بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فرنسا.. التعبئة لمواجهة الأطروحات الاستئصالية!

04/05/2002

د. محمد الغمقي – باريس

دعاية تبرز لوبان كمرشح للجماهير وشيراك كمرشح للنظام

مع اقتراب موعد الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية الأحد 5 مايو 2002، تعيش فرنسا حالة من التعبئة العامة لم تشهد مثيلا لها منذ أحداث مايو 1968 التي خرج فيها الشباب والطلبة ذوو الانتماءات اليسارية للتظاهر ضد سياسة "شارل ديجول" التي يصفونها بالليبرالية؛ حيث شهدت باريس اشتباكات عنيفة وأياما سوداء بعد غلق جامعة السربون. واليوم يتكرر سيناريو مايو 1968 ولكن بشكل سلمي، وضد صعود أقصى اليمين والجبهة الوطنية بزعامة جون ماري لوبان الذي فاز بالمرتبة الثانية بعد جاك شيراك في الدورة الأولى الأحد21-4-2002.

فلم تتوقف المظاهرات الضخمة في أغلب مدن فرنسا، وهي تنمّ - في جانب كبير منها - عن يقظة الوعي السياسي، خاصة لدى الشباب الذي طلّق الحياة السياسية وانشغل بقضاياه.. فكانت صدمة نتائج الدورة الأولى للانتخابات.

وقد لعب الإعلام الدور الرئيسي في تعبئة الرأي العام وتوجيهه نحو "قطع الطريق أمام الأطروحات الإقصائية".

معاداة اليهود ومنع الهجرة

ومن خلال المتابعة لما يقدّم في مختلف وسائل الإعلام، نلاحظ خيوط اللوبي اليهودي في التوظيف الإعلامي للزلزال السياسي الذي شهدته فرنسا؛ حيث كان المحور البارز في الحملة الإعلامية ضد لوبان كراهيته لليهود. وقدمت في هذا الصدد وثائق بالصورة والصوت عن تاريخ هذا الرجل مع التركيز على تصريحاته، مثل: اعتباره "الأفران الغازية التي استعملها هتلر ضد اليهود مسألة تاريخية هامشية"، وتشكيكه في ولاء بعض الشخصيات السياسية اليهودية الفرنسية لفرنسا، باعتبارهم يحملون جنسية مزدوجة فرنسية وإسرائيلية.  

ولعل دعوة وزير الداخلية الإسرائيلي يهودَ فرنسا "لجمع حقائبهم والرحيل إلى إسرائيل" دليل على أنهم المستهدف الأول من طرف أقصى اليمين؛ الأمر الذي يفسر نزولهم بكل ثقلهم واستخدامهم لكل وسائل تأثيرهم على الرأي العام الشعبي والسياسي من أجل حماية مصالحهم بالدرجة الأولى. وتم توظيف تداعيات الانتخابات الفرنسية لتحويل الرأي العام عن القضية الفلسطينية الساخنة والتأييد الواسع الذي لقيته لدى الرأي العام الفرنسي، كما تشهد على ذلك المسيرات التضامنية الضخمة.  

وإلى جانب إبراز محور كراهية لوبان لليهود، كانت المحاور الأخرى -التي تخدم المحور البارز - محل اهتمام إعلامي أيضا من أجل تعبئة كل القطاعات التعليمية والثقافية والعمالية والصحية وكل الحساسيات العرقية والدينية ضد لوبان وحزبه وبرنامجه الانتخابي للرئاسة.

وعلى رأس هذه المحاور كراهية لوبان للمهاجرين وتركيزه على "الأولوية الوطنية" المقصود بها إعطاء الأولوية للفرنسيين في العمل والصحة والمنح الاجتماعية، وإيقاف الهجرة القانونية، ومقاومة الهجرة غير القانونية عن طريق تجميع مَن يتم القبض عليهم في معسكرات لترحيلهم إلى بلادهم الأصلية، وإيقاف العمل بنظام الجنسية المزدوجة، وغيرها من الإجراءات التي تضيّق الخناق على الهجرة إلى فرنسا ومظاهر الهوية الإسلامية.

تعبئة شاملة ضد لوبان

وقد استخدمت جميع الوسائل للتضييق والتعتيم على لوبان وأطروحاته، من خلال البرامج الخاصة والتحاليل والتغطية الواسعة والمظاهرات الاحتجاجية ضد تيار أقصى اليمين. ولم تتح الفرصة لتيار أقصى اليمين للتعريف بمواقفه وآرائه إلا في مساحة ضيقة في إطار ما يسمح به القانون من حرية تعبير للمرشحين. وحتى المقابلات الصحفية مع ممثلي هذا التيار كانت  تصب في إقناع المشاهد أو القارئ أو المستمع بخطورة هذا التيار على فرنسا وأوروبا.  

من ناحية أخرى، تم تحريك كل القطاعات للوقوف في وجه لوبان، مثل: أرباب العمل والقطاع العمالي والصحي والتعليمي والثقافي والفني والرياضي، ورجال الدين الكنسي. ولبّى "زين الدين زيدان" - بطل الفريق الفرنسي الحاصل على كأس العالم - الطلب باستخدام تأثيره المعنوي على قسم كبير من الرأي العام الفرنسي.. للدعوة إلى "مقاطعة الأفكار المناقضة لقيم الجمهورية". وتحرك الفنانون لرفض القيود على الفنون التي جاءت في برنامج لوبان، ومنها الحد من الموسيقى الصاخبة المنتشرة في صفوف الشباب.

وعملا بتعليمات وزير التعليم الحالي "جاك لانغ" - الصديق المقرب لفرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي السابق - قام المدرسون في مختلف المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية بشرح ونقد أفكار أقصى اليمين وأطروحاته للتلامذة.

عيد العمال.. مزيد من التعبئة

في السنوات الماضية اقترن يوم 1 مايو - الموافق للعيد العالمي للعمل - بخروج مسيرتين، الأولى تقودها النقابات العمالية، والثانية يشارك فيها الموالون للجبهة الوطنية التي يتزعمها جون ماري لوبان إحياءً لذكرى "جان دارك"، شخصية تاريخية فرنسية.  

لكن في هذه السنة أتت هذه المناسبة من حيث التوقيت الزمني في ظرف سياسي دقيق، بين دورتين للانتخابات الرئاسية، واكتست طابعا خاصا في ظل الأوضاع التي تمر بها فرنسا حاليا، وتداعياتها على المستوى الأوروبي. وتأخذ المسيرتان طابعا سياسيا، حيث خرجت مظاهرتان، الأولى في الصباح ونظمها أنصار لوبان، والثانية بعد الظهر، لم تقتصر على النقابات، بل جمعت أيضا الأحزاب اليسارية أساسا، ومنظمات المجتمع المدني المناهضة لأقصى اليمين تحت شعار: "من أجل التقدم الاجتماعي ومن أجل قطع الطريق أمام اليمين المتطرف".

وبالنظر إلى حساسية الوضع السياسي الحالي، تم تكليف 3000 رجل أمن للقيام بحراسة مشددة  طوال يوم الفاتح من مايو.

الحملة الانتخابية على أشدّها

في غضون ذلك، لم تتوقف الحملة الانتخابية للطرفين المتنافسين. بل تواصلت على أشدها وهي في أيامها الأخيرة. ومن ذلك اجتماع شيراك الانتخابي الأخير - الخميس 2 مايو - في مدينة "فيلبانت" بالضواحي الشمالية لباريس، بعد أن ذهب إلى مدينة "دراي". وكلتا المدينتين بهما كثافة سكانية من أصل مهجري، ونسبة مرتفعة من المتعاطفين مع أطروحات أقصى اليمين.  

أما لوبان، فقد اختار - لاختتام حملته الانتخابية - الخميس 2 مايو أيضا - مدينة مارسيليا، "بوابة فرنسا إلى أفريقيا" كما توصف، معتمدا عنصري الإثارة والتحدي في أعلى مستوياتهما، حيث يريد إبلاغ رسالة واضحة إلى الرأي العام الفرنسي - الذي يعيش هاجس الخوف من الهجرة - مفادها أن ترشيحه لمنصب الرئاسة سيكون إيذانا بإيقاف مد الهجرة القادمة أساسا من المستعمرات الفرنسية بأفريقيا سابقا، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بالتركيز على "الأولوية الوطنية".  

على مستوى التحالفات السياسية، حصل تقارب بين شقي تيار أقصى اليمين، أي بين الإخوة الأعداء في التيار نفسه، لوبان زعيم الجبهة الوطنية والمنشق عنه برينو ميغريه رئيس "الحركة الوطنية الجمهورية". أما اليمين التقليدي - بجناحيه الجمهوري (الديجولي) والديمقراطي - فإن الحسابات السياسية جعلت الجناح الثاني يرفض الانصهار في حزب واحد لمواجهة التحديات المستقبلية، بخلفية الاستعداد للانتخابات التشريعية في يونيو 2002.  

وفي انتظار الموعد الانتخابي الحاسم يوم 5 مايو 2002، يزداد التوتر والقلق، وتشد فرنسا على أنفاسها خوفا من المستقبل المجهول. وكل المؤشرات تدل على أن التصويت - الذي سيجدد في الأرجح لولاية ثانية للرئيس الحالي شيراك - سيكون بمثابة الاستفتاء ضد لوبان أكثر من أن يكون عملية اختيار رئيس فرنسي لخماسية قادمة.  

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع