بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتهت طالبان.. وبقيت القوات الأمريكية ومشكلة الأمن

25/02/2002م

د. مصباح الله عبد الباقي* - كابول

دخلت القوات الأجنبية إلى أفغانستان بعد قرار الولايات المتحدة ضرب من سماهم "الإرهابيين" بعد حادثة 11-سبتمبر-2001م. وكانت أمريكا تتهم بهذه الحوادث أسامة بن لادن وأتباعه أعضاء تنظيم القاعدة، ثم طلبت أمريكا من نظام طالبان تسليم أسامة بن لادن للولايات المتحدة الأمريكية؛ لكنهم رفضوا ذلك، وطلبوا أن يحاكَم أسامة بن لادن في بلد ثالث، أو تقدم أمريكا الأدلة على تورطه في هذه الحوادث لتتم محاكمته في داخل أفغانستان.

لكن أمريكا رفضت إلا تسليم أسامة إليها أو التعرض للهجوم الأمريكي. رفضت حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن لأمريكا من غير تقديم أدلة تثبت تورطه في الهجمات على الأهداف الأمريكية في نيويورك وواشنطن، فأدخلت أمريكا قواتها إلى شمال أفغانستان -بمساعدة التحالف الشمالي-، وبدأ الهجوم الأمريكي على أفغانستان.

وسقطت حكومة طالبان بجهود مشتركة بين الأمريكان والتحالف الشمالي، وانتهى حكم طالبان، وانتهت مراكز التدريب لتنظيم القاعدة، لكن بقيت القوات الأمريكية في أفغانستان، بل هي تُحكم سيطرتها يومًا بعد يوم في مناطق مختلفة في أفغانستان. ويُعتبر انتشارها بهذه الصورة احتلالاً لأفغانستان. وصار الذين كانوا ينكرون تواجد القوات الأجنبية، والذين كانوا يعيشون أحرارًا، أباة، مجاهدين في خنادق الجهاد - لا يُسمح لهم اليوم بالسكنى في منطقة وزير أكبر خان من كابول.

وتتحكم الطائرات الأمريكية في سماء أفغانستان -تجوب البلد ذهابًا وإيابًا- من غير خوف ومن غير رقيب. ولا تسيطر الإدارة المؤقتة على شيء في البلد؛ وقد تقوم القوات الأجنبية ببعض العمليات التي توقع الإدارة المؤقتة في الحرج، مثل قصف القافلة التي كانت تأتي من ولاية بكتيا في جنوب أفغانستان لتهنئة حامد كرزاي بمناسبة توليته رئاسة الإدارة المؤقتة.

مناطق انتشار القوات الأجنبية

انتشرت قوات التحالف الغربي (غير قوات الأمم المتحدة) في كل المناطق الأفغانية من الشمال إلى الجنوب، والوسط، والجنوب الغربي على النحو التالي:

مزار الشريف (المنطقة الشمالية): تمركزت القوات الفرنسية والأمريكية والبريطانية في مطار دهدادي بمزار الشريف، مع أن هذه المنطقة بعيدة عن خطر طالبان وتنظيم القاعدة. ومع ذلك يحتفظ فيها بالقوات العسكرية.

مطار بأجرام الجوي (شمال كابول): يقع مطار بأجرام -أكبر المطارات العسكرية في أفغانستان- في ولاية بروان عند مدخل وادي "بنجشير"، مسقط رأس القائد أحمد شاه مسعود. استقرت فيه القوات البريطانية والأمريكية؛ وتولت زمام الأمور فيه بحجة تأمين وصول المساعدات الإنسانية التي تصل إلى أفغانستان جوًّا عن طريق هذا المطار. ويعتبر مطار بأجرام أكبر قاعدة جوية للقوات الأجنبية في أفغانستان، يستقبل فيه كل القيادات الغربية؛ لأن المنطقة آمنة، والمطار بيد القوات الغربية لا يتدخل فيه أحد من القوات الأفغانية، وقد استُقبل فيه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وكولن باول وزير خارجية أمريكا، وغيرهما.

كابول (عاصمة البلاد): واستقرت القوات الأمريكية في فندق "أريانا" داخل مدينة كابول، الفندق الذي أخذه زلمي خليل زاد (المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لأفغانستان) مقرًّا له، وقد وضعوا الستائر على سور الفندق بألوان العلم الأفغاني، مع صورة ضخمة للقائد أحمد شاه مسعود. وفي مبنى السفارة الأمريكية بكابول تنزل الهليكوبترات العسكرية، لكن عدد القوات الأمريكية بكابول ليس كبيرًا.

ولاية ننجرها (المنطقة الشرقية): استقرت القوات الأمريكية في ولاية ننجرها في عدة أماكن؛ منها: مطار مدينة جلال آباد، ويعيش المسؤولون الكبار من القوات البريطانية داخل المدينة في بيت "حضرت علي"، وقيادات القوات الأمريكية في بيت "محمد زمان"، وأنشئوا معسكرًا لهم في مديرية "آجام" بقرب منطقة "توره بوره" الجبلية. وتعيش مجموعات منهم في داخل منطقة "توره بوره" والقمم الجبلية بقربها، وقد أقاموا على الجبل الأبيض مركزًا للاستطلاع.

باميان (المنطقة المركزية): وتمركزت القوات الأمريكية والبريطانية في ولاية باميان بمساعدة الشيعة من حزب الوحدة. ويوجد تفاهم كبير بين القوات الأجنبية (وخاصة البريطانية) والشيعة في منطقة باميان، إلى درجة أن زعيم حزب الوحدة كريم خليلي يُحرس من قبل الجنود البريطانيين أثناء تجولاته داخل أفغانستان.

ولاية لوجر: تمركزت مجموعة أخرى من القوات الأمريكية في مديرية "خوشي" بولاية لوجر بمساعدة "حسين أنوري" من حزب الوحدة الشيعي المنشق على كريم خليلي.

المنطقة الجنوبية الغربية: تتواجد القوات الأمريكية في جنوب غرب أفغانستان في ولاية أورزجان واستقرت في ولاية قندهار، وفي ولاية هيلمند، وولاية هيرات في مقر فيلق هيرات، وفي "خانه جهاد"، وفي مطار شيندند بولاية فراه.

وبذلك أُحكمت السيطرة الأمريكية على أفغانستان، وقد أنشأت القوات الأمريكية بعض مراكز التدريب في مختلف مناطق أفغانستان، يدرب فيها بعض الأفغان على جمع المعلومات، ويساعدهم في ذلك الشيعة أكثر من غيرهم.

وتقوم حاليًا بمهمتين:

أولاهما: البحث عن أفراد طالبان وأتباع تنظيم القاعدة في المناطق الشاسعة غير الآهلة. وفي هذه الولايات يستأجرون بعض الأفراد المحليين، يتجولون في المناطق الجبلية والصحراوية، والطائرات الحربية والهليكوبترات تحلق عليهم لمساعدتهم في حالة شعورهم بالخطر.

المهمة الثانية هي: تدمير الأنفاق، والمغارات، والمراكز التي كان المجاهدون قد أنشئوها في فترة الجهاد ضد القوات السوفيتية؛ لئلا يأوي إليها من يسميهم الأمريكان بالإرهابيين.

ومن جهة أخرى وزعت القوات الأمريكية تليفونات (ستالايت) للمرتبطين بها في مختلف الولايات الأفغانية، ويتعرض للقصف الأمريكي كل من يزعم هؤلاء أنه من أتباع تنظيم القاعدة أو من حركة طالبان. وكثيرًا ما يُستغل ذلك في مناطق مختلفة؛ فتُدمَّر قرى بأكملها بسبب نزاعات فردية، كما حدث في منطقة "خير آباد" في مديرية "تشهار آسياب" على مشارف مدينة كابول –حين تواجدنا هناك- فقد وصلت الطائرات الأمريكية، وكادت أن تدمر المنطقة، فسألنا عن السبب.. فقيل لنا: إن أحدًا أتى إلى آخر وطلب منه أن يسلِّم له سيارته، وأخبره أنه أتى من قِبل وزارة الدفاع، فطلب منه صاحب السيارة أن يذهب إلى مركز المديرية أو يأتي برسالة مكتوبة من وزارة الدفاع، لكنه أصرَّ على أخذ السيارة، فحصل النزاع بينهما، فطلب الطائرات الأمريكية بحجة أن خصمه من أتباع تنظيم القاعدة، وكادت أن تحصل الكارثة، لكن الله سلَّم.

وتحاول القوات الأمريكية أن تهيئ الأسباب لبقائها في أفغانستان لأطول فترة ممكنة، وألا تترك على الساحة الأفغانية قوة تعارض المشروع العلماني. وكان الناس في كابول يتخوفون من أن القوات الأمريكية تهيئ الظروف لضرب قوات إسماعيل خان في هيرات، حيث إنه اتُّهم بأن إيران تساعده وترسل الأسلحة له، وتم بالفعل ضرب مقر فيلق هيرات بصواريخ "توماهوك"؛ وذلك لأنه كان قد أعلن في ملأ من المتظاهرين أنه ينوي المحافظة على بعض القوانين الشرعية التي نفذتها حركة طالبان في عهدها. وهو الوحيد –من حكام المحافظات- الذي لم يتسلم الخطاب بالتعيين الرسمي من قِبل حامد كرزاي رئيس الإدارة الأفغانية المؤقتة.

ويرى المحلّلون أن الوضع الحالي كان نتيجة التوافق بين الأمريكان و"شورى النظار" على أساس بعض المصالح المشتركة، إلا أن المحللين يرون أن اشتراك المصالح لن يدوم طويلاً، ويبدو أن شورى النظار نفسها تتوقع شيئًا من هذا؛ ولذلك كانت تجمع الأسلحة والدبابات في وادي بنجشير. وقد رأى بعض شهود العيان حوالي 200 دبابة في وادي بنجشير نقلتها شورى النظار تحسبًا لما تتوقعه في المستقبل. ويرى المحللون أن الجهات الخارجية تحاول أن تحدث الشرخ بين شباب شورى النظار والأستاذين: رباني وسياف؛ وقد قطعوا شوطًا في ذلك.

بعض الشباب مغترون بأنهم المسيطرون على الوضع العسكري والأمني في كابول، وأن حامد كرزاي رئيس الإدارة المؤقتة لا يستطيع أن يتحرك بدون موافقتهم، لكن يبدو أن كرزاي يتعامل معهم بهدوء، وأنه سيستغل بعض الحوادث -مثل حادثة قتل عبد الرحمن وزير الطيران المدني في الإدارة المؤقتة- للتقليل من سيطرة شورى النظار على الأمن؛ بحجة أنهم فشلوا في أداء الوظائف.

إمكانية المقاومة

لكن هل تتوقع المقاومة الشعبية ضد أمريكا؟ هذا السؤال في الحقيقة محيِّر للناس، ويتوقف على تعامل المجتمع الدولي مع أفغانستان؛ فلا شك أن الشعب عانى كثيرًا وتعب من الحروب الطويلة، ومُنِي بهزيمة نفسية كبيرة بعد تجربة الجهاد ضد قوات الاتحاد السوفيتي نتيجة الحروب الداخلية، وفشل الأحزاب الجهادية في الوصول إلى أهدافها، وفشلها في إعادة الاستقرار إلى أفغانستان.

ومع أن الظروف العالمية قد تغيرت عما كانت عليه عند هجوم الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، فإن العالم كله (طائعًا أو مكرهًا) يقف اليوم في صف أمريكا، حتى من يعارض وجودها في أفغانستان. والطائرات الأمريكية (B-52) أثارت الذعر والخوف الشديدين في نفوس الناس بالقصف العشوائي الذي يقتل الأبرياء في الغالب. ويتساءل الناس في الغالب عن المقاومة وعن الإمكانات والقيادة، والأهم من كل ذلك النتائج. فمن يضمن أنها لا تضيع كما ضاعت نتائج المقاومة ضد الاتحاد السوفيتي؟

ومن هنا يريد الشعب الأفغاني أن تعود الحياة إلى الحالة الطبيعية، وقد سمع الشعب الوعود الكثيرة لتعمير أفغانستان في المؤتمرات الدولية، في الوقت الذي كانت تجري فيه المحادثات بين الجهات الأفغانية في بون لتشكيل الإدارة المؤقتة، واستخدام ذلك كورقة ضغط على المشاركين في مؤتمر بون ليصلوا إلى القرارات التي يريدونها. ثم نجد المؤتمر الذي عُقد في إسلام آباد تحت رعاية البنك الدولي لمساعدة أفغانستان، وفي الأخير مؤتمر طوكيو.

وكان الشعب الأفغاني قد تحمل بعض القرارات الجائرة التي اتُّخذت في مؤتمر بون لهذا الغرض، وتوقع أن تأتي هذه الأموال وتبدأ عملية التعمير. وقد يراقب الشعب الأوضاع.. فإن لم تبدأ عملية التعمير، واستمرت القوات الأمريكية في القصف العشوائي، وبقيت لفترة طويلة.. فيمكن أن تتغير الظروف العالمية والمحلية، ويختار الشعب الخيار الآخر.

الوضع الأمني

الولايات الأفغانية البعيدة تخضع للإدارة المؤقتة ولاءً، لكنها لا تخضع لها نظامًا؛ حيث إن كل ولاية وكل منطقة تخضع لإدارة محلية شبه مستقلة، وإن كانت الإدارة المؤقتة تحاول أن تخضعها لسلطتها بتعيين الولاة وحكام المحافظات. وكان منشأ المشكلة الأمنية في العهد الأول للمجاهدين يتمثل في المجموعات المسلحة التي لم تكن تخضع لنظام. وقد قضت حركة طالبان على هذه المجموعات المتشتتة بجمع الأسلحة منها، وكانت تحرس الطرق العامة. والآن لا توجد على الطرق العامة مراكز مستقرة للنهب والسلب؛ لأن القوات الأمريكية تمنع ذلك، فقد كان على الطريق العام -بين كابول وجلال آباد بقرب منطقة "سروبي"– مركز لبعض المسلحين، يأخذون الإتاوات من المسافرين والسيارات. فاشتكى الناس للقوات الأمريكية، فذهبت الهليكوبترات الأمريكية إلى المنطقة واعتقلت المجموعة.

لكن المجموعات غير المستقرة تسبب المشاكل للناس في كثير من المناطق، لا سيما النائية منها، ثم تأتي الشكوى من أفراد الأمن التابعين للإدارة المحلية الذين لا يخضعون للنظام، ويتورطون هم بأنفسهم في حوادث السرقات، والنهب، والسلب.

أما العاصمة كابول، فهي تخضع لسيطرة شورى النظار؛ ولذلك تجد صور أحمد شاه مسعود على السيارة رخصة للدخول إلى كل مكان. ومن الطرائف التي رأيناها في كابول أن دورية الجيش الروسي كانت قد علّقت صور أحمد شاه مسعود على سياراتها. الوضع في كابول صار هادئًا في الظاهر، فتجد الأعداد الكبيرة من رجال الأمن يتجولون في المدينة غير مسلحين، وازدادت الحركة، وازدحمت الأسواق. ومع ذلك فهناك أخبار عن حوادث كثيرة لسرقة السيارات، وقتل سائقيها، والسرقات من البيوت، ونهب الأموال في كابول. فقد سمعت من سائقي التاكسيات وعامة الناس حوادث بعينها، سرقت فيها السيارة بعد قتل سائقها، حتى إن ضيوف حامد كرزاي سُرقت سياراتهم من داخل مقر الرئاسة. وقد قدر بعضهم حوادث سرقة السيارة ونهبها بحوالي 2500 إلى 3000 حادثة في الشهرين الأولين من حياة الإدارة المؤقتة.

وحكى لي بعض الناس في كابول أن أفراد الأمن يأتون إلى بيوت الناس أو إلى المحلات التجارية، ويتركون وريقة يطلبون فيها مبلغًا معينًا، أو يعتقلون فردًا من أفراد الأسرة، وعند مراجعتهم في إطلاق سراحه يهددون بتهمة العلاقة بتنظيم القاعدة والارتباط بحركة طالبان، فيضطرون أن يدفعوا لهم ما يطلبونه.

وقد قابلنا بعض المسؤولين في الأمن، فكانوا يرون أنهم مسيطرون على الوضع. وكانوا في نفس الوقت يتخوفون من وجود بعض المجموعات من أتباع تنظيم القاعدة وأفراد حركة طالبان في بعض الولايات في شمال أفغانستان مثل بغلان، وقندز، وغيرها.

والناس يعقدون الأمل على قوات الصلح للأمم المتحدة في استقرار الأمن في أفغانستان؛ لأن الشعب –من سوء الحظ- قد فقد الثقة في الجهات الأفغانية. وفي داخل الإدارة المؤقتة صراع سيظهر عاجلاً أو آجلاً إلى السطح. ولكن إلى أي مدى ستتمكن قوات الصلح التابعة للأمم المتحدة والقوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان من السيطرة على الوضع؟ هذا وغيره من الأسئلة التي سيجيب عنها المستقبل.

اقرأ أيضاً:  

* أستاذ في جامعة إسلام آباد.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع