بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحركات الإسلامية الصومالية.. ذريعة أمريكا للتدخل والتقسيم

05/01/2001م

د. محمد عاشور

مدرس بمعهد البحوث الأفريقية - جامعة القاهرة

أبشر.. الأمريكيون تجاهلوا دعوته لتعقب الإسلاميين بأنفسهم

أدى سقوط النظام السياسي في الصومال وتلاشي مؤسسات الدولة، وما صاحب ذلك من فوضى وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى موت الآلاف من الصوماليين وتحول مئات الآلاف منهم إلى لاجئين. ومع تحول النضال الوطني من أجل إقامة نظام ديمقراطي إلى صراع قبليّ عشائريّ من أجل الوصول إلى السلطة، وفي ظل إخفاق أي من الأطراف المتصارعة في فرض نفسه، برزت على الساحة مبادرات سياسية داخلية وإقليمية ودولية لإعادة الأمن والاستقرار، قُدِّرَ لها أن تتصادم في توجهاتها ومصالحها، الأمر الذي حال دون الوصول إلى تسوية مستقرة للمعضلة الصومالية.

وكان من أبرز ملامح الصدام ما يخص مبادرة الولايات المتحدة المعروفة باسم "إعادة الأمل"، ومبادرة الأمم المتحدة "يونيصوم" اللتين اصطدمتا مع القوى الوطنية الداخلية، على اختلاف توجهاتها ومشاربها، مخلِّفة عبر ذلك الصدام أعدادًا من القتلى والجرحى على الجانبين ومواريث عداء متبادل، لا سيما بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكثير من القوى الوطنية الصومالية، وفي مقدمتها القوى الإسلامية التي حمَّلَتْها الإدارة الأمريكية المسئولية عن مقتل جنودها على أرض الصومال إبان الحملة الأمريكية (لإعادة الاستقرار في الصومال)، متهمة إياها بالتعاون مع قوى إسلامية خارجية "متطرفة"، وفي مقدمتها تنظيم "القاعدة" بقيادة "أسامة بن لادن" الذي أعلن بنفسه أن "الحكومة الأمريكية كانت تعلم علم اليقين أننا نقاتلها، وأعلنت أن هناك قوات متطرفة غير صومالية تقاتل، وكانت تعنينا، وكانت معارك ناجحة كبَّدْنا فيها الأمريكيين خسائر كبيرة، وكنا نصطادهم داخل مقديشيو".

ولعل ذلك يفسِّر -في جانب منه- تصدُّر الصومال قائمة الدول المرشحة للانتقام الأمريكي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م، من كل من سوَّلت له نفسه يومًا المساس بهيبة القطب الأوحد ورموزه، ممثلة في طائراته وبوارجه وجنوده.

ومنذ ذلك الحين، تزايدت أهمية العامل الإسلامي في تحليل الصراع الداخلي والخارجي للصومال، واتخاذ وجود بعض التنظيمات الإسلامية في الصومال ذريعة لضربها، لإعادة ترتيب الأوضاع في الصومال نفسها، وفي محيطها الإقليمي، على نحو خدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. فما هي خريطة القوى الإسلامية في الصومال؟ وما مواقفها من الصراع الداخلي والتدخل الأجنبي؟ وكيف تستغل القوى الخارجية التناقضات الصومالية لفرض مصالحها؟

خريطة القوى الإسلامية الصومالية

لم تعرف الصومال ظاهرة الحركات والجماعات الإسلامية المؤسسية بشكل بارز وفاعل إلا مع سقوط نظام حكم سياد بري واندلاع الحرب الأهلية في البلاد عام 1991م، ويرجع ذلك إلى العوامل التالية:

  1. الطبيعة الخاصة التي اتسم بها الشعب الصومالي من وحدة الدين، حيث يدين 99% من السكان جميعهم بالإسلام، ويتبعون المذهب الشافعي، ووحدة العرق الصومالي، علاوة على وحدة اللغة، الأمر الذي جعلها مضرب المثل في الوحدة القومية.

  2. يضاف إلى ذلك إلى الخطاب السياسي الصومالي الذي ركَّز طويلاً منذ استقلال البلاد ووحدتها عام 1961م وحتى أواخر الثمانينيات على ضرورة استعادة وحدة البلاد في إطار الصومال الكبير -بما يعنيه ذلك من استرداد أراضٍ خاضعة لأثيوبيا وكينيا، علاوة على جيبوتي- قد أدى إلى الحيلولة دون بروز تيارات دينية فاعلة على الصعيد السياسي.

  3. قوة الروابط العشائرية والقبلية في البلاد، والتدين الفطري للشعب الصومالي؛ لذا اقتصرت الجماعات والتنظيمات الدينية في البلاد على مجرد أفرع وامتدادات لجماعات خارجية تهدف إلى نشر المبادئ والتعاليم الإسلامية.

إلا أنه مع اندلاع الصراعات الداخلية وتناميها حدثت تحولات في طبيعة تلك التنظيمات من حيث تكوينها وأهدافها، وأهم هذه الحركات:

أنصار السنة:

تعتبر من أقدم الجماعات الإسلامية في الصومال، وتتركز دعوتها في المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وتُصْدر بعض النشرات والكتيبات التي تعبِّر عن أهداف الجماعة وأنشطتها.

جماعة التبليغ والدعوة:

هي تنظيم ذو قيادة جماعية وتسعى إلى تعليم الأفراد أصول الدين الإسلامي، ومن مبادئها الأساسية عدم الخوض في الأمور السياسية، والاعتماد على العمل الميداني في القرى والمدن؛ لتعليم الصوماليين وغيرهم أصول دينهم من قرآن وشريعة، وإعداد الدعاة لهذا الغرض.

الطريقة القادرية:

تُعَدّ من أقدم الطرق الصوفية في أفريقيا بصفة عامة، وفي المناطق الجنوبية من الصومال خاصة، مع وجود أنصار لها في شمال البلاد. وتركِّز على رعاية أنصارها، ونشر تعاليمها بينهم، والإعداد الروحي لهم، وتلقينهم مبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، مثلها في ذلك مثل غيرها من الطرق الصوفية الأخرى واسعة الانتشار في القارة التي يرى البعض أنها المنبع الأساسي لمختلف الحركات الإسلامية.

مجمع علماء الإسلام:

هو تنظيم يضم مجموعة من العلماء ورجال الدين البارزين في البلاد، ويستهدف توحيد جهود التنظيمات والمؤسسات الإسلامية بصرف النظر عن توجهاتها، ويشرف ذلك التنظيم على عدد كبير من المساجد والمدارس الإسلامية، ويُصدر فتاوى فيما يعرض عليه من الأمور المختلفة، ويرتبط بهذا التنظيم الحزب الإسلامي الصومالي، حيث يخضع التنظيمان لرئاسة واحدة.

الحركة الإصلاحية الإسلامية:

تتبع منهج "الإخوان المسلمون" من حيث المشاركة في مختلف الأنشطة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية في البلاد، وإعداد الكوادر ودفعها لتولي مسئولية العمل في مختلف الميادين، وكان لمرشد الحركة الروحي "محمد نور عزيزي" ميراث سلبي مع نظام سياد بري الذي قام في بدء تدشينه عام 1969م، بإقالة عزيزي من منصبه كمدير للشئون الدينية، الأمر الذي انعكس بدوره على علاقة النظام مع الحركة التي يتزعمها الدكتور "علي شيخ أبو بكر"، رئيس جامعة مقديشو حاليًا، وينتشر أنصار الحركة في أنحاء البلاد ولا سيما مقديشيو.

حركة الإصلاح الإسلامي:

هي حركة تابعة للحركة الإصلاحية الإسلامية، وتمثل ذراعًا عسكريًّا لها، حيث تمتلك قوة عسكرية صغيرة وتتركز في مقديشيو.

حركة الاتحاد الإسلامي:

تعتبر تلك الحركة من أقوى وأقدم الحركات اعتمادًا للقوة العسكرية كأداة للتعامل مع النظام السياسي والمناوئين لها، وتستمد قوتها من انتشارها في أنحاء البلاد، وانضواء عناصر من مختلف القبائل في صفوفها، لا سيما في جنوب البلاد، حيث تمكنت من بسط هيمنتها ونفوذها على مناطق حيوية، فضلاً عن رصيدها الشعبي في مناهضة الحكم الأثيوبي في الصومال الغربي (الأوجادين)، وما أكسبها ذلك من خبرات قتالية، فضلاً عن روابطها مع الصوماليين على الجانبين.

حركة وحدة الشعب الإسلامي:

تتركز تلك الحركة في شمال الصومال، وتستهدف إعادة توحيد الشعب الصومالي استنادًا إلى مبادئ الشريعة الإسلامية وعبر تطبيق شرع الله كما عبَّر عنه القرآن والسنة.

حزب الله الإسلامي:

تأسَّس ذلك التنظيم على أيدي مجموعة من الطلاب في يونيو 1996م، كرد فعل لقيام بعض عناصر التحالف الصومالي بمهاجمة مسجد التضامن الإسلامي في مقديشيو في إبريل 1996م، وذكروا في أسباب قيام التحالف بذلك أنه يستهدف محاربة العناصر المناهضة للإسلام في الصومال.

تحالف القبائل الإسلامية الموحدة:

يضم تجمعات قبلية إسلامية تنتهي بالأساس إلى قبائل الهاوية وفروعها، ويستهدف ذلك التنظيم وضع حد للفوضى التي سادت الأسواق في جنوب مقديشيو.

المسلمون المستقلون:

يتزعمهم المفتي "شريف عبد النور"، ويتركز أنصاره ونشاطه في مقديشيو، وليس له نشاط عسكري مميز.

موقف الحركات الإسلامية من الصراع الصومالي

اتسم موقف الحركات والتنظيمات الصومالية الإسلامية بعدة سمات عامة يمكن إجمالها في العناصر التالية:

  1. إن الحركات الإسلامية -على العكس من الفصائل الصومالية- لم تظهر نفسها في هيئة قبلية أو إقليمية بعينها بقدر ما طرحت نفسها كقوى وطنية تسعى لإحلال السلام وتطبيق الشريعة في عموم الصومال، وتمثل تلك السمة الجامع المشترك بين مختلف التنظيمات الإسلامية الصومالية، ولعل من أبرز المواقف الدالة في هذا المقام ما أعلنه الشيخ "حسن ضاهر عويس" -عضو اللجنة التنفيذية في حركة "الاتحاد الإسلامي" الصومالية- في يناير 1997م من تخلي الحركة عن العمل العسكري، وسعيها إلى الوصول إلى السلطة؛ ليس من أجل السلطة، ولكن للعمل على وصول رئيس مسلم للحكم كي يدير البلاد على أساس الشريعة الإسلامية، وأشار إلى استعداد الحركة لإعلان الولاء لأي زعيم يختاره الشعب ويتعهد بإقامة الجمهورية الإسلامية الصومالية.

  2. إن الحركات سالفة البيان -في مجملها- ساهمت في التخفيف من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة الصومالية، حيث عملت على سد الفراغ الناجم عن غياب المؤسسات المختلفة للدولة، من خلال تعليم الأفراد القرآن الكريم والمبادئ التعليمية وتقديم الرعاية الصحية، وتوزيع المواد الغذائية، وحفظ الأمن، وحماية ما تبقى من المرافق العامة والممتلكات، والفصل في النزاعات والخصومات بين الأفراد عبر تطبيق الشريعة.

  3. إن الخطاب الإسلامي لهذه الحركات وما حققه من نجاح على الأصعدة سالفة البيان قد أدى إلى سعي القادة القبليين من أمراء الحرب إلى استقطاب تلك الحركات والتنظيمات إلى جانبها، الأمر الذي أدى إلى بعض المثالب التي شابت ممارسات بعض تلك التنظيمات التي خلط أنصارها بين المصالح القبلية والعشائرية، وبين المقاصد العامة للشريعة التي يستهدفها التنظيم أساسًا.

  4. إن معظم التنظيمات الإسلامية -وإن لم تتورط في الحروب القبلية التي شهدتها البلاد- رفضت التدخل الأجنبي في الشأن الصومالي، وبخاصة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي توجَّست تلك التنظيمات منها خيفة بفعل انحيازها التاريخي لأثيوبيا، وبفعل ارتباطات بعض تلك التنظيمات بقوى وتنظيمات خارجية مناوئة للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى تعاون غير مقصود بين التنظيمات الإسلامية -وفي مقدمتها الاتحاد الإسلامي- والتحالف الوطني الصومالي بقيادة "محمد فارح عيديد" في حربه ضد القوات الدولية والأمريكية تحديدًا، التي تكبَّدت الولايات المتحدة فيها خسائر بشرية ومادية، كان لها تأثيرها في قرار الإدارة الأمريكية سحب قوتها من الصومال عام 1994م.

  5. إن موقف معظم التنظيمات الإسلامية من المصالحة الصومالية وجد له ترجمة عملية، تمثلت في إعلان الكثير من التنظيمات الإسلامية تأييدها للحكومة الانتقالية التي أسفر عنها مؤتمر "عرتة" بجيبوتي عام 2000م، وقيامها بتسريح ميليشياتها العسكرية أو إعادة تأهيلها وتدريبها لتوزيعها على أجهزة الدولة المرتقبة المختلفة، لا سيما الجيش والشرطة، كما أقدم تنظيم "الاتحاد الإسلامي" على إغلاق عدد كبير من المحاكم الإسلامية التابعة له؛ لتمهيد الطريق أمام قيام السلطة القضائية للدولة لبسط ولايتها على البلاد في إطار المؤسسة القضائية الرسمية.

موقف أثيوبيا والولايات المتحدة من الوضع الصومالي

يُعتبر الموقف الأثيوبي والموقف الأمريكي من الوضع في الصومال، وطبيعة تكييف كل منهما للعلاقة بين الحكومة الصومالية والحركات الإسلامية، من العوامل الهامة في تحديد مستقبل الصومال، وسلامته الإقليمية، واستقراره السياسي.

أ - الموقف الأثيوبي:

حدَّدت أثيوبيا موقفها من الوضع في الصومال ومقررات مؤتمر عرته في عدة عناصر طرحتها في كلمتها أمام مجلس الأمن في 19 أكتوبر 2001م على النحو التالي:

  1. إن أثيوبيا تدعم مقررات مؤتمر عرتة، باعتبارها خطوة نحو السلام والوفاق في الصومال.

  2. إن الحكومة الانتقالية الصومالية تُعَدُّ فصيلاً ضمن فصائل صومالية أخرى وإنها غير موحدة، بل تتآلف من ثلاث جماعات أو تنظيمات هي: الاتحاد الإسلامي، وحركة الإصلاح، والإخوان المسلمون. وترى أثيوبيا أن الجماعة الأولى متطرفة، وأن الثانية معتدلة وتسعى وترغب في الوفاق، وأن الثالثة تتأرجح بين التطرف والاعتدال.

  3. إن دعم أثيوبيا لمجلس الوفاق -وهو المجلس الذي تم تأسيسه في مارس 2001م في مدينة "أوسا" (بأثيوبيا)- من جانب الفصائل الصومالية المناوئة للحكومة الصومالية الانتقالية، لا يعني دعم أمراء الحرب، وإنما يهدف إلى تسهيل الحوار بين الحكومة (باعتبارها فيصلاً) والفصائل المعارضة لها.

  4. إن أثيوبيا ترى أنه لا توجد في الصومال في الوقت الراهن أية سلطة شرعية، لا سيما وأن أثيوبيا -بتعبير متحدثها في مجلس الأمن- لديها دلائل دامغة على وجود مجموعات إرهابية دولية تابعة لتنظيم القاعدة في الصومال.

ب - الموقف الأمريكي:

منذ خروج قواتها من الصومال في عام 1994م اتسم موقف الإدارة الأمريكية من المشكلة الصومالية بالعمومية وعدم التحديد، على نحو يسمح بالاحتفاظ بحرية الحركة على مختلف المستويات واستخدام كافة الخيارات والأدوات، حيث دأبت التصريحات الأمريكية بشأن المشكلة على تأكيد استعداد الولايات المتحدة للعمل مع جميع الصوماليين في إعادة بناء بلادهم.

ومع نجاح مؤتمر عرتة في الوصول إلى تشكيل حكومة انتقالية للبلاد رحَّبت الولايات المتحدة بنتائج هذا الموضوع، إلا أن تصريحات مسئوليها ظلَّت تحمل طابع العمومية سالف البيان، ويعبِّر عن ذلك موقف "جوزيا روزبنبلات" ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن عند مناقشة المشكلة الصومالية في إطار أعمال الدورة السادسة والخمسين للجمعية العمومية للأمم المتحدة في أكتوبر 2001م، حيث صرَّح بأن بلاده على استعداد تام للعمل مع جميع الصوماليين الذين لهم آراء صادقة في إعادة بناء بلادهم، وأنها تواصل نشاطها في تحديد برامج عملية مفيدة للشعب الصومالي، مؤكدًا على أن الشعب الصومالي وحده هو القادر على إنقاذ بلاده من الفوضى وإقامة سلطة سياسية شرعية، وعلى تحديد صلاحية وطبيعة تلك السلطة ، وهي المهمة التي ترى واشنطن أنها ليست مهمة فصيل بعينه أو أي جهة أخرى.

وبالنظر إلى أن ذلك التصريح يأتي بعد عام من قيام الحكومة الانتقالية الصومالية في أكتوبر عام 2000م، وتواكب مع اتجاه الإدارة الأمريكية إلى وضع الصومال على قائمة الدول الإرهابية واعتبارها من الدول المرشحة لفرار أعضاء تنظيم القاعدة إليها، بل ووضع خرائط تفصيلية للأماكن المتوقعة لذلك الفرار وفي مقدمتها مقديشيو، فإن ذلك يلقى بظلال كثيفة من الشك في موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحكومة الانتقالية ويجعله أقرب للعداء منه للدعم والترحيب. يدلِّل على ذلك:

  1. اقتراب الموقف الأمريكي من الموقف الأثيوبي في اعتبار الحكومة الانتقالية مجرد فصيل من الفصائل، وليست معبِّرة عن إرادة الشعب، الأمر الذي يعود بالقضية إلى المربع الأول للأزمة، ويشير إلى توقع حلقة مفرغة جديدة من مفاوضات ومؤتمرات المصالحة.

  2. إقدام الولايات المتحدة على تجميد أصول شركات صومالية عاملة في مجالات الاتصالات والبنوك والخدمات البريدية، بدعوى علاقتها بتنظيم القاعدة، الأمر الذي يزيد من سوء الأوضاع الداخلية في ظل حرمان العديد من الأسر الصومالية من التحويلات الخارجية التي كانت تصلهم عبر تلك الشركات، الأمر الذي يعني المزيد من العودة إلى الروابط والولاءات الأولية بحثًا عن الحماية والبقاء.

  3. تجاهل الولايات المتحدة دعوة "حسن أبشر فرح" الرئيس الجديد للحكومة الصومالية المؤقتة، وموافقته على نشر قوات أمريكية في الصومال لمراقبة وتعقب الأنشطة الإرهابية المزعومة، بل وتسريب بعض المعلومات بأن أعضاء في الحكومة الصومالية المؤقتة نفسها مستهدفون لارتباطهم بتنظيمات إرهابية داخل أو خارج الصومال.

خلاصة وتقييم

حاصل القول -انطلاقًا من قراءة صحيفة العلاقات الأمريكية الصومالية في العقد الأخير من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، وكذا للواقع الإقليمي والداخلي من زاوية الموقف الأثيوبي من المشكلة الصومالية والتنظيمات الإسلامية- أن المستقبل القريب سيشهد جولة جديدة من مساعي إعادة صياغة وتشكيل القرن الإفريقي بصفة عامة، والصومال بصفة خاصة، وفْق رؤى أمريكا وبأدواتها؛ على أن ذلك لا يعني بالضرورة تحقق المصالح والأهداف المبتغاة من تلك التحركات ولصالحها، انطلاقًا من الواقع الملغَّم لهذه المنطقة وامتداداتها الذي يمكن أن يسفر عن انفجارات يصعب احتواؤها، ولعل أحد أبرز التصورات المحتملة هو إقرار واقع التقسيم والانفصال القائم في الصومال حاليًا على نحو يحقق مصالح أطراف إقليمية في مقدمتها أثيوبيا، وإن يكن ذلك في الأمد القصير، ذلك أن تداعيات الانفصال يمكن أن تطول أثيوبيا ذاتها التي تعاني انقسامًا قوميًّا داخليًّا كامنًا لا يقل حدة عن وضع الصومال.

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع