بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القمة الفرنسية - الأفريقية.. تقريب المسافات

11/02/2002م

بدر حسن شافعي

استضافت فرنسا يوم الجمعة (8-2-2002) رؤساء ووزراء حكومات ثلاث عشرة دولة أفريقية: (نيجيريا، ومصر، والجزائر، والسنغال، وكينيا، وتشاد، والجابون، وأثيوبيا، وجنوب أفريقيا، وموزمبيق، وبوركينا فاسو، وموريشيوس، وزامبيا)؛ لمناقشة رؤيتهم بشأن "مبادرة المشاركة الجديدة للتنمية في أفريقيا"، والمعروفة اختصارا باسم "نيباد". وقد شاركت في الاجتماع-بالإضافة إلى فرنسا إحدى الدول الصناعية الكبرى- كندا على اعتبار أنها الدولة المضيفة لقمة الدول الثماني الصناعية الكبرى التي ستعقد في يونيو القادم. ومن المفترض أن تعرض على قمة كندا التوصيات والاقتراحات التي تم طرحها خلال قمة باريس. وتطرح هذه القمة عدة تساؤلات خاصة بتوقيت انعقادها من ناحية، والملامح الأساسية للمبادرة من ناحية ثانية، ورؤية كلا الجانبين (الأفريقي والدولي) لنمط العلاقة بينهما من ناحية ثالثة.

توقيت المبادرة

لا يخلو توقيت المبادرة من دلالة هامة، خاصة بعدما بدأت الولايات المتحدة تلملم أوراقها في أفغانستان، وتعلن عن عزمها التوجه صوب أفريقيا، وتحديدا صوب الصومال. ويبدو أن الأمر ليس مقصورا على واشنطن، وإنما يشمل باقي الدول الكبرى في النظام الدولي الحالي. فها هي بريطانيا تؤكد على لسان رئيس وزرائها توني بلير (في حديث نشرته مجلة التايم يوم الأربعاء الماضي) بأن عدم الاهتمام العالمي بأفريقيا من شأنه تدهور الأوضاع الاقتصادية بها، وهو الأمر الذي يشكل بؤرة هامة لتفريخ الإرهاب والتطرف والعنف، الذي عانى العالم من ويلاته في الحادي عشر من سبتمبر الماضي.

ويبدو أنه ليس من قبيل المصادفة أن يقوم بلير - قبل انعقاد قمة باريس بيومين - بجولة أفريقية شملت أربعة دول (إسلامية) في غرب أفريقيا هي نيجيريا-غانا-السنغال-سيراليون لبحث سبل تدعيم المبادرة الأفريقية الجديدة. ولعل هذا الأمر أيضا هو ما اعترف به الرئيس الفرنسي جاك شيراك في كلمته الافتتاحية في القمة، حيث أشار إلى أن المساعدات الدولية لأفريقيا في انخفاض، وأن الهوة الاقتصادية زادت بين الدول المتقدمة وأفريقيا.

ومن هنا يلاحظ أهمية توقيت انعقاد القمة في ظل تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والخوف من إمكانية ظهور بؤر إرهابية جديدة في أفريقيا في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعاني منها القارة، والتي يمكن رصدها من خلال عدة مؤشرات أشار إليها الرئيس المصري في كلمته الافتتاحية، حيث أوضح أن مستوى معيشة الفرد الإفريقي لا يزيد عن نصف دولار يوميا. وأن أفريقيا بها أكثر من نصف مليون مشرد، فضلا عن وجود أكثر من نصف لاجئي العالم بها.

ويبدو أن الحل يكمن فيما ذهب إليه تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) العام قبل الماضي، الذي أشار إلى تدني حجم المساعدات المقدمة إلى أفريقيا. وأشار التقرير إلى أن استمرار حجم المساعدات على هذا النحو من شأنه استمرار التخلف والتبعية للغرب؛ ولذلك أوصى التقرير بضرورة مضاعفة هذه المساعدات لفترة محدودة (عشر سنوات) لتمكين الدول الأفريقية من الوقوف على أقدامها، وعدم الاعتماد على العالم الغربي فيما يتعلق بالمساعدات بعد ذلك.

توجه غربي جديد

ويبدو أن الدول الغربية بدأت تستوعب هذا الدرس، وتقف وقفة صريحة مع النفس فيما يتعلق بموقفها من القارة. فالنظرة التي كانت سائدة من قبل، كانت تقوم على تعظيم الفائدة الاقتصادية للدول الغربية بأقل تكلفة (معونة)؛ ولذلك ظهرت الشعارات التي تنادي بالمشاركة بدلا من التبعية، وهو الشعار الذي رفعه الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون؛ حيث نادى بأن تكون العلاقة بين أفريقيا والعالم قائمة على أساس المبادلات التجارية، باعتبارها الطريق الصحيح للنمو، بدلا من الاعتماد على المساعدات الاقتصادية، وهو الأمر الذي اعترضت عليه بعض الدول الأوربية كفرنسا، ناهيك عن اعتراض الدول الأفريقية ذاتها وفي مقدمتها جنوب أفريقيا التي رأت أن النمو من خلال التجارة يمكن أن يحدث في حالة وجود اقتصاديات قوية، ولكن حتى نصل إلى هذه المرحلة لا بد من تقديم المساعدات، وهي المقولة التي أشار إليها تقرير الأونكتاد.

ومن ناحية ثانية، أدركت الدول الغربية أن استمرار دوران النظام الرأسمالي العالمي من شأنه الحفاظ على اقتصاديات الدول النامية بصفة عامة -ومن بينها بالطبع الدول الأفريقية-؛ لأن انهيار هذه الدول سوف ينعكس على الدول المتقدمة التي لن تجد حينذاك سوقا لتصريف منتجاتها. ولعل هذا ما أشار إليه أحد كبار رجال الاقتصاد في العالم "جورج سوروس" الذي يتهم بلعب دور كبير في انهيار السوق الاقتصادي للنمور الآسيوية عام 1997. فقد اعترف سوروس بأن هناك حاجة ملحة لإيجاد حل عالمي لمشكلات الدول الأفريقية حتى يستمر النظام الرأسمالي الذي يحكم العالم في الدوران، وإلا فإنه يخشى أن تؤدي النتائج السياسية لهذا الانهيار إلى انهيار النظام العالمي من جديد.

ومن هنا يمكن فهم أسباب وجود تحول نوعي في الإدراك الأوربي والغربي عموما-على الأقل في الجانب القولي- بالنسبة لقضية المساعدات وأهمية تقديمها لأفريقيا، وإن كان هذا لا يعني وجود إجماع على ذلك، فالولايات المتحدة صارت مقتنعة بهذه الفكرة، وأهمية تفضيل تقديم المنح على القروض التي يجب ردها، خاصة أن خدمة الدين تثقل كاهل هذه الدول.

فقررت الإدارة الأمريكية مؤخرا زيادة نسبة المنح إلى إجمالي المساعدات الخارجية لتصل إلى 50%. كما يلاحظ أن فرنسا كانت تسير على هذا النهج قبل واشنطن، بل إنها كانت من أشد المعارضين للمبدأ الأمريكي القائم على أساس التجارة بدلا من المساعدة. وفي المقابل نجد أن بريطانيا تقف مع سياسة تقديم القروض بدلا من المنح؛ خوفا من قعود الدول الأفريقية عن العمل. لكن يبدو أن الموقف الأمريكي والفرنسي هو الذي سيسود في النهاية، خاصة أنه يتفق مع مطالب البنك الدولي بزيادة المبالغ المقدمة لوكالة التنمية الدولية بمقدار 12.5 مليار دولار حتى تتمكن من الإنفاق على مشاريع التنمية في مختلف دول العالم.

ومن هنا يمكن فهم أسباب حرص الدول الكبرى -وفي مقدمتها الدول الصناعية الثماني- على الاهتمام بأفريقيا، هذا الاهتمام، -وفق هذه الرؤية الجديدة- ظهر بوضوح في قمة جنوة الماضية التي عقدت في إيطاليا في يوليو 2001، حيث وافقت الدول الصناعية على عدة نقاط بشأن أفريقيا منها:

  1. تخصيص مبلغ 1.3 مليار دولار لإقامة صندوق عالمي لمكافحة الإيدز (70% من حالات الإيدز موجودة في أفريقيا) على اعتبار أن هذا المرض الفتاك يساهم في القضاء على العنصر البشري الذي يعد أحد العناصر الهامة في أي تنمية بشرية.

  2. التأكيد على أن أفضل إستراتيجية لمواجهة الفقر في الدول النامية هي الحفاظ على اقتصاد قوي. ولعل هذا ما دفع قادة القمة إلى قبول المبادرة الأفريقية بشأن التنمية، والمطالبة بالمزيد من التفاصيل عنها حتى يتم عرضها على قمة كندا القادمة لبحث كيفية تفعيلها ووضع الآليات المناسبة لتنفيذها.

  3. بالنسبة لقضية الديون الخارجية، قررت الدول الاستمرار في التقدم نحو تخفيف عبء الديون عن الدول الأكثر فقرا، والتي تشكل الدول الأفريقية الغالبية العظمى منها.

  4. بالنسبة للفجوة التكنولوجية أيدت القمة خطة عمل يقوم بها فريق عمل تابع للقمة بهدف تضييق هذه الفجوة والنهوض بأفريقيا تكنولوجيا.

فكر إفريقي جديد

الدول الأفريقية بدورها بدأت تتبنى فكرا جديدا، يستند إلى ضرورة اعتماد الإفريقيين على أنفسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية. صحيح أن هذا الهدف طموح جدا، ويصعب تحقيقيه بدون الاعتماد على الخارج -على الأقل في المستقبل المنظور- إلا أن القادة الأفارقة بدءوا يستشعرون خطورة الاعتماد الكلي على الغرب، في الوقت الذي لا توجد فيه مؤشرات إلى التزام الدول الغربية بوعودها تجاه أفريقيا، على نحو ما يظهر مثلا في عدم الاستجابة الدولية لإسقاط الديون الأفريقية التي بلغت 350 مليار دولار، فضلا عن أن خدمة هذه الديون لا تزال كبيرة (بلغت خدمة الدين 86 مليار دولار، أي قرابة 25%من أصل الدين) إذ لاحظت الدول الأفريقية أن الدول الغربية تتبارى في إطلاق الوعود دون أن تفي بها.

ففي أثناء القمة الأفريقية - الأوربية التي عقدت في القاهرة (أبريل2000) طالبت فرنسا الدول الأوربية بإسقاط 80 مليار دولار من ديون الدول الأفريقية من خلال نادي باريس، وقد جاء هذا الطلب الفرنسي للرد على الاقتراح الأمريكي الذي تقدم به الرئيس الأمريكي آنذاك كلينتون خلال القمة الأمريكية – الأفريقية التي عقدت في واشنطن قبل قمة القاهرة بشهرين، وطالب فيها بإسقاط 70 مليار دولار من ديون بلاده لدى القارة. لكن أيا من الوعدين لم يتحقق، واكتفت قمة القاهرة آنذاك بتخصيص مليار يورو لمساعدة الدول الأشد فقرا على مستوى العالم، ومن بينها الدول الأفريقية.

ومن هنا جاء التفكير الإفريقي في ضرورة إطلاق مبادرة أفريقية خالصة تعتمد بشكل كبير على الموارد الأفريقية. وظهر هذا التفكير العام الماضي من خلال مبادرتين: الأولى أطلقتها كل من جنوب أفريقيا والجزائر ونيجيريا، وعرفت اختصارا باسم "ماب"، والثانية أطلقها الرئيس السنغالي عبد الله واد في يونيو الماضي، وعرفت باسم "أوميجا". وقد نجحت مصر في دمج المبادرتين معا لتصبحا مبادرة واحدة عرفت باسم "المبادرة الأفريقية الجديدة"، ثم تحول اسمها ليصبح المشاركة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا.

وقد تبنت منظمة الوحدة الأفريقية في مؤتمر لوزاكا (عاصمة زامبيا) في يونيو 2001 هذه المبادرة، وتم إقرارها في القمة الأفريقية المصغرة التي عقدت في أبوجا (عاصمة نيجيريا) في أكتوبر 2001، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة متابعة (تسيير) لإعداد التفاصيل الخاصة بالمبادرة، من حيث تفاصيل المشروعات، وآليات تنفيذها.

ولعل أهم ما يميز المبادرة الجديدة ما يلي:

  1. أنها مبادرة أفريقية خالصة، أي هي نابعة من الإفريقيين ذاتهم، وليست مفروضة عليهم من قِبَل المجتمع الدولي، ولعل هذا ما يجعلها أكثر اقترابا من الوضع الإفريقي.

  2. أنها مبادرة واقعية، عملت على تلافي عيوب الخطط الاقتصادية السابقة مثل خطة عمل لاجوس، أو الجماعة الاقتصادية الأفريقية، التي كان من أبرزها الرغبة في تحقيق التنمية في جميع المجالات في آن واحد. ومن هنا فإن المبادرة الجديدة عملت على تقسيم مجالات العمل الرئيسية على الدول الخمس الأعضاء في لجنة التسيير، بحيث عُهد لكل دولة بالملف الذي تؤدي فيه أفضل أداء. فعُهد إلى مصر بالملف الزراعي والتجاري، وإلى الجزائر بملف التنمية البشرية، أما ملف الإدارة بصفة عامة فقد عُهد به إلى جنوب أفريقيا، في حين عُهد إلى نيجيريا بملف تدفق رؤوس الأموال، أما السنغال فقد أخذت على عاتقها ملف البنية التحتية والبيئة والتكنولوجيا والاتصالات.

  3. تحديد المبادرة للإمكانات المادية الأفريقية التي يجب الاعتماد عليها، وهي: الثروة المعدنية، والطاقة، والثروة الحيوانية والنباتية، والموارد البشرية. صحيح أن المبادرة لم تلغ أثر المعونات، إلا أن ذلك يجب أن يتم جنبا إلى جنب مع استغلال الموارد الأفريقية.

  4. تأكيد المبادرة على أهمية تحقيق الاستقرار السياسي، باعتباره شرطا لازما لتحقيق التنمية الاقتصادية، ولن يتم تحقيق ذلك الاستقرار إلا من خلال الأخذ بمبادئ الديمقراطية والشفافية.

وهكذا يلاحظ أن الأحداث الأخيرة التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة عملت على تقريب المسافة إلى حد ما بين أفريقيا والعالم الخارجي. فبعدما كان كل طرف يقف في أحد جانبي الطريق (أفريقيا ترغب في المعونة فقط، والدول الصناعية ترغب في نهب ثروات أفريقيا فقط) حدث تحول جزئي في مواقف كلا الجانبين بحيث اقتنع كل منهما بضرورة الوصول إلى حل وسط. فأدركت أفريقيا أهمية الاعتماد على الذات، في حين رأت الدول الصناعية أن استمرار النظام العالمي بصورته الراهنة يتطلب زيادة المعونة إلى أفريقيا. ولكن إذا كانت أفريقيا قد قدمت في قمة باريس تصورها للحل، فإن الكرة الآن انتقلت إلى ملعب الدول الصناعية، التي عليها إبراز حسن النية في قمة كندا القادمة.

اقرأ أيضاً:  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع