 |
|
مبارك
وبوش |
قبل
أن تبدأ زيارة الرئيس المصري مبارك
لواشنطن في الفترة 2-6 مارس الجاري، كانت
توصف بأنها أصعب زيارة لرئيس مصري وعربي
لواشنطن؛ لتحول الانتفاضة إلى حرب
حقيقية، وتسرب أنباء عن وضع خطط فعلية
لبدء غزو العراق على مكتب الرئيس
الأمريكي بوش، فضلا عن تدهور العلاقات
المصرية الأمريكية نفسها بسبب ربطها
بقوة منذ 11 سبتمبر بعلاقات مصر مع
إسرائيل؛ بحيث كان الوفد المصري يتوقع
أجواء عدائية.
ولهذا
كان أمل الكثير من المحللين المصريين هو
ألا تسفر الزيارة عن أي نتائج باعتباره
مكسبا في حد ذاته؛ لأن البديل الذي
تصوره الكثيرون هو ضغوط أمريكية وصلف
وعنجهية في وجه المطالب العربية، وإزاء
ذلك كان من الطبيعي أن تكون إستراتيجية
التحرك المصري هي أسلوب المصارحة
والتحذير من المواقف الأمريكية
الأخيرة، التي تميزت بالأحادية والرؤية
المغلقة لمشكلات الشرق الأوسط، وطرح
نقاط الخلاف بهدوء.
وهكذا
–وفق ما أكده رؤساء تحرير العديد من
الصحف المصرية الذين رافقوا مبارك– تم
فتح الحديث بصراحة عن أن استمرار "التطنيش"
الأمريكي أمام المشكلة الفلسطينية
وإعطاء الضوء الأخضر لشارون لقتل
الفلسطينيين سوف يضر مصالح أمريكا في
المنطقة في النهاية؛ "لأن –كما قال
إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام (8 مارس)،
المقرب من الرئيس مبارك- عدم التجاوب مع
مبادرات السلام يجبر العرب على البحث عن
بدائل لردع إسرائيل"، وعندها قد تكون
الحلول السلمية قد فات أوانها.
كذلك
فُتح النقاش بوضوح عن مشكلة العراق من
زاوية محددة؛ هي أن المنطقة العربية
ملتهبة بسبب العدوان الصهيوني على
الفلسطينيين الذي أخذ شكل الإبادة
مؤخرا، وأي تحرك ضد العراق أو أي دولة
عربية أخرى سوف يؤجج المشاعر المعادية
لواشنطن، ويضر بمصالحها في المنطقة.
أيضا طرحت بصراحة مسألة الخلافات
المصرية الأمريكية المتصاعدة بسبب ما
نُشر في وسائل إعلام البلدين –والمستمر-
في صورة حملات معادية، خصوصا بعدما بدأ
الإعلام الأمريكي هذه الحملة غير
المبررة باتهام مصر بعدم مساندة واشنطن
في حرب الإرهاب، رغم أن مصر قدمت الكثير
والكثير من المعلومات للدرجة التي جعلت
بعض رؤساء تحرير الصحف المصرية يقولون
بأنه لولا الدعم المعلوماتي الأمني
المصري لما نجحت الحملة الأمريكية في
أفغانستان.
وبشكل
عام يمكن القول بأن الزيارة نجحت في
أمور وفشلت في أخرى، وإن كانت المحصلة
النهائية تُعتبر جيدة بالنظر إلى
التحركات والوعود الأمريكية التي سمعها
المصريون من الرئيس بوش وإداراته، وعلى
الأقل يمكن القول بأنه تمت جدولة
الخلافات؛ بحيث تم حل البعض فورا وتأجل
الآخر، ولبيان مدى التقدم في كل مشكلة
نراعي نقاط الخلاف واحدة واحدة كما
يلي:
القضية
الفلسطينية
رغم
أن هدف مصر الأساسي -كما أكد مستشار
الرئيس المصري أسامة الباز– هو السعي
لتنشيط الدور الأمريكي في عملية
السلام، وطلب الضغط على شارون كما
يفعلون مع عرفات كي يوقف حملة الإبادة،
خصوصا أنه يضرب الشرطة والمخابرات
الفلسطينية التي يطالبها بمنع الهجمات
ضد إسرائيل؛ فقد كان من الواضح في
المؤتمر الصحفي المشترك عقب انتهاء
اللقاء بين مبارك وبوش أن الأخير تجاهل -رغم
حفاوته بمبارك- دعوة الرئيس المصري إلى
تدخل أمريكي حاسم في سلام الشرق الأوسط،
واكتفى بوش بالقول بأنه والرئيس حسني
مبارك "سيضاعفان الجهود لإنهاء العنف
في الشرق الأوسط الذي يثير قلق البلدين"،
ولم يعرض أي خطة جديدة للتدخل الأمريكي
الذي طالب به مبارك.
كما
كان من الواضح أن بوش وضع ذات الشرط
القديم لتدخل إدارته، وهو وقف ما يسمى
"العنف الفلسطيني"؛ إذ قال بوش:
"إنه سيكون من الصعب تحقيق أي نوع من
السلام قبل إنهاء حلقة العنف". وقال:
"إن هذا يجب أن يبدأ بجهود فلسطينية
لمنع الهجمات على الإسرائيليين"!
ومع
أن بوش قال بأنه مستعد لإعادة المبعوث
الأمريكي للشرق الأوسط أنتوني زيني إلى
المنطقة "حينما يكون الوقت مناسبا"،
فقد لوحظ أنه عاد وقرر إعادته بالفعل
بشكل رسمي في أعقاب تزايد الخسائر
الإسرائيلية لحد وصولها -وفقا لإحصاء
بثته قناة "الجزيرة"– إلى قتيل
فلسطيني مقابل 3 قتلى إسرائيليين، بعدما
كان المعدل في بداية الانتفاضة
إسرائيليا واحدا إلى سبعة فلسطينيين.
وقد
اعتبر محللون أن هذا ليس تأثيرا مباشرا
لزيارة مبارك بقدر ما هو تدخل لإنقاذ
شارون نفسه الذي بدأ يفقد مصداقيته في
توفير الأمن للصهاينة.
أيضا
سعى مبارك لتأكيد رغبة العرب في السلام،
وإقامة الحجة على شارون بطرح مبادرته
الخاصة باستضافة شارون وعرفات معا في
شرم الشيخ المصرية، وجاء رفض شارون لهذا
اللقاء ليعطي مبارك الفرصة ليحث
الأمريكيين على التحرك ضد من يرفض
السلام بالتالي.
قصة
مبادرة شرم الشيخ التي رفضها شارون
وقد
نشر مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة (المصور)
المصرية في العدد الصادر يوم الجمعة 8
مارس قصة مبادرة شرم الشيخ، فقال: إن
الرئيس الإسرائيلي السابق عيزرا
وايزمان اتصل بالرئيس مبارك في منتصف
فبراير الماضي، وطرح عليه فكرة استضافة
مصر لشارون لعل ذلك يخفف من تشدده(!)، ورد
مبارك بصراحة أنه لا يستطيع أن يدعو
شارون بينما قواته تمارس كل هذا العنف
ضد الفلسطينيين، ولكنه أبدى استعداده
رغم ذلك لاستضافته مع عرفات في شرم
الشيخ لبحث الأمر.
وفي
اليوم التالي اتصل مدير مكتب شارون
بمدير مكتب مبارك ليسأل: هل هناك
دعوة مصرية رسمية لشارون لزيارة مصر؟ ورد
مدير مكتب مبارك بالقول: إنه لا توجد
دعوة رسمية، ولكن هناك استجابة لطلب
وايزمان على أن يحضر عرفات مع شارون،
وأنه يمكن تأكيد هذه الاستجابة بطلب
مصري رسمي، وتم بالفعل إرسال خطاب
لشارون يؤكد هذا، وجاء رد شارون يوم 18
فبراير يعتذر عن زيارة لم يُدعَ لها؛
لأنه يشترط وقف كل صور العنف الفلسطيني
وتسليم ما تبقى من قتلة زئيفي والـ 33
مطلوبا فلسطينيا من جانب إسرائيل!!
وربما
لهذا أيضا سعى مبارك لمباركة مبادرة
الأمير عبد الله حول السلام، بيد أن
الرد الأمريكي كان فاترا نسبيا رغم
الترحيب بها؛ إذ اعتبروها ناقصة وتحتاج
للتبلور (يقصدون الشروع في لقاءات
سعودية – إسرائيلية).
ومع
هذا فقد وضح أن أحد أهداف الزيارة فيما
يتعلق بفلسطين -وهو إطلاع الأمريكان على
الوجه الحقيقي الخطر من الصورة- قد تحقق
بدليل صدور أول نقد أمريكي لإسرائيل من
حكومة بوش على لسان وزير الخارجية كولن
باول عقب مغادرة مبارك لواشنطن، ونقده
لسياسة التصعيد، وانتقاد ريتشارد
باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية
الأمريكية الهجمات الإسرائيلية في
المناطق المزدحمة بالسكان وعلى مكاتب
السلطة الفلسطينية.
وقد
دفعت هذه النظرة الأمريكية المتغيرة
وزير الخارجية المصري أحمد ماهر للقول
بأن الولايات المتحدة بدأت "تتخذ
موقفا أكثر توازنا" إزاء المنطقة،
وذلك غداة الانتقادات التي وجهها نظيره
الأمريكي كولن باول إلى سياسة إسرائيل.
وأوضح ماهر في مقابلة مع إذاعة (صوت
العرب) أن الإدارة الأمريكية بدأت تتخذ
موقفا أكثر توازنا، وتقر بأن إسرائيل
يجب أن تكف عن سياستها الحالية الموجهة
ضد الشعب الفلسطيني.
وقال:
"سنعمل على تطبيق هذه الروح الجديدة
في إجراءات عملية"، مشيرا إلى زيارة
قريبة يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي
ديك تشيني إلى المنطقة.
تطبيع
العلاقات المصرية – الأمريكية
من
وجهة نظر عدد من المحللين المصريين ممن
رافقوا مبارك، يمكن القول بأن هذه
العلاقات "استعادت عافيتها" بعدما
هدأت العاصفة، وبدأ الثور الأمريكي
الهائج يدرك أهمية الدور المصري وما
قدمه من خدمات أمنية، وأهمية مصر لحماية
المصالح الإستراتيجية الأمريكية في
المنطقة.
بل
إن مرافقين للرئيس المصري قالوا بأنهم
تصورا أن يشهدوا مظاهر عدائية واضحة ضد
مبارك في وسائل الإعلام والكونجرس
يحركها "لوبي" معادٍ لمصر في
الإدارة الأمريكية، ولكنهم وجدوا
العكس، وهو ما أثار دهشتهم.
ولعل
أهم نقطة كان الوفد المصري يسعى
لتأكيدها ونجح فيها كانت الفصل بين
علاقات مصر مع أمريكا وعلاقاتها مع
إسرائيل، التي كانت سببا في تدهور
العلاقات في الفترات السابقة بدون مبرر.
ورغم
سعي بعض نواب الكونجرس واللوبي
الصهيوني للضغط على مبارك عبر إثارة
العديد من النقاط مثل حقوق الإنسان في
مصر وعداء الإعلام المصري لأمريكا
وإسرائيل، فإن هؤلاء أيضا كانوا أكثر
المصفقين لمبارك وهم واقفون، خصوصا
بعدما عرض مبارك الخطط العربية للسلام.
وعلى
سبيل المثال، سعت أربع جماعات يهودية
أمريكية لمقاطعة اجتماع مع الرئيس
المصري حسني مبارك بزعم أن المصريين لم
يوجهوا دعوة للزعيم اليهودي (آبى
فوكسمان) مدير "رابطة مناهضة تشويه
السمعة" للاجتماع بسبب هجومه على ما
تدعيه الرابطة معاداة للسامية في الصحف
المصرية. كما سعى اليهود لتخصيص نصف
الاجتماع للحديث المكرر عن معاداة
السامية في وسائل الإعلام المصرية،
وسلوك العرب في مؤتمر الأمم المتحدة
لمكافحة العنصرية الذي عقد العام
الماضي في ديربان.
ورغم
ذلك حرص مبارك على تأكيد أن الصحافة
في مصر تتمتع بحريتها الكاملة التي نص
عليها الدستور وينظمها القانون وتتمتع
بحرية التعبير، وأنه لا يمكن اتهامها
جزافا بمعاداة السامية؛ فـ"نحن
ساميون" كما قال!!
كذلك
رد مبارك على الاتهامات الخاصة من جانب
نواب في الكونجرس برفض إرسال سفير مصري
لإسرائيل، وتزايد التوتر مع إسرائيل
بقوله بأن ذلك راجع إلى الأعمال التي
قامت بها إسرائيل، والتي أوجدت مناخا من
الانتقام والعنف، وأن مصر رغم ذلك لم
تتردد في مد يد المساعدة، وعرضت استضافة
شارون وعرفات في شرم الشيخ، ولم تتردد
في الاستمرار في أداء دورها مع كل من
إسرائيل والفلسطينيين.
بل
إن مبارك رد على اقتراح خبيث لعضو
الكونجرس الموالي لإسرائيل توم لانتوس
طالب خلاله مبارك بزيارة تاريخية
للقدس كما فعل السادات - بسؤال لانتوس:
وهل المناخ مواتٍ في إسرائيل؟ وهل هناك
رئيس وزراء يقبل السلام كما حدث مع
السادات؟! -في إشارة إلى تعنت شارون-.
الأزهر
ليس معقلا للتطرف
وكان
ذات العضو (لانتوس) قد اقترح تخفيض
المعونات العسكرية لمصر، وزيادة
الاقتصادية مع توجيهها إلى المؤسسات
التعليمية والدينية (الأزهر) لتطوير
التعليم، ومنع تخريج متطرفين منها، بيد
أن الوفد المصري قدم بالشرح والتفصيل ما
يفيد بأن الأزهر مرجعية معتدلة، ويخرج
العارفين بالدين الإسلامي الصحيح، وأنه
لا توجد إحصاءات أو أدلة بتخرج شخص واحد
متطرف فيه من الجماعات المتطرفة أو
تنظيم القاعدة.
وأكد
الرئيس خلال لقائه أعضاء لجنة العلاقات
الخارجية بمجلس الشيوخ أن الإرهاب
والتطرف ليس لهما جذور في الدين
الإسلامي، ولا في ثقافتنا الإسلامية،
وأوضح أن النجاح الذي حققته مصر في
مكافحة الإرهاب يعود إلى النجاح في
تنفيذ برامج الإصلاح السياسي
والاقتصادي والاجتماعي.
الحوار
الإستراتيجي
ومن
أدلة التحسن في العلاقات أن الحوار
الإستراتيجي بين القاهرة وواشنطن الذي
تم تدشينه عام 1995 لهدف بحث القضايا
الخلافية بين البلدين بصورة هادئة،
والذي توقف عام 1999 عقب ثلاث جولات،
أعاده الرئيس الأمريكي الذي قال:
"إنه سيتم فتح حوار إستراتيجي مباشر
بين وزير خارجية الولايات المتحدة
كولين باول ووزير الخارجية أحمد ماهر؛
لمتابعة تطورات الوضع في المنطقة أولا
بأول". وقال بوش: إنه أراد أن يعلن
بنفسه عن فتح هذا الحوار الإستراتيجي؛
تأكيدا لأهمية التعاون بين البلدين من
أجل دفع جهود السلام ووقف دائرة العنف.
التعاون
الاقتصادي
أيضا
من مظاهر التحسن على المستوى الاقتصادي
أن الإدارة الأمريكية بدت أكثر تفهما
واستعدادا للتوصل إلى اتفاقية للتجارة
الحرة؛ لأن الصادرات الأمريكية لهذه
السوق يمكن أن تواجه صعابا في ظل عدم
وجود اتفاقية تجارية، خاصة أن مصر
وقّعت اتفاق مشاركة مع الاتحاد
الأوروبي. وقد تردد أن زيارة مبارك
شهدت الاتفاق على إجراءات محددة لتسهيل
انسياب الصادرات المصرية إلى الأسواق
الأمريكية مثل سرعة الإفراج عن هذه
الصادرات في المواني الأمريكية، ولكن
لم يُعرف ماذا جرى بدقة فيما يتعلق بفتح
الباب أمام صادرات المنسوجات المصرية
التي يعارض لوبي منتجي النسيج
الأمريكان في الكونجرس فتح الأسواق
أمامها.
وقد
سعى بوش لتأكيد هذا التعاون الاقتصادي
في مؤتمره الصحفي مع مبارك؛ فقال:
"إننا سندعم التجارة بيننا كثيرا،
وسوف نقوم بزيادة وفتح أسواقنا أمام
المنتجات المصرية، وسوف نقوم بإلغاء
بعض الرسوم الجمركية، وسوف ندعم
التجارة المصرية بشكل كبير. ولقد عقدنا
اتفاقيات تجارة حرة مع كندا والمكسيك،
وإنني أقدر كل التعاون مع الدول
النامية، ونسمح لها للمضي قدما، ولكن في
إطار منظمات التجارة العالمية".
ومعروف
أن الولايات المتحدة الأمريكية تماطل
في الموافقة على الدخول مع مصر في
مفاوضات لإنشاء منطقة تجارة حرة ثنائية
على غرار المنطقة التي تم إقامتها مع
الأردن؛ حيث تضع الولايات المتحدة
الأمريكية بعض الشروط في هذا المجال،
ومن أهمها شرط "المناطق الحرة
المؤهلة"، التي تطالب أن تقوم مصر
بإنشائها مع "إسرائيل"، وكذلك
مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية
لمصر بإدخال العديد من التعديلات
التشريعية والإصلاحات الاقتصادية.
التعاون
العسكري
رغم
أن واشنطن طرحت كالعادة مسائل تقلقها
مثل التعاون العسكري المصري مع كوريا
الشمالية في مجال الصواريخ؛ فقد حرص
الوفد المصري بدوره على الإشارة إلى أن
التحرك المصري في مجال السلاح يرتبط
بالأمن القومي المصري الذي لا يمكن
التفريط فيه، بل إن مصر طرحت قضية
السلاح باعتبارها أمرا لا يقبل النقاش
إذا تطرق للأمن القومي؛ وهو ما يعني أنه
سوف تستكمل احتياجاتها من السلاح من أي
مصادر.
وربما
لهذا أعاد البنتاجون والإدارة
الأمريكية التزامهما بحجم المساعدات
العسكرية الأمريكية لمصر، وتجاهلا طلب
عضو الكونجرس لانتوس بإلغائها.
ومعروف
أن العديد من التقارير الأمريكية
الاستخبارية قد أشارت مرارا إلى
التعاون المصري مع كوريا الشمالية في
مجال الصواريخ، وأشار تقرير لوكالة
الاستخبارات الأمريكية (سي. آي. إيه) -حول
أسلحة الدمار الشامل في العالم، وزع على
الكونجرس في يناير الماضي- إلى هذا
التعاون، فقال: "إنه خلال النصف
الأول من عام 2001 حافظت مصر على علاقتها
مع كوريا الشمالية في مجال الصواريخ
الباليستية".
ورغم
نفي مبارك في نوفمبر الماضي 2001 أن تكون
بلاده قد اشترت أسلحة من كوريا الشمالية
إثر معلومات نُشرت في الصحف
الإسرائيلية؛ مفادها أن القاهرة اتفقت
سرا مع بيونجيانج لتسليمها صواريخ أرض-أرض،
ووصف بأنه "خبر كاذب وغير صحيح جملة
وتفصيلا" - فقد فتحت الإدارة
الأمريكية النقاش حول هذا الأمر -كما
أكد مسئول عسكري أمريكي في تصريحات
للصحف الأمريكية-.
لا
خطط على مكتب بوش لضرب العراق
حرص
الرئيس مبارك على تأكيد أن العرب جميعهم
ضد توجيه ضربة جديدة للعراق، أو ضرب أي
دولة عربية أخرى، وسعى بقوة للإشارة إلى
أن تحالف 1991 ضد العراق قد لا يتكرر، وأن
على واشنطن أن تركز جهدها لمشكلة فلسطين.
وبشكل
عام أكدت الإدارة الأمريكية أنه لا توجد
خطط في الوقت الراهن على مكتب الرئيس
بوش لضرب العراق، وليس هناك قرار بالحرب
اتُّخذ رغم أحاديث المسئولين العسكريين
الأمريكان عن جاهزية القوات الأمريكية
لتنفيذ مهام ضد العراق.
ومع
أن الرد الأمريكي لا يعني أنه لا توجد
خطط مستقبلية لضرب العراق ولا وعود لضرب
العراق، فإن التحذيرات المصرية كانت
كافية وواضحة؛ بحيث تفكر الإدارة
الأمريكية جيدا قبل الإقدام على الحرب
بعدما كان الدفع والتحريض من قبل اللوبي
الصهيوني وأنصار إدارة الرئيس بوش الأب
الأسبق يجري على أشده، ويصور
للأمريكيين الأمر وكأن الخلاص من صدام
حسين سهل، وفيه حل للكثير من المشاكل
الأمريكية!!
ومع
أن المصريين يعتبرون أن استقبال واشنطن
الجيد لمبارك لغز، خصوصا في ظل حالة
العداء غير المبررة من جانب وسائل
إعلامهم، يرى محللون آخرون أن مفتاح
اللغز ربما يكون اقتراب القمة العربية
ورغبة واشنطن في لعب دور -ولو وهميا–
للإيحاء للعرب باستئناف دورها في
السلام بنشاط منعا لأي خطط أو مبادرات
تدعو لمزيد من التشدد مع الدولة
الصهيونية، خصوصا أن الرسالة -التي بدأت
تصل لواشنطن عن بحث العرب عن بدائل أخرى
لفرض السلام مع إسرائيل وردع عدوانها-
قد تركت مخاوف من أن يذهب شارون
بالمنطقة إلى حالة الحرب الفعلية.
|