English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العرب لم يبتلعوا الطعم ويقايضوا وعود الدولة الفلسطينية بضرب العراق

حصاد جولة تشيني.. الضربة مؤجلة

25/03/2002م

ياسر خليل*

تشيني فشل في تمهيد الأجواء لشارون لوأد الانتفاضة

بينما كان نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في أنقرة يجمع ركام أحلامه المحطمة خلال جولته المشتملة على 12 دولة، وكان هدفها الأول حشد أكبر تأييد عربي ودولي ممكن لشنِّ هجمات عسكرية ضد العراق، جاء جورج تينيت رئيس المخابرات المركزية الأمريكية يوم 19 مارس 2002م ليعلن ذريعة جديدة في محاولة لإنقاذ جولة زميله، ولإضفاء الشرعية على هدفها؛ حيث قال: إن ثمَّة اتصالات قد جرت بين بغداد و"تنظيم القاعدة". وكان تشيني قد ألمح إلى ذلك في بداية جولته بلندن بقوله: "يجب أن نقلق من الزواج المحتمل بين القاعدة وهؤلاء الذين يملكون أسلحة الدمار الشامل أو لديهم الخبرة بها". ويكشف هذان التصريحان عن مدى إصرار أمريكا على ضرب العراق وإغماض عينيها عن 25 مليون إنسان يعانون الجوع، ويهددهم المرض والموت منذ 11 عامًا هي عمر الحصار المفروض على بلادهم. واللافت أن بين تلميحات تشيني وتأكيدات تينت نحو9 أيام فقط، إضافة إلى توقيت إعلانها؛ حيث أنهى نائب الرئيس الأمريكي جولته دون كسب التأييد المطلوب للإطاحة بالنظام الحاكم في بغداد، وهو ما يطرح تساؤلات حول صحة مزاعم رئيس المخابرات الأمريكية.

القضية الأولى

فيما تنظر الولايات المتحدة إلى أن قضيتها الأولى حاليًا في المنطقة العربية هي ضرب العراق وإطاحة رئيسه صدام حسين، وأرسلت تشيني في جولته من أجل ذلك، فإن قادة العرب قد أجمعوا على موقف واحد أبلغوه صراحة إلى نائب الرئيس الأمريكي، ومفاده أن قضيتهم الأولى هي أرض فلسطين المحتلة وشعبها الذي يواجه العدوان الإسرائيلي الغاشم، وأما فكرة توجيه ضربة عسكرية للعراق فإنها أمر اعترض عليه الزعماء العرب بدرجات مختلفة.

السعودية رفضت السماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها في توجيه ضربة للعراق، وحث الأمير عبد الله -ولي عهد السعودية- أمريكا على اتخاذ موقف حاسم ضد إسرائيل، لافتًا إلى أن القمة العربية لن تناقش مبادرته في ظلِّ غياب الرئيس عرفات. ومن وجهة أخرى وافق ولي عهد السعودية على دعوة بوش لزيارة أمريكا، التي كان قد رفضها من قبل اعتراضًا على التحيز الأمريكي لإسرائيل.

وفي البحرين أعلن ولي العهد -الأمير سلمان بن حمد آل خليفة- خلال زيارة تشيني لبلاده "أن الناس الذين يموتون اليوم في الشوارع لا يموتون بسبب أي عمل عراقي، بل نتيجة عمل إسرائيلي"، في إشارة إلى أن الخطر الحالي الذي يهدد استقرار المنطقة وأمنها هو الاعتداءات الإسرائيلية، علمًا بأن الأمير سلمان قد أعرب عن مشاركته للأمريكيين بشعور قوي بأن العراق لديه برنامج لأسلحة الدمار الشامل.

وفي الإمارات عارض الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة توجيه أي ضربة ضد العراق، وطالب بوضع نهاية للعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

أما مصر فقد كان رفض رئيسها محمد حسني مبارك ضرب العراق واضحًا، إلى الحد الذي دفع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن تصفه بأنه يعبِّر عن الموقف العربي تجاه تلك القضية.

وقد ركَّز مبارك في محادثاته مع تشيني على التسوية السلمية للصراع العربي - الإسرائيلي، وضرورة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين. وأكَّد على تعاون مصر مع الولايات المتحدة في مجال المعلومات والاستخبارات لمكافحة الإرهاب، وهو مكسب كبير للأمريكيين؛ لأن مصر من الدول التي نجحت في مواجهة جماعات العنف، ولديها ملفات وافية عنها.

وبادرت قطر بطرح مبادرة للحوار المباشر بين دول الخليج والعراق، قبل زيارة تشيني لها بأيام، ثم أبلغه أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رفض بلاده لضرب العراق.

وكان موقف زعماء اليمن والأردن وعمان متناسقًا مع الموقف العربي، غير أن تشيني قد عبَّر عن سعادته الغامرة بشأن تعاون الرئيس اليمني عبد الله صالح في مجال استئصال أي تواجد لعناصر من تنظيم القاعدة داخل اليمن!.

وحتى الكويت -أكبر المتضررين من العراق حيث غزاها في 2 أغسطس من العام 1990م- غيَّرت موقفها المحايد السابق لزيارة تشيني الذي كان مبنيًّا على أن ضرب العراق أمر ليس من شأنها، فأبلغت تشيني رفضها أي هجوم عسكري على العراق، وقال نائب رئيس وزرائها ووزير خارجيتها، الشيخ جابر الأحمد الصباح في مؤتمره الصحفي مع نائب الرئيس الأمريكي: "نحن لن نؤيد هذا الموضوع، ليس لأن العراق صديق للكويت بقدر أن الظروف الحالية ليست مناسبة". وأضاف: "إن النظام العراقي لن يتضرر وإنما الشعب العراقي".

العرب والإطاحة بصدام

لم يكن سبب التحفظ أو الاعتراض اللذين واجههما تشيني في 9 عواصم عربية زارها أن أحدًا منهم يرغب في الإبقاء على الرئيس العراقي صدام حسين في الحكم، لكن المخاطر التي تحملها ضربات أمريكية جديدة للعراق في هذه الفترة تحديدًا تمثل تهديدًا كبيرًا لأمن المنطقة؛ فقد تؤدي الإطاحة بصدام إلى تقسيم العراق إلى عدة دويلات في ظلِّ غياب البديل الذي يحظى بقبول عام لدى المعارضة والشعب العراقيين.

ويخشى الزعماء العرب أيضًا من فكرة إطاحة حاكم عربي بتدخل من دولة أو دول أجنبية، وهي سابقة تمثل تهديدًا كبيرًا للاستقرار السياسي في العالم العربي، خاصة إذا ما استُخدمت كأسلوب لخلع كل معارضي سياسة واشنطن ومصالحها في تلك البلدان، وهو أمر وارد الحدوث؛ إذ تنزع الولايات المتحدة بشكل متزايد نحو النظرة الأحادية لتحقيق مصالحها بغض النظر عن تضاربها مع مصالح الآخرين حتى ولو كانوا حلفاءها.

الموقف العراقي

حرَّك العراق مسؤولين كبيرين هما نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان وعزة إبراهيم نائب رئيس مجلس الثورة العراقية في شبه تعقب لخطوات تشيني، رغبة من بغداد في التعرف على ما توصل إليه الزعماء العرب في عدد من العواصم التي زارها ديك تشيني.

وأكَّد في الدوحة نائب رئيس مجلس الثورة العراقي أن بلاده لا تمانع في تفاوض مباشر مع دول الخليج بما فيها السعودية والكويت.

وأعرب العراق عن أنه يقبل عودة المفتشين الدوليين بشروط، وأنه ماضٍ في التفاوض مع الأمم المتحدة في منتصف شهر إبريل 2002م، بعد أن خاض الجولة الأولى في مارس 2002م.

وإضافة إلى الموقف الرسمي العراقي، فإن الموقف الشعبي له تأثير كبير في سير الأمور وفي دعم النظام الحاكم؛ حيث يؤمن العراقيون بأن قضيتهم وعناءهم مرتبطان بالقضية الفلسطينية، وأن سلوك الولايات المتحدة تجاههم -التي ينظرون إليها على أنه الوجه الثاني لإسرائيل- نابع من موقفهم الرافض للحوار السلمي وللتطبيع مع الصهاينة.

3 دول

في بريطانيا تمارَس ضغوط قوية من الساسة والعسكريين على رئيس وزارتها توني بلير من أجل إبعاده عن المشاركة في الهجمات المحتملة ضد العراق، محذرين من سوء العواقب، خاصة في ظلِّ معارضة الدول العربية الحليفة لهذه الخطوط، بمن في ذلك نواب مجلس العموم البريطاني عن حزب العمل، وجاء أقوى انتقاد له على لسان النائب جورج جالوي الذي قال عن بلير: "إنه يتصرف في علاقته مع بوش، كما لو كان مونيكا ليونسكي بالنسبة للرئيس السابق بيل كلينتون".

وكشفت تركيا عن اعتراضها على أي هجمات عسكرية أمريكية ضد العراق، في محادثاتها مع نائب رئيس الولايات المتحدة.

وفي تل أبيب التي حرصت على إذكاء العداء الأمريكي للعراق، جدَّد تشيني العهد الأمريكي بحماية أمن إسرائيل والحفاظ على رخائها.

الضربة قادمة

في اجتماع مشترك بين الرئيس الأمريكي ونائبه في 21 مارس 2002م عقب عودة ديك تشيني من جولته، أعلن بوش للعالم كلماته متحديًا الجميع: "إدارتي لا تقول كلامًا في الهواء، ولا تعتمد على استطلاعات الرأي لتقرر ما تفعله"، وألمح إلى أن هناك تحركًا قادمًا بشأن العراق.

وإذا كانت بعض وجهات النظر ترى أن أمريكا لن تهاجم العراق فعليًّا، وأن ما تمارسه حاليًا ما هو إلا ضغوط مدروسة لحملِه على قبول عودة المفتشين الدوليين، فإن الواقع العملي يثبت عكس ذلك في تقديرنا؛ فالولايات المتحدة تجزم بأن الجيش العراقي ماهر في إخفاء أسلحته عن أعين المفتشين، وأنه لا يساعدهم على مباشرة عملهم للاطلاع على مخازن أسلحته ومصانعه الحربية؛ وهو ما يعني عدم جدوى التفتيش الدولي، وأن أمريكا سوف تتدخل بصورة مستمرة بزعم درء الخطر الذي يمثله صدام، كما تزعم.

وهناك الكثير من المؤشرات الأخرى التى تؤكد عزم أمريكا على الإطاحة بالنظام العراقي الحاكم حتى ولو وافق على عودة المفتشين دون شروط، غير أن التوقيت قد يكون بعيدًا إلى حد ما؛ فقد أعلن تشيني في ختام جولته بالشرق الأوسط أن "توجيه ضربة عسكرية إلى العراق أمر غير وارد حاليًا أو في المستقبل القريب". وأعلن الرئيس بوش في الوقت ذاته أنه لن يسمح "لواحد من أخطر زعماء العالم بامتلاك أخطر الأسلحة في العالم، وتهديد أمن أمريكا وأصدقائها وحلفائها".

والتحركات الأمريكية تجاه المعارضة العراقية دليل واضح على عزمها الإطاحة بصدام، ومن ذلك اجتماع نحو 180 من العسكريين العراقيين المعارضين في 25 مارس 2002م في قاعدة عسكرية بالقرب من واشنطن؛ لدراسة الأسلوب الأمثل للإطاحة بنظام بغداد الحاكم وفقًا لما أعلنته صحيفة "الوطن" السعودية.

وتُصِرّ أمريكا على أن العراق قد طوَّر أنواعًا متقدمة من أسلحة الدمار الشامل خاصة البيلوجية والكيمائية، وترى أن ذلك يمثل خطرًا محدقًا، يهدد حلفاءها وأصدقاءها بالمنطقة خاصة إسرائيل، وهو ما تتخذه مبررًا للإقدام في كل مرة على التدمير والقصف الوحشي الذي طالما ذهب بأرواح الأبرياء من المدنيين.

خطوط الحرب

وما يضاعف التأكيد على أن أمريكا تستعد لحرب ضروس قد تستغرق أعوامًا وأعوامًا ستكون العراق في مقدمة البلدان المحترقة بنيرانها - ما أُعلن يوم 15 مارس 2002م من أن بوش قد رسم الخطوط العريضة لما يسمونه "الحرب ضد الإرهاب"، وأنه قد أسدل الستار على المرحلة الأولى منها، وحفز الكونجرس لزيادة ميزانية الدفاع للعام 2003م بمقدار 48 مليار دولار أمريكي، بما يجعل مجموع ميزانية الدفاع لها نحو 379 مليار دولار، وتشتمل الزيادة الجديدة رفع رواتب العسكريين، ورصد أموال لحيازة أنظمة أسلحة ذات تكنولوجيا متفوقة، ومبالغ أخرى لتوسيع برنامج الدفاع الصاروخي، حسبما أورد تقرير موجز بثته وزارة الخارجية الأمريكية عبر موقعها على الإنترنت في نفس اليوم.

تأثيرات القمة

يبدو أن التحركات الأمريكية المكثَّفة تجاه الشرق الأوسط جاءت نتيجة توقعات بأن تسفر القمة العربية عن نتائج لا تصب في صالح الولايات المتحدة، وأن الزعماء العرب سوف يتخذون قرارات ترتقي -إلى حد كبير- إلى مستوى طموحات شعوبهم؛ نتيجة استشعارهم للأخطار المتزايدة التى تهدد أمتهم.

وقد بدا جليًّا أن الحكام العرب لم يبتلعوا "الطُّعم" المقدَّم لهم من أمريكا للتخلي عن موقفهم الرافض لضرب العراق أو تقسيمه، واستطاعوا أن يفصلوا جيدًا بين قضية فلسطين الملتهبة وقضية العراق التي قد تنذر بكارثة خلال محادثتهم مع تشيني.

اقرأ أيضًا:

*  صحفي بجريدة الشرق الأوسط - القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع