English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سيراليون.. هل تنتهي الحرب الأهلية؟

28/01/2001م

بدر حسن شافعي*

نزع الأسلحة خطوة باتجاه إنهاء الحرب الأهلية

هل يشكل يوم الثامن عشر من يناير 2001 تاريخا فارقا في مسيرة سيراليون؟ في ذلك اليوم اتفق الرئيس أحمد تيجان كاباه وزعيم "الجبهة الثورية المتحدة" المعارضة عيسي سيساي على انتهاء الحرب الأهلية في البلاد، التي اندلعت منذ عشر سنوات، وراح ضحيتها أكثر من مائتي ألف قتيل، فضلا عن إصابة مئات الآلاف الآخرين، ونزوح آلاف آخرين إلى دول الجوار خاصة ليبيريا وغينيا. وقام الطرفان بحرق رمزي لثلاثة آلاف قطعة سلاح تأكيدا على انتهاء الحرب إلى الأبد. وتعد هذه الخطوة بداية الطريق نحو التحول الديمقراطي السلمي في البلاد؛ حيث يتم حاليا الإعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستشهدها البلاد في الرابع عشر من مايو المقبل.

المقال التالي يتناول أسباب هذا التحول في مواقف المعارضة تحديدا، وتقييم مستقبل عملية التحول الديمقراطي في سيراليون، وخطة الحكومة في هذا المجال.

ضعف المعارضة

ساهمت مجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية في دفع المعارضة إلى القبول بتسليم أسلحتها، ويمكن تفصيل ذلك كما يلي:

على الصعيد الداخلي شهدت الجبهة الثورية تصدعا داخليا بعد القبض على زعيمها الروحي "فوداي سنكوح" من قبل القوات النيجيرية التي كانت تعمل في إطار قوات الإيكواس أوائل عام 1998، وتم صدور حكم ضده يقضي بإعدامه في أكتوبر من العام نفسه. صحيح أن حكم الإعدام لم ينفذ، إلا أنه رهن الحبس، ويفترض أن يمثل أمام المحكمة الخاصة بمجرمي الحرب التي وافق مجلس الأمن على تشكيلها العام الماضي، حيث يُتهم بقتل المدنيين الأبرياء والتمثيل بجثثهم.

ورغم أن الجبهة حققت بعض النجاحات في ظل رئيسها التالي سام بوكري، حيث تمكنت من الاقتراب من مشارف العاصمة فريتاون أواخر عام 1998، فإن ذلك جاء بسبب الدعم المباشر الذي لقيته من قبل ليبيا، وبوركينا فاسو، وليبيريا.

وتعاني الجبهة حاليا في ظل رئيسها الحالي عيسي سيساي تراجع الدعم الإقليمي، على الأقل على الصعيد الرسمي.

وعلى الصعيد الإقليمي يلاحظ تراجع الدعم الخارجي الذي كانت تلقاه الجبهة، خاصة من ليبيريا التي كانت تشكل نقطة الانطلاق الخلفي لها؛ بسبب قرار مجلس الأمن العام الماضي بحظر استيراد الماس وتوريد الأسلحة إليها؛ حيث كانت ليبيريا تقدم الأسلحة للجبهة مقابل الحصول على الماس من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شرق البلاد خاصة في مقاطعة كونو. ولا شك أن قرار الحظر حرم الجبهة –إلى حد ما– من السلاح الذي كانت ترفعه في وجه الحكومة.

وفي المقابل نجد حرص دول الجوار الإقليمي على ضرورة إنهاء النزاع الذي يشكل تهديدا للاستقرار في المنطقة، فضلا عن التكلفة التي تتحملها بعض هذه الدول بسبب مشاركتها في قوات حفظ السلام العاملة هناك، ولعل المثل الواضح على ذلك يتمثل في نيجيريا التي ترغب في الالتفات إلى مشاكلها الداخلية، خاصة في ظل التوجهات الحالية للرئيس أوباسيجو (معروف أن نيجيريا كانت تشارك بنصيب الأسد في قوات الإيكواس التي قامت بإعادة الرئيس تيجان كاباه إلى الحكم في أوائل يناير عام 1998 بعد الإطاحة به في مايو 1997، وعندما حلت القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة محل قوات الإيكواس تم الإبقاء على قوات نيجيريا وبعض القوات الأخرى التابعة لدول الجوار مثل غانا والسنغال، على اعتبار أنها أكثر دراية بالوضع في سيراليون، خاصة أن القوات الدولية التي وصلت إلى الإقليم في أبريل 2000 تعرضت لهزيمة فادحة على أيدي المعارضة التي أسرت 500 من هذه القوات. ولعل هذا ساهم في قيام بريطانيا –الدولة المستعمرة القديمة- بإرسال قوات خاصة يبلغ قوامها 500 جندي للمساهمة في إعادة الاستقرار إلى الإقليم.

أما على الصعيد الدولي فإن هناك مجموعة من العوامل ساهمت بدورها في إقناع المعارضة بضرورة التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وتسليم الأسلحة، ومن ذلك إصرار الأمم المتحدة على ضرورة حسم النزاع في سيراليون بعد هزيمتها في البداية على أيدي المعارضة، ويبدو أن الأمم المتحدة تخشى الفشل هذه المرة، بعدما فشلت من قبل في الصومال ورواندا، وتواجه صعوبات حالية في الكونجو الديمقراطية. ويتضح حرص المنظمة الدولية في حجم قواتها العاملة هناك، التي تعد أكبر قوة موجودة الآن، وقد وافق مجلس الأمن في أبريل الماضي على زيادة عددها من 12 ألفا إلى 20 ألفا. كما اتضح حرص الأمم المتحدة مؤخرا في التقرير الذي رفعه كوفي عنان الأمين العام للمنظمة إلى مجلس الأمن الذي يطالب فيه بأن تلعب القوات الدولية دورا في الإشراف على الانتخابات القادمة وتقديم الدعم اللوجيستي (الفني والمادي) لضمان نزاهة الانتخابات.

أحداث سبتمبر الماضي بدورها ألقت بظلالها على الأوضاع في سيراليون؛ حيث ورد اسم الجبهة الثورية المتحدة في اللائحة الأمريكية للإرهاب، واتهمت بأنها كانت تقوم ببيع الماس لأسامة بن لادن من خلال بعض الوسطاء في ليبيريا، وأن بن لادن تمكن من تحقيق ثروة هائلة من هذه التجارة، خاصة أن الجبهة كانت تبيع الماس بأسعار زهيدة. ومن هنا فإن الجبهة حرصت على إبداء مرونة في عملية السلام؛ خوفا من إمكانية تجميد أرصدتها، خاصة أن أمريكا ساهمت العام الماضي في استصدار قرار من مجلس الأمن ضد ليبريا الحليف التقليدي للجبهة.

سياسة مرنة

سياسة الحكومة من جهتها ساهمت أيضا في تذويب الفوارق نسبيا بينها وبين المعارضة، فقامت بمجموعة من الإجراءات، وأهمها:

1- مطالبة الميليشيا التابعة لها والمعروفة باسم "جيش الدفاع المدني" بنزع أسلحتها، وهو ما تم بالفعل، وإن كانت المعارضة اتهمت الحكومة والميليشيا التابعة لها بالتباطؤ في عملية نزع الأسلحة.

2- إطلاق سراح أكثر من أربعين شخصية في الجبهة، وفي مقدمتهم المتحدث باسمها، وأحد الوزراء السابقين.

3- التعهد بدمج أعضاء الجبهة في المجتمع المدني من خلال برامج تأهيلية، ودمج فريق منهم في الجيش الوطني.

وعلى الرغم من تحفظات المعارضة على سياسة الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتحديد موعد الانتخابات دون استشارتها، ورفض الحكومة مطلب المعارضة بتشكيل حكومة انتقالية تضم أعضاء من الجبهة للإشراف علي الانتخابات القادمة، خوفا تزويرها، فإن الجبهة مضت في عملية نزع أسلحتها، خاصة في منطقة كونو- شرق البلاد- الغنية بالماس، كما دخلت قوات الجيش أول مرة مقاطعات الشمال التي ظلت تحت هيمنة المعارضة منذ عام 1997.

عقبات في الطريق

هناك مجموعة من العقبات تقف في وجه عملية التحول الديمقراطي في سيراليون، وأهمها:

1- أزمة عدم الثقة التي قد تقف عائقا في سبيل تدعيم ما تم التوصل إليه بين الجانبين، خاصة إذا ما أسفرت الانتخابات عن هزيمة المعارضة؛ إذ قد ترجع ذلك إلى قيام الحكومة بتزويرها لصالحها. وهي نغمة ترتفع من الآن على لسان المسئولين في الجبهة. ولا شك أن خبرة الماضي تدفع إلى تقوية مثل هذا الاعتراض؛ فقد سبق أن اعترضت الجبهة على أول انتخابات حرة شهدتها البلاد في مارس 1996، وأسفرت عن فوز الرئيس كاباه بالحكم رغم أنه لم يكن آنذاك حاكما للبلاد، ومع ذلك اعترضت الجبهة على نتائجها، وحملت السلاح؛ وهو ما دفع كاباه إلى التوصل إلى اتفاق معهم نهاية عام 1996 يقضي بإعادة الانتخابات، ومرة أخرى يفوز بها؛ وهو ما دفعها إلى حمل السلاح ضده، وبالفعل نجحت في الإطاحة به في مايو 1997؛ أي بعد حوالي أربعة أشهر فقط من توليه الحكم بصورة شرعية. وقد فسر بعض المحللين آنذاك سلوك الجبهة بأنه لا يهدف إلى الحكم، ولكنه يهدف إلى السيطرة على مناجم الماس، ويخشى أن تتكرر هذه التجربة مرة أخرى.

2- ضآلة الفترة الفاصلة بين نزع الأسلحة وإجراء الانتخابات -حوالي أربعة أشهر- قد لا تكون كافية بالمرة لقوى المعارضة تحديدا لإعادة ترتيب أوضاعها. ولعل ذلك ما دفعها إلى المطالبة بتأجيلها، وإقامة حكومة انتقالية تشارك فيها. ويخشى من أن يؤدي قصر الفترة بين نزع السلاح وإجراء الانتخابات إلى دفع المعارضة مرة أخرى إلى حمل السلاح، وهذا ما حدث في سيراليون من قبل، عندما قام رئيس الأركان جوليوس ماديبو بالانقلاب ضد الرئيس ستراسر (يناير 1996) وأعلن أنه لم يمكث في الحكم طويلا، وبالفعل تم إجراء الانتخابات بعد شهرين تقريبا، وأسفرت عن فوز كاباه، وقيام المعارضة بحمل السلاح ضده.

خلاصة وتقييم

على أية حال فإن ما تم التوصل إليه بين النظام والمعارضة في سيراليون يُعد خطوة هامة على طريق المصالحة الوطنية، وقد تدفع الظروف الداخلية والخارجية إلى حمل المعارضة على القبول -ولو لفترة- بقواعد التحول الديمقراطي ونتائجه، ويبقى أن العبء الأكبر سيلقى على عاتق الحكومة والمجتمع الدولي في التعامل مع المعارضة.

فالحكومة مطالبة باستيعاب قوى المعارضة في المجتمع المدني، بل والتمثيل في أي تشكيل حكومي في ظل مبدأ الاستيعاب والمشاركة في حمل التبعات الوطنية.

والمجتمع الدولي مطالب بتقديم الدعم المادي للحكومة لتنفيذ برامج التشغيل والتأهيل للمعارضة، فضلا عن إعادة إعمار البنية التحتية، إلا أن العبء الأكبر يتمثل في استمرار الضغط على دول الجوار لرفع يدها عن سيراليون والانشغال -في المقابل- بأحوالها الداخلية.


* باحث في الشؤون الأفريقية - القاهرة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 12/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع