English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد إدراج كوريا الشمالية ضمن محور الشر

الولايات المتحدة تتجاهل الشمس الساطعة

19-2-2002م

صهيب جاسم – كوالالمبور

كيم داي جنغ الأمريكان يهددون جهوده السلمية

ما الذي يجعل بعض الآسيويين يخافون مما سيقدم عليه الرئيس الأمريكي جورج بوش بشأن كوريا الشمالية، أكثر من خوفهم التقليدي من حكومة بيونغيانغ الشيوعية؟ وما الذي سيدفع بوش لاتباع سياسة مرنة تجاهها على خطى سلفه الرئيس كلينتون؟ لقد حاول كلينتون هو الآخر في البداية اتباع سياسة المواجهة، التي كانت على وشك أن تشعل حربا في يونيو 1994 قبل أن يتوجه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إلى بيونغيانغ لتهدئة الأمر، وبعدها قال الجنرال جراي لاك- قائد القوات الأمريكية في الجنوب الكوري- للجنة من مجلس الشيوخ: إن إشعال حرب في كوريا سيؤدي إلى مقتل مليون شخص من بينهم 80-100 ألف أمريكي، وإلى خسائر اقتصادية تقدر بالتريليونات، منها أكثر من 100 مليار دولار يخسرها الاقتصاد الأمريكي.

بين التهديد والحوار

كوريا الشمالية مزجت هي الأخرى بين لغة التهديد ولغة الحوار. فمن ناحية سمع العالم رد كوريا الشمالية الشديد -على اتهامات بوش لها بأنها دولة شر– بالقول بأن بوش يعاني من "جذام فكري" -خصوصا أن الصين وهي من أقرب الدول لها– رفضت استخدام أمثال مصطلح "محور الشر" في الساحة الدولية. وفي يوم 7-2-2002 ردت على رفع بوش لميزانية دفاع بلاده، بأن ذلك يدل على أن أمريكا هي "إمبراطورية الشر"، وأن تهديده "كان دون إعلان الحرب بقليل".

ومن ناحية أخرى، فإن بيونغيانغ تبدي استعدادا للتفاوض حول أسلحة الدمار الشامل أكثر من أي دولة أخرى تتهمها واشنطن بالإرهاب أو غيره، مع أن محادثاتها الرسمية مع واشنطن وسيول مجمدة حاليا. يقول سفير بيونغيانغ لدى الأمم المتحدة (7-2): إن بلاده متشجعة للحوار مع واشنطن في أي وقت، شريطة أن يكون ذلك بدون شروط مسبقة. كما أكد الملحق العسكري في السفارة البريطانية ببيونغيانغ (7-2) أن الكوريين الشماليين يعتقدون أن بوش لن يهاجمهم؛ ولكنهم كذلك خائفون من تكرار مثال أفغانستان؛ ولذلك فلديهم رغبة حقيقية في الحوار.

وهذا ما جعل الإعلام والمسؤولين الكوريين الشماليين لا يكثرون من الحديث عن "حملة الإرهاب" أو التعليق عليها من أجل استئناف الحوار مع واشنطن، خصوصا عندما رأوا أنه حتى الروس والصينيين قد سكتوا عن الحملة؛ وفي الوقت نفسه يحاولون الحفاظ على علاقتهم بالدول العربية والإسلامية. كما أرادوا بذلك أن يثبتوا أنهم لا يريدون بالفعل إدراج قضية "مكافحة الإرهاب" في مفاوضاتهم مع الكوريين الجنوبيين أو مع الأمريكان.

ويقول الرئيس الكوري الجنوبي "كيم داي-جنغ": إن الكوريين الشماليين يرون في الولايات المتحدة -التي حاربتهم قبل نصف قرن- عاملا هاما لبقائهم وإحياء اقتصادهم، وإن هدفهم الدبلوماسي الأول الآن هو تحسين علاقاتهم مع واشنطن، غير أن المعضلة تظل في عدم تقديم أي طرف (بيونغيانغ أو واشنطن) تنازلا عمليا حتى الآن للطرف الآخر، مع عدم رغبة بيونغيانغ في الاستجابة لشروط واشنطن مباشرة.

بيونغيانغ تتذكر أيام كلينتون

ومع ذلك، فإن بيونغيانغ لم تنس أن تذكّر بوش بأن ما عرضه عليها كلينتون كان أفضل، حتى إنه تحدث عن زيارته لكوريا الشمالية، وعن تعويضها ماليا مقابل وقف تصدير أسلحتها للدول العربية والإسلامية، وإمكانية إلغاء اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ثم تعويض بيونغيانغ عن إيقافها لتطوير مفاعلين نوويين مائيين. كل هذا كان في إطار دعم كلينتون لسياسة التقارب بين الكوريتين التي تبناها الرئيس الكوري الجنوبي الحالي (وتعرف بسياسة الشمس الساطعة). وقد أرسل كلينتون بالفعل وزيرة خارجيته أولبرايت لزيارة بيونغيانغ، حيث لاقت استقبالا حافلا... غير أن بوش قال بأن سياسية كلينتون جعلت بيونغيانغ "تكسب وقتا بسببها".

وهذا ما يزيد من قلق بعض المراقبين الآسيويين الذين يقولون بأن أخطر وضع ممكن حدوثه، عندما تشعر بيونغيانغ بأنها مهملة، أو أنها لا تعامل باحترام. وذلك كما فعلت عام 1998 حينما جربت صاروخ "تايبودونغ" قرب السواحل اليابانية، تنديدا ببطء سير المحادثات مع إدارة كلينتون، خصوصا عندما لم تتم زيارته في أواخر أكتوبر 2000 بناء على دعوة الرئيس الكوري الشمالي له؛ ولذلك فقد تعاود بيونغيانغ الإقدام على حركات "لفت الانتباه الخطيرة" كتجربة صاروخ أو غير ذلك.

كوريا الجنوبية.. بين نارين

الكوريون الجنوبيون فوجئوا بوضع بوش لبيونغيانغ في سلة "محور الشر"؛ وكان الأولى ألا يشعروا بالصدمة من ذلك؛ لأن الرئيس بوش لم يصدر أي موقف إيجابي يشير إلى أنه سيدعم موقف كلينتون من الشماليين. ففي مارس 2001 ألمح إلى أنه لا يثق بالرئيس الشمالي كيم جونغ-إل؛ وفي 26-11-2001 ربط بين العراق وكوريا الشمالية في حديثه عن "حملة الإرهاب"، واتهمها بتصنيع أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي حلل على أنه إشارة لخطوته بعد أفغانستان.

وبما أن الكوريين الجنوبيين سيكونون الضحية الأولى لأية مواجهة أمريكية- كورية شمالية، فقد دعا الرئيس الكوري الجنوبي واشنطن إلى إعادة النظر في خطابها، وأن تعتمد "الأسلوب الآسيوي في حفظ ماء وجه طرف الحوار المقابل"، إشارة إلى الشماليين. لكن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد رفض ذلك؛ وهذا ما جعل دبلوماسيين كوريين جنوبيين يتوقعون استمرار كل من واشنطن وسيول في منهجهما الخاص في التعامل مع بيونغيانغ، مع أن سيول دعمت واشنطن في حملة الإرهاب، وكانت تتوقع دعما أمريكيا لسياستها هي تجاه الكوريين الشماليين. ومع ذلك، فواشنطن طمأنت حلفاءها الكوريين الجنوبيين من أن تشدد خطابها لن يؤدي إلى تأزم في شبه الجزيرة الكورية؛ وهو ما يطرح السؤال: فأين هي الخطوات الإيجابية المقابلة لذلك؟

وتتفاوت آراء الكوريين الجنوبيين، فيرى البعض أن سياسية "الشمس الساطعة" -التي سار فيها الرئيس الجنوبي تجاه الشماليين والساعية للتقارب التدريجي– تواجه تهديدا من قبل سياسة واشنطن، مع أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت أنها ما تزال تدعم هذه السياسة، محذرين من "المغزى الخفي" لخطاب "محور الشر". بينما يقلل آخرون من أهمية موقف بوش، معتبرين ذلك محاولة أخرى منه لإبعاد النظر عن مشكلاته الداخلية، واصفين إياه بأنه يحاول النظر إلى القضايا الخارجية على أنها سوداء أو بيضاء دون اتخاذ موقف وسط بينهما. ومهما يكن موقف الجنوبيين، فإن أمريكا ستظل تنظر بعين المراقبة والحذر لكوريا الشمالية بسبب قدراتها العسكرية.

الساسة الكوريون الجنوبيون وأغلبية شعبهم -حسب استطلاعات الرأي المتكررة- يطالبون بالاستمرار في الحوار مع الشماليين؛ والفصل بين نقاط المفاوضات وعدم الأخذ بأسلوب "الصفقة الواحدة". فمثلا قال 16 برلمانيا جنوبيا (يوم 5-2-2002): إن ضم كوريا الشمالية لـ"محور الشر" يمكن أن يرجع مسير تحسن العلاقات بين الشمال والجنوب إلى نقطة الصفر، بعد جهود 8 سنوات توجت بالقمة التاريخية بين رئيسي الكوريتين في 15-6-2000. والكوريون قبل غيرهم يريدون استقرار شبه جزيرتهم، وإبعاد أي أجواء- ولو كانت إعلامية- توحي بتأزم الوضع؛ لأن ذلك يخوف المستثمرين الأجانب من ضخ أموالهم إليها. كما اتفق البرلمانيون الكوريون الجنوبيون يوم 9-2-2002 على دعوة واشنطن وبيونغيانغ إلى استئناف الحوار في أقرب فرصة ممكنة.

خلاف بين أمريكا وحليفتها

وهذا ما جعل الكوريين الجنوبيين يقومون بحملة دبلوماسية بين الأمريكان ليخففوا من حدة موقفهم تجاه الشمال، قائلين بأن خطوات التقارب الاقتصادي والاجتماعي قد تدهورت خلال حملة الإرهاب، ومن ذلك انخفاض ضئيل في التبادل التجاري بين الكوريتين الذي بلغ 304 ملايين دولار في عام 2001. وأكد أحدهم (5-2-2002): "نحن ضد الإرهاب والقوى التي ترعاه، ولكننا أيضا ضد حرب باردة جديدة أو حرب مشتعلة في شبه الجزيرة الكورية".

ويقول بروفيسور في جامعة يونس بسيول:"إننا لا نريد الحرب أبدا؛ ولكن الأسلوب الذي تنتهجه أمريكا قد يشعل وضعا لا يمكن التحكم به.. فواشنطن ترتكب خطأ كبيرا في سياساتها". ويعبر مسؤول جنوبي عن الخلاف مع واشنطن بقوله: "إن قلقنا هو انسحاب بيونغيانغ للعزلة مرة أخرى والتراجع عن التقارب معنا".

واتساع هوة الخلاف بين الكوريين الجنوبيين والأمريكيين -حول التعامل مع الكوريين الشماليين- يطرح تساؤلا حول مستقبل التحالف الأمريكي-الكوري الجنوبي بعد 50 عاما من بدئه. وشعور الكوريين الجنوبيين بأن واشنطن تقدم مصالحها على مصالح حلفائها -الذين وقفوا معها أيضا خلال "حملة الإرهاب"- قد يثير موجة جديدة من الغضب الشعبي ضد واشنطن، كما حصل في عام 1994 عندما دفع موقف واشنطن من الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية الغضب ليغلي في شوارع سيول.

مع كل هذا، فإن وزير الوحدة الكوري الجنوبي جيونغ سي-هيون يعتقد في حديث له يوم 3-2-2002 بأن "الوضع ليس خطيرا؛ فكوريا الشمالية تميل لتخفيف حدة خطابها مقارنة بالماضي، مشيرا إلى أن الكوريين الشماليين أصبحوا ينظرون لأسلحتهم المدمرة على أنها أداة ضغط في الحوار مع الغرب ولحماية بلدهم وليس لاستهداف الكوريين الجنوبيين"، وأن العلاقات بين واشنطن وبيونغيانغ لن تزداد تدهورا، مستبعدا حدوث حرب في المستقبل المنظور بينهما.

كما يؤكد الرئيس الكوري الجنوبي -الذي فاز بجائزة نوبل للسلام لسياسته السلمية تجاه الشمال عام 2000– وجود تحول تدريجي في مواقف كوريا الشمالية، حيث أشار إلى "إظهار الكوريين الشماليين لترددهم في البداية في التعامل مع سياسة "الشمس الساطعة" وأكد: "ولكنني أعتقد أنهم الآن يرون حكمتها، وأننا لا نريد وحدة مباشرة.. فهدفنا الحالي هو السلام والتعاون والتقارب بين الكوريتين". وتنتهي مدة حكم الرئيس الجنوبي نهاية هذا العام.. ومع ذلك ما يزال يأمل في أن تتوج جهوده -التي اختلفت عن رؤساء بلده السابقين- بزيارة الرئيس الكوري الشمالي لبلاده، مؤكدا أن على سياسيي كوريا الجنوبية أن يجعلوا أولى أولوياتهم "أن نوقف واشنطن وبيونغيانغ عن قرع طبول الحرب التي ستهدد 70 مليونا من شعبنا".

انتخابات سيول.. الفاصل

ويتساءل الكوريون الجنوبيون عن مصير سياسية الشمس الساطعة تجاه الشمال لو استلم لي هوي-تشانغ (مرشح المعارضة الرئاسة القادمة مع نهاية عام 2002)؛ حيث إنه يبدو متقدما في استطلاعات الرأي، ويبدي تشددا في سياسته تجاه الشمال أسوة بالموقف الأمريكي، مؤكدا أنه لن يتحاور مع الكوريين الشماليين إلا إذا قاموا بتغييرات وإصلاحات حقيقية، مشيرا إلى أن التقارب مع الشمال في السنوات الماضية لم ينفع الشعب الكوري الشمالي من ناحية مستوى معيشته وحقوقه الإنسانية (تقول واشنطن بوجود 200 ألف سجين في بيونغيانغ).

ومع ضم كوريا الشمالية لـ"محور الشر"، فإن ذلك قد وجه ضربة لسياسة الرئيس الكوري الجنوبي الحالي. وهذا يدفع إلى ترحيب واشنطن بمرشح المعارضة الذي وعد بإلغاء سياسة "الشمس الساطعة" لو استلم الحكم؛ وقد لاقى ترحيبا واضحا خلال زيارته للبيت الأبيض في يناير 2002، خصوصا أن بعض نواب المعارضة الجنوبية يوافقون واشنطن في موقفها المتشدد، ويطالبون الكوريين الشماليين بالاستجابة للمطالب الأمريكية؛ ولذلك فإن هذا يجعل الرئيس الكوري الشمالي يترقب التغيرات السياسية أيضا، ويؤخر زيارته لسيول، تلك الزيارة التي كانت متوقعة العام الماضي أو هذا العام، ولن تحدث إلا إذا دفع الموقف الأمريكي بها بتهدئة الأجواء.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 9/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع