بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتفاضة بين مطالب المقاومة وضغوط المؤتمر الإقليمي

13/05/2002

ماجد أبو دياك - عمان

الانتفاضة بين مطالب المقاومة وضغوط المؤتمر الإقليمي

لم يكن إنهاء الحصار على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مجرد خطوة أمنية أقدمت عليها حكومة شارون بعد أن وافقت السلطة الفلسطينية على وضع المقاومين الذين قاموا بإعدام وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي، ووضع زعيم الجبهة الشعبية أحمد سعدات، ومسئول المشتريات في السلطة الفلسطينية فؤاد الشوبكي في سجن فلسطيني تحت رقابة أمريكية – بريطانية مشتركة مشددة، ولكن المسألة تتجاوز ذلك إلى استحقاقات سياسية وأمنية قدمتها السلطة الفلسطينية لكي تنقذ رأسها من حبل المشنقة الذي نصبه لها شارون بغطاء أمريكي غير مسبوق.

فقد جاء فك الحصار بعد أن انتهت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد مدن الضفة الفلسطينية، وفي إثر تحرك عربي قادته السعودية. وفي ضوء استعدادات الإدارة الأمريكية للمرحلة الثانية من حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب استدعت حشد الجهود للتهدئة في المنطقة لتهيئة الأجواء لتوجيه ضربة جديدة محتملة ضد العراق في الأشهر القليلة المقبلة.

خلفيات وأبعاد التحرك العربي للسلام

كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي "كولين باول" إلى المنطقة العربية مؤشرًا على رغبة الإدارة الأمريكية في التدخل لمنع تدهور الأوضاع في المنطقة إثر التوتر والغليان في العالم العربي الذي أحدثته عملية "السور الواقي" الإسرائيلية في الضفة الغربية، وبعد أن بدا أن السلطة الفلسطينية باتت جاهزة لتقديم الاستحقاقات الإسرائيلية المطلوبة لفك الحصار عن عرفات.

وعلى الرغم من أنه لم ترشح في ذلك الوقت أية معلومات عن تقدم أحرزته هذه الجولة، فإن زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله إلى واشنطن - التي تأجلت عدة مرات في السابق- جاءت لتؤكد أن الأجواء الفلسطينية والعربية أصبحت جاهزة لتقديم الاستحقاقات المطلوبة.

وقد كشف النقاب عن أن رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة هو الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بالأمير عبد الله ناشده فيه التحرك لفك الحصار، واستعداد السلطة الفلسطينية للتوصل إلى حل بشأن المقاومين الفلسطينيين المتهمين بقتل زئيفي مقابل فك الحصار المفروض على عرفات.

وإذا كان التحرك السعودي قد استند إلى المناشدة الفلسطينية في تبرير وساطته مع الإدارة الأمريكية، فإنه راهن على أهمية مبادرة الفلسطينيين إلى التهدئة بدعم وتشجيع من الدول العربية في كشف زيف ادعاءات شارون بالسلام، وتعريضه بالتالي إلى ضغوط أمريكية لإجباره على القبول بخططها التي تمهد لعودة المفاوضات السياسية، لا سيما أن القيادة السعودية خرجت بقناعة مفادها أن الإدارة الأمريكية جادة في مسعى السلام المستند إلى خطاب الرئيس الأمريكي "جورج بوش" الابن حول إعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة، وأنه لذلك تجب مساعدة الإدارة الأمريكية في محاولتها إلزام حكومة شارون بموقف إيجابي من عملية التسوية، وفي أسوأ الأحوال كشف حقيقة هذه الحكومة، وتبييض صفحة الدول العربية أمام الأمريكيين.

ولا شك أن تداعيات أحداث 11 أيلول (سبتمبر) شكلت أحد الاعتبارات المهمة في بلورة المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية، وفي إطلاق التحرك الدبلوماسي لفك الحصار عن عرفات بالثمن الذي تم به، ولكن تخوف الدول العربية من النتائج السلبية لغياب عرفات، وربما انتهاء السلطة الفلسطينية أعطى زخماً أكبر لهذا التحرك، ولكنه أفرز فيما بعد خلافات سعودية مصرية حول محورية الدور السعودي على حساب الدور المصري، وهذا يفسر سبب تحفظ مصر على المؤتمر الإقليمي للسلام الذي اقترحه شارون في وقت سابق، ووافقت عليه السعودية بعد تبنيه من قِبل الإدارة الأمريكية، ودعت إليه مؤخراً اللجنة الرباعية المشكلة من الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاءت قمة شرم الشيخ بين السعودية ومصر وسوريا التي انعقدت في 11-5-2002 لتحاول تقليل التباين في مواقف هذه الدول من هذا المؤتمر، لا سيما أن الموقف السوري منه كان الأكثر تشدداً؛ حيث لم تتمكن هذه القمة من فكّ أشكال هذا التباين، وإن كانت قد وضعت الخطوط العريضة للموقف العربي المتمسك بعملية التسوية السياسية ونبذ العنف بكافة أشكاله (صيغة أكثر وضوحاً من نبذ الإرهاب).

الوضع الفلسطيني بعد فك الحصار عن عرفات

وإذا كان فك الحصار عن عرفات قد جاء بسبب عوامل خارجية تمثلت بضمانات عربية لدور فاعل للسلطة الفلسطينية في محاربة الإرهاب وموافقة أمريكية على إعطائه فرصة جديدة لإثبات نفسه في إطار ما يُسمى بـ"مكافحة الإرهاب"، فإن الثمن المطلوب من السلطة الفلسطينية دفعه هو لصالح المطالب الإسرائيلية التي نجح شارون في تكريسها لدى الإدارة الأمريكية، مستغلاً ما يسمى بـ"الحملة على الإرهاب"، وحاجة هذه الإدارة لتهدئة الوضع في المنطقة تمهيداً لتنفيذ المرحلة الثانية من هذه الحملة التي تستهدف العراق أساساً.

واللافت للانتباه هذا التحول السريع للسلطة الفلسطينية في موقفها من العمليات الاستشهادية التي مارسها تنظيمها "فتح" خلال الأسابيع الماضية؛ حيث اعتبرت السلطة الفلسطينية عملية "ريشون ليتسيون" بالقرب من تل أبيب –التي أعلنت حركة حماس مسئوليتها عنها- ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية، وإعطاء شارون مبررات جديدة لاستمرار عدوانه على الشعب الفلسطيني، وقام عرفات في خطاب متلفز بإدانة هذه العمليات، والتعهد بملاحقة ومطاردة منفذيها، وزاد على ذلك بالموافقة على صفقة إبعاد المواطنين الفلسطينيين عن ديارهم إلى أوروبا!!

ويبدو أن التحرك الفلسطيني يستند إلى بذل كافة الجهود لإنجاح الموقف الأمريكي والتساوق مع الوساطة العربية، دون أن يأخذ بعين الاعتبار الموقف الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي الذي تراجع تفاعله مع القيادة الفلسطينية التي ظن أنها صمدت على موقفها، ولم تقدم تنازلات للعدو؛ فإذا به يرى التنازلات تلو التنازلات تقدم للعدو الإسرائيلي وبشكل غير مسبوق.

ويمكن القول بأن القضية الفلسطينية دخلت منعطفاً جديداً بعد انتهاء الحصار الذي فرضه شارون على رئيس السلطة الفلسطينية، وتمثل ذلك في بُعدين أساسيين:

الأول: داخلي: ويتعلق ببروز بيانات واختلافات فلسطينية حول الثمن السياسي الذي دُفع لرفع الحصار، والتوجهات السياسية والأمنية الجديدة للسلطة الفلسطينية، متمثلة بالاستجابة للضغوط الأمريكية الإسرائيلية بمحاربة عمليات المقاومة، وتحسين أداء الأجهزة الأمنية للقيام بهذه المهمة، وما يستدعيه ذلك من تغييرات سياسية في تشكيلات السلطة الفلسطينية.

الثاني: خارجي: يتعلق بالتوجهات السياسية الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وخصوصاً موضوع إقامة دولة فلسطينية، والتمهيد لها عبر مؤتمر إقليمي للسلام قد يتم عقده هذا الصيف بمباركة أوروبية.

ولا شك أن البُعدين متداخلان فيما بينهما، وإن كان البُعد الخارجي هو الأكثر تأثيراً، وينعكس بشكل مباشر على البُعد الداخلي، لا سيما أن الدول العربية المعنية بالقضية الفلسطينية تشكل عامل ضغط على موقف السلطة الفلسطينية بعد أن شعرت هذه الدول أن انتهاء دور السلطة الفلسطينية أو تحول الوضع الفلسطيني الداخلي إلى الفوضى سيقذف بكرة النار الفلسطينية إلى أحضان هذه الدول، وسيؤثر عليها تأثيراً مباشراً.

وهذه المطالب ستكون أساساً على حساب المعادلة الداخلية الفلسطينية، حتى وإن جرى التركيز على ضرورة إعادة تشكيل قيادة السلطة الفلسطينية لتعزيز حالة الديمقراطية، ومعالجة بؤر الفساد، وتأهيل هذه السلطة لتلقي المساعدات الدولية القادمة لإعادة إعمار المناطق الفلسطينية المهدمة، وترميم الاقتصاد المتداعي.

مكتسبات المقاومة في مهب ريح التسويات

من المفترض أن شغل الشارع الفلسطيني بقضايا التغيير الداخلي في هذه المرحلة بالذات سيغطي على المطالب الأساسية للشعب الفلسطيني التي تتلخص في التخلص كلياً من الاحتلال وذيوله؛ حيث تأكد خلال الفترة الماضية أنه لا يمكن تحقيق هذا المطلب إلا من خلال المقاومة. الأخطر من ذلك أن التركيز على قضايا الإصلاح الداخلي سيتخذ غطاء مناسباً لضرب المقاومة وملاحقة نشطائها من كل التنظيمات بما في ذلك تنظيم "فتح" المحسوب على السلطة الفلسطينية؛ الأمر الذي سيفتح باب الاعتقالات والمحاكمات، وسيعرض العلاقات "الفلسطينية الفلسطينية" لخطر محدق.

ومما يزيد المسألة سوءاً أن السلطة الفلسطينية ستكون مطالبة بإنهاء الحلم الفلسطيني بالاستقلال الحقيقي بعد دحر الاحتلال عن الأرض المحتلة عام 1967، وذلك بعد أن لاح أفق هذا الأمل من خلال المقاومة المتواصلة للشعب الفلسطيني التي جعلت معادلة توازن الرعب هي الحاكم بدلاً من معادلة توازن القوى.

إن خطورة المرحلة القادمة لا تقتصر فقط على تضييع إنجازات الشعب الفلسطيني والإضرار بالمعادلة الداخلية الفلسطينية لصالح معادلة أمريكا ودولة الاحتلال، وإنما أيضاً الدخول في مجازفة ومقامرة سياسية معروفة نتائجها سلفاً؛ ذلك أن حكومة شارون لا تمتلك برنامجاً سياسياً لحل واقعي ومقبول من الأطراف العربية؛ فهي تسعى إلى اتفاق انتقالي طويل الأمد. أما الإدارة الأمريكية فلا تملك هي الأخرى مشروعاً سياسياً محدداً لإنهاء الصراع، وتعمل بسياسة إطفاء الحرائق التي تؤمِّن لها الاستمرار في برنامجها ضد "الإرهاب".

وهذه السياسة تصب بشكل مباشر في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي الذي تتعزز لديه القناعة بأن أجندته السياسية والأمنية هي التي تحدد معالم سياسة الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة ما لم تتصادم هذه الأجندة مع الحملة الأمريكية على "الإرهاب".

واقع ومستقبل التحركات السياسية

والمحصلة المترتبة على تفاعل العوامل الخارجية مع الداخلية تتجه نحو محاولة إيجاد حالة من التهدئة في المنطقة يتم تكريسها من خلال "المؤتمر الإقليمي للسلام" الذي لا يتوقع أن يصل إلى نتائج محددة لإعادة عملية التسوية إلى سكتها أو حتى إطلاق عملية جديدة، ومن خلال جهود دولية وعربية لوقف الانتفاضة والمقاومة وتناغم السلطة الفلسطينية مع هذه الجهود عبر التحرك الأمني ضد نشطاء المقاومة، والسياسي على حركات المقاومة لإقناعها بتجميد عملياتها (وعلى الأخص الاستشهادية)، وذلك تحت حجة نزع فتيل التفجير الذي ينتظره شارون لشن حرب شاملة وضروس ضد السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

إلا أن القراءة الموضوعية والمتأنية لطبيعة موقف حكومة شارون تؤكد أن هذه الحكومة لا تسعى لمرحلة انتقالية (رمادية) قصيرة يتم بعدها التوصل إلى الحل النهائي أو على الأقل الشروع في مفاوضات حقيقية حوله؛ بل إنها تريد استجماع الضغوط الدولية على الفلسطينيين بهدف إخضاعهم وتركيعهم ودفعهم للقبول بحل انتقالي طويل الأجل (حل نهائي في حقيقة الأمر) لا يتطرق إلى قضايا الحل النهائي، وقد يؤدي إلى حصر الفلسطينيين في كانتونات صغيرة في الضفة وإعطائهم دويلة ضعيفة ومحاصرة في غزة!

ولذلك فإن كل مبررات ومسوغات التناغم مع الضغوط الخارجية لا تستند إلى الواقع، وإنما تحاول الاستجابة للضغوط الشديدة الممارسة على السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية دون الحصول على ضمانات حقيقية لاستئناف عملية التسوية أو توصل هذه العملية إلى نتائج معقولة ومقبولة على الصعيد الرسمي العربي على الأقل.

وتبدو تعقيدات الوضع الحالي أكبر بكثير من آفاق الحل؛ فكيف إذا كان هذا الحل هزيلاً وضعيفاً ولا يمكن أن تقبل به الأطراف العربية أو أن يصمد لفترة طويلة؛ لأنه ينطوي على إجحاف وظلم كبيرين بحق الشعب الفلسطيني، ولم يُقبل به في السابق، ولا يمكن أن يُقبل به مستقبلاً؟!

إن الحالة الرمادية التي تعيشها القضية الفلسطينية لا يمكن أن تستمر لفترة طويلة، فإما أن يتم التقدم نحو حل سياسي، وهو أمر مستبعد في ضوء المعطيات الحالية، أو تعود إلى الوضع الذي كانت عليه وتتطور إلى حالة صراع مستمر يدخل الكيان الصهيوني في معركة استنزاف، ويعيد الساحة الفلسطينية إلى التماسك الداخلي، ويصلب من الموقف العربي نسبياً، ويضع القضية في مربع الانتفاضة والمقاومة كبرنامج وحيد قادر على دحر الاحتلال، واستعادة الحقوق الفلسطينية دون تقديم تنازلات فلسطينية للصهاينة!

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع