقد كانوا حريصين على التوقيع. أما في البوسنة، فالمهمة الرئيسية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية؛ وربما تكون قد قامت بعمليات تعرف بالعمليات القذرة. كما أن البوسنة تقع في أوربا، وليست كما الحال في أفغانستان. وأوربا تريد أن تكون لها كلمة خاصة فيما يجري على أراضيها على الأقل.

ونعود مرة أخرى عن احتمال تقديم الجنود الأمريكيين للمحاكمة، والإجابة أنه بإمكان أمريكا حماية جنودها بتوقيع اتفاقيات مع الدول المضيفة؛ وهذا لن يشكل خطرا مستقبليا عليهم. لكن الولايات المتحدة الأمريكية -وكما كتب مارك توماس (في نيو ستيتمان NEW STATEMAN) قبل نحو عام يقول دور لأمريكا ودور لبقية دول العالمفمن المعلوم أن الرئيس الأمريكي السابق كلينتون قد وقّع على اتفاقية إنشاء المحاكمة، لكنه لم يحلها إلى مجلس الشيوخ للموافقة عليها.. وجاء بوش ليلغي توقيع كلينتون. وهذا استمرار للنهج الأمريكي الذي بدأه الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت في خطابه الشهير عام 1941 عن حالة الاتحاد والذي طالب فيه الأمريكيين بأن يعملوا على حماية الحريات، وعلى أن يلهموا العالم ويساعدوه بالقوة الأمريكية.

وهذا يعني أن أمريكا بإمكانها حماية جنودها بطرق سلمية وهادئة؛ ولكنها ترغب في إرهاب الآخرين وبث الرعب لكي تحصل على ما يمكنها الحصول عليه. وهذا ما جعل محللا سياسيا كبيرا مثل إيفو دالدار IVO Daalder من معهد بروكنجز للدراسات للقول: "إن إدارة بوش تسعى بالقوة لتحقيق ما فشلت في تحقيقه إدارة كلينتون بالطرق السلمية؛ وقد تحقق نصرًا لكنه لن يصمد. والسؤال ليس عن إمكانية تحقيق النصر، ولكن عن الطريقة التي تحققه بها".

تأزم الوضع من جديد

بالطبع سيتأثر الوضع في البوسنة والبلقان.. وستجد الدول البلقانية نفسها في مواجهة موقف جديد لا تفرضه إرادة دولية أو قوة عظمى بل الواقع السياسي في البلقان. وبمعنى آخر، سيدار الصراع في المنطقة وفق أولويات الدول والأعراق والمجموعات إقليميا. وهذا يعني عودة الصراع السياسي وبروزه إلى السطح في حال إذا قرر المجتمع الدولي الخروج من الملعب البلقاني بالكلية.

كما أن عملية مطاردة مجرمي الحرب قد تتجمد أو تتعثر. وهذا يعني -ولو بعيدا- احتمال عودة التوتر العرقي عسكريا في بعض المناطق؛ هذا على فرضية عدم وجود بديل للقوات الدولية بشكلها الحالي. أما إذا تم إحلال قوات أوربية –على قلة خبراتها- محل القوات فالوضع لن يكون مرشحا للانهيار السريع، بل سيسعى الجميع لإثبات ذاته وقدرته على الفعل في غياب أمريكا. وهذا ما عبّر عنه مسؤول أوربي –لم يذكر اسمه– لصحيفة نيويورك تايمز حين قال: "ماذا يظن الأمريكيون أنفسهم؟ هل يعتقدون أننا عاجزون عن إدارة الصراع في البلقان؟ لن نتأثر كثيرا بخروجهم من البلقان".

أمريكا تطلق النار على قدميها

أفضل تعبير قرأته هو للكاتب نيكولاس وايت Nicolas Whyte في مقال نشره موقع تقرير الحرب والسلام -وهو موقع متخصص في شؤون البلقان- والتعليق هو أن أمريكا تطلق النار على قدميها. وهو تعليق مناسب جدا؛ فأمريكا التي تطارد ما تسميه الإرهاب وتسعى للقضاء عليه تعلم أن البلقان يشكل خطرا كبيرا على أمنها القومي؛ وأن حجم المعلومات الأمنية -التي جمعتها من البلقان في الأشهر الأخيرة بعد سبتمبر 2001- مكنها من احتواء بعض الهجمات. كما أن وجودها في البلقان ساعدها في الحصول على دعم دول البلقان واختراقها بشكل مثير للاهتمام. وفي حال إذا قررت الخروج فإن الكلفة ستكون باهظة عليها؛ لأنها لن تتمكن من العودة، وستنجح أجهزة الإعلام المضاد للوجود الأمريكي في تهييج الرأي العام، وسيمنح هذا الانسحاب فرصة للأوربيين لكي يلعبوا دورًا أكبر في البلقان بعد أن استقرت الأمور نسبيا في الأعوام الأربعة الماضية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع