بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا وروسيا.. ما محبة إلا بعد عداوة!

10/06/2002

د. عاطف معتمد عبد الحميد

بوش وبوتين.. ابتسامات صفراء

لا ينسى المتابعون للعلاقات الأمريكية الروسية تلك اللحظة التاريخية التي جلس فيها الزعيم السوفيتي نيكيتا خوروتشوف وقد خلع حذاءه وأمسك به يدق منضدته في مجلس الأمن ليسكت كل من في القاعة اعتراضا على التجسس الأمريكي على الاتحاد السوفيتي. وقد كان هذا أحد أكثر المواقف ندرة التي استعرض فيها الاتحاد السوفيتي قوته على الولايات المتحدة ومَن وراءها من أعضاء حزب الناتو. وقد تبدلت الأحوال وباتت روسيا لا تستطيع رفع يدها -دع عنك حذاءها- في وجه الولايات المتحدة وهي تمارس ضدها سياسات تضرب قلب مصالحها.

العدو التاريخي.. هل يصلح صديقا إستراتيجيا؟

على الرغم من التفاهم الذي يتلاقى به زعماء البلدين فإن هناك مشاهد متناقضة أخرى تجعل البعض يتشكك في احتمال أن يتحول العدو التاريخي إلى صديق إستراتيجي، وعلى رأس هذه المشاهد:

الزيادة الحادة التي طرأت على أنشطة التجسس الأمريكية ضد روسيا. وتتعرض أنظمة المعلومات في المنشآت الروسية الحساسة لمحاولات متكررة للتسلل إليها عبر اختراق أجهزة الحاسوب. ويقول مسؤولون في المخابرات الروسية: إنهم اكتشفوا مؤامرة أمريكية لمحاولة سرقة أسرار عسكرية عن طريق عملاء سريين. وتتوالى الاتهامات الروسية لوكالة الاستخبارات المركزية بمحاولة الحصول على معلومات سرية تخص أنواعا جديدة من الأسلحة وتعاونا دفاعيا روسيا مع دول الكومنولث المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق. لدرجة أعلنت معها رئاسة المخابرات الروسية أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "يملك دليلا دامغا على نشاطات تجسس أمريكية ضد روسيا". وكانت نتيجة الاتهامات المتبادلة بين البلدين أن طردت الولايات المتحدة 50 دبلوماسيا روسيا بتهمة التجسس؛ وهو ما دفع روسيا إلى طرد 46 دبلوماسيا أمريكيا.

ولعل جزءاً من المشكلات التي تعوق التعاون بين البلدين هو سيادة الأفكار المعادية للأمركة في روسيا، والمعادية لروسيا في الولايات المتحدة. فكثيراً ما تحمل العلاقات الثقافية بين البلدين إساءة إلى الآخر؛ كتصوير الولايات المتحدة في السينما الروسية على أنها "ساعية إلى تدمير الاتحاد الروسي بدعمها لحرب الشيشان"، وتصوير السينما الأمريكية للدبلوماسيين الروس كـ"جواسيس وعملاء للمافيا ومرتشين". وقد انعكست حالة عدم الثقة لدى الشعب الروسي تجاه المواقف الأمريكية في استطلاعات للرأي أجريت في أنحاء مختلفة من روسيا - قبيل قدوم الرئيس الأمريكي إلى روسيا في الأسبوع الماضي- أبدى فيها أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع عدم فهمهم لأهداف اللقاء الروسي-الأمريكي. ولم يوافق سوى 8% ممن شملهم الاستطلاع على أن بوش يسعى إلى إقامة شراكة اقتصادية وتعاون مع روسيا يصب في صالح البلدين.

في الوقت الذي تغازل فيه الولايات المتحدة روسيا، داعية إياها إلى التوحد في محاربة الإرهاب "الأصولية".. تشير وسائل إعلامها إلى أن قائمة دول محور الشر ما زالت مفتوحة، لدرجة دعت بعض المراجعين الروس للعلاقات الأمريكية الروسية إلى عدم استبعاد أن تصبح روسيا والصين العضوين الجديدين بعد أن ضمت الولايات المتحدة إلى إيران والعراق وكوريا الشمالية ليبيا وسوريا وكوبا، خاصة أن غالبية الدول التي شملها هذا المحور تربطها علاقات وطيدة بروسيا، وعلى رأسها إيران والعراق وسوريا وكوبا.

على الجانب الآخر، يرى بعض المتابعين للعلاقات الروسية الأمريكية – في خضم التفاؤلات والأجواء الاحتفائية ببوش في موسكو- أن التقارب الأمريكي الروسي إنما هو عرض مؤقت و"يوم" من أيام الحياة الطويلة الحافلة بالتناقض والتعارض. فأمريكا – المغرورة بقوتها - لن تنظر إلى روسيا نظرة المساواة والتعادل، ووسائل إعلامها تغسل عقل المواطن الأمريكي بصورة "روسيا الغارقة في مشكلات الفساد والمافيا السياسية وتدني الأجور، وانخفاض مستوى المعيشة". والولايات المتحدة لن تبحث – حسب هذا المفهوم- عن شريك تصنفه وسائل إعلامها ومفكروها على أنه "دولة من دول العالم الثالث تمتلك أسلحة نووية". ولعل منبع الشك سؤال وجيه مطروح على الساحة الروسية مفاده: "هل واشنطن -المسيطرة على العالم- تعنيها المصالح الروسية؟" وبعيدا عن النرجسية، يرى بعض المحللين الروس أن الدولة الأوْلى بأن تأخذها الولايات المتحدة بعين الاعتبار هي الصين لا روسيا.

قواعد اللعبة المختلة

سبق لقاء القمة الأمريكية الروسية التي عقدت في الفترة ما بين 23-26 مايو مؤتمرٌ ضخم عُقد في موسكو لمناقشة مستقبل العلاقات الروسية الأمريكية، أكد فيه المؤتمرون على أهمية التعاون بين البلدين ليس فقط في مواجهة الإرهاب بل وفي المجالات الاقتصادية. فروسيا لا تستطيع أن تقدم للولايات المتحدة إلا ما يعادل 1% من إجمالي تصديرها (وهو ما لا يزيد عن نفس حصة تصدير روسيا إلى دولة صغيرة مثل كوستاريكا) والآمال معقودة على أن تتحقق علاقات تجارية أكثر نفعاً. وينتظر الروس إسقاط الكونجرس للقيود التي تحدد استيراد السلع والبضائع الروسية، وعلى رأسها المنتجات الزراعية ومصنوعات في الصلب والمنتجات النفطية، تلك القيود التي فُرضت على الاتحاد السوفيتي في السبعينيات بسبب رفضه السماح بهجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل.

وسياسياً، تحاول الولايات المتحدة أن تلعب مع روسيا نفس اللعبة التي تلعبها مع الصين بالدعوة إلى "روسيا أكثر ديموقراطية" وضرورة إسقاط كافة القيود المفروضة على حقوق الإنسان وحرية الصحافة. ويطل اليهود برؤوسهم حتى في هذا الشأن، حينما يعلنون عن وجود ممارسات معادية للسامية ضدهم. وقد حرص الرئيس الأمريكي جورج بوش على زيارة المعبد اليهودي الرئيسي في سانت بترسبرج؛ وخالف ما أذيع عن احتمال لقائه بالقيادات الدينية الإسلامية في روسيا خلال الزيارة.

ومن الملاحظ وجود توجه "إيجابي" من قبل الجانب الأمريكي تجاه عدم إثارة قضية المذابح الجماعية التي أشير إلى ارتكاب روسيا لها بحق الشيشان، والتي كانت معركة سياسية حامية في أواخر فترة حكم يلتسين.

فقد دأبت الحكومة الأمريكية وقتها على "تنبيه" روسيا إلى خطورة ما تقوم به في القوقاز، في وقت كانت فيه القوات الأمريكية وقوات الناتو تنجز مهمتها في البلقان. وقد اعتبر البعض أن هذه رسالة موجهة إلى بلقنة القوقاز الروسي. إلا أنه خلال فترة حكم الرئيس بوتين – وتزامن ذلك مع الحرب الأمريكية على "الإرهاب الدولي"- بدا وكأن هناك اتفاقا غير معلن على عدم إثارة قضايا الأقليات المسلمة في الجنوب الروسي.

ومن مؤشرات اختلال العلاقة بين الجانبين التراجع الروسي على مستويات مختلفة :

فعلى المستوى الجيوإستراتيجي قامت روسيا بإغلاق قواعدها العسكرية في أماكن مهمة من العالم. ويتعرض كثير من الخبراء في الشأن الأمريكي الروسي إلى أن ما تقوم به روسيا الآن - من توقيعها لاتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية - هو حلقة جديدة في سلسلة "التقهقر الروسي" الذي بدأت ملامحه تتضح أكثر فأكثر، بعد إخلاء عديد من القواعد العسكرية الروسية في مواقع جغرافية شديدة الحساسية للأمن القومي الروسي ولمكانتها كقوة عالمية، وعلى رأسها بعض القواعد الروسية في جورجيا، وحلت محلها (قوات أمريكية للبحث عن مقاتلي القاعدة) وقواعد في فيتنام وكوبا. هذا في الوقت الذي تُدَشّن فيه قواعد أمريكية في آسيا والقوقاز الجنوبي (المجال الحيوي للأمن القومي الروسي).

ففي كوبا على سبيل المثال، كانت القواعد الروسية لا تبعد عن الحدود الأمريكية إلا كما تبعد القاهرة عن الإسكندرية. وتمتعت روسيا بوجود عسكري في كوبا لمدة أربعة عقود (منذ عام 1969)، وإن كانت في المقابل تدفع 200 مليون دولار في العام لاستئجار القاعدة من كوبا. وكان جزء من حجب المساعدات الأمريكية عن روسيا سببه وجود القاعدة التي اعتبر الساسة الأمريكيون خطوة إغلاقها ختاماً فعلياً للحرب الباردة. وتتمثل خطورة هذه الخطوة -فيما قاله المسئولون الكوبيون- من أن الرئيس بوتين يريد إغلاق القاعدة كهدية للرئيس الأمريكي جورج بوش قبل لقاءاتهما.

وعلى مستوى التسليح، لا يعتبر التوقيع على معاهدة خفض الأسلحة النووية نقطة تحول للعسكرية الروسية، فقبل ذلك كانت معالم "التخفيض" واضحة. فقد تم الإعلان منذ عامين عن عملية تسريح ثلث عدد الجيش الروسي (من إجمالي مليون و200 ألف جندي) لخفض الميزانية التي يلتهم الأنفاق العسكري أغلبها ( 5.2 مليارات دولار، في قابل 30 مليارا ميزانية التسليح لدى الولايات المتحدة)، وهو ما مثّل اعترافاً ضمنياً من قبل الحكومة الروسية بعجزها عن تحمل النفقات الضخمة التي يتطلبها الاحتفاظ بجيش ضخم كالذي كانت تحتفظ به إبان الحقبة السوفيتية.

هل هناك من آفاق إيجابية؟

في الختام لا بد من الإشارة إلى أن العلاقات الروسية الأمريكية تخيم عليها ظلال اقتصادية وعسكرية وسياسية غير محددة الهوية، على رأسها:

1- لم يرد -في القمة الأخيرة التي جرت بين بوش وبوتين – ذكر لجدول الإجراءات التي ستُتخذ لإزالة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الصادرات الروسية للولايات المتحدة (وعلى رأسها النفط والصلب)، كما لم يُتفق بعد على كيفية تقديم الدعم للاقتصاد الروسي ليتعافى من نكبته منذ عام 1998.

2- نجحت روسيا في الإفلات من النقد الأمريكي لدعمها لإيران، بتأكيد أن الدعم الروسي لإيران قاصر على المجالات السلمية دون إعطاء وعود بتحويل العلاقات الروسية الإيرانية إلى الاتجاه المعاكس، وإن كانت إيران لا تزال ترقب بحذر التقارب الأمريكي الروسي.

3- لم يتم الاتفاق على "هوية ووظيفة" التعاون بين موسكو والناتو. فقد قيل الكثير عن "التعاون البنّاء" لمستقبل العلاقة بين روسيا والحلف لتحقيق الأمن العالمي وإنهاء الحرب الباردة، دون أن تُتخذ إجراءات لتحديد وظيفة هذا التعاون، وهل ستكون روسيا عضواً، أم مراقباً، أم ذات دور استشاري؟… إلخ. هذا في الوقت الذي يتوسع فيه الحلف –دون الاعتناء بالمطالب الروسية- في آسيا الوسطى وعلى حدود البيت الروسي في القوقاز.

4- الشيء الوحيد الجامع في الوقت الحاضر هو وضوح الاتفاق على قضايا الأمن وإيجاد صيغة للاشتراك في مكافحة "الإرهاب الدولي" في العالم بما يضمن تحقيق المصالح "المشتركة". وقد نفى المسئولون الروس في شهر مارس الماضي أن يكون سكوت روسيا عن وجود قواعد عسكرية أمريكية في جورجيا للبحث عن مقاتلي القاعدة خطة متبادلة لسكوت الولايات المتحدة عما تقوم به روسيا في القوقاز، سواء الخاضع لها (كالشيشان وداغستان) أو الخاضع لدول أخرى (كالقول بتوجه روسيا لضم أبخازيا الجورجية إليها).

وقد وقّع بوتين مع نظرائه قادة الدول الـ19 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الثلاثاء 28-5-2002 "بيان روما" الذي يرسي أسس علاقات جديدة بين الحلف، ويصفه مراقبون بأنه إعلان وفاة للحرب الباردة، وذلك خلال القمة المنعقدة في قاعدة "براتيتشا دي ماري" الجوية القريبة من العاصمة الإيطالية روما. وقد قال السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي "جورج روبرتسون" لدى افتتاح القمة: إن روسيا ستصبح من الآن فصاعدا "شريكا على قدم المساواة" مع الدول الـ19 في حلف شمال الأطلسي بشأن سلسلة من القضايا الرئيسية.

ولكن بالرغم من ذلك ستظل العلاقات الروسية الأمريكية –إن صح اعتقادنا – دون تغيير جوهري، بحيث يمكن القول: إن اللقاءات الأخيرة بين زعماء البلدين وخطط الحد من التسلح أقرب لأن تكون "فتح نافذة للحوار" أكثر منها نقلة نوعية في توجه تحويل روسيا إلى حليف إستراتيجي. 

اقرأ أيضا 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع