بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مؤتمر بون.. خطوة نحو الحل أم كارثة؟

05/12/2001

مصباح الله عبد الباقي- إسلام آباد

تستمر اجتماعات مؤتمر الفصائل الأفغانية منذ يوم الثلاثاء (27-11-2001م) تحت إشراف الأمم المتحدة في مدينة "بون" الألمانية، وتشارك فيها أربع فصائل أفغانية بطلب من الأمم المتحدة، وهذه الفصائل الأربع هي:

مجموعة روما: وهي عبارة عن شخصيات أفغانية مختلفة الاتجاهات، اجتمعت حول الملك المخلوع "محمد ظاهر شاه" لإقامة نظام سياسي علماني على طراز غربي. وتشارك في المؤتمر المذكور بوفد مكون من عشرة أشخاص، يرأسه "عبد الستار سيرَت"، الذي يُعرَف بميوله الدينية واعتدال شخصيته؛ وهو أستاذ حاليًا بإحدى الجامعات السعودية، غير أن كل واحد من الأعضاء الآخرين يحمل فكرًا معينًا، يجمعهم الولاء للملك المخلوع "محمد ظاهر شاه".

التحالف الشمالي: ويشارك في المؤتمر بوفد من عشرة أشخاص يشمل الشيعة وأهل السنة والطاجيك والأزبك والباشتون، والرجال والنساء. ويرأسه "يونس قانوني"، الذي يُعرَف بالاعتدال والتوازن في الشخصية؛ وهو خريج كلية الشريعة في جامعة "كابول". وكان اثنان من أعضاء الوفد من الباشتون؛ الأول: الحاج "عبد القدير" والي "ننجرهار" ورئيس شورى الولايات الشرقية، وقد رجع من بون إلى أفغانستان احتجاجًا، إثر خلافات ظهرت بينه وبين الأعضاء الآخرين من وفد تحالف الشمال. أما الشخص الثاني فهو القائد الميداني "عبد الله خان" التابع للاتحاد الإسلامي للشيخ "سياف".

مجموعة قبرص: وهذه المجموعة تشكلت بجهود "همايون جرير" من منطقة "بنشير"، الذي يعيش منذ سنوات في إيران، وهو نسيب "حكمتيار"، وكان يُعتبر من أقوى الشخصيات في الحزب الإسلامي لثقة "حكمتيار" الكبيرة فيه، إلا أنه انشق عليه بعد أن استولى على أموال للحزب الإسلامي كان يستثمرها لصالح الحزب الإسلامي. وبدأ -منذ حوالي أربع أو خمس سنوات- بتشجيع من إيران وبعض الدول الغربية بجمع الناس باسم الجهود للمصالحة الوطنية في قبرص. وكان يعقد الاجتماعات في قبرص بحضور شخصيات من الاتجاهات المختلفة من أصحاب الميول الإسلامية والعلمانيين والقوميين وغيرهم. ومن هنا سُميت "مجموعة قبرص". ويمثل هذه المجموعة في مؤتمر "بون" وفد من سبعة أشخاص يرأسه "همايون جرير" نفسه.

مجموعة بيشاور: وهذه المجموعة حديثة التشكيل في "بيشاور"، شكَّلها "بير سيد أحمد جيلاني" بتشجيع من باكستان. ويرى المحللون أن باكستان أرادت بذلك أن تكون لها ورقة تلعب بها في تشكيل الحكومة الأفغانية في المستقبل. ويمثل هذه المجموعة وفد مكون من ثلاثة أشخاص، يرأسه "حامد جيلاني بن سيد أحمد جيلاني"، والدكتور "أحدي" زوج "فاطمة بنت سيد أحمد جيلاني"، و"حفيظ الله آصف محسني بن آية الله آصف محسني" من الشيعة. ويعتبر هذا الوفد ممثلاً للباشتون مع أن رئيسه ليس باشتونيًّا؛ لأن أسرة جيلاني جاءت منذ حوالي سبعين أو ثمانين سنة من العراق واستوطنت في أفغانستان. وأحد أعضاء الوفد، وهو الدكتور "أحدي" يرأس "أفغان ملت" الحزب القومي الباشتوني اليساري.

تشكيلة المؤتمر مدمرة

وبإلقاء نظرة عابرة على هذه التشكيلة للمؤتمر يبدو أن الجهات المنظمة له راعت في تشكيله عدة أمور:

الأساس العرقي: اختيرت بعض المجموعات المشاركة في المؤتمر على الأساس العرقي، مثل: مجموعة بيشاور على أنها تمثل الباشتون، والتحالف الشمالي على أنه يمثل العرقيات الصغيرة، مثل: الطاجيك، والأوزبك، والهزارا.

إرضاء الدول المجاورة: واختيرت بعض المجموعات في المؤتمر على أنها ترضي الدول المجاورة لأفغانستان، مثل: مجموعة قبرص، التي اعتبرت أنها متفاهمة مع إيران، ومجموعة بيشاور اختيرت؛ لأنها قريبة من باكستان.

رضا أمريكا: ويبدو الأساس الآخر لاختيار الفصائل المشاركة في المؤتمر هو رضا أمريكا؛ فمن رضيت أمريكا عنه طُلب للمشاركة في المؤتمر، ومَنْ لم يتمتع برضا أمريكا أُهمِل، ولم يُدْعَ للمشاركة في المؤتمر.

وهذه الأسس كلها لا تؤدي إلى حل المشكلة، بل تكرسها؛ لأن تشكيل الوفود على الأساس العرقي فيه تشجيع لتمزيق الشعب الأفغاني عرقيًّا، والمشكلة الأفغانية أساسها ليست خلافات عرقية، بل هي في الأساس مشكلة سياسية وفكرية، وتعمقت بتدخل الدول المجاورة. وتريد أمريكا الآن أن تفرض على الشعب الأفغاني حلاًّ، وهو ما يؤدي أيضًا إلى تعميق المشكلة.

وكان المفروض أن يُشكَّل المؤتمر على أساس سياسي، وأن تمثل فيه الأحزاب والشخصيات الجهادية، مثل: "حكمتيار"، و"المجددي"، والمولوي "محمد نبي محمدي"، والمولوي "محمد يونس خالص" وغيرهم؛ لأنهم ما زالوا يتمتعون بتأثير في الشعب.

الجدية شرط أساسي

هل سيتوصل مؤتمر بون إلى نتائج معينة؟ هذا الأمر يتوقف على عدة أمور:

1- جدية الوفود المشاركة في المؤتمر في المحادثات، ومدى حريتها في اتخاذ القرار: ويبدو أن وفد تحالف الشمال سيواجه مشكلة في ذلك إذا اختارت المحادثات وجهة تحرم تحالف الشمال من السلطة في كابول. ومن جهة أخرى، فإن بعض قيادات تحالف الشمال يعتبر ذلك مشروعًا أمريكيًّا، وهم بصدد إفشال هذا المشروع.

2- جدية الجهات المشرفة على المحادثات: فإذا كانت أمريكا جادة في أن تصل المحادثات إلى نتائج فإنها ستثمر. لكن إن اختارت المحادثات شكلاً آخر، بحيث لا تستجيب للمطالب الأمريكية وحلفائها؛ فمن الممكن أن تفشل. ويرى البعض أن أمريكا لا تريد في هذه المرحلة أن تشكل حكومة في كابول؛ وتريد أن تستمر الفوضى؛ لأن الفوضى تعطيها الفرصة لإقامة القواعد العسكرية في داخل أفغانستان.

3- جدية الدول المؤثرة على الوفود للوصول إلى نتائج معينة: فإن أغلب الوفود خاضع لتأثير الجهات الدولية والدول المجاورة لأفغانستان. فإذا رأت هذه الجهات والدول أن نتائج المؤتمر ستكون في صالحها، فستسعى نحو تشجيعها. وإذا رأت غير ذلك فيمكن أن تحاول إفشال المؤتمر.

النتائج المتوقعة

يبدو أن الجهات الغربية تريد أن تصل في النهاية إلى إقامة حكومة علمانية مخلصة للقيم الغربية. ويتطلب ذلك إبعاد القوى الإسلامية بصورة تدريجية؛ لأن الشعب لن يقبل حكومة غربية بحتة بشكل مفاجئ، وقد حددت أمريكا وحلفاؤها لهذا الغرض خطوطًا عريضة، وهذه الخطوط العريضة هي:

- تشكيل إدارة مختلطة بين الأحزاب الجهادية والعلمانيين في البداية؛ وذلك لأنهم لا يريدون أن يثيروا الشعب من أجل إقامة حكومة علمانية بحتة، وإلى جانب ذلك فإن بعض الأحزاب الجهادية لا يمكن تجاوزها في هذه المرحلة لقوتها العسكرية.

- أن يكون على رأس هذه الإدارة شخصية تحمل أفكارًا علمانية غربية. ورتبوا الشخصيات حسب الأولية، وسيحاولون في البداية أن يهيئوا الظروف لمجيء ظاهر شاه، وإذا لم يتمكنوا من ذلك فسيقترح اسم شخص آخر من القائمة.

- أن يشكّل مجلس استشاري تكون الأغلبية فيه للعلمانيين؛ لأن هذا المجلس سيقوم بإعداد مسودة القانون الأساسي، وإذا أُعد القانون الأساسي في البداية على أسس علمانية فسيتعذر تصحيحه بعد ذلك. ويبدو أن تحالف الشمال يحاول أن تؤجَّل القضايا إلى الاجتماع الثاني الذي يُزمَع عقده في كابول؛ حيث يكون لديه إمكانية التأثير عليه؛ لأن كابول تخضع لقواته. لكن إن أُجبر من قِبَل أمريكا والأمم المتحدة فسيحاول أن يجعل القرارات في بون قليلة وغير مهمة.

إمكانية تطبيق نتائج المؤتمر

هل يمكن تطبيق ما يتوصل إليه المؤتمر في بون، أم أنه سيكون –من حيث التأثير- مثل الاتفاقيات التي كانت توقع بين قادة الأحزاب الجهادية في أوقات مختلفة؛ حيث كانت تُنْقَضُ قبل أن يجف حبرها؟

يرى البعض أن هذا المؤتمر يختلف عن تلك الاتفاقيات؛ لأن القوات الدولية ستشرف على تنفيذ قرارات هذا المؤتمر، وهي تستطيع أن تجبر الجهة التي تعارضها على قبولها وتنفيذها؛ بينما كانت اتفاقيات قادة الأحزاب الجهادية تفقد ذلك. ويرى هؤلاء أن اتفاقيات قادة المجاهدين كانت تُنْقَضُ بتشجيع من الدول المجاورة، أما الآن فسيتم ضبط تحرك هذه الدول -من قِبَل الأمم المتحدة- لكي لا تتحرك ضد قرارات هذا المؤتمر.

ويرى آخرون أن بعض الجهات المشاركة في المؤتمر ستحاول مع بعض الجهات التي لم تشارك في المؤتمر -ولها تأثير على الشعب- ألا تنفذ قرارات هذا المؤتمر، وخاصة إذا لم تكن في صالحهم. ويرون أن الأستاذ "رباني" سيستفيد من الخلافات التي بدأت تبرز بين التحالف الدولي، ويعتبرون التحرك الروسي وإرسال كتيبة من جنودها إلى كابول حلقة في هذه السلسلة.

كما يرى هؤلاء أن هذا الأمر أدى إلى خلاف بين التحالف الشمالي، وخاصة الجمعية الإسلامية. فإن مجموعة من الشباب ترى أن تُحَلَّ القضية حسب قرارات المؤتمر، بينما تعتبر مجموعة من الشيوخ هذا حلاًّ أمريكيًّا يجب التخلص منه بأي شكل. وقد تساعدهم بعض الدول المجاورة على ذلك، خاصة الدول التي تعتبر وجود أمريكا والحكومة الموالية لأمريكا ضد مصالحها في المنطقة. وقد يؤدي ذلك إلى التصادم بين القوات الأمريكية وقوات الأستاذ رباني وسياف، وإذا تدخلت الجهات الأخرى يمكن أن تدخل أفغانستان في كارثة أخرى.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع