بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هموم لبنانية.. عشية القمة العربية

09/02/2002م

د. طلال عتريسي*- بيروت

نبيه بري.. تصريحاته أثارت جدلا في الداخل والخارج

كاد الجدال حول عقد القمة العربية في بيروت يطغى على أهمية انعقادها نفسه، وعلى أهمية ما سيبحث فيها من قضايا في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة إقليميًّا ودوليًّا. ذلك أن الاعتراض الذي أطلقه رئيس المجلس النيابي اللبناني "نبيه بري" على عقد هذه القمة أثار لغطًا وارتباكًا على المستويين: الداخلي والعربي؛ ففي الداخل فسر البعض هذا الاعتراض بالخلاف على المواقع الإدارية بينه وبين رئيس الحكومة، علما بأن الرئيس بري ربط بين أمرين هما مصدر مخاوفه بالنسبة إلى انعقاد القمة في بيروت، وهما:

الأول: هو حضور "الرئيس القذافي" الذي تتهمه معظم المرجعيات الشيعية في لبنان بالمسؤولية عن اختفاء الإمام "موسى الصدر" في ليبيا أثناء زيارته لها قبل أكثر من عشرين عامًا، واعتراض هذه المرجعيات على هذا الحضور قبل جلاء مصير الإمام الصدر.

والثاني: خشية الرئيس "بري" من أن تتجاهل مقررات القمة موضوع المقاومة في لبنان مثلما حدث في البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة، وشدد على دعم الرئيس الفلسطيني من دون أية إشارة إلى الانتفاضة؟ علمًا بأن مواقف الرئيس "نبيه بري" جاءت مباشرة بعد أيام قليلة من زيارته لدمشق ولقائه الرئيس السوري "بشار الأسد"، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين مواقف "بري" وبين هذه الزيارة، على أساس أن سوريا نفسها لا تحبّذ عقد القمة في الظروف الراهنة.

وقد اضطر الأمين العام لجامعة الدول العربية "عمرو موسى" إلى بذل جهود خاصة بين سوريا ولبنان وليبيا التي طالبت بنقل مكان القمة، من أجل تبريد الأجواء ونزع فتيل التشنج.

الملفات الداخلية والخارجية

والواقع أن عقد القمة في هذه المرحلة، وفي لبنان بالذات، وبعيدًا عن تحفظات رئيس المجلس النيابي اللبناني- تلقى صدًى إيجابيًّا من حيث المبدأ في الأوساط اللبنانية كافة. إلا أن لبنان -وكما هو معلوم- يستقبل هذه القمة التي ستعقد في نهاية آذار –مارس- القادم وأمامه مجموعة من الهموم والملفات الداخلية والإقليمية التي سترخي بظلها على مسؤوليه، وعلى طريقة تعاطيهم مع هذه القمة.

فعلى المستوى الداخلي لا يزال التباين مستمرًا بين رئيس المجلس والحكومة حول التعيينات الإدارية، ولا تزال المعاناة من انقطاع الكهرباء مستمرة أيضًا في ظل البرد والشتاء، وفي ظل الهمس الذي يدور حول الخصخصة المتوقعة لهذا القطاع.

كما يترقب الناس الضريبة الجديدة التي ستفرض عليهم ابتداء من مطلع الشهر القادم، والتي تجهد الحكومة ووزير ماليتها لإقناعهم بأن هذه الضريبة لمصلحتهم. في وقت يزداد فيه تردي الأوضاع المعيشية لقسم كبير من المواطنين، ويزداد فيه إهمال الحكومة بما تعتبره إنجازات على الصعيد الاقتصادي مثل توقيع الشراكة اللبنانية- الأوروبية، أو على الصعيد السياسي مثل علاقات رئيس الحكومة اللبناني مع رؤساء العالم والمنطقة وزياراته المتكررة إليهم.

وتشكل هذه الملفات الداخلية أعباء مُلحة وضاغطة على اللبنانيين، قد تجعل اهتمامهم بالقمة ومباحثاتها اهتماما ضئيلا، خصوصا أن القمة السابقة التي عقدت في ظروف أخرى لم تتحول مقرراتها إلى برامج عملية أو إلى مساعدات فعلية كما هو مفترض. من هنا تبدو القمة بالنسبة إلى الكثير من اللبنانيين في واد غير الوادي الذي يعيشون فيه أو يطمحون إليه.

أما الملفات الأخرى التي تشكل هاجسا حارا للبنانيين على نطاق واسع، فيتداخل فيها المحلي بالإقليمي كما هي معظم ملفاتهم؛ إذ تشكل الضغوط القوية التي تمارسها الإدارة الأمريكية على لبنان، من أجل تصنيف "حزب الله" في خانة الإرهاب، والتعامل معه على هذا الأساس على مستوى تجميد أرصدته المالية، وتفكيك بنيته العسكرية- قلقا كبيرا.

فالموقف الرسمي اللبناني لا يزال يتمسك بالمقاومة المشروعة التي يمثلها "حزب الله"، وبأنه ليس حزبا إرهابيا. وهذا الموقف يتعارض مع الهجوم القاسي والواسع الذي تشنه الإدارة الأمريكية على ما تسميه إرهابا في العالم أجمع. ولا تزال هذه الإدارة متمسكة بمواقفها التي تجعل فيها "حزب الله"، في دائرة الإرهاب، وإن كانت هذه المواقف تذهب أحيانا إلى التمييز بين نشاطين للحزب: خارجي له علاقة بالإرهاب، وداخلي يمكن القبول به، أو إلى المطالبة بأفراد منه مارسوا الإرهاب، كما ينقل ذلك بعض الموفدين الأوروبيين.

وينسجم لبنان في هذا الموقف من "حزب الله" ومن المقاومة مع الموقف السوري الذي يدعو أيضا إلى التمييز بين الإرهاب والمقاومة، على قاعدة تأييد سوريا للانتفاضة والفصائل الفلسطينية المعارضة وللمقاومة في جنوب لبنان.

ويخشى لبنان أن تؤثر هذه الحملات الأمريكية الأوروبية على "حزب الله"، ومقاومته على الوحدة الوطنية الداخلية، أو على الاستقرار في جنوب لبنان. وربما تفسر هذه الخشية المواقف اللافتة التي أطلقتها مرجعيات سياسية ودينية مسيحية وإسلامية تؤكد فيها شرعية المقاومة التي يخوضها "حزب الله"، ورفضها تصنيفه في خانة الأحزاب الإرهابية.

هذا بالإضافة إلى أن "حزب الله"، عمل جاهدا- في الفترة التي سبقت عمليات 11 أيلول وما بعدها خصوصا- على توسيع قاعدة اتصالاته مع الأطراف اللبنانية كافة، وعلى توضيح مواقفه مما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى تأكيد استمرار مقاومته، وتأكيد تأييده للانتفاضة الفلسطينية، من دون أن يقوم بأي "مغامرات" استعراضية في جنوب لبنان.

ماذا يتوقع لبنان من القمة؟

اللبنانيون- وخصوصا على مستوى المقاومة والحكم والحكومة- يتطلعون إلى مواقف واضحة من القمة تؤكد حقهم في تحرير مزارع شبعا، أسوة بما سبق وصدر عن هذه القمة في لقاءات سابقة. ومصدر الخشية في هذه المرة ما صدر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب قبل نحو شهر عندما تم تجاهل الانتفاضة تماما، واقتصر الدعم والتأييد على الرئيس الفلسطيني. وقد فسر ذلك بأنه تكيف مع الحملة الأمريكية على الإرهاب التي صنفت "حماس" و"الجهاد الإسلامي" كحركتين إرهابيتين ينبغي تفكيك بنيتهما العسكرية.

مثل هذا الموقف إذا صدر عن القمة العربية سوف يشكل بالنسبة إلى لبنان، "حماية" عربية مطلوبة في مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية التي لا تفعل سوى تبرير ما تقوم به حكومة شارون، تحت أي ظرف من الظروف.

كما أن سوريا بدورها سوف تدفع باتجاه تبني مثل ذلك الموقف، بالإضافة إلى دعوتها إلى إعلان دعم الانتفاضة مثلما فعلت في المؤتمر الطارئ لوزراء الخارجية؛ لأن الموقف السوري لا يزال يجد نفسه بعيدا عن الرئيس الفلسطيني، ولا يثق بسياسته.

ونظرا لانعقاد القمة في بيروت، فمن المرجح أن يحصل لبنان على هذا الدعم السياسي الذي يحتاجه بشأن المقاومة و"مزارع شبعا" المحتلة.

وفي كل الأحوال لا يزال أمام انعقاد القمة نحو شهرين، ربما تحصل فيهما تطورات كثيرة قد تقلب الأمور وتعيد خلط الأوراق، خصوصا أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تزداد سوءا على مستوى إنهاك السلطة الفلسطينية، وإرغامها على المواجهة المباشرة مع قوى الانتفاضة في ظل دعم أمريكي لا حدود له، وذلك ما يعني أن القمة نفسها ربما ستواجه أوضاعا تختلف عن تلك التي واجهت وزراءها قبل نحو شهر. وربما ستدفع هذه الأوضاع التي يتذمر منها قادة عرب كثيرون إلى إعادة التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، من دون أن يعني ذلك التخلي عن دعم الرئيس الفلسطيني، وعن حق اللبنانيين في تحرير أرضهم.

الملف الفلسطيني في لبنان

ولا شك أن المخاوف اللبنانية تتجاوز القمة إلى ما يجري في فلسطين المحتلة؛ نظرًا لحساسية الملف الفلسطيني الداخلي في لبنان، الذي لا يمكن فتحه إلا من خلال ما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية برمتها. وهذا أحد أسباب الربط الذي يقدم به لبنان بين "سلامه" والسلام الشامل في المنطقة.

خلاصة:

وبانتظار القمة، ستبقى الملفات الداخلية اللبنانية على حالها من التجاذب حول التعيينات الإدارية في هذا الموقع أو ذاك. وستستمر مشاريع الخصخصة سرا وعلانية ومعها قلق اللبنانيين مما ستصير إليه أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية. وإذا لم تحصل تطورات خطيرة تزيد من تفجر الأوضاع في الداخل الفلسطيني، فإن القمة المقبلة لن تتجاوز سقف ما سبقها من قمم في أحسن الأحوال. ولكن لبنان سيحاول قدر استطاعته من خلال تنسيقه الوثيق مع سوريا أن "ينتزع" ما يعتبره دعمًا له في مواجهة الضغوط الأمريكية ومن أجل المحافظة على المقاومة وعدم المس بها في هذه المرحلة الدقيقة.


* أستاذ الاجتماع في الجامعة اللبنانية

اقرأ أيضاً:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع