English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بين 11 سبتمبر و13 ديسمبر

باكستان والهند واحتمالات الحرب الرابعة

24/12/2001م

القاهرة- أحمد إبراهيم محمود
خبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام

تقف حركة التفاعلات الهندية- الباكستانية على حافة مواجهة عسكرية عنيفة، فيما قد يكون بمثابة الحرب الرابعة بين الدولتين منذ الاستقلال، عقب الهجوم الدموي على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر 2001، الذي أسفر عن وقوع 13 قتيلا. فقد استغلت الحكومة الهندية الائتلافية بزعامة "أتال بيهاري فاجبايي" الحادث من أجل بدء ما تسميه الحرب بلا هوادة ضد الإرهاب، حيث تتهم الهند جماعتين من الجماعات الاستقلالية الكشميرية المدعومة من باكستان بالوقوف وراء الحادث، هما جماعتا: "التوبة" و"جيش محمد". وتطالب الهند باكستان بقمع الجماعات الكشميرية الاستقلالية التي تدعمها، كما تهدد بتصعيد الموقف، في حين ترفض باكستان من ناحيتها الموقف الهندي، وتحذر من الرد بعنف على أي تهديدات ضدها.

من يضحك أخيرا؟

يلاحظ أن الجانبين الهندي والباكستاني كانا قد دخلا قبل الأزمة فيما يشبه المزايدة من أجل التقارب مع الولايات المتحدة، ثم استمرت هذه المزايدة عقب الأزمة، حيث حرصت كل دولة منهما على الاستفادة من الأزمة من أجل تعزيز روابطها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

ولذلك، فإن الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" كان حريصا خلال الأزمة على تذكير الإدارة الأمريكية بالإهمال الأمريكي لباكستان، والمطالبة بالحصول على مساعدات ضخمة، وإعادة إحياء التعاون الإستراتيجي بين الجانبين، إضافة إلى ربط التعاون الباكستاني الأمريكي بالعمل على تسوية مسألة كشمير.

وفي المقابل، عرضت الهند فتح أراضيها وأجوائها أمام الولايات المتحدة في أي عمل عسكري ضد أفغانستان، دون الاعتماد على باكستان.

ورغم أن العرض الهندي كان ضعيفا لعدم وجود حدود مشتركة للهند مع أفغانستان، ما يعني أن الطائرات القتالية الأمريكية سوف تمر حتما عبر الأراضي الباكستانية أولا في طريقها إلى أفغانستان؛ ما يجعل من الأفضل للولايات المتحدة أن تتعاون مع باكستان مباشرة، وهو مما جعل باكستان خيارا أفضل للولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة لم ترفض المساعدة العسكرية الهندية، بل طلبت المساعدات في مجالات محددة من قبيل توفير البحرية الهندية الحماية للسفن الأمريكية أثناء عبورها مضيق "ملقة" بين إندونيسيا وماليزيا، والسماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية هندية. وكان الموقف الهندي يقوم على رفض توريط الجيش الهندي في حرب أفغانستان، ورفض تقديم أي دعم مباشر للقوات الأمريكية في ميدان المعركة، ولكن مع إمكانية الموافقة على تقديم بعض التسهيلات اللوجستية، كما كان الجانبان الهندي والأمريكي يتباحثان بشأن إقامة تحالف عسكري طويل المدى.

كذلك، قدمت الهند نفسها على أنها حليف طبيعي للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، بزعم أنها تتعرض لإرهاب مستمر منذ عشرات السنين راح ضحيته 43 ألفا من مواطنيها، سواء في إقليم كشمير، أو بسبب التمرد الذي استمر في إقليم البنجاب فيما بين عامي 1981-1991، وأسفر عن مقتل حوالي 13 ألفا من الهنود، وتتهم الهند المخابرات العسكرية الباكستانية بأنها حصلت على ضوء أخضر سياسي منذ عهد الرئيس الأسبق الجنرال "ضياء الحق" بتنفيذ عمليات سرية داخل الهند، ولا سيما فيما يتعلق بتدريب الجماعات الاستقلالية التي تحارب ضد الاحتلال الهندي في إقليم كشمير، وتسليحها وتمويلها، إلى جانب بناء علاقات بين المخابرات الباكستانية وجماعات إسلامية محلية في الهند من أجل زيادة التوترات الهندوسية-الإسلامية، وتشجيع الجماعات الانفصالية في شمال شرق الهند ووسطها.

وفى المقابل، فإن باكستان ترفض الاتهامات الهندية، وتؤكد أنه ليس هناك دليل واحد على صحة الاتهامات الهندية، كما تتهم باكستان بدورها المخابرات الهندية بتدبير تفجيرات في أنحاء مختلفة من باكستان.

وقد شعرت الحكومة الهندية، بل والنخبة السياسية في الهند عامة، بكثير من عدم الارتياح تجاه الدور المحوري الذي لعبته باكستان في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في حرب أفغانستان، ولا سيما أن الولايات المتحدة رفضت إعطاء الهند دورا بارزا في الحرب؛ خوفا من رد الفعل السلبي لباكستان والدول الإسلامية الأخرى التي اشترطت على الولايات المتحدة عدم إشراك الهند في الحملة ضد أفغانستان.

وفى الوقت نفسه، حاولت الحكومة الهندية تخفيف حدة الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بسبب الأزمة، ولا سيما في مجال السياحة وسوق الأسهم. وتمثل المكسب الاقتصادي الرئيسي للهند خلال الأزمة في إلغاء العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي كانت قد فُرضت على الهند، عقب التجارب النووية التي أجرتها عام 1998. وعلى الرغم من أن تأثير هذه الخطوة على الاقتصاد الهندي يعتبر محدودا للغاية، لأن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون كان قد ألغى بالفعل في عام 1999 العديد من العقوبات المتعلقة بالبرامج والصفقات التجارية الحكومية الأمريكية للهند، فإن التأثير الحقيقي لإلغاء العقوبات الأمريكية على الهند يتمثل في إنهاء الحظر على استيرادها للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة التي يمكن أن تكون لها تطبيقات نووية محتملة، وكذلك بالنسبة للواردات العسكرية الهندية من الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يؤدي رفع العقوبات الأمريكية إلى تحسين وضع العملة الهندية (الروبية) في مواجهة الدولار، بعد أن كان سعر صرف الروبية قد شهد انخفاضا بحوالي أربعة في المائة من قيمتها سنويا.

وإجمالا، مثلت نتائج حرب أفغانستان مكسبا إستراتيجيا للهند، حيث أسفرت عن سقوط حركة طالبان، التي كانت مدعومة من باكستان، وسيطرة التحالف الشمالي على معظم أراضي أفغانستان. ويعتبر ذلك التحالف حليفا للهند، حيث كانت الهند تقدم له الدعم المالي والعسكري؛ ما يعني أن الهند أصبحت تتمتع للمرة الأولى بوجود حكومة صديقة في كابول، ولا سيما أن أعضاء التحالف الشمالي يسيطرون على أغلب مناصب الحكومة الائتلافية المؤقتة برئاسة حامد كرزاي التي تشكلت بموجب اتفاق بون.

وبقدر ما تمثل هذه النتيجة مكسبا إستراتيجيا للهند، فإنها تخلق مأزقا إستراتيجيا لباكستان قد يضطرها إلى فتح جبهة جديدة وتوزيع قواتها المسلحة ما بين مناطق الحدود مع الهند، وكذلك في مناطق الحدود مع أفغانستان، وهو ما سوف يضعف بقوة من موقفها العسكري على الجبهتين معا.

دوافع الهجوم واحتمالات التصعيد

أثار الهجوم على البرلمان الهندي جدلا حادا بشأن الأبعاد المختلفة لهذا الحادث، ولا سيما فيما يتعلق بالجهة التي تقف وراءه، والدوافع المحتملة للحادث، وخيارات التصعيد العسكري. ومما يزيد من تعقيد الموقف أن أي جماعة لم تعلن مسئوليتها عن الحادث، كما أن الجماعات الاستقلالية الكشميرية أدانت الحادث، وفى مقدمتها "تحالف الحرية الكشميري"، بزعامة عبد الغني بهات، الذي يضم حوالي 20 حركة استقلالية في كشمير.

ومن جانبها اعتبرت الحكومة الهندية أن الهجوم على البرلمان الهندي قد تم تنفيذه على أيدي منظمة «جيش محمد» الكشميرية التي تدعمها أجهزة الاستخبارات الباكستانية، وأن الحادث جاء في سياق مؤامرة كبرى تهدف إلى القضاء على الزعماء السياسيين الهنود من خلال مهاجمة البرلمان الهندي؛ سعيا إلى ضرب مجمل النظام السياسي الهندي لزعزعة استقرار البلاد. وتبنت الحكومة الهندية على الفور موقفا يتسم بالحدة والانفعال، حيث هدد المسئولون الهنود بأن كل من يجرؤ على أن يتحدى أمن الهند القومي سوف يواجه العواقب.

وقد تعرض رئيس الحكومة الهندية إلى ضغوط متزايدة من حزبه تدعوه لإرسال قوات إلى القسم الخاضع للسيطرة الباكستانية من إقليم كشمير، كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب من حزب "بهاراتيا جاناتا" الذي يرأس الحكومة الائتلافية بضرب جماعات الانفصاليين الكشميريين داخل الأراضي الباكستانية، وهو احتمال لم يستبعده فاجبايي، وأشار إلى أن الهند كانت تستطيع خلال صراع "كارجيل" عام 1999 أن ترسل قواتها إلى ما بعد خطوط المراقبة على الحدود، أي إلى الشطر الباكستاني في كشمير، ولكنها أحجمت عن ذلك وقتذاك، إلا أنها قد لا تتخذ الموقف نفسه هذه المرة.

ويركز الموقف الهندي على مطالبة باكستان بقمع الحركات الكشميرية الاستقلالية الموجودة في القسم الباكستاني من كشمير. وقد أكد رئيس الوزراء الهندي أن الهند لا تسعى إلى حرب مع باكستان رغم التوتر الذي تسبب به الهجوم على البرلمان الهندي، وأشار أمام البرلمان الهندي أن أحدا لا يسعى إلى الحرب، ولكنه أكد مع ذلك أن الهند لا تعتمد فقط على الدبلوماسية، وستقرر بطريقة مستقلة دون انفعال أو عجلة كيف ترد على هجوم الثالث عشر من ديسمبر، وأن الهند سوف تقاتل الإرهاب بنفسها، أي عن طريق ملاحقة من تعتبرهم إرهابيين داخل القسم الذي تسيطر عليه باكستان في كشمير، ورفض عرض باكستان إجراء تحقيق مشترك بشأن الهجوم. وفى محاولة للضغط على حكومة إسلام آباد، قررت الهند استدعاء سفيرها (المفوض السامي) من إسلام آباد، ووقف خطوط النقل عبر السكك الحديدية، ووسائل النقل البري بين الهند وباكستان. وبررت هذا القرار بأنه جاء نتيجة لعدم وجود أي اهتمام على الإطلاق من قبل باكستان التي تتمادى في دعم الإرهاب العابر للحدود، وعدم استجابة إسلام آباد للمطالب الهندية.

أما المسؤولون الباكستانيون، فقد اعتبروا كل المزاعم الهندية ملفقة، ودعوا إلى إجراء تحقيق مشترك؛ لأنه ليست هناك في الواقع أي مصلحة حقيقية لباكستان في زعزعة استقرار الهند، وأقصى ما تسعى باكستان إليه من الهند هو تسوية قضية كشمير من خلال منح سكان الإقليم حق تقرير المصير.

وأكد الرئيس برويز مشرف أن بلاده سترد بقوة على أي عمل متهور تقدم عليه الهند، وأن أي مغامرة ضد باكستان ستُقابل بالقوة، ولكنه تعهد في المقابل بتوقيف أي جماعة تتخذ من باكستان مقراً لها ويثبت تورطها في الهجوم على البرلمان الهندي، وبدأت الحكومة الباكستانية بالفعل في اتخاذ إجراءات متشددة تجاه منظمتي "جيش محمد" و"العسكر الطيبة" اللتين تتهمهما الهند بارتكاب الهجوم على البرلمان الهندي. كما أكد مسئولون حكوميون وعسكريون أن باكستان سوف ترد بشكل قوي جدا إذا تعرضت للهجوم.

حدود التصعيد العسكري

وتبدو احتمالات التصعيد العسكري واردة بقوة بين الهند وباكستان في المستقبل القريب، ولا سيما في ظل قيام الهند برفع درجة الاستعداد في صفوف سلاحها الجوي إلى الدرجة القصوى، وقيامها بنشر أعداد كبيرة من قواتها المسلحة على الحدود مع باكستان في قطاع السند- راجستان وممر شناب رافي، وعلى امتداد خط السيطرة في كشمير، كما تستفيد الهند أيضا من تمتعها بتفوق ساحق في القوة العسكرية، وفي معظم مؤشرات القوة الشاملة، بالمقارنة مع باكستان.

ومع ذلك، فإن هناك عاملين رئيسيين يحكمان احتمالات التصعيد العسكري بين الطرفين، هما:

1- القدرات النووية الباكستانية، التي تمثل عاملا كابحا لأي تصعيد عسكري خوفا من اندلاع مواجهة نووية مدمرة، حيث أشار "عمر عبد الله" وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي صراحة في جلسة للبرلمان الهندي إلى أن ما يمنع الهند من ضرب الجماعات الانفصالية الكشميرية داخل الأراضي الباكستانية هو كون باكستان دولة نووية، وخلص إلى أن القوة والعنف لن يكونا قط الخيار الأول.

2- الموقف الدولي والإقليمي الذي ربما لا يوفر فرصة ملائمة للهند من أجل القيام بتصعيد عسكري ضد باكستان. فالولايات المتحدة دعت الجانبين إلى ضبط النفس، والحيلولة دون تصعيد الموقف. ومن ناحية أخرى، فإن باكستان سعت إلى تعزيز موقفها في الأزمة الحالية من خلال الاستقواء بحليفها التقليدي القوي، الصين، التي تتسم علاقاتها مع الهند بالتأزم المزمن. وقد سارع الرئيس الباكستاني إلى زيارة الصين، في وقت تزامن مع ازدياد التوتر مع الهند، مع تأكيد الجانبين على عمق وقوة علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، كما ركزا على محاولة صياغة معادلة إستراتيجية جديدة في وسط آسيا بعد هزيمة طالبان في أفغانستان، جنبا إلى جنب مع دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وعلى الرغم من أن هذين العاملين ربما يمثلان قيدا على تصعيد عسكري واسع النطاق من جانب الهند، فإن ذلك لا ينفي احتمال لجوء الهند إلى المبادرة بشن هجوم عسكري ضد الشطر الباكستاني في كشمير، من أجل خلق أمر واقع جديد، على أمل حدوث تدخل دولي لاحقا لمنع تصعيد النزاع، والحيلولة دون وصوله إلى مواجهة نووية بين الهند وباكستان، كما أن ذلك لا ينفي احتمال لجوء الهند إلى أشكال أقل حدة من التصعيد العسكري، وهو ما يعني أن جنوب آسيا ربما تشهد قريبا اندلاع أعتاب الحرب الرابعة بين الهند وباكستان.

أقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع