English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتخابات الفرنسية.. زلزال سياسي يخلط الأوراق ويُحرج السياسيين

27/04/2002

*د. محمد الغمقي - باريس

لوبان أحدث زلزالاً سياسياً

فشلت كل مراكز الاستطلاع في توقع السيناريو الذي أفرزته الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في فرنسا، والتي انتهت 21-4-2002 بصعود مرشح اليمين المتطرف "جون ماري لوبان" -73 عاما- للدورة الثانية منافسا لـ"جاك شيراك" - الرئيس الحالي مرشح اليمين الديغولي- وهزيمة "جوسبان" الوزير الأول الاشتراكي الذي قرر الانعزال عن الحياة السياسية.

وكانت استطلاعات الرأي قد توقعت أن يأتي لوبان أو شوفانمان - رئيس حزب حركة المواطنين المنشق عن الاشتراكيين - في المرتبة الثالثة، بمعنى أن الدورة الثانية ستنحصر - حسب هذه الاستطلاعات - بين الرئيس شيراك ورئيس حكومته جوسبان.

وهذا السيناريو دفع الكثير من الناخبين إلى الاطمئنان إلى نتيجة الاقتراع وتفضيل الامتناع عن التصويت، حيث وصلت نسبة الممتنعين عن التصويت إلى 27.6 %، وبلغت هذه النسبة 40% في صفوف الشباب ما بين 18 و25 سنة.

وكما توقعت شبكة "إسلام أون لاين.نت" في مقال "بصمات 11 سبتمبر على الانتخابات الفرنسية" احتل الملف الأمني الاهتمام الرئيسي للناخبين الفرنسيين، الأمر الذي يفسّر فوز زعيم الجبهة الوطنية "لوبان" بنسبة 17%، متفوقا بذلك على جوسبان الذي حصل على 16%، ومنافسا للمرشح الأول شيراك الذي حصل على 19.6%.

لوبان: فرنسا للفرنسيين

وعلق لوبان على فوزه بعودة الرأي العام الفرنسي إلى رشده ووعيه بالمخاطر التي طالما نبّه إليها. وقد اقترن الخيط الناظم لبرنامج لوبان بالتخويف مما يعتبره مخاطر محدقة بفرنسا وهويتها وأمنها جراء "الهجمة المهجرية ذات الانتماء الديني الإسلامي في غالبيتها، والانخراط في اتفاقية ماستريخت التي فتحت الحدود بين الدول الأوروبية المصادقة على الاتفاقية".

وكان في حملته الانتخابية يؤكد على أنه يعارض سياسة كل من اليمين التقليدي الذي يمثله شيراك، والتحالف الاشتراكي - الشيوعي الذي يمثله جوسبان، وأنه الطرف الأنسب للدفاع عن فرنسا وهيبتها. ويرفع شعار "فرنسا للفرنسيين"، وينادي بطرد المهاجرين غير المقيمين بصفة رسمية، وكذلك الشباب من أصل مهجري المتورط في أعمال عنف ونزع الجنسية الفرنسية عنه، ورفض الجنسية المزدوجة باعتبارها لا تعبر عن ولاء حقيقي لفرنسا وهويتها، وحصر المساعدات المادية العائلية والضمانات الاجتماعية لفائدة الفرنسيين، وإيقاف بناء المساجد وكل مظاهر التدين الإسلامي البارزة… وبدون شك، تستقطب كل هذه الإجراءات شقا من الرأي العام الفرنسي يعيش هاجسا أمنيا ساهمت في تضخيمه جهات إعلامية ومجموعات ضغط لحسابات سياسية.

تأثير 11 سبتمبر على مسلمي فرنسا

فعقب أحداث 11 سبتمبر انطلقت حملة إعلامية وسياسية تمحورت حول ضرورة "تعقّب الشبكات النائمة التابعة لتنظيم القاعدة في فرنسا وضربها" في إطار الحملة على "الإرهاب". وكالعادة، اتجهت أصابع الاتهام إلى الشباب المسلم في فرنسا الذي يعاني - إلى جانب الإقصاء والتهميش - حالة ضغط نفسي مستمر في كل مرة يثار فيها موضوع العنف. وتكرر نفس السيناريو بعد التهجم على بعض المعابد اليهودية في فرنسا في ظل ما يجري من أحداث ومجازر في فلسطين، فاتهم الشباب من أصل مغربي بمثل هذه الأعمال قبل أن تتم التحقيقات القضائية في الكشف عن المورطين، علما بأن بعض المصادر تشكك في رواية استهداف المعابد اليهودية.

والمشكل أنّ دائرة الاتهام تتسع لدى بعض السياسيين والإعلاميين لتتحول إلى ظاهرة "إسلامفوبيا". والتخويف من الحضور الإسلامي في فرنسا يتضمن مشاعر كراهية وعنصرية ضد العرب والمسلمين، وإرجاع كل الأزمات التي يعاني منها الشعب الفرنسي إلى هؤلاء "الدخلاء". ويلتقي أصحاب هذا الرأي في خانة دعاة العنصرية والعرقية في الغرب الذين يبحثون عن كبش فداء متمثلا إما في الأجانب أو فيمن يختلف معهم فكريا وثقافيا؛ بغية إلقاء مسؤولية شعورهم بالعجز الحضاري عليه.

ومما يزيدهم تعنتا، شعورهم بأنّ خطابهم وأطروحاتهم تسير في الاتجاه المعاكس لمسار التاريخ، وأن القول بعدم قابلية اندماج المسلمين في الغرب تجاوزه الزمن؛ لأن هؤلاء تحولوا إلى جزء من النسيج الاجتماعي للمجتمعات الغربية، وأن شعار "تواجد المسلمين في الغرب مصدر إزعاج واختلال للتوازن الحضاري" ليس له أي أساس من الصحة. وتتزايد القناعة بأن الأزمة مبعثها طبيعة البنية الفكرية والسياسية لهذه المجتمعات، وأن مسألة العنف والجريمة على سبيل المثال هي إفراز طبيعي من رحم هذه المجتمعات، حيث تؤكد الإحصاءات في فرنسا ارتفاع نسبة الجريمة والعنف المصحوب أحيانا باستعمال الأسلحة.

فرنسا تتجه إلى العنف

فقد تركت حادثة مقتل 8 أعضاء في المجلس البلدي ببلدية نانتير (ضواحي باريس) - بتصفيتهم بالسلاح في نهاية اجتماع للمجلس قبيل الانتخابات - آثارا بليغة على الرأي العام الذي شعر بخطورة تطور الجريمة في المجتمع الفرنسي، خاصة أن القاتل الفرنسي برّر جريمته بعزمه على الانتحار بعد أن يحدث ضجة كبرى. والأدهى أنه نجح في الانتحار - حسب الرواية الرسمية - بإلقاء نفسه من طابق علوي أثناء التحقيق معه في مقر وزارة الداخلية. وأمام الإدانة الواسعة، قرر جوسبان القيام بإجراءات صارمة بشأن امتلاك الأسلحة، لكنها جاءت متأخرة.

انتصار لوبان صفعة لليسار

في هذا الصدد، فإن أغلب المحللين يفسرون التصويت لصالح لوبان بأنه رسالة لإقصاء اليسار الفرنسي الذي تولى الحكومة خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومعاقبته على تسببه في هزيمته بنفسه لأسباب عديدة منها:

- تشتته إلى تيارات عديدة انشق بعضها عن الحكومة، مثل حركة المواطنين التي يتزعمها وزير الداخلية السابق "جون بيار شوفانمان".

- تبني الحكومة سياسة متأرجحة بين الاشتراكية والليبرالية.

- فشلها في توفير الأمن بالمفهوم الشامل للكلمة، أي الأمن الاقتصادي والاجتماعي (استمرار ارتفاع نسبة البطالة).

- سلسلة الفضائح السياسية والمالية.

وتؤكد القراءة في تركيبة الناخبين لصالح لوبان أن كل الشرائح الاجتماعية صوتت له، وفي ذلك إشارة إلى سحب شق من الرأي العام لثقته من الطبقة السياسية بيمينها ويسارها، وفيه أيضا تبنٍّ - ولو جزئيا - لأطروحات زعيم الجبهة الوطنية ذات الطابع العنصري.

والمقصود بالعنصرية ليس كراهية العرب والمسلمين فحسب - كما هو رائج - وإنما أيضا الاحتجاج على حضور اللوبي اليهودي القوي في دوائر صنع القرار الاقتصادي والسياسي، خاصة خلال العقدين الأخيرين؛ أي منذ وصول الاشتراكيين إلى السلطة في عهد "فرانسوا ميتران".

وهذه خلفية غائبة أو قلما يشار إليها رغم أهميتها في ظل الموانع القانونية التي يجد الناخب الفرصة الوحيدة لكسرها في عزلته مع الصندوق الانتخابي، حيث أصبح هذا المعطى الضاغط مصدر إزعاج للرأي العام الفرنسي عموما بما فيه الطرف المسلم.

فلسطين تلقي بظلالها على فرنسا

وقد تزامنت الحملة الانتخابية الرئاسية مع حدثين لهما أهمية خاصة بالنسبة لمسلمي فرنسا متمثلين في الحصار والمجازر ضد الفلسطينيين، وفي الإعداد لانتخابات من نوع آخر لترشيح هيئة ممثلة للمسلمين في فرنسا. وقد فرضت أحداث فلسطين نفسها بقدر حجم المأساة، وتوالت المظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني شارك فيها مسلمون وغير مسلمين.

وفي المقابل، نظمت الجالية اليهودية مظاهرة كرد فعل على التضامن الواسع مع فلسطين، انتهت بأعمال عنف تسببت فيها عناصر يهودية متدربة على العنف.

وكان الموقف الرسمي من أحداث فلسطين وتداعياتها في فرنسا أحد المقاييس الرئيسة التي اعتمدها عدد من الناخبين المسلمين. وقد سُجل استياء كبير من طرف الرأي العام المسلم - ولدى الشباب خاصة - من تصريحات جوسبان التي تصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وسماح حكومته بقيام مهرجان احتفالي للجيش الإسرائيلي في باريس.

ورغم أنّ موقف المسلمين يصعب تحديده؛ لغياب هيئة تمثل المسلمين - سواء على المستوى الديني أو السياسي - فإنّ الأرجح أن الصوت الانتخابي المسلم توزع بين التصويت لشيراك - الرئيس الديغولي الحالي - وممثلي الأحزاب اليسارية الصغرى، خاصة "نوال مامار" ممثل حزب الخضر، مع تسجيل تراجع التأييد للاشتراكيين، رغم أن التوجه السائد لدى الناخبين المسلمين كان يميل قبل أحداث فلسطين إلى تيار الاشتراكيين باعتباره الأقرب في ميدان الواقع لإنصاف التواجد العربي - الإسلامي، بغض النظر عن الخلفية السياسية المصلحية أو المبدئية لهذا التعامل.

ولم يشفع للحكومة ذات الأغلبية الاشتراكية سعيها لإيجاد هيئة ممثلة للمسلمين رغم العراقيل العديدة، ولم يشفع لجوسبان تصريحاته ومواقفه المساندة لحقوق الجالية المسلمة، بل إن العديد من المؤشرات تدل على أن جوسبان خسر أصوات العديد من الناخبين المسلمين الغاضبين من الانحياز المكشوف للوبي اليهودي.. والحال أن الفارق بين جوسبان ولوبان لا يتجاوز 200 ألف صوت فقط.

المرحلة القادمة الدقيقة

واليوم وبعد صدمة الزلزال السياسي غير المتوقع، فإن كل الأطراف بدأت تراجع حساباتها، وتستعد للمرحلة السياسية القادمة الدقيقة. ورغم أن آخر عملية استطلاع تبين أن 77% من الناخبين سيصوتون لشيراك في الدورة الثانية يوم 5 -5-2002 فإن السياسيين ومجموعات الضغط القريبة من اليسار ومن اليمين والمنظمات الدينية بمختلف أطيافها تدعو إلى الحذر من اليمين المتطرف، وعدم الاطمئنان لنتائج الاستطلاعات.

واضطر العديد من الخصوم السياسيين إلى غض الطرف عن خلافاتهم التي تصل إلى حد التناقض أحيانا مثل الشيوعيين واليمين التقليدي، والدعوة على مضض إلى التصويت لصالح شيراك، ليس حبا في توجهاته وفي سياسته وإنما لإنقاذ ماء الوجه أمام الهزيمة النكراء التي مُنيت بها الطبقة السياسية الفرنسية على مسامع وأنظار العالم.

وبالنسبة لمسلمي فرنسا، هناك مؤشرات على وجود شعور مزدوج من الارتياح والتخوف من المستقبل.. الارتياح مصدره بقاء اليمين التقليدي على رأس السلطة، وبالتحديد التيار الديغولي القريب في مواقفه إلى نوع من التوازن في سياسته الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملفات الحساسة التي تهم الشأن العربي - الإسلامي مثل القضية الفلسطينية.

وهذه المواقف يفسرها البعض بخفة حدة اللوبي اليهودي في صفوف اليمين مقارنة بتغلغله في صفوف اليسار الفرنسي، وهي تُكسب اليمين الديغولي تعاطف شقٍّ من مسلمي فرنسا من الناخبين أو من الجالية المسلمة عموما. وقد تكونت في هذا الصدد "مجموعة الشباب من أصل مهجري لفائدة شيراك" سعت خلال الحملة الانتخابية لتحميس الشباب بالتصويت للرئيس الحالي.

غير أن هناك شقا آخر من مسلمي فرنسا لا يغتر بالخطاب السياسي لليمين التقليدي الذي يندرج في حقيقته في إطار حسابات ومصالح سياسية، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن المحك الرئيسي يتجلى في التعامل الحقيقي مع ملف الحضور الإسلامي في فرنسا. وكان الرئيس شيراك قد ذهب في خضم الحملة الانتخابية إلى مسجد باريس الكبير في الدائرة الخامسة في باريس، ليعلن تعاطفه مع المسلمين وحقهم في إنشاء هيئة تمثلهم، وحرصه على التعايش بين كل المكونات الدينية والثقافية المتواجدة في فرنسا.

لكن تبقى عدة نقط استفهام مطروحة حول التصور الذي يراه شيراك لعملية تمثيل المسلمين، ومدى احترام مسار الاستشارة بين الأطراف الإسلامية والحكومة الاشتراكية الذي مضى عليه عامان قُطعت خلالهما أشواط كبيرة، من المفترض أن تُتوّج بانتخاب الهيئة الممثلة للمسلمين المقرر له يوم 26-5-2002.

اقرأ أيضًا:


*صحفي وباحث في الشئون الدولية


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع