English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتصار التيار الديغولي.. هل ينفع العرب؟

09/05/2002

د. محمد الغمقي- باريس  

شيراك.. الأمن والنمو والحوار أولويات المرحلة القادمة

انتهت الجولة الثانية بفوز جاك شيراك بنسبة 82 % على منافسه جون ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية الذي حصل على 18 %. ومع انتهاء الجولة الثانية، يغلق ملف تحقيق أقصى اليمين حلم الصعود إلى سدة الحكم، ويتنفس الجميع الصعداء بعد كابوس الجولة الأولى، وتفتح ملفات دقيقة تحدد السياسة المستقبلية لبلد إستراتيجي في الفضاء الأوروبي وفي العالم.

وقد أبرزت نتائج الجولة الثانية قدرة فرنسا على تجميع قواها من أجل الانتصار للخط السياسي المعتدل ورفض التطرف، بعد أن توّجت الدورة الأولى ببروز تياري أقصى اليمين وأقصى اليسار. مع الإشارة إلى أن يقظة الوعي السياسي بخطورة المسار الذي أفرزته الجولة الأولى يعود إلى التعبئة الشاملة والواسعة العفوية من ناحية، والمخطط لها من جهات إعلامية ولوبيات سياسية من ناحية أخرى.

وقد تم العزف في الحملة التعبوية على الوتر الحساس، ألا وهو خطر وصول أقصى اليمين إلى السلطة على سمعة فرنسا المعروفة عالميا بريادتها للحرية ولحقوق الإنسان، ودورها السياسي والثقافي أوروبيا ودوليا، وبالتالي ضرورة حماية قيم الجمهورية.

ومن هذه البوابة عاد اليسار- الطرف الرئيس المهزوم في الانتخابات الرئاسية - ليذكّر بأن الفضل في هذا الزخم لإنقاذ قيم الجمهورية الفرنسية، وإبعاد شبح التطرف، وإعادة ترشيح شيراك ونجاحه يعود إلى قوى اليسار التي قامت بالتعبئة في صفوف الشباب خاصة. وصرَّح ممثل حزب الخضر نوال مامار بأن مفارقة نتائج الجولة الثانية تتمثل في فوز شيراك برتبة ماريشال والحال أنه ضعيف في شعبيته.

 من ناحية أخرى أكد اليسار على أهمية التوازن السياسي، وضرورة تواجد العائلتين السياسيتين التقليديتين اليمين واليسار، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية التي ستجري في 9 و 16 يونيو المقبل.

التعايش اليميني اليساري في الميزان

وقد انطلقت المعركة الانتخابية بين اليمين واليسار مباشرة بعد الإعلان عن فوز شيراك بولاية ثانية. ومن بين المواضيع الأساسية التي يدور حولها جدل كبير في هذا الاستحقاق الانتخابي القادم مسألة التعايش بين اليمين واليسار في السلطة.

وقد دعا اليسار التقليدي إلى عدم إلقاء السلاح والسعي إلى عودة قوية للحياة السياسية بعد استيعاب درس الجولة الأولى برص الصفوف ووضع حد لحالة التمزق الحزبي التي تسببت في إقصاء التيار اليساري من الانتخابات الرئاسية مقابل نمو تيار أقصى اليمين.

وفي هذا الإطار يقوم اليسار حاليا بمراجعة عميقة لحساباته وتحالفاته في ظل الحديث عن اختلافات عميقة بين الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي. ويسعى الاشتراكيون -الطرف الرئيس في التيار اليساري- إلى تقديم وجوه جديدة، مثل فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي بعد انسحاب جوسبان الوزير الأول المستقيل بعد ثلاثين سنة من الحياة السياسية، وعدم التمسك بالرموز القديمة مثل لورون فابيس وزير أول سابق في عهد الرئيس الاشتراكي ميتران ووزير الاقتصاد والمالية في حكومة جوسبان.

لكن اليمين استغل الانتصار الساحق لشيراك للتأكيد على أن العودة للتعايش بين اليمين واليسار تعني تعطيل الحياة السياسية انطلاقا من التجارب السابقة، خاصة التجربة الأخيرة بين شيراك وجوسبان.

وتلتقي سياسة التخويف من تكرار سيناريو التعايش مع خيبة قسم كبير من الرأي العام الفرنسي إزاء سياسة جوسبان وحكومته.  وفي هذا الإطار يقوم اليمين التقليدي من جانبه أيضا بمراجعة حساباته وسياسته وتحالفاته في ظل التناقض مع اليمين الأقصى وأطروحاته، وصعوبة موافقة الجناح الديمقراطي في اليمين التقليدي على الذوبان مع الجناح الجمهوري الديغولي في كيان سياسي موحّد.

وبالنظر إلى أهمية الموعد الانتخابي القادم فإن من أكبر التحديات التي تواجه الرئيس شيراك التوصل في ظرف زمني قصير (5 أسابيع) لإقناع الرأي العام بصلاحية اختيار تركيبة برلمانية من نفس اللون السياسي للسلطة الرئاسية أي من اليمين التقليدي الذي يحتاج إلى أغلبية نيابية لتمرير برنامجه.

في هذا الصدد، تعهد شيراك -في خطاب وجهه إلى الشعب مباشرة بعد فوزه- بإجراء إصلاحات سياسية في مستوى آمال الناخبين، وقال إنه  فهم الرسالة التي وجهها الفرنسيون له وأنه سيعمل على تجديد الديمقراطية والجمهورية. وركز على أن الحكومة الجديدة التي عُين على رئاستها جون بيار رافاران، ستكون "حكومة  تجميع كل الفرنسيين"، ومهمتها "تلبية مطالبهم الملحة في الأمن والعمل، واحترام كيان الأسرة، ورفض كل أشكال التمييز وعدم التسامح والتطرف، وإعادة هيبة الدولة، ومقاومة الانحراف والجريمة والعنف، واحترام قيم الجمهورية".

وشكر الناخبين على اختيار قيم الجمهورية وإنقاذ سمعة فرنسا في الخارج، مشددا على أن "فرنسا أكدت أنها وفية لمُثلها العليا وقدرتها على الانفتاح والتضامن".

العالم يتنفس الصعداء بعد فوز شيراك

ولعل الارتياح الذي أعربت عنه الأوساط العربية والأوروبية والعالمية بعد انتخاب شيراك لولاية ثانية وإبعاد شبح أقصى اليمين في فرنسا دليل على مسألتين:

1- الشعور بأهمية الدور الفرنسي في إحداث توازن عالمي في ظل تعاظم الهيمنة الأمريكية، وهشاشة الوضع الدولي في ظل الأحادية القطبية، بالنظر إلى موقع فرنسا الجغرافي الإستراتيجي في القارة الأوروبية، وخبرتها القديمة في التفاعل مع مستجدات الواقع المحلي والعالمي، وخصوصية تركيبتها حيث تضم أكبر جالية عربية إسلامية من حيث الحجم، وأنشط جالية يهودية على المستوى الأوروبي.

وتزايد هذا الشعور خلال التطوّر الخطير الذي شهدته المنطقة العربية في الأسابيع الأخيرة، ومن قبله السياسة الأمريكية في التعامل مع أحداث سبتمبر باسم محاربة "الإرهاب" وفرض نمطية أمريكية في الاقتصاد والسياسة فيما يسمى بالعولمة.

كل هذه التحديات تطرح على فرنسا مسؤولية دفع القطار الأوروبي نحو دور أفضل وأقوى في ليّ ذراع الغطرسة الأمريكية. وهو ما كان مهددا لو ترشح لوبان الذي يدعو إلى نهج انعزالي بالتراجع عن مسار الاندماج الأوروبي،  وخروج فرنسا من اتفاقية تشينغن ومن منطقة اليورو، بما يعني إضعاف الدور الأوروبي، وتعميق هوة اختلال التوازن العالمي.

2- قناعة عدة أوساط خارجية -عربية خاصة- بأن الجناح الديغولي لليمين التقليدي الذي يمثله الرئيس شيراك هو الأنسب للقيام بهذا الدور، حيث أثبت منذ عهد شارل ديغول -صاحب هذا النهج السياسي- تمسكه بقيمة التوازن في العلاقات الدولية. وبناء على ذلك اتخذ مواقف أكثر عدالة في قضايا حساسة مثل القضية الفلسطينية، على عكس التيار اليساري الفرنسي الذي كانت مواقفه أكثر انحيازا للطرف الإسرائيلي.

بيد أن الصورة المطمئنة التي يعطيها فوز شيراك بولاية ثانية على مستوى سياسة فرنسا الخارجية في حاجة إلى تجسيد على أرض الواقع، بعد أن تحولت السلطة حاليا بيد اليمين في انتظار ما ستؤول إليه الانتخابات التشريعية، وانتهى مبرر الحرج السياسي بسبب التعايش الذي كان قائما. ويصعب الحكم في الوقت الحاضر على طبيعة السياسة الخارجية الفرنسية المقبلة تجاه العالم العربي - الإسلامي، والأرجح أنها ستأخذ بالاعتبار المصالح الفرنسية في المنطقة العربية - الإسلامية، في محاولة لتحسين صورة فرنسا التي اهتزت في السنوات الأخيرة.

وعود بتساوي الفرص

ويقود هذا المعطى إلى التطرق إلى تداعيات نتائج الجولة الانتخابية الثانية على مستقبل الأوضاع الداخلية في فرنسا خاصة الأقلية المسلمة. فقد تضمن الخطاب الذي ألقاه شيراك بساحة الجمهورية بعد فوزه أمام جمهور مناصر له متعدد العرقيات والأصول - رسالة مفادها أن سياسة فرنسا في المستقبل ستقوم على احترام التعدد الديني والعرقي وتساوي الفرص، واعتبار المواطنة المقياس الأوحد في التعامل مع أبناء المجتمع الفرنسي بكل أطيافه. وهذا أكبر مطلب للمواطنين من أصول أجنبية الذين ما زالوا يعيشون حالة التهميش والإقصاء في التعليم والعمل وممارسة الخصوصية الثقافية والدينية والمشاركة المدنية والسياسية.

ويجد بعضهم وسيلة وحيدة للتعبير عن التمرد والعنف. ويعلم شيراك أن سياسة محاربة العنف والجريمة والانحراف -التي اعتبرها من أولويات حكومته- لا يمكن أن تؤتي ثمارها  بمعزل عن التصدي للخلفيات الاجتماعية والتربوية لظاهرة العنف، ومن بينها التهميش والإقصاء.

لكل هذه الأسباب أكد شيراك في العديد من المناسبات على أن الحكومة الجديدة ستتصدى إلى ثلاث مهام متكاملة لحل ثلاثة ملفات عنوانها: الأمن والنمو الاقتصادي والحوار الداخلي. وهذه الملفات تشكل تحديات حقيقية أمام الطبقة السياسية بيمينها ويسارها. وأمام عجز هذه الأخيرة عن التصدي لها، كان العقاب باهظ الثمن، دفعت ضريبته الأحزاب التقليدية في الجولة الأولى للانتخابات، خاصة أحزاب الأغلبية في الحكومة اليسارية برئاسة جوسبان. وكان الزلزال السياسي الذي كاد أن يقلب موازين القوى رأسا على عقب؛ لذلك حرص شيراك على التأكيد للرأي العام بأنه استوعب الدرس.

ففي إطار استجابته للتحدي الأمني الذي طرحه الناخبون لفائدة أقصى اليمين، تضمن برنامج شيراك الانتخابي إجراءات للحد من التسيب الأمني معدة للتطبيق الفوري، متمثلة في تكوين وزارة كبرى للأمن تابعة لوزارة الداخلية، ومجلس أعلى للأمن الداخلي تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية، وفرق تدخل أمنية. بيد أن خصوم شيراك  من اليسار أعربوا عن تخوفهم من تحوّل فرنسا إلى دولة بوليس، والتذكير بفترة 1986- 1988في عهد الوزير الأول شيراك في ذلك الوقت، حيث اعتمد وزير الداخلية شارل باسكوا سياسة القبضة الحديدية التي حصلت خلالها تجاوزات.

ويحذّر اليساريون من هذه السياسة الأمنية الردعية ويقترحون مقابلها سياسة وقائية تتصدى للأسباب العميقة للعنف، تصحبها سياسة تضامنية مع من يعيشون مواطنة من درجة ثانية.

إن التركيز على المسألة الأمنية، وما يمكن أن يصحبها من أخطاء في التقدير، قد يضع في الميزان مهمة تحقيق الحوار الداخلي تلك المهمة الملقاة على الحكومة الجديدة. فهذا الحوار لا يمكن تحقيقه في أجواء من التوتر والحذر. ثم إن هذه الحكومة عليها إثبات قدرتها على إحداث انتعاشة اقتصادية والحدّ من البطالة التي بلغت في آخر إحصائية مليونا ومائتي ألف عاطل عن العمل، وقد تعهد شيراك بتخفيف التكاليف على المؤسسات في إطار فتح أفق عمل.

لكن التحديات الداخلية والخارجية كبيرة، منها الآثار السلبية للعولمة على اليد العاملة، والإشكال أن رئيس الحكومة الجديدة جون بيار رافاران شخصية سياسية غير معروفة كثيرا لدى الرأي العام الفرنسي، بينما تنتظره مسؤولية كبيرة في مرحلة سياسية عسيرة، تتسم بتحولات عميقة في اهتمامات المجتمع المدني وفي القناعات السياسية.

خارطة سياسية جديدة

إن من أهم نتائج المحطة الانتخابية الرئاسية في فرنسا حصول تغيير في الخارطة السياسية في فرنسا؛ إذ لم تعد القطبية السياسية بين اليسار واليمين هي السائدة، بعد دخول أقصى اليمين وأقصى اليسار في اللعبة السياسية وتسببهما في خلط الأوراق.

لكن إذا كان أقصى اليسار محسوبا على اليسار الذي انهزم في الانتخابات الرئاسية، فإن أقصى اليمين يبقى هو الهاجس الرئيس للطبقة السياسية ولقسم كبير من الرأي العام، والحال أن حوالي 6 ملايين ناخب صوتوا له في الجولة الثانية بزيادة  600 ألف صوت مقارنة بالجولة الأولى، وتثبيت شعبيته في منطقة الشرق والجنوب الشرقي لفرنسا، بما يؤكد أن قطبا ثالثا دخل اللعبة السياسية من بابها الواسع وأصبح يحسب له ألف حساب.

وقد كان لوبان واضحا في خطابه المباشر لإعلان النتائج، حيث اعتبر بأن حزبه "تحول إلى أول تشكيل سياسي في فرنسا رغم الحملة الهستيرية ضده بتحالف قوى سياسية وإعلامية ونقابية همها الحفاظ على مصالحها". وأعطى موعدا جديدا مع الشعب الفرنسي في الاستحقاق الانتخابي التشريعي القادم "ليفاجئ حزبه الجميع مرة أخرى".

الصوت العربي.. ورقة مهمة

إن فرحة إبعاد شبح أقصى اليمين بأطروحاته العنصرية الإقصائية من الانتخابات الرئاسية قد لا تطول. فأصحاب هذا التيار مصرّون على العودة إلى حلبة المعركة الانتخابية في الموعد القادم ليكونوا الحكم بين يسار منهك ومنقسم على نفسه، ويمين لا يسعفه الوقت لكي يسترجع أنفاسه.

في ظل هذه المعادلة، يصبح الصوت العربي - المسلم ورقة انتخابية مهمة، ومحل تنافس اليمين واليسار. ويقدّر عدد الناخبين من أصول عربية إسلامية بمليون ونصف مليون ناخب. وقد ساهموا في تحقيق الفوز الساحق لفائدة الرئيس شيراك، وهم في انتظار الاعتراف بجميلهم ومعاملتهم بالعدل.

 

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع