بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل والانتفاضة في ديسمبر 2001.. استئصال حتى النهاية!

01/01/2001م

صالح محمد النعامي - غزة

المعابر تحولت إلى كمائن لخطف الفلسطينيين

لعل شهر كانون أول (ديسمبر) هو الشهر الذي حمل الأحداث الأكثر جسامة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حتى الآن، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، بما قد يترك آثارًا كبيرة على مستقبل القضية الفلسطينية؛ ففي مساء الفاتح من هذا الشهر قامت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بسلسلة من العمليات الاستشهادية هي الأكبر منذ اندلاع الانتفاضة في كل من مدينة القدس وحيفا. سبعة وعشرون إسرائيليًّا قُتلوا وأصيب 250 آخرون بجراح.. حماس قالت: إن هذه العمليات جاءت انتقامًا لمقتل "محمود أبو الهنود" قائد الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية، الذي اغتاله جيش الاحتلال بقصف سيارته بطائرات الأباتشي.

شارون مرَّر في الائتلاف الحاكم مشروع قرار يعتبر فيه السلطة الفلسطينية "كيانًا" داعمًا للإرهاب، وشدَّد على وجوب التعامل معها أمنيًّا على هذا الأساس، وقطع الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وفرض إقامة جبرية عليه في مدينة رام الله، ومنعه من المغادرة إلا في حال قيامه بخطوات "جدية" وفق الاعتبارات الإسرائيلية ضد حركات المقاومة.

تفويض بالعنف المفرط

والتطبيق العملي لهذا القرار كان واضحًا، وهو أن الحكومة الإسرائيلية ستتعامل مع السلطة ومؤسساتها بقوة لم يتم توظيفها من قبل. وعلى الرغم من أن شارون لم يذكر هذا بشكل علني، فإن وزراء داخل الائتلاف الحاكم -مثل الوزير شمعون بيريز- اعتبروا أنه في حال تطبيق هذا القرار، فإن هذا يعني أن شارون بصدد تدمير السلطة بشكل نهائي. وهذا ما دفع وزراء حزب العمل في الحكومة إلى الانسحاب من الجلسة التي اتخذ فيها هذا القرار؛ لأنهم تأكدوا أن هذا القرار سيسدل الستار على أي فرصة لتسوية سياسية بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.

الحكومة فوَّضت الجيش للقيام بكل الخطوات التي من شأنها حفظ الأمن للإسرائيليين. عبر هذا التفويض الفضفاض وجد كل من رئيس هيئة الأركان الجنرال "شاؤول موفاز"، ونائبه الجنرال "موشيه يعلون"، ورئيس شعبة الاستخبارات "عاموس مالكا" -وهم الهيئة القيادية التي تقدم اقتراحات العمل الميداني ضد الانتفاضة- فرصتهم لاستغلال هذا التفويض في الذهاب إلى أقصى حد في استنفاد الوسائل العسكرية لقمع الانتفاضة، لا سيما وأن الجنرالات الثلاثة من الذين يؤمنون أنه يتوجب تدمير السلطة نهائيًّا، على اعتبار أنه كيان إرهابي.

واضح جدًّا أن طبيعة الأهداف التي تم اختيارها تعكس الطابع السياسي للخطوات الأمنية التي قررت حكومة شارون القيام بها. عمليات حماس الاستشهادية تمت عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون في مطلع زيارة له للولايات المتحدة، وقد عقد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت ظل الأنباء الواردة من إسرائيل.

شارون استغل هذه الأحداث لكي يحصل من الرئيس بوش على ضوء أخضر للقيام بعمليات كبيرة ضد منظمات المقاومة والسلطة الفلسطينية. وهذا التطور ساعد شارون في المناورة أمام قادة حزب العمل الذين تحفظوا على إصرار شارون على استهداف السلطة والمس شخصيًّا بالرئيس عرفات وإهانته، وقد أنكر شارون ذلك على حزب العمل، قائلاً: إنه لا يمكن لشركائه في الائتلاف أن ينتقدوه، في الوقت الذي لم تقم فيه الولايات المتحدة حتى بدعوة إسرائيل لوقف عملياتها، فضلاً عن أنها لم تندد بهذه العمليات أو تتحفظ عليها، إلى جانب استخدامها حق النقض (الفيتو)؛ لإحباط مشروع قرار يدعو مجلس الأمن لإرسال مراقبين دوليين للأراضي الفلسطينية!.

استهداف معالم السيادة الفلسطينية

كما أنه لم يَعُد غريبًا.. فقد قام سلاح الجو الإسرائيلي باستئناف عمليات القصف مستخدمًا طائرات الـ"إف 16" ومروحيات الأباتشي. وقد استهدفت عمليات القصف معظم المواقع الأمنية الفلسطينية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة. بعض المدن الفلسطينية لم يبقَ فيها أي موقع أمني تابع للسلطة دون تدميره، مثل مدينة جنين، لكن الجديد في العمليات الميدانية الإسرائيلية كان استهداف معالم السيادة الفلسطينية بشكل خاص وبشكل لم يسبق له مثيل. فقد قامت قوات من سلاح الهندسة والمشاة التابعة لجيش الاحتلال باقتحام مطار غزة الدولي، وقامت بتدمير مدرج المطار وحفره.

في نفس الوقت، قامت قوات مماثلة بتدمير مبنى إذاعة "صوت فلسطين" التابعة للسلطة في مدينة رام الله، كما تم إتلاف هوائيات التلفزيون الفلسطيني. وقد كان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "عوزي لانداو" قد أوضح الأهداف الإسرائيلية من المس بالمطار والإذاعة والتلفزيون الفلسطيني؛ حيث قال: إن استهداف المطار ووسائل الإعلام الرسمية للسلطة يُقصد منها إظهار أن إسرائيل عازمة على تدمير السلطة التي وصفها بأنها "حاضنة للإرهاب". كما تضمنت الإجراءات الميدانية المس بالرئيس عرفات. فإذا كانت قوات الاحتلال قد حاصرت المدن الفلسطينية وأحكمت الخناق حولها، إلا أن الحصار كان مشددًا بشكل خاص على مدينة رام الله، وكان هذا لوجود الرئيس عرفات فيها.

دبابات الاحتلال توغلت في مناطق السيادة الفلسطينية في مدينة رام الله ومدينة البيرة، حيث يتواجد مقر الرئاسة الفلسطيني. الدبابات الإسرائيلية كانت -وما زالت- تبعد مسافة مائتي متر عن مقر عرفات؛ الرشاشات الثقيلة التي حملتها هذه الدبابات كانت موجهة إلى مقر الرئيس؛ كان بإمكان عرفات أن يشاهد من شرفة مكتبه الجرافات الإسرائيلية وهي تقوم بتجريف مقر الإذاعة الفلسطينية الرسمية. ليس هذا فحسب، بل تعمَّد جيش الاحتلال قصف الوزارات ومقار الأجهزة الأمنية القريبة جدًّا من مقر عرفات؛ فقد تم في الخامس من أكتوبر قصف مركز للشرطة الفلسطينية، وهو يبعد خمسين مترًا عن مقر الرئيس. إلى جانب ذلك، فقد تمت مهاجمة مهبط الطائرات الصغير التابع لعرفات في مقر الرئاسة غزة؛ حيث تم تدمير طائرتي عرفات بشكل كامل.

حجز عرفات في رام الله في ظروف تشبه الإقامة الجبرية، ومنعه من التحرك كان يهدف إلى ضرب مكانته في أوساط الشعب الفلسطيني. وهذا ما عبَّر عنه بشكل مباشر وزير الاتصالات الإسرائيلي "روفي ريفلين" أكثر الوزراء قربًا من شارون عندما قال: "إن منع عرفات من التحرك كان هدفه إقناع الشعب الفلسطيني أنه لم يَعُد هناك طائل لهم من قيادة هذا العجوز الذي يجيد كل شيء إلا عمل ما يصلح شأن شعبه" (قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى، 10-12-2001).

استئصال حتى النهاية

في هيئة أركان جيش الاحتلال، يولون تسمية الحملات الميدانية - التي يقومون بها - أهمية كبيرة. وبعد عمليات حماس الاستشهادية الأخيرة، قرَّر قادة الجيش شن حملات اعتقال، واختطافٍ لكل عنصر ينتمي لأي تنظيم فلسطيني يمكن أن ينضم في المستقبل إلى ما تسميه هيئة أركان الجيش الإسرائيلي "دائرة العمل الإرهابي الفلسطيني"؛ وقد أطلق الجنرال "موشيه يعلون" –نائب رئيس هيئة أركان الجيش– على هذه الحملة اسم "استئصال حتى النهاية". وتقوم هذه الحملة على تمشيط كل التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية، بلدة بلدة، وقرية وقرية، سواء كانت تخضع لنفوذ إسرائيل الأمني أو السلطة.

وقد أعدت المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك" قوائم كبيرة لنشطاء التنظيمات الفلسطينية في كل قرية أو بلدة فلسطينية. وقيادة كل من الجيش والشاباك أقامت هيئة مشتركة للتنسيق فيما بين الجهازين في تنفيذ عمليات الاعتقال والاختطاف. الاتفاق كان ينص على أن يسلم الشاباك قوائم بأسماء المطلوب اختطافهم إلى الجيش الذي يحيلها إلى الوحدات الخاصة والنخبوية في الجيش؛ لكي يقوم بعمليات الاختطاف، لكن التنسيق بين الجانبين يظل طوال الوقت، بحيث إن الشاباك يخبر الوحدات الخاصة أولاً بأول إن كان المطلوب اختطافهم موجودين في منازلهم أم لا، وهذا عبر شبكة العملاء الواسعة من الفلسطينيين الذين ينتشرون في الضفة الغربية. المصادر الفلسطينية والإسرائيلية أشارت إلى أنه في كثير من الأحيان شارك العملاء في عمليات الاختطاف والاعتقال والاغتيال؛ حيث يقومون بإرشاد طلائع القوات الخاصة إلى بيوت المطلوب اختطافهم، ويكون العملاء الذين يشاركون في هذه العمليات ملثمين.

في شهر ديسمبر سجلت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية زيادة كبيرة جدًّا في عدد الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم؛ ففي هذا الشهر تم اختطاف أربعمائة شخص، وهو يزيد عن عدد الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم في ستة أشهر.

حملة "استئصال حتى النهاية" لا تقتصر على مداهمة البلدات والقرى، بل أيضًا تتم عبر نصب الحواجز المؤقتة والثابتة، وعلى المعابر الحدودية. ولعل التطور ذا الدلالة هنا، هو قيام سلطات الجيش بعمليات الاختطاف على الحواجز في قطاع غزة، وهذا ما تجنب جيش الاحتلال القيام به منذ فترة طويلة مقارنة مع ما يحدث في الضفة الغربية.

نهج للإهانات

ولعلَّ من الممارسات الإسرائيلية التي لفتت الأنظار في شهر ديسمبر بشكل خاص، كان تعمد جنود الاحتلال إهانة الجمهور الفلسطيني بشكل خاص حتى بات منهجًا يمكن ملاحظته بسهولة. صحيح أن جنود الاحتلال لم يتوقفوا عن إهانة الفلسطينيين، لكن لم يصل الأمر إلى ما وصل إليه في هذا الشهر. فيكفي هنا أن نشير إلى أن جنود الاحتلال يقومون الآن بإجبار الشبان الفلسطينيين على خلع ملابسهم على مرأى من الناس، وفي البرد القارس؛ بحجة البحث عن متفجرات على أجساد هؤلاء الشباب.

ولا يقف جنود الاحتلال عند هذا الحد؛ فقد بات واضحًا أن الجيش الإسرائيلي يستعين بخدمات العشرات من عناصر جيش جنوب لبنان الذين فروا إلى إسرائيل، وهؤلاء يتم استخدامهم في عمليات المداهمة. وقد توافرت لدى منظمات حقوق الإنسان شهادات كبيرة لفلسطينيين في الضفة الغربية تؤكد أن هؤلاء يقومون بالاعتداء على الفلسطينيين، ويستخدمون العبارات الجارحة في التعامل معهم، كما يقومون في كثير من الأحيان بعمليات سرقة ونهب لدى مشاركتهم في عمليات المداهمة. وهؤلاء مشحونون بحقدٍ دفين على الفلسطينيين، وهذا ما يزيد من عدوانيتهم في التعامل مع الفلسطينيين.

الأولوية للاختطاف

لما كان جُل العمل الميداني الإسرائيلي تركز هذا الشهر على عمليات الاختطاف؛ لذا فقد تولت الوحدات النخبوية في جيش الاحتلال تنفيذ المهمة، وإن كان شهر نوفمبر قد شهد انضمام وحدات لم تشارك في العمل الميداني في الضفة الغربية من قبل ذلك، مثل "الكوماندو البحرية"، إلا أن شهر ديسمبر تميز بانفراد وحدتي "المستعربين" المعروفة بـ "دوفيديفان" والوحدة المختارة في الشرطة الإسرائيلية التي يطلقون عليها "وحدة مكافحة الإرهاب" المعروفة بـ "يمام" بتنفيذ معظم عمليات الاختطاف؛ وذلك لأن عناصر هاتين الوحدتين متخصصون في تنفيذ هذا النوع من المهام، لا سيما وأن ساحة عمل هاتين الوحدتين الأساسية هي الضفة الغربية، في حين أن الوحدات الأخرى قد تم استقدامها للعمل في هذه المناطق بعد اندلاع ستة أشهر على الانتفاضة. وقد قام الجنرال "شاؤول موفاز" -رئيس هيئة أركان الجيش- بتوزيع جوائز تقديرية لعناصر هاتين الوحدتين.

ويرى المراقبون العسكريون أن انفراد هاتين الوحدتين بعمليات الاختطاف -إلى جانب العمليات الخاصة- سيمهِّد الطريق أمام الضباط في كلتيهما لتبوء المناصب العليا في الوحدات الميدانية الأخرى، ويعيد هؤلاء المراقبون للأذهان أن معظم قادة الجيش هم في الأساس من خريجي هذه الوحدات.

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع