بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مدغشقر.. من يفوز برئاسة الجمهورية الخامسة؟

03/03/2002م

بدر حسن شافعي*

فجأة برز على السطح اسم جزيرة مدغشقر التي لا يسمع عنها الكثير، بل لا يعرف مكانها إلا ذوو الاختصاص، وذلك بسبب الأحداث الأخيرة التي كادت تعصف بالاستقرار النسبي الذي تشهده هذه الجزيرة التي تعتبر رابع جزيرة في العالم من حيث المساحة (592 ألف كيلو متر مربع)، وذلك على أثر إعلان زعيم المعارضة رافالو مانانا يوم 22-2-2002 تنصيب نفسه رئيسًا شرعيًّا للبلاد، مستندًا في ذلك إلى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد في 16-12-2001، التي خاضها في مواجهة رئيس البلاد راتسيراكا؛ فقد أعلن رافالو مانانا أنه حصل في الجولة الأولى على 52% من إجمالي الأصوات، الأمر الذي يسمح له بالفوز برئاسة البلاد دون الحاجة إلى إجراء جولة ثانية من الانتخابات.

وفي المقابل أعلنت اللجنة الوطنية المشرفة عليها أنه لم يحصل إلا على 46% من الأصوات، مقابل 42% لراتسيراكا، ومن ثم يتعين إجراء جولة ثانية من الانتخابات بين المرشحَيْن الحاصلين على أعلى الأصوات. وبالفعل تحدد لها موعد 24-2-2002، وتم تأجيل الموعد على أمل التوصل إلى تفاهم مع رافالو مانانا الذي رفض النتيجة الرسمية، ورفض كذلك قرار المحكمة العليا التي صدقت في نهاية يناير الماضي على النتيجة الرسمية، وأعلن أنصاره الإضراب العام منذ ذلك الحين، وانتهى الأمر به إلى إعلان تنصيب نفسه رئيسًا للبلاد.

وفي المقابل أعلن الرئيس راتسيراكا في اليوم نفسه (22-2-2002) حالة الطوارئ العامة في البلاد، الأمر الذي يسمح له باتخاذ عدة إجراءات، مثل: حظر المظاهرات، واعتقال المشاركين فيها.

ولعل هذه الخطوة ساهمت في تأزيم الأوضاع؛ إذ فسرها أنصار رافالو مانانا بأنها تعد خطوة في طريق اعتقاله والقبض عليه؛ فقام الآلاف من أنصاره بحماية بيته في قلب العاصمة تاناناريف، بل قاموا بمحاصرة رئيس الوزراء، وشن بعض الهجمات ضد المؤسسات الحكومية كالإذاعة والتليفزيون، ثم توالت الأحداث في التصعيد بعدما أعلن رافالو مانانا تعيين رئيس جديد للحكومة في 26-2-2002..

وفي المقابل أعلن راتسيراكا بعدها بيومين فرض حالة الطوارئ في العاصمة ذاتها بدءًا من يوم الجمعة الموافق 1-3-2002، كما أسند مهمة الإشراف على تطبيقها إلى الحاكم العسكري للولاية، الأمر الذي يعني عزل رافالو مانانا عن منصبه الأصلي الذي كان يشغله، وهو عمدة العاصمة.

رافالو مانانا.. لماذا؟

لعل التساؤل المبدئي الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما أسباب تفوق زعيم المعارضة في الجولة الأولى وتمكنه من الحصول على نسبة أصوات أعلى من الرئيس الحالي؟ ويمكن تفسير ذلك بالأسباب التالية:

1-الثقل النسبي الذي يتمتع به رافالو مانانا في العاصمة تاناناريف، بعد الإنجازات التي تم تحقيقها منذ توليه منصب عمدة العاصمة قبل عدة سنوات، الأمر الذي جعل منها أفضل وضعا من بقية الأقاليم الخمسة الأخرى التي تتكون منها الجزيرة.

2-فشل راتسيراكا في تحسين الأوضاع المعيشية لسكان الجزيرة، الأمر الذي جعلها من أفقر الدول على مستوى العالم (يبلغ دخل الفرد أقل من 35 دولارًا شهريا).

3- تدهور الأسعار العالمية للأرز والشاي والبن والقرنفل (سلع التصدير الرئيسية في مدغشقر، الأمر الذي ساهم في إحداث فجوة كبيرة في الميزان التجاري للبلاد)، بل إن الظروف المناخية التي تعرضت لها البلاد في بعض الأحيان (الفيضانات الموسمية) ساهمت في زيادة حدة معاناة المواطنين، وتحولت مدغشقر من مصدر للأرز إلى مستورد له، وبلغت الفجوة ما بين الاستهلاك والإنتاج أكثر من 110 آلاف طن سنويًّا.

4-حالة الفساد السياسي الذي يعاني منه النظام، خاصة فيما يتعلق بعمليات تهريب الياقوت الأزرق والأحجار الكريمة الموجودة بكثرة في جزيرة إيلاكاكا. وقد بلغ حجم ما تم تهريبه من الياقوت والذهب إلي الخارج إلى أكثر من 100 مليون دولار عام 1999، وهو ما دفع بعض المحللين الأفارقة إلى القول بأنه لو قامت مدغشقر باستغلال ثرواتها بصورة جيدة لتمكنت من تحسين أوضاع الشعب هناك، ولتمكن النظام من إلغاء بعض الضرائب التعسفية كضريبة الدخل، التي ساهمت في تدهور شعبية النظام بصورة كبيرة.

أما إذا انتقلنا إلى راتسيراكا، فسنلاحظ - بالإضافة إلى ما سبق- أنه لم يستفد من دروس الماضي، فهو قد خسر في انتخابات عام 1993 أمام زعيم المعارضة آنذاك (زئيفي) لعدم تمكنه من تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد رغم أنه تمكن من الحصول على مساعدات لا بأس بها من الدول الأوربية التي كانت تشجع تحوله من الأفكار الاشتراكية التي اعتنقها منذ توليه رئاسة البلاد للمرة الأولي عام 1975. كما لم يستفد من هزيمة زئيفي أمامه مرة ثانية بعد الإطاحة به -أي زئيفي- في أقل من ثلاث سنوات، وإعطاء الشعب الثقة له من جديد ليتولى قيادة الجمهورية الرابعة.

ويبدو أن حرص راتسيراكا على عدم التوزيع العادل للسلطة، فضلاً عن عدم سعيه لاجتذاب ولاء الجيش له، ساهم في تدهور شعبيته في الآونة الأخيرة، بل لعل موقف المؤسسة العسكرية الحيادي في الأحداث الأخيرة يكشف - إلى حد ما - عن مدى التراجع الذي لم يعد يحظى به، وهو أمر ذو دلالة سياسية بالغة؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى استمرار الوضع على ما هو عليه الآن إلى فترة طويلة.

الموقف الدولي

اتسم الموقف الخارجي بالانحياز إلى النظام الحالي بزعامة راتسيراكـا؛ فالاتـحاد الأوربي - وبإيعاز من فرنسا الدولة المستعمرة الأم - أصدر بيانا يعارض فيه إعلان رافالو مانانا تنصيب نفسه رئيسًا للبلاد، واتخذت منظمة الوحدة الأفريقية الموقف نفسه، أما الولايات المتحدة فقد اتسم موقفها بالتناقض، ففي بداية الأزمة عارضت رافالو مانانا، لكن بعد ذلك أعلنت تنصيبها إياه.

الموقف الفرنسي:

أما فرنسا، فيلاحظ أنها ترغب في الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع مستعمراتها السابقة، كما أن الموقع الجيو-استراتيجي لمدغشقر على مقربة من دول الجنوب الأفريقي الذي لا تحظى فيه فرنسا بثقل نسبي، فضلا عن وقوعها في قلب المحيط الهندي، ومن ثم مزاحمة النفوذ الأمريكي هناك المتمركز في بعض الجزر كجزيرة دييجو جاراسيا، كل ذلك دفع فرنسا إلى محاولة الإبقاء على علاقات قوية مع النظام القائم في البلاد بغض النظر عن توجهاته السياسية، كما يضاف إلى ذلك الثروة الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وهو ما يجعلها محل اهتمام الفرنسيين.

ومن هنا فلا غرابة في أن نجد فرنسا - منذ حصول مدغشقر على الاستقلال عنها عام 1960- تكبل النظام القائم آنذاك بزعامة تسيرانا بـ14 اتفاقية في مختلف المجالات، لعل أهمها الاتفاقية الأمنية التي تتيح لفرنسا الدفاع عن مدغشقر ضد أية تهديدات خارجية، والسماح لها بإقامة قاعدة عسكرية، والسماح للفرنسيين بحرية استخدام المطارات والتحرك بحرية في المياه الإقليمية للجزيرة. واقتصاديًّا، قامت فرنسا بضم مدغشقر إلى منطقة الفرانكفون.

وعندما انهارت الجمهورية الأولى في مدغشقر في منتصف السبعينيات، كان من بين أسباب انهيارها السيطرة الفرنسية من خلال الشركات التابعة لباريس على مقدرات الأمور الاقتصادية، التي أثارت حفيظة القوى الاشتراكية التي أخذت في البروز تدريجيًّا (العمال والطلبة والفلاحين) والتي قادت المظاهرات التي أطاحت بتسيرانا، وأتت بالاشتراكي راتسيراكا ليقود الجمهورية الثانية في تاريخ البلاد عام 1975.

وقد تدهورت العلاقات الخارجية بين راتسيراكا والدول الغربية عموما وفرنسا خصوصا بعد الإجراءات التأميمية التي اتخذها ضد الشركات الفرنسية العاملة في مجالات التأمين وغيرها، إلا أن فرنسا لم ترغب في إنهاء علاقاتها بمدغشقر. وعندما حدث تحول في سياسات راتسيراكا الاقتصادية منذ أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وتحوله إلى اقتصاديات السوق الحر، مع احتفاظه بتوجهاته السياسية مع دول الكتلة الاشتراكية آنذاك - وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي – عملت فرنسا على تقديم يد العون له من جديد. ويمكن أن نلاحظ ذلك من حجم المساعدات الفرنسية إليه، فقد بلغ حجم هذه المساعدات 34 مليون دولار عام 1976، أي بعد عام واحد من تولي راتسيراكا الحكم، ثم قفز هذا الرقم إلى أكثر من الضعف عام 1982، إذ بلغ 80 مليون دولار، ثم توالى الرقم في الارتفاع ليصبح 108 ملايين دولار، ثم 191 مليون دولار عامي 1988، 1991 على التوالي.

ومن هنا فإن فرنسا ترى في راتسيراكا الصديق المفضل لها، وهي في المقابل لا تعرف الولاءات الجديدة لرافالو مانانا.

الموقف الأفريقي:

يمكن رد موقف منظمة الوحدة الأفريقية الرافض لتنصيب رافالو مانانا إلى رغبتها في تكريس المبدأ الذي تم اتخاذه في قمة الجزائر (1999)، الذي يقضي بعدم الاعتراف بشرعية أي نظام يصل إلى الحكم بصورة غير شرعية. وهو المبدأ الذي تم تأكيده في قمة لومي (2000)، بسبب تزايد حالات الانقلابات العسكرية في العديد من الدول الأفريقية.

الموقف الأمريكي:

وأما الموقف الأمريكي فيبدو أنه يسير مع وتيرة الأحداث، ففي البداية أيدت الولايات المتحدة راتسيراكا، ومع تنامي نفوذ رافالو مانانا قامت بتأييده؛ فالذي يحكم الموقف الأمريكي هو مفهوم المصلحة، ومن الذي سيتولى زمام الأمور في البلاد، بل يلاحظ أن واشنطن لم تنس موقف راتسيراكا منها إبان توليه الحكم منتصف السبعينيات، عندما قام بإغلاق المقر الفرعي لوكالة ناسا الأمريكية لأبحاث الفضاء، كما شجع الجزر المجاورة كدييجو جارسيا على التمرد على النفوذ الأمريكي.

مستقبل الأزمة

المتأمل لتطورات الأوضاع الأخيرة في البلاد يلاحظ أن كلاًّ من طرفي الأزمة يمسك ببعض نقاط القوة في يده، فرافالو مانانا يمسك بورقة تأييد المدنيين له، مع حياد المؤسسة العسكرية، في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية للبلاد. وفي المقابل فإن النظام يمسك بورقة أهالي الريف الذين يؤيدونه، إضافة إلى الدعم الخارجي لعملية التحول الديمقراطي التي يقودها.

وتشير المؤشرات التي أسفرت عنها الجولة الأولى - فضلا عن الخبرة التاريخية - إلى أن راتسيراكا قد يهزم في الجولة الثانية في حال إتمامها، ولعل خوف رافالو مانانا من إمكانية تزوير نتائج الجولة الثانية هو الذي دفعه إلى رفض خوضها، بل إنه طلب في المقابل إجراء استفتاء شعبي بشأنه، بمعنى هل يقبله الشعب كحاكم للبلاد أم لا؟ لكن يبدو أن تمسكه برفض خوض الجولة الثانية أعطى الفرصة لراتسيراكا لإعلان الأحكام العرفية، الأمر الذي قد يجعل المواجهة تحتدم بين الجانبين، ولن يتمكن أي منهما من حسم المعركة سلميا لصالحه، وحينئذ قد يكون تدخل المجتمع الدولي للإشراف على الانتخابات هو الحل المقبول لهذا الطرف أو ذاك ما دام كل منهما واثقا من الفوز بها.

اقرأ أيضًا:


*باحث في الشئون الأفريقية - القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع