بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المغرب.. صيف سياسي ساخن

06/07/2002

بدر حسن شافعي*

الشيخ ياسين.. غير متعجل لخوض الانتخابات

يبدو أن المغرب يخوض صيفًا ساخنًا هذا العام على الصعيد السياسي، فبالرغم من أن البلاد تستعد للاحتفال بزواج الملك محمد السادس، فإن هذا الحادث السعيد لا يقلل من سخونة الموقف السياسي، الذي فجره قرار المجلس الدستوري في الثامن والعشرين من يونيو الماضي بعدم دستورية بعض النصوص الواردة في قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان في مايو الماضي، ومن أبرز هذه النصوص ما يلي:

1 - منع المستقلين من خوض الانتخابات القادمة (يفترض إجراؤها في سبتمبر) التي ستجرى بنظام القائمة النسبية، وقصر حق الترشح على منتسبي الأحزاب الموجودة والمعترف بها.

2 - ضرورة استقالة عضو مجلس المستشارين إذا ما رغب في الترشح لانتخابات مجلس النواب. ومجلس المستشارين هو المجلس التشريعي الثاني في البلاد، وتم استحداثه في التعديلات الدستورية عام 1996، ويتم اختيار أعضائه من خلال أسلوب الاقتراع غير المباشر من خلال ممثلي الغرف التجارية والنقابات المهنية واتحادات العمال والمجالس المحلية، وله صلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، لعل من أهمها حقه في إسقاط الحكومة بموافقة ثلثي أعضائه، في حين أن هذا الاختصاص ليس من حق مجلس النواب الذي ينتخب بصورة مباشرة من الشعب!

3 - إدلاء الناخب بصوته على قائمتين، إحداها محلية والأخرى وطنية خاصة بالنساء، والهدف من القائمة الثانية ضمان تمثيل النساء بثلاثين مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 325 مقعدًا (أي حوالي 10%) بعدما كان تمثيلهن محدودًا في انتخابات 1997 (مقعدان فقط).

وتمثلت قرارات المجلس الدستوري فيما يلي:

1 - حق المستقلين في الترشح للانتخابات القادمة، وهذا يعني أن هذه الانتخابات ستعد الأولى من نوعها في تاريخ المغرب الذي يشهد مشاركة هؤلاء بعدما كانت المشاركة في السابق مقصورة على الأحزاب فقط.

2 - عدم ضرورة تقديم نائب مجلس المستشارين لاستقالته قبل خوض الانتخابات الخاصة بمجلس النواب، لكن عندما ينجح فيها فإنه يخير بين عضوية أي من المجلسين.

3 - التصويت يتم على قائمة واحدة فقط.

صدمة للحكومة والبرلمان

لقد كانت هذه التعديلات بمثابة صدمة للحكومة والبرلمان في آنٍ واحد، خاصة أنها تأتي قبيل فترة وجيزة من انتهاء الفصل التشريعي الحالي، والاستعداد لخوض الانتخابات القادمة؛ الأمر الذي طرح عدة تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، ومن الطرف المستفيد من إرجائها: هل هو الائتلاف الحكومي الحالي ذو التوجه الاشتراكي، أم القوى الإسلامية الصاعدة؟ ثم هل يبقى الملك على حكومة اليوسفي الحالية، أم سيقوم بتشكيل حكومة جديدة -انتقالية – تشرف على الانتخابات القادمة، خاصة بعدما تزايدت حدة الخلافات بين قطبي الائتلاف (الحزب الاشتراكي بزعامة اليوسفي، وحزب الاستقلال بزعامة عباس الفاسي)؟

حكومة على شفا الانهيار

بالرغم من أن تولي عبد الرحمن اليوسفي رئاسة الحكومة عقب انتخابات 1997 كان بمثابة حدث سياسي كبير – ليس على مستوى  المغرب فقط، وإنما على المستوى العربي، على اعتبار أنه لأول مرة يسمح لزعيم معارض بتولي رئاسة الحكومة في الانتخابات، كما أن النظام ممثلا في الملك الراحل الحسن الثاني قام باحترام إرادة الناخبين، وأسند رئاسة الحكومة لليوسفي، وعلى الرغم من أن الدستور لا يلزم الملك باختيار رئيس الحكومة من الحزب الحائز على الأغلبية -فإن حكومته الائتلافية واجهت عدة إخفاقات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

فعلى الصعيد السياسي لم يحدث التناغم بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف (سبعة أحزاب، يأتي في مقدمتها حزب اليوسفي، ويشغل 13 حقيبة وزارية من إجمالي 40 حقيبة، ويليه حزبا الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، ولكل منهما 6 حقائب، في حين توزعت بقية المقاعد على أحزاب التقدم والاشتراكية: الحركة الوطنية الشعبية، جبهة القوى الديمقراطية،  الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فضلا عن بعض التكنوقراط الذين لا ينتمون لأي حزب، وقد ضمنت هذه التشكيلة للحكومة أغلبية مطلقة في البرلمان (180 مقعدا).

ولعل الخلاف الأبرز كان بين شريكي الائتلاف الأساسيين (الاشتراكي والاستقلال)، وقد برز هذا الخلاف بصورة واضحة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد الحديث التليفزيوني لرئيس حزب الاستقلال عباس الفاسي يوم 25 يونيو الماضي- أي قبل ثلاثة أيام فقط من حكم المجلس الدستوري بشأن قانون الانتخابات - الذي شن فيه هجومًا حادًّا على أداء الحكومة في بعض القضايا، وأبرزها:

1 - عدم إصلاح النظام الضريبي، الأمر الذي يشكل عبئًا كبيرًا على المواطن المغربي.

2 - عدم اتخاذ النظام إجراءات جدية فيما يتعلق بالإصلاح الإداري ومحاربة الفساد والرشوة.

3 - ندرة المرجعية الإسلامية في خطاب الحكومة.

ولعل النقطة الأخيرة في خطاب الفاسي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية المغربية، خاصة أنها صادرة من حزب ذي توجهات اشتراكية؛ الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى القول بأن حزب الاستقلال يستهدف الاقتراب من القوى الإسلامية في الفترة القادمة، بل لا يستبعد البعض إمكانية حدوث نوع من التحالف، أو على الأقل التنسيق بين الجانبين قبيل الانتخابات، خاصة بعدما أشارت دراسة حديثة صادرة عن وزارة الداخلية عن احتمال أن يحصل "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي على المركز الأول في الانتخابات القادمة، لكنه لن  يحصل إلا على 15% فقط، وسيأتي حزب الاستقلال في المرتبة الثانية، يليه الحزب الاشتراكي.

لذا لا غرابة في أن تثور نقطة خلاف أخرى بين حزبي الائتلاف بشأن خريطة التحالفات القادمة، فنجد أن "الاستقلال" يطالب بضرورة إعلان خريطة التحالفات قبيل الانتخابات حتى يكون الناخب على بينة، في حين يرى "الاشتراكي" أن هذه الخريطة سيتم الإعلان عنها بعد الانتخابات، وهو ما يعني إمكانية تخليه عن شريكه "الاستقلال"، والاقتراب من بعض الأحزاب الأخرى التي يمكن أن تحصل على حصة أكبر من المقاعد.

ويبدو أن الخلافات بين الجانبين ليست وليدة اللحظة، كما أنها ليست من نوع الخلافات التقليدية العادية التي يمكن أن تشهدها أي حكومة ائتلافية، فقد سبق أن تعمقت هذه الخلافات قبل ثلاثة أعوام عندما أصدر اليوسفي قرارًا بغلق بعض الصحف، خاصة صحيفة "لوجورنال" المغربية الناطقة بالفرنسية بعدما نشرت رسالة نسبتها إلى العقيد محمد البصري - أحد القيادات التاريخية للحزب الاشتراكي – تشير إلى معرفة اليوسفي وقيادات حزبه بانقلاب الجنرال أوفقير الفاشل عام 1972، الذي يوصف بأنه الرجل الأسوأ في تاريخ المغرب، وهو ربط يقوض المكانة المعنوية لليوسفي في مواجهة الملك، وهو ما دفع اليوسفي إلى إصدار قراره بغلق الصحيفة، فاعترض "حزب الاستقلال" على قرار الغلق على اعتبار أنه يتنافى مع المبادئ الديمقراطية، ورد "الاشتراكي" باتهام الاستقلاليين بممارسة لعبة مزدوجة تستهدف التقرب من الملك من ناحية، وكسب شعبية جماهيرية من ناحية ثانية.

أما على الصعيد الاقتصادي فلم تتمكن الحكومة من تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن؛ فارتفعت نسبة الفقراء من 13% عام 1992 إلى 19% عام 2000، كما زادت حالات المسرّحين من وظائفهم من 50 ألف حالة عام 1998 إلى 150 ألف حالة عام 2000، ووصل معدل البطالة في المدن إلى 22,4%، في حين بلغت الديون الخارجية 18 مليار دولار.

ولعل هذا الأداء الضعيف للحكومة دفع بعض المحللين إلى توقع إمكانية قيام الملك بإقالة حكومة اليوسفي وتشكيل حكومة من التكنوقراط – غير الحزبيين – للإشراف على الانتخابات القادمة. كما رأى هؤلاء أن حزبي الائتلاف قد يستفيدان من إمكانية إرجاء الانتخابات بعض الوقت في مراجعة مواقفهما السياسية، وتقييم فترة الائتلاف الماضية، خاصة أن الإسلاميين قد يكونون أبرز المستفيدين من الخلافات الراهنة.

الإسلاميون.. هل هم خطر قادم؟

يدور هذا السؤال في ذهن العديد من المحللين المهتمين بالشأن المغربي، وتساؤلات أخرى حول مدى تفوق الإسلاميين في الانتخابات القادمة، وهل يمكن أن يتكرر نموذج الجزائر في المغرب؟

والحقيقة أن مشكلة الحركة الإسلامية في المغرب هي عدم وجود قدر من التنسيق فيما بين أطرافها فيما يتعلق بممارسة العمل السياسي، فلا يزال هناك قطاع كبير يرفض المشاركة، على اعتبار أنها تتضمن اعترافا بأن الملك – وفق الدستور – هو أمير المؤمنين، ومن ثم لا بد من مبايعته. ولعل هذا التيار يمثله بالأساس "جماعة العدل والإحسان" التي يرأسها المرشد العام الدكتور عبد السلام ياسين، الذي يعيش رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من عشر سنوات، كما أن الحركة محظور نشاطها وغير معترف بها منذ عام 1989.

وبالرغم من أن النظام الملكي الحالي حاول الاقتراب من الحركة، وتم السماح للشيخ عبد السلام قبل عامين بالخروج لصلاة الجمعة وعقد مؤتمر صحفي، فإن المنطلقات الفكرية للحركة ما زالت تحول دون دخولها غمار الحياة السياسية. فالشيخ عبد السلام رفع خطابا قبل عامين للملك محمد السادس طالبه فيه بإعادة أموال والده الحسن الثاني إلى البلاد، وسداد الديون الخارجية للمغرب منها، كما أن الشيخ عبد السلام يؤكد أنه غير متعجل لخوض الانتخابات؛ فهدف حركته ليس سياسيا بالأساس، وإنما هي حركة دعوية شاملة.

وفي المقابل نجد أن تيار المشاركة الذي يمثله الآن "حزب العدالة والتنمية"، فضلا عن "حركة التوحيد والإصلاح" التي انضمت إليه عام 1999 (فاز في الانتخابات الماضية بتسعة مقاعد فقط، وانضم إليه ثلاثة نواب من أحزاب أخرى، ما مكنه من تشكيل هيئة برلمانية إسلامية لأول مرة في تاريخ المغرب) يواجه هو الآخر عدة صعوبات بعضها يرجع إلى وجود خلافات مع القوى الإسلامية الرافضة للمشاركة السياسية، التي تأخذ على الحزب مبايعته للملك على اعتبار أنه أمير للمؤمنين، وبعضها يأتي من قبل النظام والقوى الخارجية، وتمثل ذلك في الآونة الأخيرة في الحديث عن القبض على بعض الأشخاص بتهمة الانتماء لـ"تنظيم القاعدة"، واستهداف ضرب السفن الأمريكية والبريطانية في مضيق طارق؛ الأمر الذي دفع الحزب إلى نفي أي علاقة له بالقاعدة، والأمر نفسه ذهبت إليه "جماعة العدل والإحسان" التي أشارت إلى أنها تتبنى المنهج السلمي في التغيير.

ومعنى ذلك أن القوى الإسلامية قد يكون لها حضور في الانتخابات القادمة، لكنها لن تتمكن من الفوز بنسبة كبيرة من المقاعد، خاصة إذا ما عرفنا أن النظام يضع تجربة الجزائر نصب عينيه، كما أنه مستعد لاستخدام مختلف الوسائل للحيلولة دون فوز الإسلاميين بنسبة كبيرة من المقاعد، فقد سبق أن أصدر أوامره لـ"حركة الإصلاح والتجديد" الإسلامية بعدم خوض الانتخابات التي جرت عام 1993، كما قام بعملية تزوير في الانتخابات الماضية للحيلولة دون حصول القوى الإسلامية على عدد كبير من المقاعد.

لقد اضطرت الحكومة المغربية في الثاني من يوليو 2002 إلى إقرار التعديلات الدستورية التي أعلن عنها المجلس الدستوري، وأكدت أنها سترفع هذه التعديلات للبرلمان لإقرارها، حتى وإن تطلب الأمر مد فترة عمل البرلمان، لكن بعض المحللين يرى ضرورة إقرار البرلمان هذه التعديلات قبل الثاني عشر من أغسطس المقبل، على اعتبار أن المصادقة وفقا للدستور يجب أن تتم قبل موعد إجراء الانتخابات بـ 45 يوما.

اقرأ أيضًا:


* باحث في الشؤون الإفريقية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع