بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انفراط عقد الإجماع الصهيوني حول سياسات شارون

24/03/2002م

صالح محمد النعامي - غزة

عمليات المقاومة أكدت للإسرائيليين فشل القوة

"لم أكن أتصور حتى في أفظع الكوابيس أن يكون هذا المصير الذي ينتظرني عندما ارتكبت خطأ عمري وانتخبتك. سيدي، إنك لا تدري أنك بسياساتك الخرقاء تحكم يوميًّا على عدد كبير من الإسرائيليين بالموت". بهذه الكلمات بدأت "أنتيلا" رسالتها إلى شارون، وهي أم فقدت ابنها في عملية فدائية نفذها أحد المجاهدين الفلسطينيين في حاجز لجيش الاحتلال إلى الشمال من مدينة رام الله. "أنتيلا" مثلها مثل العشرات من النساء الإسرائيليات أكدت أنها بصدد الانضمام إلى منظمة "الأمهات الأربع" التي شرعت بالمطالبة بانسحاب الجيش "الإسرائيلي" من جميع الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس.

هذا يحدث في الوقت الذي تتبدى فيه مظاهر تفكك الإجماع الصهيوني حول المواجهة مع الشعب الفلسطيني. وإذا كان إريل شارون قد وُصف بأنه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأكثر شعبية في تاريخ دولة الاحتلال؛ وذلك بفعل الالتفاف الجماهيري الواسع حول سياساته، الذي تجاوز محددات الخارطة السياسية، حيث إنه حتى قبل ثلاثة أشهر كان أكثر من نصف مصوتي اليسار يؤيدون سياساته، فإن الصورة تنقلب بحدة.

فلم يَعُد شارون يمثل في نظر "الإسرائيليين" شخصية "الجد الرزين الطيب"؛ فاستطلاعات الرأي العام تنقلب رأسًا على عقب. وحسب استطلاع نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" في 8-3-2002م فإن 72% من الإسرائيليين يرون أن حكومة شارون لم تفِ بتعهداتها، في حين أكَّد 53% أنهم لا يثقون بشارون، ووصف 76% أداء شارون بأنه سيئ، في حين يرى 71% أن على حكومة شارون إما أن تستقيل أو تتوجه لانتخابات جديدة.

وهذا يأتي في ظلِّ تعاظم مظاهر أخرى لانفراط عقد الإجماع الصهيوني في مواجهة الانتفاضة؛ فقد تعمقت ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في صفوف ضباط وجنود الاحتياط والوحدات المنتظمة، ليس فقط لدواع "ضميرية"، بل أيضًا بفعل التحدي الذي أصبحت تطرحه المقاومة الفلسطينية، بحيث لم تَعُد الخدمة العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة مجرد نزهة كما اعتقد معظم الإسرائيليين.

النخب الثقافية تغير جلدها

إلى جانب كل ذلك، هناك انقلاب واضح في مواقف النخب الثقافية الإسرائيلية. فإذا كانت هذه النخب قد أعربت عن تأييدها لسياسات شارون بشكل تقليدي -حيث كانت تعتبر أن الفلسطينيين هم المسؤولون عما يسمونه موجة العنف الدائرة برفضهم مقترحات براك "السخية" في مؤتمر "كامب ديفيد" ومفاوضات "طابا" التي أعقبته- فمعظم رجال الفكر والأدب والأكاديميين -فضلاً عن الفنانين والجنرالات المتقاعدين في الجيش والمخابرات- باتوا يشيرون الآن إلى عقم سياسات شارون؛ والمعايير التي تحكم معالجته لانتفاضة الأقصى. ولعلَّ ما أقدم عليه 255 من أبرز رجال الفكر والأدب والجنرالات المتقاعدين في السادس من مارس 2002م يحمل في طياته أكثر من مؤشر، عندما بعثوا برسالة علنية إلى شارون عبَّروا فيها عن امتعاضهم من سياساته، وطالبوه بوقف التدهور في المجال الأمني، والتوجه نحو الحوار مع الشعب الفلسطيني، والعمل على إحداث فصل بين الجمهور الفلسطيني والجمهور الإسرائيلي ولو بشكل أحادي الجانب.

لكن أكبر ضربة تلقاها شارون كانت من قبل الإعلاميين ورجال الصحافة الإسرائيليين. فقد كان شارون -حتى وقت قريب- يحظى بتأييد وسائل الإعلام؛ وكانت افتتاحيات الصحف ومقالات المعلقين تتنافس في كيل المديح لشارون على "حكمته واتزانه". وقد لعبت وسائل الإعلام الإسرائيلية دورًا بارزًا في نسج الإجماع الصهيوني حول سياسة شارون. لكن الفشل الذي انتهت إليه هذه السياسة لم يدع مجالاً للصحافة الإسرائيلية إلا أن تواجه الجمهور بالحقائق كما رآها كبار المعلقين.

ولم يَعُد يخلو مقال لمعلق أو صحافي في الصحف الإسرائيلية من توجيه انتقادات حادة لشارون. وإذا كان هناك من معجبين بسياسة شارون من بين المعلقين في الصحف الإسرائيلية، فقد كان سيفر بلوتسكر -المعلق الرئيسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" كبرى الصحف الإسرائيلية- هو أبرز هؤلاء المعلقين، إلا أنه مثل جميع المعلقين في دولة الاحتلال لم يجد بُدًّا سوى الإقرار بفشل سياسات شارون.

فقد كتب في السادس من شهر مارس 2002م، وعلى صدر الصفحة الأولى من صحيفته: "ها هي الدولة تشتعل بينما تجلس في القدس عصابة من السياسيين تسمى حكومة، وزراؤها الفارغون لا ينفكون يظهرون على الشاشة مرتدين وجوهًا قلقة، وهي الحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل. هذه حكومة ولَّى زمنها. لن يخرج منها أي شيء طيب، ولن يصدر عنها أي قرار حكيم يخلصنا من الأزمة المتفاقمة. حكومة إسرائيل تعاني من عجز قيادي مطبق. والوزراء ورئيسهم يبدون كالكلب، الذي يسير وهو ينظر إلى مؤخرته ليتأكد من أن ذيله ما يزال في مكانه. إنهم ممتازون في مهاجمة عرفات وحماس وفتح، لكنهم فاشلون في الإتيان بما يمكن أن يجعل حياتنا هنا طبيعية؛ طبيعية ولو قليلاً. لا يوجد للحكومة جواب على الإرهاب، ففي دولة ديمقراطية تحارب من أجل وجودها، لا يمكن للحكومات الفاشلة أن تبقى في الحكم".

كلمة السر: قوة المقاومة

ومما لا خلاف حوله أن قوة المقاومة الفلسطينية وإبداعها واستبسالها واستهدافها بشكل أساسي الجنود والمستوطنين المسلحين، والفشل الذريع لمخططات جيش الاحتلال الأمنية، هو الذي أدى إلى انفراط عقد الإجماع الإسرائيلي حول مواجهة الانتفاضة. وكما يقول وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي، فإن الفلسطينيين قد أثبتوا أنهم مقاتلون أشداء لا يمكن الاستخفاف بهم مطلقًا، ويضيف بن عامي: "لقد علمنا ما كان يجب أن نعلمه منذ زمن؛ أن تصميم الشعب الفلسطيني على رفض العيش تحت الاحتلال سيدفع أبناءه إلى الاستبسال من أجل التخلص من واقع بائس، من الطبيعي أن يسعوا للتخلص منه". (التلفزيون الإسرائيلي 29-2-2002م).

ويشير رئيس البرلمان الإسرائيلي أبراهام بورغ إلى عامل آخر ساهم في انهيار الإجماع الإسرائيلي؛ وهو عدم وجود قضية عادلة تقنع الإسرائيليين بالتضحية من أجلها. ويضيف بورغ: "لا يمكن للجمهور في إسرائيل أن يُقْبل على التضحية بأبنائه من أجل الدفاع عن مستوطنات يقطنها أناس "محشوون" بأيدلوجيات عنصرية وعفنة" (إذاعة الجيش الإسرائيلي 1-3-2002م).

ويذهب الشاعر الإسرائيلي الكبير حاييم غوري -الذي يتنافس الوزراء وكبار رجال الدولة على قضاء بعض الوقت في معيَّته- إلى ما ذهب إليه بورغ، ويضيف: "ما الذي يدفعني أن أضحِّي بحفيدي الوحيد من أجل أن يشعر أصحاب القبعات المزركشة (أتباع التيار الديني الصهيوني) بأن عقيدتهم المسيحانية التافهة تتحقق في صورة المشروع الاستيطاني على جبال الضفة الغربية؟".

وفي المقابل، فإن الإسرائيليين يشعرون بأنه بقدر ما أدت بسالة المقاومة الفلسطينية إلى انقسام مجتمعهم، فإنها قد وحدت الفلسطينيين بشكل لم يسبق له مثيل. وينوِّه يعكوف بيري- الذي قاد المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك" في الانتفاضة السابقة- إلى أن شارون وفَّر الظروف الملائمة لالتفاف جميع الفلسطينيين حول خيار المقاومة. ويضيف بيري: "لقد قاتلت الفلسطينيين عقودًا من الزمن لم ألحظ خلالها كل هذا العزم الذي يبديه المجتمع الفلسطيني حاليًّا من استعداد لتقديم التضحيات من أجل التخلص من الاحتلال، إن هذا وحده يكفي لخسارة إسرائيل المعركة" (إذاعة إسرائيل باللغة العبرية 28-2-2002م).

استيقاظ اليسار

ما تقدم إلى جانب التغير الواضح في توجهات النخب الثقافية الإسرائيلية دفع المعارضة اليسارية إلى الاستيقاظ من سباتها، وإن كانت المعارضة اليسارية بقيادة زعيم حركة "ميريتس" يوسي ساريد لم تَدَع ولا حتى إلى مسيرة واحدة منذ تشكيل حكومة شارون للاعتراض على سياساته، فإنها تجد نفسها في سباق مع الزمن لتنظيم الأنشطة الاحتجاجية على سياسة شارون. وقد كان ساريد واضحًا عندما قال: إنه يتوجب على المعارضة بقيادته أن تعزز الاستقطاب وترفد المعارضة اليسارية بقوى جديدة.

وبالفعل فقد كان للاحتجاجات التي نظمتها هذه المعارضة، فضلاً عن مظاهر الاحتجاج الجماهيري على سياسة شارون دورها في تغيير المواقف داخل حزب العمل. ففي آخر اجتماع للجنة المركزية للحزب، تبين بشكل واضح أن معظم نواب الحزب يؤيدون الانسحاب من الحكومة. هذا في الوقت الذي باتت فيه الخلافات بين وزراء حزب العمل من جهة وشارون ووزراء اليمين بادية للعيان؛ وذلك لعدم وجود إجماع في الحكومة على طبيعة الأهداف التي على الجيش أن يحققها في حربه ضد الفلسطينيين.

لقد بات واضحًا لكل من يراقب الجدل الإسرائيلي الداخلي، أن القوى الجماهيرية غير السياسية في إسرائيل -فضلاً عن المعارضة اليسارية بقيادة ميريتس ومعظم نواب حزب العمل وعن وسائل الإعلام الإسرائيلي- لم تَعُد تقبل مبرر شارون لمواصلة التشبث بالخيار العسكري في مواجهة الانتفاضة، على اعتبار أن الفلسطينيين الذين رفضوا مقترحات باراك السخية في كامب ديفيد لن يوافقوا على أي تسوية سياسية وفق ما تسمح به محددات منطلقات شارون الأيدلوجية المعهودة. حتى أولئك الذين يعتقدون أن الفلسطينيين غير مؤهلين للتوصل لتسوية سياسية مع إسرائيل، باتوا ينادون بالفصل من جانب واحد ومن هؤلاء شخصيات هامة في الليكود نفسه.

ومن السابق لأوانه، الحكم على مدى تأثير هذه التغيرات على مستقبل تعامل إسرائيل مع الانتفاضة. فاليسار -بتركيبته الحالية وانقساماته على نفسه- غير قادر على توفير بدائل سياسية وأمنية مقنعة عن اليمين في نظر الجمهور الإسرائيلي، لا سيما أن جزءاً من اليسار مشارك في هذه الحكومة. واستطلاعات الرأي العام في إسرائيل تؤكد أن الجمهور الإسرائيلي لا يقبل أيضًا الحلول التي تطرحها المعارضة اليسارية بقيادة ميريتس. كما أن حزب العمل يدافع عن سياسة حكومة تتعارض مع برنامجه السياسي الرسمي والمعلن.

والجمهور اليهودي في دولة الاحتلال يبدي ولعًا بفكرة الفصل أحادى الجانب؛ لأن هذا الجمهور يريد الأمن. من هنا فلا عجب أن نجد هناك جهودًا كبيرة تبذل حاليًّا من قبل مجموعة كبيرة من الساسة والأكاديميين والجنرالات المتقاعدين لتشكيل حركة سياسية تنادي بالفصل أحادي الجانب. ولا غرو أن يقف على رأس هذه المجموعة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود براك، ووزراء في حكومة شارون الحالية مثل دان مريدور، وقادة في حزب العمل مثل حاييم رامون، فضلاً عن شخصيات في الليكود ويمين الوسط مثل ميخائيل إيتان وموشيه بوراز وغيرهم، بحيث تكون فكرة الفصل هي أساس العقيدة السياسية والأمنية لهذه المجموعة. وهذه المجموعة تفاوض مليارديرات يهودا في واشنطن لتمويل حملاتها الجماهيرية، وتستعد لخوض الانتخابات.

قصارى القول -وبغض النظر عن فرص نجاح هذه المجموعة- إن مما لا شك فيه أن المقاومة الفلسطينية -والمقاومة وحدها- هي التي أدت إلى تآكل الإجماع الصهيوني حول خيارات شارون الأمنية.. وهذا إنجاز تاريخي للانتفاضة الفلسطينية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع