بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصومال.. تراجع شبح الضربات الأمريكية

12/02/2002م

مقديشو - عبدي يوسف

صلاد نجح في لم الشمل الصومالي وتحدى إثيوبيا

تحتل الصومال موقعًا إستراتيجيًا هامًا من منطقة القرن الإفريقي؛ إذ تطل على خليج عدن والمحيط الهندي، وتحتوي على أراضٍ واسعة بكر. وهذا هو الذي جعلها مثار التنافس بين القوى الدولية على مدى قرنين من الزمن. وهي تمثل نموذجًا لفشل الدولة الوطنية في المناطق المتحررة من الاستعمار الأوروبي، كما تمثل أيضًا نموذجا للفشل في جميع أنماط الحكم المعروفة في العالم شرقًا وغربًا؛ حيث انهارت مؤسسات الدولة بعد ثلاثين عامًا فقط من استقلالها. وعادت الحالة في جميع ربوع البلاد إلى مرحلة ما قبل الدولة؛ إذ يسيطر زعماء العشائر وبارونات الحرب والعصابات المسلحة على زمام الأمور.

هذا.. ولقد كان الدور الأمريكي دائمًا بارزًا؛ حيث تأثرت الصومال بالصراع الذي دار بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الغربي في أيام الحرب الباردة. هذا الصراع الذي ساهم كثيرا في تأجيج الأزمات والحروب في هذه المنطقة؛ كالصراع الصومالي - الإثيوبي من جهة، والصراع الصومالي - الصومالي من جهة أخرى.

ولقد تدخلت أمريكا عسكريًا في الصومال عام 1992م –بجيوش قوامها 28000– تحت شعار إعادة الأمل –المزعوم- في الصومال، إلا أنها ارتحلت من البلاد بعد فشل مهماتها المريبة عندما اصطدمت ببعض الميليشيات الصومالية.

في هذه الأثناء، برز دور المجتمع المدني متواكبًا مع الدور الإسلامي الوطني الهادف لمواجهة زعماء الحرب وتحجيم نفوذ الجبهات. وفعلا نجحت هذه المحاولة، وتم إعداد مؤتمر للمصالحة الوطنية في جيبوتي برعاية فخامة الرئيس "إسماعيل عمر جيلي" رئيس جمهورية جيبوتي الشقيقة، وبتأييد عربي؛ إذ نجح المؤتمر، وتمخض عن قرارات تاريخية؛ حيث وضع الأسس لمقومات الدولة الثالثة لجمهورية الصومال، ومن هذه الأسس:

  1. الميثاق الوطني المؤقت.

  2. مجلس الشعب الانتقالي.

  3. الحكومة الوطنية الانتقالية.

ولقد حظيت الحكومة الانتقالية الجديدة بتأييد الشعب الصومالي العارم، كما حصلت على اعتراف دولي كبير.

دور إثيوبيا المعادي

بدأت هذه الحكومة الوليدة تضع حجر الأساس لبناء أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، وعلى رأسها تلك التي تُعنى باستعادة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد. ورغم شح الموارد وكثرة العقبات، فإنها قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال؛ حيث استطاعت تأسيس قوات للشرطة قوامها حوالي 7000 جندي يتمتعون بدرجة لا بأس بها من التدريب العسكري والإعداد النفسي؛ وكذلك وحدات من الجيش الوطني مكلفة بمهمة معالجة المشكلة الأمنية في الصومال، وخاصة العاصمة التي تمثل قلب البلاد.

ومن جهة أخرى، فتحت الحكومة باب المصالحة على مصراعيه لاستيعاب المعارضة، ومدت يدها إلى كل من يرغب في إنقاذ الشعب. وفعلا بدأت الفصائل المعارضة -التي قاطعت مؤتمر السلام والمصالحة في جيبوتي- تنضم إلى الحكومة واحدة تلو الأخرى. ولولا التدخل الخارجي لاستكملت المصالحة منذ وقت طويل، ولشرع الصومال بل وتفرغ للتنمية وإعادة الإعمار.

ولكن الحكومة الإثيوبية جُن جنونها عندما شاهدت بأم أعينها ميلاد الدولة الصومالية من جديد؛ لأنها كانت مطمئنة على تحقق مخططها تجاه الصومال الذي كثيرًا ما روجت له. ولذا بدأت إثيوبيا تلملم شمل أجنحة الفصائل الصومالية المعارضة للحكومة، وتستحوذ كل عابر سبيل ناقم على الحكومة؛ حيث لم يجد موطن قدم فيها بعد أن استبعدته عشيرته، ولفظته معادلة التوازنات في اقتسام السلطة وفق ما نص عليه الميثاق الوطني.

وكونت إثيوبيا من هؤلاء مجلسًا مهلهلا سمته "المجلس الصومالي للمصالحة وإعادة كيان الدولة" (SRRC)، واتخذ هذا المجلس إثيوبيا مقراً له، حيث يضم مجلسًا رئاسيًا خمسيًا بالتناوب (مدة رئاسة كل عضو منه شهر واحد)؛ ومن أشهر هؤلاء: العقيد "حسن محمد نور" حاكم بيدوا، و"حسين عيديد" نجل الجنرال عيديد الراحل.

ويعتقد المراقبون هنا أن إثيوبيا تهدف من وراء تشكيل هذا التحالف إلى إسقاط الحكومة الانتقالية، بإشعال نيران حرب أهلية من جديد بين الحكومة والمعارضة التي هي من صنعها. وكذلك إبعاد النفوذ العربي والإسلامي لإعادة الكيان الصومالي المنهار.

إثيوبيا وسلاح الإرهاب

منذ 11 سبتمبر الدامية قدمت إثيوبيا كل غال ونفيس لاستعداء الولايات المتحدة على الحكومة الانتقالية الصومالية التي تكيل الاتهامات الباطلة والافتراءات الزائفة، مستغلة الحالة النفسية التي تمر بها الإدارة الأمريكية إثر هذا الحادث؛ فلم تألُ جهدًا، ولم تدخر وسعًا في محاولة إقناع أمريكا بأن الحكومة الانتقالية لها علاقات مع تنظيم "الاتحاد الإسلامي" الذي وضعته واشنطن في قائمة المنظمات الإرهابية بسبب مقولاتها بأن له علاقة مع تنظيم القاعدة.

وجندت الحكومة الإثيوبية أباطرة الحرب الموالين لها –أمثال: حسين عيديد، وعبد الله يوسف حاكم ولاية بنت لاند المخلوع، والجنرال مورجن- لتوجيه الاتهامات للحكومة الانتقالية، واتخذت منهم أبواقًا لبث هذه الدعايات، وطلب هؤلاء من الإدارة الأمريكية توجيه ضربات ضد الصومال من أجل القضاء على الحكومة؛ لأنها تؤوي الإرهاب، حسب زعمهم.

ولم يقف دور إثيوبيا وعملائها عند هذا الحد، بل رشحت نفسها لتلعب دور باكستان؛ فرشحت بارونات الحرب الصوماليين الموالين لها لدور قوات تحالف الشمال في حرب الولايات المتحدة ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان.

وفعلا يقوم ضباط من الجيش الإثيوبي بتدريب ميليشيات صومالية تابعة لزعماء الحرب الموالين لها في معسكرات ضواحي مدينة بيدوا كخطوة أولى لتنفيذ مخططات السلطات الإثيوبية الرامية إلى إسقاط الحكومة الوليدة وتقسيم البلاد إلى كنتونات قبلية تدور في فلكها. ولكن هذا المخطط تعرض لهزات عنيفة؛ حيث استطاع سكان أقاليم شمال الشرق "بنت لاند" خلع حليف إثيوبيا الأول عبد الله يوسف، واختيار "جامع علي جامع" خلفًا له. ورغم المغامرات التي ارتكبها عبد الله يوسف في محاولة للاستيلاء على مدينة جروا حاضرة ولاية بنت لاند، فإنه فقد السيطرة والشرعية معًا.

وكعادة التحالفات الانتهازية بين بارونات الحرب، فإن الانشقاقات في صفوف التحالف (SSRC) قد بدأت فعلا؛ حيث تصدع هذا التحالف إلى جناحين، فانضم أحدهما إلى مسيرة السلام والمصالحة أمثال: عثمان علي عاتو، ومولود معاني، وعمر محمود الذراع اليمنى لموسى يلحو. وانضمام أحد جناحيه إلى المسيرة السلمية يعتبر نكسة كبيرة لمشروع إثيوبيا الرامي لإجهاض مشروع الدولة في الصومال وتقويض أركان الحكومة الانتقالية.

الحكومة تشق طريقها لاستكمال المصالحة

لقد نشطت المصالحة الوطنية خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، وأصبحت مدينة نيروبي عاصمة كينيا مقرًا للمصالحة الصومالية؛ ففي الفترة من 13/17-12-2001م عُقد في مدينة نيروبي مؤتمر للمصالحة الصومالية، شاركت فيه الحكومة والمعارضة معًا؛ حيث وصل المؤتمرون إلى اتفاق بموجبه انضمت هذه الفصائل إلى الحكومة الانتقالية، بحيث يتولى زعماء هذه الفصائل حقائب وزارية أو مناصب أخرى رفيعة المستوى في أجهزة الدولة المختلفة.

أما في مؤتمر منظمة إيغاد -الذي عُقد مؤخرا في العاصمة السودانية الخرطوم على مستوى الرؤساء- فإنه قد افتضح أمر إثيوبيًا؛ حيث حاولت عبثًا تحويل مؤتمر القمة إلى مصالحة صومالية لا يمثل الصومال فيها جهة معينة، محاولة إبعاد الحكومة الصومالية وإبطال شرعيتها.. إلا أن هذا الطرح الإثيوبي رُفض جملة وتفصيلا من قبل رؤساء دول منظمة إيغاد؛ وانتهى المؤتمر إلى ما انتهى إليه من تأييد واضح وصريح للحكومة الانتقالية الصومالية ولبرنامجها لاستكمال المصالحة.

وتلقت الحكومة الصومالية الدعم من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد "عمرو موسى" الذي كان تأييده واضحًا أثناء الخطاب الذي ألقاه أمام المؤتمر؛ والذي أشاد بنتائج مؤتمر المصالحة في جيبوتي، واعتبر الحكومة الانتقالية مكسبًا مهمًا للشعب الصومالي يجب المحافظة عليه؛ حيث طالب المجتمع الدولي بدعم هذه الحكومة والعمل على استكمال المصالحة في إطار نتائج مؤتمر "عرته". وكذلك أيد مبعوث الأمين العام السيد محمد سحنون منهجية المصالحة الصومالية بالمنظور الذي طرحته الحكومة الانتقالية.

وتزايدت ثقة المجتمع الدولي بالحكومة الانتقالية؛ لأن موقفها في استكمال عملية المصالحة قد أقنع دول المنطقة والمجتمع الدولي بأنها فعلا حكومة المصالحة؛ فاكتسبت احترام الأسرة الدولية التي اقتنعت بأنه لا سبيل إلى المصالحة الصومالية الوطنية إلا في إطار الحكومة وفق الثوابت السياسية لجامعة الدول العربية تجاه هذه الموقف.

نرى على الرغم من الضجة الإعلامية الهائلة الموجهة ضد الصومال وتلويح الولايات المتحدة باستهداف الصومال كمحطة ثانية لمحاربة ما تسميه شبكة الإرهاب الدولية -إضافة إلى هذا تحريض إثيوبيا وزعماء الحرب الولايات المتحدة على ضرب الصومال وإثارتها ضد الحكومة الانتقالية- إلا أن الحكومة الصومالية لا تزال تحرز التقدم في جميع الجبهات وعلى جميع الأصعدة، سواء على صعيد استكمال المصالحة واستعادة الأمن والاستقرار، أو كسب تأييد واحترام المنظمات الإقليمية والدولية.

محاولات إثيوبيا باءت بالفشل

أما شبح الضربات الأمريكية على أهداف معينة داخل الصومال فلا يزال قائما.. إلا أنه يبدو أنه يأخذ انخفاضًا وتراجعًا بسبب عدم وجود أي مبرر لاستهداف الصومال، حيث بات واضحًا أن الصومال خالية من التنظيمات الإرهابية، وأن المزاعم التي أطلقتها الجهات المعادية قد فشلت، كما لا توجد عناصر مطلوبة من قبل الولايات المتحدة ترفض الصومال تسليمها؛ إضافة إلى ذلك عدم وجود حكومة قوية ذات سيطرة تكنّ العداوة لأمريكا.

ومن المؤكد أن استنساخ سيناريوهات أفغانستان لم يعد ذا جدوى في الصومال. وقد فشلت إثيوبيا في أن تلعب دور الحليف الصليبي الوحيد لأمريكا في المنطقة؛ لأن تحقيق أهدافها الإستراتيجية تجاه الصومال بدعم أمريكا –بعد تقسيم الصومال إلى إمارات صغيرة تدور في فلكها– أصبح غير مقنع، وليس بالضرورة اتفاق المصالح الأمريكية والإثيوبية في الساحة الصومالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن موقف الجامعة العربية التي حذرت الولايات المتحدة من توسيع ضرباتها إلى دول عربية، والغضب الإسلامي الذي سوف يترتب على ذلك الأمر، ربما يجعل أمريكا تفكّر مليًا في تنفيذ بعض مخططاتها في الصومال.

اقرأ أيضاً:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع