English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماليزيا: الانعكاسات الداخلية للحملة الأمريكية

28/01/2001م

صهيب جاسم - كوالالمبور - إسلام أون لاين.نت

محاضير.. استغل الفرصة لتعزيز شرعيته

يتفق الكثير من المحللين والساسة على أن الدكتور محاضير محمد رئيس الوزراء الماليزي قد وجد في الأشهر الأربعة الماضية بعد تفجيرات 11/سبتمبر فرصة لم تكن في الحسبان منذ 4 سنوات، ففي وقت تظهر الأوضاع العالمية والمحلية مضطربة ووسط تشويه صورة مشروع الدولة الإسلامية في الإعلام الدولي ظهر محاضير بصورة القيادي الذي استطاع الحفاظ على استقرار البلاد وعلى نموذجها الإسلامي الرسمي في مواجهة "الإسلام المتطرف"، ثم التأكيد على نعمة الأمن والسلام والاستقرار التي ينعم بها الشعب الماليزي نتيجة للسياسات الحكومية، ليس في الجانب الاقتصادي فحسب، ولكن في الجوانب الاجتماعية والسياسية التعليمية والعرقية، وهو واقع لا يمكن إنكاره بالفعل.

واستفاد محاضير في استعادته لشعبيته تدريجيا من عجز المعارضة الإسلامية عن تشكيل تحالف متين مع الأطراف والأعراق الأخرى يمكنها من الوصول إلى الحكم، كما هو الحال بالنسبة لحزب محاضير المتحالف مع 13 حزبا آخرين، كما اعتمد الخطاب الرسمي على التذكير بأن ماليزيا واجهت إرهاب العصابات الشيوعية لمدة 42 عاما بين عامي (1948 و1990)، وأنها تغلبت على الإرهاب الأحمر (الشيوعي) ضمن خطة استمرت عقودا، بعد أن كسبت قلوب الناس، وقضت على تأييدهم للشيوعية، وأنها قضت على الإرهاب في مجتمعها؛ لأنها لم تعتمد على قوة السلاح وحدها.

إبعاد نظر أمريكا بخطوات ذاتية

لم تخل ماليزيا من اعتقالات لعشرات اتهموا بتدبير أعمال إرهابية، وذلك من أجل إرسال أكثر من رسالة محليا وخارجيا، وأولى هذه الإشارات هي أن التغيير في الحكم يكون عبر صناديق الاقتراع بأن يقنع من يريد الوصول إلى الحكم الجمهور بمشروعه، وليس عن طريق أعمال عنف أو انقلابات تستهدف نظام الحكم، كما أن الموقف الرسمي يرفض أن يصدر العلماء المستقلون فتاوى تخص إعلان الجهاد أو الموقف من القضايا السياسية والاقتصادية المهمة، خاصة المرتبطة بالعلاقات الخارجية كمقاطعة الولايات المتحدة، معتبرين ذلك من حق مجلس الفتوى الرسمي فقط.

كما جاءت الاعتقالات لتكون حجة قوية على عدم الحاجة إلى أي تدخل أمريكي مباشر في ماليزيا وإبعاد نظر أمريكا بهذه الخطوات- التي منها وقف المظاهرات الحاشدة ضدها- وذلك وسط تضارب تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول طبيعية استهداف جنوب شرق آسيا، وتحديدا (إندونيسيا والفليبين وماليزيا)، حيث التركز السكاني للمسلمين في منطقة آسيان، والتأكيد على عدم أحقية لوم ماليزيا بأي تقصير في جهودها لمكافحة الإرهاب، مع أن ماليزيا أيضا لا تريد أن تزيد من حملتها الأمنية حتى لا تقلق المستثمرين، ومما ساعدها على ذلك الطبيعة الهادئة السلمية للشخصية الماليزية.

وحول الجماعات المسلحة في ماليزيا يقول وزير الداخلية الماليزي "عبد الله بدوي": إنه تم الكشف عن أكثر من 10 مجموعات تأسست سرا للعمل على إسقاط نظام الحكم منذ 34 عاما، وأبرزها: تنتارا سبيل الله (1967)، المجموعة الروحانية (1974)، مجموعة محمد ناصر إسماعيل (1980)، مجموعة جند الله (1987)، ومجموعة المعونة (2000)- وهو الاسم الماليزي الوحيد في القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية- ثم جاء إعلان وجود مجموعة مجاهدي ماليزيا، وذلك قبل أحداث 11/سبتمبر، التي تقول الحكومة بأنها ظهرت استمرارا لمجموعة مجاهدي قدح، ومجموعة بيراق للكفاح الإسلامي اللتين تأسستا عام 1988، وأن أفرادها دربوا على يد طالبان والقاعدة.

وتتهم الحكومة زينون أحمد أحد الذي جاهد مع الأفغان ضد السوفييت- وهو من مجموعة قدح- بتأسيسها في 12-10-1995، حسبما قال وزير الداخلية الماليزي، غير أن مسؤولا آخر في وزارته قال بأنها تأسست في عام 1999! وتحاول الجهات الأمنية إثبات ما يقال بأن مؤسسي مجموعة مجاهدي ماليزيا هم 3 إندونيسيين (اعتقل أحدهم، واختفى الآخران بإندونيسيا) وأن أولهم- وهو حنبلي إلياس- من مجلس مجاهدي إندونيسيا قد التقى بثلاثة أجانب (اثنان منهم عربيان متهمان بخطف وتفجير إحدى طائرات هجمات 11/9) في شقة لأحد أعضاء مجموعة مجاهدي ماليزيا بضواحي العاصمة كوالالمبور وذلك في عام 2000، لكن الحنبلي أنكر في تصريح له من إندونيسيا علمه بذلك.

وكانت الفترة ما بين يونيو وأغسطس 2001 قد شهدت تسليطا رسميا للأضواء على هذا الأمر، وأول من اعتقل من مجموعة مجاهدي ماليزيا في 3-8-2001. وفي شهري ديسمبر2001 ويناير2002، اعتقل آخرون واتهموا بالتدبير لإعلان الجهاد في ماليزيا، وإسقاط نظام الحكم، وأنهم ينسقون في عملهم مع نظرائهم في إندونيسيا والفليبين، وذكر محاضير أن هناك 50 ماليزيا مرتبطا بالقاعدة، اعتقل بعضهم، ولم يزل البحث عن الآخرين جاريا، ولا يعرف هل هؤلاء الخمسون هم أعضاء مجموعة مجاهدي ماليزيا أم غيرهم؟ كما أعلنت حكومة ولاية سلانغور تعيينها لأفراد لاختراق 35 جماعة تتهم بالانحراف.

وقد طالبت جهات كثيرة- أبرزها حزب العمل الديمقراطي الصيني المعارض- الحكومة بالكشف عن تفاصيل حقيقة مجموعة المجاهدين، بل وطالبها رئيسه ليم كيات سينغ بإثبات وجودها بالفعل قبل كل شيء، لكن الحكومة لم تصدر بيانا أبيض يفصِّل ذلك للبرلمان، وتساءل الحزب الديمقراطي عن إمكانية وجود روابط حقيقة لتنظيم بن لادن مع الماليزيين، وإمكانية تغلغل القاعدة في شأن داخلي ماليزي، كاغتيال عضو مجلس تشريعي محلي من أصل هندي في نوفمبر 2000، ولذلك يدعو ليم الحكومة إلى تأسيس مجلس استشاري وطني حول الإرهاب يمثل الجهات الرسمية والشعبية والدينية، للوقوف على هذا الأمر بوضوح وحماية ديمقراطية ماليزيا، ويعود ذلك إلى أن تصديق الجماهير لحقيقة هذه الضجة يظل صعبا، لكن الشارع يبتعد غالبا عن الحديث عن ذلك حتى لا يتهم بأنه يكذب الرواية الرسمية فيما وصف نيك عبد العزيز- المرشد العام للحزب الإسلامي وحاكم ولاية كلانتان- الاعتقالات بأنها "سياسية الهدف"، خاصة وأن بعض المعتقلين من حزبه.

الحزب الإسلامي في الواجهة!

المؤتمر السابع والأربعون للحزب الإسلامي

الحملة الدولية على الإرهاب- بدلا من أن تقرب من الفجوة بين المعارضة والحكومة- أعادت البيئة السياسية إلى طبيعة المواجهة الساخنة القديمة، وصارت أجواء الحملة ساحة ساخنة جدا لكسب الأصوات المسلمة وغير المسلمة، فخرج حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة (أمنو) الحاكم، والحزب الإسلامي المعارض في موجة جديدة لكسب أرضية شعبية: كل حسب طريقته، فالجانب الرسمي يؤكد أن ماليزيا دولة إسلامية معتدلة، وعلى المسلمين الماليزيين تأييدها؛ لأنها نجحت اقتصاديا وإسلاميا، لها مواقفها المدافع عن كرامة الإسلام والمسلمين، وتؤكد الحكومة إبراز نموذجها الإسلامي السلمي المجرب لمنع وصول نموذج المعارضة الإسلامية الذي تصفه بالتطرف إلى الحكم، وأن الدولة تسير على ما خططت له من أن تصبح دولة صناعية رئيسية في العالم بعد 18 عاما، كما كانت هناك محاولات لتقديم محاضير لدور الوسيط خلال الهجمات على أفغانستان من قبل بعض الأطراف الدولية.

وقد جاءت حملة الإرهاب في وقت كان الحزب الإسلامي يشهد تقدما في شعبيته بين المسلمين، فقد ارتفعت عضوية الحزب إلى أكثر من 800 ألف عضو، تقدر نسبة المهنيين والمتعلمين منهم بـ50%، إلى جانب حكم الحزب لولايتين، واقترابه في الانتخابات الماضية من حكم الثالثة والرابعة المجاورتين، وحصوله على 27 مقعدا في البرلمان المركزي الفيدرالي، وهي المرة الأولى التي يصل فيها الحزب الإسلامي إلى هذه الشعبية منذ تأسيسه قبل 50 عاما، ويرى الحزب الإسلامي من جانبه أن تحديات الحملة الدولية فرصة له أيضا لتأليب الشارع إسلاميا، وتوجيه هذه العاطفة لصالحه انتخابيا، بعد أن كانت قضية سجن أنور إبراهيم في نهاية عام 1998 وحتى بداية عام 2000 محركا لانضمام ما يقارب 18 ألف عضو جديد شهريا، ثم انخفض معدل انضمام الأعضاء الجدد بعد ذلك إلى 3 آلاف شهريا.

ويعتمد الحزب على الخطاب الحماسي المستنكر للهجمات الأمريكية والمتعاطف مع القضايا الإسلامية حتى يكسب هو الآخر مصداقية بها عند الجماهير، غير أن بعضهم يرى أنه زايد في خطابه الحماسي، وهذا ما قد يرتد عليه سلبيا، فخطابه كان يثير الجدل أحيانا، ففي حين اتهم بأن بعض أفراده الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني ضد السوفيت دعا إلى الجهاد إلى جانب طالبان، ثم دعا ثان الحكومة الماليزية إلى دعم الجهاد ضد أمريكا، غير أن عبد الهادي أوانغ ثاني شخصية في الحزب الإسلامي أنكر أن يكون هناك قرار حزبي بالسماح للأعضاء للقتال بجانب طالبان، كما أنكر الحزب ككل علاقته بالقاعدة، وهو ما دفع مجلة جينز العسكرية البريطانية للتراجع عن هذه التهمة التي وجهتها لهم، وأكدوا أنهم يرفضون أي عمل سري لأهداف سياسية، لكن طبيعة الخطاب ككل ساعدت الحكومة جزئيا على استغلاله لتخويف الجماهير-خصوصا غير المسلمة- من "ثورية الحزب الإسلامي"، وأن الدولة التي سيأتي بها الحزب ستكون مثل طالبان، ولهذا اعتقل ابن المرشد العام للحزب، واتهم بقيادة مجموعة مجاهدي ماليزيا السابقة الإشارة إليها.

ووسط منع المعارضة من أن تقيم مهرجانات خطابية، والتضييق عليها إعلاميا، يركز الإعلام الحكومي في الأسابيع الأخيرة على حملة التخويف من مشروع الدولة الإسلامية للحزب الإسلامي، فتقدم تقارير خلال أنباء المساء، ولقطات مصورة مجمعة من أحداث ومناسبات متفرقة من أفغانستان وإندونيسيا وماليزيا وغيرها، ويقول المحلل السنغافوري إيريك تيو مدير مجلس حوض المحيط الهادي الاقتصادي: "محاضير محمد كأطول زعماء شرق آسيا حكما قد قلب الموازين أمام الحزب الإسلامي بتصويرهم على أنهم يمثلون التطرف الإسلامي، وقد نجح في إعادة هندسة الساحة السياسية. وربما وجد في الأشهر الأربعة الماضية استقرارا سياسيا أكبر لصالحه، لكن لا يمكنه استخدام البعد الأمني لفترة تزيد عن 6 أشهر إلى عام".

وقد يؤدي هذا الوضع إلى استرجاع محاضير جزءا من شعبيته إذا دعا إلى انتخابات عاجلة قريبا، وهذا ما جعله يقول في مقابلة معه: "إنني شخصيا أتمتع بتأييد الأغلبية المسلمة المعتدلة في بلدي، وهذا ما جعلني أنجح في قيادتي". وحتى لو لم يرشح نفسه مرة أخرى، فإنه سيقف إلى جانب الحزب الحاكم في حملته، وقد اتضح أثر الأجواء الدولية والانعكاسات المحلية على انتخابات الإعادة في إحدى الدوائر يوم 19-1-2002 حيث فاز الحزب الصيني المشارك في الحكم على حزب العدالة الوطني المعارض، وهو ما حدث في انتخابات ولاية سراواك المحلية؛ حيث اكتسح التحالف الحاكم المعارضة وضمن 60 مقعدا من مجموع 62 مقعدا بعد 16 يوما من تفجيرات 11/ سبمتبر 2001.

وقف المظاهرات والسماح بالتبرعات

خلافا لما حصل في الفليبين وإندونيسيا وتايلاند، فإن التظاهرات ضد القصف الأمريكي- وحسب طبيعة الساحة والشخصية الماليزيتين- لم تكن واسعة، ولم تكن ظاهرة كما كانت في جاكرتا مثلا. وأكثر ما ظهر كان تسليم رسائل احتجاج، والتصريح في مؤتمرات صحفية تنديدا بالهجمات، وكانت أكبر مظاهرة هي التي نظمها الحزب الإسلامي إلى جانب حركة الشباب المسلم الماليزي، وجماعة إصلاح ماليزيا، وجمعية علماء ماليزيا، وغيرها، أمام السفارة الأمريكية بكوالالمبور، وحضرها قرابة 10 آلاف شخص يوم 12-10-2001 (الجمعة) اختتمت بصلاة الحاجة، ثم تدخلت قوات مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين الذين لم يعودوا للتظاهر بهذا العدد ولهذا الهدف مرة أخرى.

ولأن الموقف الشعبي الصامت ظل يستنكر الهجمات الأمريكية، وغير راض عنها حتى من قبل غير المسلمين من ذوي الأصول الصينية والهندية، فإن تحويل هذا الاستنكار إلى فعل كان بتوجيه التعاطف مع الشعب الأفغاني إلى التبرع له، وهو ما وجد تنافس جهات كثيرة بشكل لافت للنظر، بالإضافة إلى الخطاب الإعلامي الذي بدا مختلفا في أسلوبه بين الصحف الإنجليزية وتلك الملايوية أو الصينية حسب القراء، ومراعاة العاطفة الإسلامية تجاه شعب مسلم يقصف ليل نهار، وعندما فتح باب التبرع الإنساني للأفغان كان ذلك مجالا للتنافس وكسب سمعة بين الجماهير، فبرزت في المقدمة جمعية الإغاثة الطبية الماليزية (الرحمة الماليزية) وكذلك قامت الحكومة الماليزية وحزب أمنو الحاكم بفتح صندوق للأفغان، وشباب أكبر الأحزاب الصينية، والحزب الإسلامي الماليزي وجماعات إسلامية أخرى ، حتى الصحف وإحدى الكنائس البابية دخلت حلبة جمع التبرعات للأفغان!

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع