بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة شرم الشيخ.. تنازلات دون مقابل!

13/05/2002

محمد جمال عرفة - القاهرة

قرارات القمة جاءت استجابة لمطالب الرئيس الأمريكي

العنوان الرئيسي لقمة شرم الشيخ الثلاثية بين كبار قادة الدول العربية مبارك، وبشار الأسد، والأمير عبد الله بن عبد العزيز منتصف ليلة 11 مايو 2002 هو تأكيد القادة علي رفض العنف "بكل أشكاله" - وهو ما يعني ضمنا رفضهم للعمليات الاستشهادية - وتأكيد رغبتهم بالسلام – ما يعني عدم استعدادهم لحل المشكلة مع إسرائيل عسكريا -.

وسر حضور هؤلاء القادة الثلاثة فقط دون غيرهم يرجع إلى تمثيل كل دولة لمحور في الصراع أو جانب من جوانبه: فمصر هي محور القضية الفلسطينية، وهي الدولة التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وأخرى إستراتيجية مع أمريكا، وهو ما يمكّنها من نقل الرسائل بسرعة بين أطراف الصراع المختلفة والتحكم فيها بقدر ما. والسعودية هي أكبر دولة نفطية عربية، وهي خزانة العرب في الأزمات المختلفة، كما أنها هي التي تمول بشكل أساسي السلطة الفلسطينية، وبالتالي تضمن المنع والمنح بشروط، منها وقف العمليات الاستشهادية التي تسبب توترا في علاقاتها مع واشنطن. أما سوريا فتتحكم وتتصل بملف كبير للأطراف الداعية للتصعيد مع إسرائيل، مثل إيران ولبنان وحزب الله.

أما التطبيق العملي لقرارات القمة (وقف العنف من الجانب الفلسطيني كما يطالب الأمريكان) -التي لم يشأ زعماؤها أن تظهر كمجرد قرارات دون تنفيذ - فقد وضح من داخل القمة نفسها في صورة عدد من التطورات، منها:

أولا: نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية 11 مايو 2002 عن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قوله بأن السعودية وبعض الدول العربية الأخرى بدأت تمارس ضغطا على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من أجل وضع حد للهجمات ضد إسرائيل.

ثانيا: وصل مبعوثان من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان) إلى شرم الشيخ للقاء وزير الخارجية السعودي على هامش القمة الثلاثية العربية حول الشرق الأوسط. وأكد شعث عقب وصوله لوكالة فرانس برس أن الفلسطينيين "جادون جدا في عزمهم على منع قتل مدنيين في إسرائيل بعمليات انتحارية". كما أكد أن -ردا على سؤال حول تصريحات الأمير سعود بأن بلاده تمارس ضغوطا على عرفات لوقف العمليات ضد إسرائيل- "هناك فرقا كبيرا بين استمرار المقاومة الشرعية واستمرار العمليات الانتحارية".

ثالثا: ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية 12 مايو 2002 أن مفاوضين سعوديين يجرون اتصالات سرية مع حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي لوقف العمليات الاستشهادية.

رابعا: دعا "أحمد عبد الرحمن" أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني عقب القمة بـ 24 ساعة  حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى حصر نشاطها داخل الأراضي المحتلة، ووقف العمليات "الانتحارية" داخل إسرائيل. وردت حماس ببيان تؤكد فيه أن "الحركة ستواصل المقاومة بشتى أنواع الوسائل، بما في ذلك العمليات الاستشهادية" و"في كل مكان من أرض فلسطين" حتى يتوقف "العدوان" على المدنيين الفلسطينيين.

إسرائيل "تزغرد"

ولأن النتائج هي بالضبط ما طالبت به أمريكا وإسرائيل فقد كان من الطبيعي أن يصدر رد فعل إسرائيل مبتهجاً ومرحباً -لأول مرة تقريبا- ببيان عربي منذ تولي حكومة شارون السلطة!

فقد وصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون "رعنان جيسين" بيان القمة الثلاثية العربية في شرم الشيخ بأنه "مشجع"، وقال: "علينا أن نرى كيف سيترجم عمليا؟ إنه تقدم يمكن أن يجعلنا نقترب من العودة إلى طاولة المفاوضات".

وأضاف: "يبدو من الواضح أن المسؤولية في الأراضي الفلسطينية لم تعد مرتبطة حصرا بياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) بل بالدول العربية أيضا".

وهذه العبارة الأخيرة ذات مغزى، حيث سعى شارون حثيثا لإشراك الدول العربية بأي شكل في الأزمة ليحمّلها مسئولية الضغط على عرفات ويحملها –بالمقابل - مسئولية أي عمليات استشهادية أمام أمريكا. ولذلك جاء قول المتحدث باسم شارون: "إن المسؤولية في الأراضي الفلسطينية لم تعد مرتبطة حصرا بياسر عرفات بل بالدول العربية أيضا"؛ ليؤكد أن إسرائيل كسبت جولة أخرى أو على الأقل تسعى لتوظيف المكاسب!

نتائج القمة "كارثة"!

وفي ردود أفعال سريعة على نتائج القمة المصرية السعودية السورية التي عقدت مساء 11 مايو  في منتجع شرم الشيخ اعتبر مراقبون مصريون أن نتائجها "كارثة"، وأن المقابل لهذه التنازلات -وتحديدا إعلان قادة الدول الثلاثة "رفضهم العنف بجميع أشكاله"- غير معروف أو واضح.

وقالوا: إن قرارات القمة تأتي استجابة واضحة للمطالب السابقة التي أعلنها الرئيس الأمريكي بوش قبل بضعة أيام، وطالب فيها دولا مثل مصر والسعودية والأردن تحديدا بإعلان نبذها للإرهاب وإدانتها للعمليات الاستشهادية؛ وإنه من الواضح أن الأمير عبد الله نقل رسالة من الرئيس بوش للقمة تتعلق بضرورة إدانة العمليات الاستشهادية.

فقد أكد اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري المصري أن نتائج القمة بالصورة التي أعُلنت تعتبر "كارثة بكل معنى الكلمة"، مشيرا إلى أن القادة أعلنوا "رفض العنف بجميع أشكاله"، وهو ما يعني ضمنا رفضهم للمقاومة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية. وهنا الخطورة.. وبالتالي يحتاج الأمر إلى تفسير للمقابل لهذا التنازل.

وقال اللواء مسلم بأنه يبدو أن هناك "تهديدا واضحا" من الرئيس الأمريكي بوش، نقله الأمير عبد الله ولي عهد السعودية لباقي أعضاء قمة شرم الشيخ -عقب قمته الأخيرة مع بوش– مفاده أنه ما لم تحدث إدانة واضحة من القمة للإرهاب والعنف، فلا يلومنّ العرب إلا أنفسهم!

ومعروف أن الرئيس بوش سبق أن طالب الدول العربية -في ختام جولة وزير خارجيته كولن باول الفاشلة للمنطقة وخصوصا مصر والسعودية- بإعلان إدانتها للعنف والعمليات الاستشهادية، بيد أن مصر بادرت على لسان وزير خارجيتها أحمد ماهر -عقب توديعه باول في المطار- بإعلان رفض مصر للطلب الأمريكي، وهو ما صعّد الأزمة بين مصر وواشنطن، خصوصا أن مبارك رفض لقاء باول في ختام جولته.

ولهذا اعتبر مراقبون قبول القمة للطلب القديم للرئيس بوش نوعا من التنازل، وأنه جاء استجابة للدعوات المتكررة التي وجهتها الولايات المتحدة للقادة العرب لإدانة العمليات الاستشهادية ضد إسرائيل.

كذلك استغرب الخبير العسكري المصري طلعت مسلم موافقة الرئيس السوري بشار الأسد على مقولة إدانة العنف بكل صوره، خصوصا أن سوريا ترفض تماما اعتبار المقاومة الفلسطينية واللبنانية عنفا أو إرهابا. وقال: أفهم أن يقول ذلك الرئيس مبارك أو الأمير عبد الله لأسباب مختلفة، ولكن المشكلة موافقة بشار على هذا البيان. واعتبر مسلم بيان القمة أشد مما حدث في حرب يونيه 1967، موضحا أنه في حرب 67 خسرنا المعركة لعدم وجود سلاح ولكننا لم نسلم، ولكن الآن نسلم بدون معركة!

المقابل غير واضح

كذلك استغرب الكاتب رئيس تحرير صحيفة "العربي" الناصرية المصرية عبد الحليم قنديل صدور هذا البيان عن قمة شرم الشيخ، واعتبره "استجابة ضمنية للمطالب الأمريكية"، ولكنه تساءل: "مقابل ماذا؟!"، مشددا على أن هذا المقابل غير واضح.

وحول ما يثار من أن المقابل ربما يكون عدم اقتحام الإسرائيليين لغزة استبعد قنديل ذلك، مؤكدا أنه ليس هناك ضمانة لعدم غزو إسرائيل لغزة، وأن الإسرائيليين هم الذين يرفضون دخول غزة لأسباب عسكرية وسياسية، حيث يريدون تفادي خسائر فادحة في قواتهم، وفي الوقت نفسه هم يعتبرون غزة -كما هو التصور الإسرائيلي- الدولة الفلسطينية.

البيان لم يشر لمؤتمر شارون

وكان بيان قمة شرم الشيخ الذي صدر منتصف ليل السبت 11-5-2002م قد أكد رغبة الدول العربية الصادقة في السلام مع إسرائيل ورفضها "العنف في جميع أشكاله".

ورغم إدانة البيان للعنف بشكل عام، فإن الزعماء الثلاثة حيوا "صمود الشعب الفلسطيني"، وأشادوا "بانتفاضته في وجه قوات الاحتلال الإسرائيلية".

ومع أن البيان لم يشر إلى مؤتمر السلام الذي دعا له شارون فقد أكد -نقلا عن القادة الثلاثة-  "تمسكهم بمبادرة السلام "العربية" التي أقرت في قمة بيروت في مارس 2002 "، واعتبارها "أساسا لأي تحرك عربي من أجل تحقيق السلام العادل والشامل المنشود في إطار الشرعية الدولية".

ودعا الزعماء الثلاثة "جميع دول العالم المحبة للسلام لممارسة الضغوط على إسرائيل لتنسحب من الأراضي العربية المحتلة"، وقالوا بأنه تم خلال المؤتمر بحث "الموقف الأمريكي من التطورات في المنطقة والأراضي الفلسطينية على ضوء نتائج زيارة الأمير عبد الله إلى الولايات المتحدة".

ويبدو أن قمة عبد الله- بوش هيأت بقوة لقمة شرم الشيخ، ومقابل الصراحة ومطالب التهدئة المتبادلة قدمت مطالب محددة بحيث "تخفف إسرائيل -ولا تلغي- عدوانها على الفلسطينيين، مقابل بيانات ووعود عربية رسمية بإدانة العنف، والعمل على منع العمليات الاستشهادية رغم أنها الرادع الوحيد لإسرائيل.

وليس سرا أن واشنطن لعبت دورا في تأجيل غزو غزة إلى حين، بدليل أن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أعلن أن تأجيل العملية الهجومية على غزة "ليس بالتأكيد بسبب ضغوط أمريكية"!… فالمسألة توزيع أدوار -كما يبدو– بين تل أبيب وواشنطن؛ والعرب دفعوا الثمن مقدما مقابل وعد غير مضمون.

تابع في الموضوع:

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع