English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


في "إسرائيل".. هل ينقلب المجتمع على جيشه؟!

06/02/2002م

صالح محمد النعامي - غزة

بهذه الروح يعودون إلى المجتمع الإسرائيلي

بعد أكثر من أربعين عامًا، يسخر معظم علماء الاجتماع السياسي الإسرائيليبن من العبارة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دفيد بن غوريون، عندما قال مباهيًا: "شعب إسرائيل في وطنه عبارة عن أمة بزي عسكري"؛ إذ يؤكد هؤلاء وعدد كبير من الساسة ومسؤولي مؤسسات حقوق الإنسان وكبار المعلقين والصحافيين الإسرائيليين أن العسكرة أصبحت عبئًا معيقًا للنظام السياسي ومؤسسات المجتمع المدني.

وإذا كان واحد من أهم معالم النظام الديموقراطي الذي تتفاخر به دولة الاحتلال هو خضوع المستوى العسكري لتعليمات المستوى السياسي، فقد رصد في الآونة الأخيرة الكثير من الحالات التي أظهر فيها المستوى العسكري ميلاً كبيرًا للتدخل في قرارات المستوى السياسي، فمثلاً لا يكاد يختلف إسرائيليان على أن إصرار شاؤول موفاز -رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي- على اتخاذ مواقف أكثر تطرفًا من الحكومة في مواجهة الانتفاضة، والإصرار على الإعلان عن موقفه بشكل تظاهري عبر وسائل الإعلام إنما هو نتاج تفاهم بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، ينص على أن يعمل موفاز على إحراج شارون، بحيث يدفعه إلى اتخاذ مواقف صقرية، حتى لا يجد حزب العمل مفرًّا من الانسحاب من الحكومة، وعندها لا يكون مناص أمام شارون من تقديم موعد الانتخابات، وهذه فرصة لنتنياهو لانتزاع قيادة الليكود من شارون، والتنافس باسم الحزب على رئاسة الوزراء، وذلك مقابل أن يكافئ نتانياهو موفاز بتعيينه وزير دفاع في أية حكومة يشكلها نتنياهو. وقد نقلت أجهزة الإعلام الإسرائيلية عن شارون (23-7-2001م) قوله بأنه يعي تمامًا أن كثيرًا من التقييمات التي يقدمها موفاز للحكومة يطبخها مسبقًا مع نتنياهو‍.

مظاهر مختلفة للتدخل

وفيما يتعلق بتدخل الجيش في مؤسسات المجتمع المدني، عمل الجيش على إصدار أوامر يحظر بموجبها على نشطاء حركات السلام الإسرائيليين دخول مناطق السلطة الفلسطينية بذرائع أمنية، لكنه في المقابل يسمح لأنصار الكتل اليمينية بأن تزور هذه المناطق للتعبير عن دعمها للمستوطنين.

كما يتدخل الجيش في تحركات الساسة الإسرائيليين بشكل لم يسبق له مثيل، فقد منع قائد المنطقة الوسطى النائب يوسي بيلين -أحد قيادات حزب العمل- من دخول الضفة الغربية.

ليس هذا فحسب؛ فالجيش أصبح يملي روايته الخاصة للأحداث على وسائل الإعلام الإسرائيلية عبر احتكاره لمصادر المعلومات، وتحت طائل الرقابة العسكرية، يحدِّد ما ينشر وما يحظر نشره من معلومات، لكي تتوافق مع الخط الدعائي لقادته.

ليس هذا فحسب، بل إن هناك دلائل على أن الجيش والأجهزة الأمنية عامة، تهدد واحدة من أهم مكتسبات الفرد في النظام السياسي الحر، وهي ضمان عدم التدخل في حياته الخاصة، فقد تبين أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقوم بالتنصت على الأفراد بشكل مكثف، ودون أي مبرِّر قانوني، ودون الحصول على إذن المحكمة، وقد وصل الأمر أن قامت الشرطة الإسرائيلية بالتنصت على وزراء، ورؤساء وزراء، ونواب حاليين وسابقين، وكان آخر دليل على ذلك الضجة التي أثارها رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة، الذي اعترف بأن الشرطة قامت بالتنصت على هواتف رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو وهو في سدة الحكم، دون علمه، ودون أي مسوغ قانوني.

دعوة لإنهاء عسكرة المجتمع

نتيجة لما سبق، أخذت تتبلور حركة سياسية إسرائيلية تضم معظم ألوان الطيف السياسي والأيدلوجي، تنادي بتخفيف مظاهر عسكرة المجتمع الإسرائيلي، وصولاً إلى الانتهاء من هذه الظاهرة مرة وللأبد. وتضم هذه الحركة كلا من رئيس الكنيست "أبراهام بورغ" أحد قادة حزب العمل، و"ميخائيل إيتان" النائب البارز في الليكود، و"روني ميلو" من حزب الوسط،  إلى جانب "ران كوهين" من حزب ميريتس (وهو قائد لواء في الاحتياط)، و"يوسي بيرتسكي" من حزب شينوي، وغيرهم من الساسة، إضافة إلى العديد من الباحثين وقادة المنظمات الجماهيرية الإسرائيلية.

ويرى هؤلاء أنه ليس قدرًا أن يكون قادة الدولة من العسكريين، وليس من المنطقي أن يشغل الجنرالات المتقاعدون مناصب المديرين العامين في معظم الشركات الحكومية، والالتزام بتعيين الجنرالات والضباط المتقاعدين في معظم الوظائف الشاغرة في السلك الدبلوماسي. وقد وصل الأمر إلى حد أن أصبح مديرو المؤسسات التعليمية -لا سيما مديري المدارس الثانوية- من كبار الضباط المتقاعدين، من هنا فليس غريبًا أن يكون الجنرال إيهود ياتوم- القائد السابق في المخابرات العامة الذي أدين بقتل أسيرين فلسطينيين في العام 1981م بعد استسلامهما -مدير مدرسة ثانوية في منطقة "نتانيا"-.

وزير الخارجية الإسرائيلي يؤيد هذه الحركة، ويقول: إنه يعتقد أن جنرالات الجيش عندما ينتقلون إلى الحياة المدنية لا يظهرون الحساسية الكافية للمتطلبات اللازمة لوجود مجتمع مدني فعال في الدولة. ورئيس الكنيست يقول: إنه على يقين أن الكفاءات التي برزت من المؤسسات المدنية بإمكانها إنجاز المهام بشكل أفضل بكثير من خريجي الجيش.

تواصل الصراع.. مدمر للمجتمع

في المقابل، ينتقد قادة الجيش العاملون والمتقاعدون، وبعض الأوساط اليمينية المتطرفة هذه الحركة، ويحاجون بأن أوضاع إسرائيل لا تتلاءم بعد مع متطلبات الدخول إلى عهد "ما بعد الحداثة"، الذي يتميز بقوة المجتمع المدني، حيث -خلافًا للغالبية العظمى للمجتمعات الديموقراطية في نهاية الحرب الباردة- لا تزال إسرائيل تواجه مخاطر عسكرية كبيرة على وجودها. ويحذِّر هؤلاء من المس بصورة الجيش في الوعي الجمعي للإسرائيليين.

الداعون إلى تقليص مظاهر عسكرة المجتمع الإسرائيلي يعُون أن هناك مخاطر وجودية على الدولة بفعل تواصل الصراع العربي - الإسرائيلي، إلا أنهم في الوقت نفسه لا يرون أن هذا مبرر لكي يتواصل التدمير التدريجي لقيم النظام الديموقراطي بحجة استمرار الصراع.

وكان لافتًا الموقف المفاجئ الذي عبر عنه الجنرال شفطاي شفيط -الذي شغل منصب رئيس الموساد في فترات حروب مع العالم العربي- ويقول شفيط في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية (15-9-2001م): إنه بعد تجربته الطويلة في المؤسسة الأمنية بات يؤمن بأنه يتوجب على دولة إسرائيل أن تسعى لتسوية الصراع مع العرب، لا سيما مع الفلسطينيين، وذلك "ليس لأنني أخاف على إسرائيل من قوة العرب العسكرية، بل لأنني أشعر أن استمرار الصراع يدمِّر المجتمع الإسرائيلي، وينتج تحديات على وجود الدولة من الداخل". ويشير شفيط إلى نتائج دراسة علمية تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة ساهم ويساهم إلى حد بعيد في زيادة نسبة الإجرام في إسرائيل، ويشجع على انتهاك القانون.

بالنسبة لشفيط، فإن أخطر تهديد للنظام الديموقراطي في إسرائيل جاء في اليوم الذي احتلت فيه الضفة والقطاع (1967م)؛ حيث إن هناك فئة كبيرة من الإسرائيليين مستعدة للخروج ضد الدولة في اليوم الذي تتوصل فيه إلى تسوية مع الفلسطينيين مقابل تفكيك المستوطنات.

إلى جانب ذلك، فإن استمرار عسكرة المجتمع أدى شيئًا فشيئًا إلى تآكل القيم وركائز سلام الفرد والنظام السياسي. وكما يقول شفيط، فإن الجندي الذي تُعطى له الصلاحيات ليعمل ما يحلو له عند خدمته في الضفة والقطاع يعود لإسرائيل، وهو يعتقد أنه ملك يحق له أن يفعل كل شيء. ويؤكد شفيط أن استمرار الصراع عامل أساسي في تفكك الأسر الإسرائيلية، وكثيرًا من حالات الطلاق تتم بسبب الخدمة الطويلة في سلك الجيش.

ويصل شفيط إلى قناعة مفادها أن بالإمكان أن تقدم إسرائيل أكبر قدر ممكن من التنازلات من أجل التوصل لتسوية دائمة مع العالم العربي -ومع الفلسطينيين خاصة- لتنجو بمجتمعها.

تراجع مكانة الجيش

الانتقادات لدور الجيش وعسكرة المجتمع أدت -مع مرور الوقت- إلى انخفاض في مركزية مكانة الجيش في الوعي الثقافي للمجتمع الإسرائيلي بشكل كبير. الخدمة العسكرية التي كانت ذات مرة عاملاً مركزيًّا في "الانتماء المدني" للدولة باتت عاملاً هامشيًّا في الكثير من القطاعات. ففي الاستطلاعات التي تجري كل سنة بين 1987-1999م أعرب 35.5% من السكان اليهود في إسرائيل عن موافقتهم على القول بأن قوة الجيش انخفضت في السنوات الأخيرة. واعتقد 10% منهم أن الانخفاض "كبير".

وهنا أيضًا دور كبير لتطور مظاهر الصراع العربي - الإسرائيلي. ويشير رئيس أركان الجيش الأسبق -الجنرال أمنون شاحاك- إلى أن هزيمة الجيش الإسرائيلي أمام مجموعة من مقاتلي "العصابات" من عناصر "حزب الله"، إلى جانب عجز الجيش عن قهر انتفاضة الأقصى، أدى بشكل كبير إلى اهتزاز صورة الجيش الذي كان ينظر إليه معظم الإسرائيليين -حتى وقت قريب- كالجيش الذي لا يقهر.

إلى جانب ذلك، فإن الخدمة في الجيش أصبحت بالنسبة للكثير من الإسرائيليين عبئًا اقتصاديًّا كبيرًا، ففي الوقت الذي تشرِّع الدولة إعفاء عشرات الآلاف من طلاب المدارس الدينية من الخدمة في الجيش، يجد الكثير من الشبان الإسرائيليين أنهم يُفصَلون عن عملهم بعد أدائهم الخدمة في الاحتياط، هذا مع أنه كثيرًا ما يحصل طلاب المدارس الدينية على مزايا اقتصادية أكثر من الشبان العلمانيين الذين يقع عليهم العبء الأكبر في الخدمة، وذلك بفعل التأثير السياسي الهائل لحركاتهم السياسية.

من هنا فقد تأسست في إسرائيل حركة تدعى "كفى سذاجة"، وهي مجموعة من شبان علمانيين تدعو إلى تخفيض أيام الخدمة في الاحتياط والخدمة النظامية، إلى جانب تقديم تسهيلات اقتصادية للجنود بعد تسريحهم من الجيش. وقد كان لهذه الحركة دور كبير في توجه الحكومة لتقديم تسهيلات اقتصادية وضرائبية كبيرة للجنود المسرّحين، والضباط الذين يواصلون الخدمة في الجيش. ويؤكد مسؤولو الحركة أن عدد المنتسبين لها يصل إلى ألف عضو، معظمهم ضباط في خدمة الاحتياط.

والمظهر الآخر لانخفاض مكانة الجيش في المجتمع هو تزايد حالات التهرب من الخدمة العسكرية، والاحتيال من أجل الإعفاء منها، ولا توجد إحصائيات شاملة حول هذه الظاهرة؛ وذلك بسبب تعدد مظاهر التهرب، لكن منظمة "حقوق المواطن" في إسرائيل تؤكد أن هناك أربعمائة من الشباب الإسرائيلي في الأعوام الخمسة الأخيرة أصروا على رفض الخدمة في الجيش لأسباب ضميرية، أي أنهم يرفضون من حيث المبدأ الخدمة في جيش احتلال. لكن معظم المتهربين من الجيش يقومون بخداع سلطات الجيش للحصول على إعفاءات من الخدمة، ولا توجد إحصائيات حولهم. وتتحفظ شعبة القوى البشرية في الجيش على إصدار معلومات حول ذلك، لكن مصادر إسرائيلية أخرى توضح أن الحديث يدور حول مئات من الشباب.

يُذكر في هذا المجال أن الجيش يعفي 15 ألف شاب متدين من الخدمة؛ لكي يتفرغوا للتعليم في المدارس الدينية، وذلك حسب تفاهم توصل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول بن غوريون مع قادة الأحزاب الأرثوذكسية.

إلى جانب كل ذلك، فإن هناك عملية تآكل متواصلة في الحصانة التقليدية للجيش من الانتقادات العامة. وهذه الظاهرة هامة في مسيرة التغيير في العلاقات بين الجيش والمجتمع الإسرائيلي، وتكشف أيضًا عن تغييرات في الجوهر، وليس فقط في الأسلوب. صحيح أن حرب رمضـان (1393 هـ = 1973م) شكَّلت نقطة انقلاب في هذا الجانب، إلا أن ما يحدث الآن يشكِّل حقًّا نقطة فارقة بين المجتمع والجيش في دولة الاحتلال، علمًا بأن الانتقادات تأتي من اليمين واليسار على حد سواء.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع