English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تشاد.. خطوة نحو تحييد المعارضة المسلحة

19-2-2002م

بدر حسن شافعي*

ديبي.. إستراتيجية جديدة
للتعامل مع الصراعات الداخلية

تشهد تشاد هذه الأيام حالة من الهدوء الحذر عقب التوقيع مؤخرا على اتفاق لتحقيق السلام بين الحكومة وقوات "حركة العدالة والديمقراطية" بزعامة يوسف توجويمي، نصَّ على عدة نقاط يمكن القول بأنها إيجابية في حالة تطبيقها على أرض الواقع، فقد نص الاتفاق على ما يلي:

1 - وقف فوري لإطلاق النار.

2 - إطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى كل طرف.

3 - ضم بعض أعضاء الحركة في الحكومة والمناصب العليا في الدولة.

4 - تشكيل ثلاث لجان إحداها سياسية قانونية، والثانية عسكرية أمنية، والثالثة اجتماعية اقتصادية لمتابعة ما تم الاتفاق عليه.

توقيت هام

وقد جاء الاتفاق في توقيت هام لكلا الطرفين:

فبالنسبة للحكومة فهي ترغب في إغلاق ملف هذه الحركة المسلحة التي تنشط في الشمال، خاصة في منطقة "تبستي"، على اعتبار أنها كانت الحركة الأكثر خطورة في الآونة الأخيرة، من أجل التفرغ لمواجهة القوى المسلحة الأخرى، فضلا عن قوى المعارضة غير المسلحة، وتزداد الأمور تعقيدا بالنظر إلى الدعم الخارجي الذي يأتي لهذه القوى، خاصة من قبل فرنسا- الدولة الاستعمارية السابقة- كما تنبع أهمية التوقيت من أنه يأتي قبل الموعد الرسمي لإجراء الانتخابات النيابية في البلاد، التي يفترض إجراؤها في مارس القادم، بعدما تم تأجيلها لمدة عام. ولا شك أن نجاح الرئيس "إدريس ديبي" في التوصل إلى اتفاق مع المعارضة الشمالية من شأنه زيادة حجم التأييد الشعبي لحزبه الحاكم (حركة الخلاص أو الإنقاذ الوطني) قبل هذه الانتخابات، خاصة أن المعارضة تشكك في جديتها ونزاهتها.

وبالنسبة لـ"حركة العدالة والديمقراطية"، فإن الفترة الأخيرة شهدت عدة إخفاقات لها سواء فيما يتعلق بالمواجهة العسكرية مع النظام، حيث تعرضت لعدة هزائم متتالية، أو الدعم الخارجي المقدم لها - خاصة من قبل ليبيا، التي يبدو أنها تنازلت عن أطماعها في الشمال منذ قضية إقليم أوزو– وسحبت تأييدها للحركة، خاصة بعد تحسن العلاقات بين الرئيسين ديبي والقذافي بعد انضمام تشاد لتجمع الساحل والصحراء.

تحييد المعارضة المسلحة

وإذا كان ما سبق يتعلق بدلالة التوقيت، فإنه يكشف في الوقت ذاته عن توجه بدأ يبرز في الآونة الأخيرة بالنسبة لسياسة النظام التشادي، الذي يحاول قدر الإمكان تسكين المعارضة المسلحة من أجل التفرغ للإصلاحات الداخلية التي من شأنها تخفيف حدة الانتقادات اللاذعة التي توجه للحكومة.

فمنذ فوز ديبي وحزبه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدتها البلاد عامي 1996، و1997 على التوالي، والعلاقة بينه وبين المعارضة على غير ما يرام، خاصة بعدما تم تسريب تقرير سري صادر عن الخارجية الفرنسية يشير إلى الخطوات التي تعتزم باريس القيام بها من أجل ضمان نجاح ديبي وحزبه، ومنها:

1 - ضرورة قيام فرنسا بتقديم كل المساعدات اللازمة لديبي وحزبه؛ لكي يفوز في هذه الانتخابات.

2 - مساندة الرئيس في حل المشكلات التي تثيرها فصائل المعارضة المسلحة في الجنوب والشمال والغرب، حيث مناطق اكتشاف البترول في حقول "ودبا".

3 - رصد التحركات والمحاولات الأمريكية لمساعدة المعارضة التشادية، سواء المساعدات السياسية أو العسكرية.

ونتيجة لهذا التقرير- الذي تردد أن السفارة الأمريكية في نجامينا هي التي سربته- ثارت المعارضة بشقيها السياسي والعسكري؛ فالمعارضة السياسية عارضت بشدة نتيجة الانتخابات، كما قامت بعض فصائلها بالتنسيق مع المعارضة العسكرية، وكان أبرز مظاهر هذا التنسيق ما تم خلال ديسمبر 1999 عندما قام 31 فصيلا مسلحا وسياسيا بتشكيل تحالف في باريس أطلق عليه "تنسيق الحركات المعارضة المسلحة والسياسية"، وذلك تحت قيادة مجموعة من الزعماء البارزين، وفي مقدمتهم الرئيس التشادي السابق جوكوني عويضي، وقد اتخذ هذا التحالف من الإطاحة بديبي وإقامة حكومة انتقالية هدفا له.

هذا الوضع تزامن مع وجود قوات تشادية في أراضي الكونجو الديمقراطية لدعم الرئيس الراحل لوران كابيلا.

ومن هنا عمل ديبي على اتباع إستراتيجية متعددة الأبعاد للتعامل مع هذا الوضع المتأزم، تقوم على:

1 - محاولة تسكين المعارضة المسلحة التي كانت تعارض وجود قوات وطنية خارج البلاد؛ فقام بسحب قواته من شمال الكونجو الديمقراطية في مايو 1999.

2 - تسليح الجيش التشادي وزيادة حجم الإنفاق العسكري من أجل التصدي لقوى المعارضة.

3 - تحسين علاقاته بدول الجوار، خاصة ليبيا التي كانت تقدم الدعم للمعارضة الشمالية، والسودان التي كانت تشكل ملاذا آمنا للمعارضة الجنوبية، فقام بالتوقيع على اتفاق للتعاون المشترك بين البلدين (سبتمبر 1999).

4 - المواجهة العسكرية مع القوى التي لن تقوم بإلقاء السلاح طواعية، ومن أبرزها "الحركة من أجل العدالة والديمقراطية" في الشمال.

5 - فتح الباب أمام الحلول السلمية، والعفو العام في حال إلقاء هذه القوى للسلاح وقبول الانخراط في الحياة العامة. وبالفعل نجحت الحكومة في التوصل لاتفاق سلام مع حركة القوات الخاصة للعدالة والمساواة، وحركة القوات المسلحة للقوى الفيدرالية التي تعتبر الحركة المسلحة في الجنوب، وهو ما دفع الحكومة إلى الإعلان عن حلول السلام رسميا في جميع المناطق بجنوب البلاد بدءا من يونيو 2000.

ويأتي اتفاق السلام الأخير مع القوى الشمالية في الإطار ذاته، وكأن النظام يرغب في إغلاق ملف المعارضة المسلحة من أجل التفرغ لباقي الملفات، وعلى رأسها الانتخابات القادمة.

تابع في الموضوع:  

اقرأ أيضاً:  


* باحث في الشئون الإفريقية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع