 |
|
الكشميريون
يعتبرون جنود الهند ..محتلين
|
أمر
أول حاكم هندوسي لكشمير - المهراجا غلاب
سينغ - بعد أن أخمد تمردا في منطقة بونش
عام 1846، بأن يُسلخ قائدا الثورة ملي خان
وصاباز خان، وهما حيان حتى الموت،
إمعانا في إرهاب المسلمين.
وهذا
ما يفعله اليوم قرابة نصف مليون عسكري
هندي بستة ملايين كشميري مسلم دون أن
يحرك العالم ساكنا. ولقد ازداد عدد
الضحايا بصورة مذهلة خلال السنوات
الأربع الأخيرة، ففي تقرير مشترك صدر
عام 1993 عن منظمتين دوليتين مرموقتين
لحقوق الإنسان - هما مرصد آسيا وأطباء
لحقوق الإنسان - قدر عدد الضحايا الذين
سقطوا منذ 1990 بـ 6 آلاف شخص، في حين يؤكد
تقرير فريق حقوق الإنسان التابع
للبرلمان البريطاني أن العدد يتراوح
بين 10 آلاف و25 ألفا. ويرسم صندوق أنصار
بورني – وهي مؤسسة باكستانية لحقوق
الإنسان – صورة أشد قتامة؛ إذ يرفع
العدد إلى 62 ألفا.
وحسب
تقديري، فإن القوات الهندية قتلت ما
يقارب 30 ألف شخص، واحتجزت 60 ألفا آخرين
تعرض معظمهم لعاهات دائمة أثناء
تعذيبهم في الغرف المخصصة لهذا الغرض،
وأُحرقت العديد من الأحياء والقرى، كما
تورطت في عمليات اغتصاب واسعة كجانب من
السياسة الهندية الرسمية، إضافة إلى
الإعدامات الجماعية لمئات الموقوفين
رهن الحجز عند قوات الأمن، وهو
ما حوّل كشمير المعروفة بجنة الله في
الأرض إلى قطعة من الجحيم.
ويضيف
تقرير مرصد آسيا ما يلي: "في محاولة
منها لإخماد التمرد تورطت القوات
الهندية في عمليات انتهاكات خطيرة
لحقوق الإنسان كالقتل دون محاكمة
والاغتصاب والتعذيب… إلخ، وهي تصرفات
اعتادت هذه القوات ارتكابها، خارقة
بذلك حقوق الإنسان الدولية والقوانين
الإنسانية، ومن بين أكثر هذه
الانتهاكات بشاعة تنفيذ أحكام القتل
الجماعي في مئات الموقوفين رهن
الاحتجاز في مخافر قوات الأمن؛ وذلك
كفصل من سياسة تتبعها حكومة نيودلهي،
وتعكس هذه الإعدامات الجماعية حجم أزمة
حقوق الإنسان في كشمير".
الجدير
بالذكر أن العديد من المنظمات الهندية
لحقوق الإنسان - مثل لجنة المبادرة من
أجل كشمير والاتحاد الشعبي للحريات
المدنية ومعهد الدراسات الكشميرية
بسرينغار، إضافة إلى منظمة العفو
الدولية ومرصد آسيا - قد وصفت في
تقاريرها تدهور الأوضاع في كشمير.
غير
أن ما توصلت إليه هذه الهيئات من
معلومات يعتبر قليلا جدا لعدة أسباب:
منها أن هذه التقارير تعتمد بشكل أساسي
على الملاحظات الشخصية والمقابلات
الصحفية دون مراجعة التقارير الصحفية
والإذاعية المحلية وغيرها من شواهد
وأدلة الإثبات. إضافة إلى أن مدة
الإقامة المسموح بها في كشمير لهذه
الهيئات لا تتجاوز الأسبوع أو
الأسبوعين تحت رقابة الإدارة الهندية.
وتكشف
التقارير - التي تصدر سواء في الهند
وكشمير أو في باكستان - أن مدى انتهاكات
حقوق الإنسان واسع جدا، إلى درجة يتولد
معها اعتقاد جازم بأن الهيئات المهتمة
بالموضوع لم تتمكن من إزالة الغطاء إلا
عما يقارب 10% منها فقط؛ وهذا ما لاحظه
المحلل الهندي البروفيسور رياض بنجاني
عام 1991، حيث قال: "في محاولة منه
لمحاربة التمرد، أباد الجيش الهندي
أعدادا هائلة من الكشميريين خلال
السنتين الماضيتين، غير أننا لم نعاين
إلا ربع الصورة الحقيقية عبر تقارير
هيئات حقوق الإنسان، ففي كل يوم إذلال
وتعذيب واعتقال للأبرياء".
ويقول
بهاء الدين فاروقي قاضي القضاة السابق
للمحكمة العليا بجامو وكشمير: "إن
انتهاكات حقوق الإنسان التي تتم هنا، أي
في كشمير، لم يسبق لها مثيل.. ونحن لم
نتعامل بعدُ سوى مع قمة جبل الثلج"..
"من الصعب أن يتصور الإنسان مقدار ما
يحدث، فمن الجانب النظري، نحن محكومون
بالدستور غير أننا في التطبيق الميداني
نتحاكم إلى طرق ووسائل لا يعرفها
القانون، بل لا يعرفها أي مجتمع متحضر
على وجه الأرض".
وسنتحدث
عن مسار انتهاكات حقوق الإنسان في كشمير
خلال السنوات الخمس الماضية، ونحاول أن
نبحث عن الأسباب التي تقف وراء هذه
الوحشية الهندية التي لم يسبق لها مثيل..
وإنني مقتنع تمام الاقتناع بأن السلطات
الهندية تنتهج سياسة إبادة في كشمير؛
ولن تتوانى أو تتوقف عن الاستمرار في
تنفيذها ما لم تخضع لضغوط دولية قوية.
ولعل
مما يتوجب ذكره أن القوات الهندية تمتلك
- بموجب قوانين عديدة - "صلاحيات"
واسعة في قتل أو سجن أي شخص دون خوف من
مساءلة أو عقاب، ولذا فإنه بالرغم من
الاطلاع الرسمي على العديد من حوادث
انتهاك حقوق الإنسان، لم يحدث أن تمت
معاقبة مسؤول عسكري واحد عما يحدث يوميا
في كشمير، وكل ما حدث هو بعض التحويلات
لبعض المسؤولين من منطقة إلى أخرى، وهو
ما حدا بلجنة المبادرة من أجل كشمير -
وهي منظمة هندية لحقوق الإنسان مقرها
بنيودلهي - أن
تلخص هذا الوضع المأساوي بهذه العبارات:
"قتل
دون تمييز، احتجاز عشوائي، عمليات
تفتيش لا قانونية، إضافة إلى الشلل
الكامل الذي يضرب مظاهر الحياة بسبب
تمديد فرض قوانين حظر التجول… إلخ، وكل
ما ذكرناه لم يحدث عشوائيا وإنما هو
نتاج سياسة رسمية مدروسة من قبل
المسؤولين الذين يبررون ما يحدث بأنه
ضروري لاحتواء الإرهاب".
وأوردت
لجنة حقوق الإنسان بسرينغار في تقريرها
ما يلي:
"لقد
أصبح الاعتداء الوحشي واللاإنساني ضد
الأغلبية المسلمة أمرا روتينيا يحدث كل
يوم.. كما أن قوات الأمن أعطت صلاحيات
واسعة مكنتها من ارتكاب جرائم يقشعر
لهولها البدن، حيث وقعت حوادث قتل لا
حصر لها أثناء الحجز".
اقرأ
أيضا:
|