بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


محددات الضربة الأمريكية للعراق

18/12/2001م

سامح راشد

من بين سيناريوهات متعددة يحتملها مستقبل "الحرية الدائمة"، يتزايد الحديث في الوقت الراهن عن ضرب العراق كهدف تالٍ لأفغانستان. وتزدحم الساحة السياسية والإعلامية -منذ أسابيع- بأطروحات وأفكار حول هذا الموضوع بمختلف جوانبه: من تغليب احتمالات توجيه ضربة عسكرية لبغداد، إلى توقيت وحدود هذه الضربة، إلى ردود الفعل المتوقعة إقليميًّا وعالميًّا وانعكاساتها على التوازنات القائمة في المنطقة العربية، فضلاً عن علاقات دولها بالولايات المتحدة الأمريكية.

لكن الملاحظ على جميع التحليلات -التي تناولت الملف العراقي في الآونة الأخيرة- أنها تنظر إلى مسألة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية إلى بغداد باعتبارها تحصيل حاصل وأمرًا مؤكدًا لا ريب فيه. وتنطلق من هذه الفرضية إلى التفاصيل الإجرائية والتداعيات المترتبة على هذه الضربة المحتملة.

لكن مسألة ضرب العراق ليست محسومة بالشكل الذي يصوره بعض المراقبين، بل إنها ليست محل اتفاق داخل الإدارة الأمريكية ذاتها. وبالتالي، فمن الضروري البحث بداية فيما إذا كان انتقال الحملة الأمريكية ضد "الإرهاب" إلى العراق أمرًا مرجحًا بالفعل -كما تسود التوقعات حاليًا- أم لا. وهو ما يستلزم بالضرورة الوقوف على تلك المحددات والعوامل المؤثرة في الخطوة القادمة بتلك الحملة من جهة، ومستقبل الملف العراقي من جهة ثانية.

تحول نسبي في المواقف الدولية

تلعب العوامل الخارجية دورها في توجيه مسار سياسة واشنطن العراقية، لا سيما بعد التطورات التي شهدتها وضعية العراق عربيًّا وإقليميًّا في الآونة الأخيرة. وفضلاً عن ذلك، هناك علاقات واشنطن بالأطراف الأخرى المعنية بالشأن العراقي، لا سيما روسيا وفرنسا والصين. وأخيرًا لا يمكن إغفال تصورات وإستراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية للوضع الإقليمي بالمنطقة العربية على ضوء مصالحها وأهدافها في المنطقة.

ومن أبرز المتغيرات التي يمكن رصدها في الملف العراقي في الفترة الأخيرة، وجود نوع من التحول النسبي في المواقف الدولية فيما يتعلق بالموقف من العراق، خاصة من الأطراف التي عرفت بتأييدها تقليديًّا لبغداد في نزاعها المستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتأتي روسيا وفرنسا والصين على رأس هذه الدول. وبينما لم تعلن الأخيرة موقفًا واضحًا من الجدل المتزايد عن ضرب العراق بعد أفغانستان، فإن التطورات المتلاحقة في أفغانستان تجعلها تنظر بتحفظ وارتياب إلى الخطوات الأمريكية القادمة في المنطقة، سواء في وسط وغرب آسيا أو في المنطقة العربية.

وفي حين يختلف موقف كل من موسكو وباريس عن بكين، فإنه يبدو مختلفًا نسبيًّا أيضًا عن مواقفهما السابقة. فمن اللافت أن كلتا الدولتين لعبت دورًا مهمًّا في إفشال مشروع العقوبات الذكية الذي حاولت واشنطن ولندن تمريره في مجلس الأمن قبل أشهر، وتبنتا موقفًا قويًّا في مواجهة الولايات المتحدة بهذا الخصوص. لكن يلاحظ على المواقف الصادرة من العاصمتين في الآونة الأخيرة اتسامها بدرجة أكبر من المرونة والمهادنة تجاه مطالب واشنطن، على الرغم من ارتفاع سقف هذه المطالب من مجرد تغيير نظام العقوبات إلى توجيه ضربة عسكرية عقابية.

فرنسا.. رفض قاطع ثم تردد!

اكتفت باريس بإعلان تحفظها عن ضرب العراق، حيث اعتبر وزير الدفاع الفرنسي ألان فيشر أن العملية العسكرية ضد العراق أو دول أخرى "غير ضرورية". وذلك انطلاقًا من أنه "ليس هناك بلدان أخرى اشترك قادتها بنشاط في عمليات إرهابية، وبالتالي فإننا لا نعتقد أنه من الضروري اليوم شن عمليات عسكرية على مواقع أخرى". والوصف الفرنسي للضربة المحتملة بأنها "غير ضرورية" يقلِّل كثيرًا في تقييم خطورتها عما كانت عليه مواقف باريس منذ شهور قليلة مضت، والتي تجسدت بوضوح في إعلان رفضها القاطع لأي عمل عسكري ضد بغداد، وبوقوفها بقوة أمام مشروع العقوبات الذكية، وتأييدها الصريح لرفع العقوبات عن الشعب العراقي.

ويقترب الموقف الفرنسي الأخير كثيرًا من مواقف أوروبية أخرى، لا سيما ألمانيا التي تبنت موقفًا مشابهًا؛ حيث حذَّر المستشار الألماني جيرهارد شرودر من "البحث عن أهداف جديدة- خاصة في الشرق الأوسط"- ودعا إلى توخي الحذر بالنسبة للتصريحات التي تسعى إلى البحث منذ الآن عن مثل هذه الأهداف.

روسيا في حيرة

موسكو لا تزال مترددة بشأن الموقف من العراق، انتظارًا لاستكشاف حقيقة الخطوة الأمريكية القادمة. فقد تحاشى وزير الخارجية إيجور إيفانوف تحديد موقف موسكو في حال توجيه ضربة إلى العراق، فأشار إلى أن الحملة على الإرهاب ما زالت في بداياتها، وأن بلدانًا أخرى "يعشش فيها الإرهاب" لم يشرع العالم المتحضر بعد في التعامل معها. وتهرب إيفانوف عندما سئل عن موقف بلاده تحديدًا في حالة تجاهل الأمريكيين النداءات العربية والدولية بالامتناع عن توجيه ضربة إلى العراق.

وفي محاولة لتفسير غموض الموقف الروسي، أكَّد نائب وزير الخارجية ألكسندر سلطانوف أن موقف موسكو يقوم على ركيزتين. أولاهما: عدم وجود أي قرائن على تورط بغداد في الأعمال الإرهابية ضد نيويورك وواشنطن؛ والثانية: أن المشكلة العراقية عمومًا لا حل عسكريًّا لها، محذرًا من أن استخدام القوة سيبعد لفترة طويلة احتمالات هذه التسوية.

لكن هذا التفسير لم يرفع الغموض عن دوافع موسكو وحقيقة موقفها. فما من دليل حقيقي على أن موسكو حريصة فعلاً على استمرار التحالف ضد الإرهاب الذي أقامته واشنطن؛ كذلك فإن العلاقات "الروسية – العراقية" تظل أحد ثوابت السياسة الخارجية الروسية أيًّا كانت درجة التقارب مع واشنطن، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى عدم التخلي عن هذا التقارب أو التنازل عنه بسهولة لمجرد الدفاع عن بغداد. من هنا يأتي تذبذب موقف موسكو الذي يعاني من حيرة مفهومة في ظل صعوبة الموازنة بين مصالح مع العراق، وارتباط شبه عضوي حاليًا مع الولايات المتحدة الأمريكية.

لندن أيضًا تتحفظ

شهد الشهر الماضي -منذ بدء الحملة العسكرية على أفغانستان- خلافًا بين واشنطن ولندن حول مراحل وطريقة إدارة الحرب. ويبدو أن الخلاف امتد إلى مسألة ما بعد أفغانستان، حيث تسربت أنباء صحفية عن وجود خلاف بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية حول أسلوب التعامل مع العراق خلال الفترة المقبلة، وأن هذا الخلاف يزداد حتى إن الشك أصبح يساور المسئولين في إدارة الرئيس الأمريكي في حدود الاعتماد على لندن لتوسيع إطار الحرب ضد الإرهاب . فرغم أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يتفق مع جورج بوش في أن العراق يُعَدُّ أكبر تهديد يتعرض له الأمن الدولي، فإن لندن ليست مستعدة لتقديم مساعدة كبيرة في هذا الاتجاه. والغالب أن لندن تخشى من أن ضرب العراق في المرحلة الدقيقة الحالية قد يؤدي إلى انفلات الأوضاع وتفجر مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.

تأييد شعبي

يمثل موقف المواطن الأمريكي "دافع الضرائب" قيدًا قويًّا على أي تحرك داخلي أو خارجي تقوم به الإدارة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية. وتحاول الإدارة من جانب والكونجرس من جانب آخر الاستعانة بالرأي العام للضغط في اتجاه معين، أو الحصول على تأييد المواطنين الأمريكيين لتحرك ما. وتزداد أهمية هذه المسألة، إذا كان الكونجرس جمهوريًّا والإدارة ديمقراطية، أو العكس أي إذا كان الانسجام بينهما مفقودًا أو في حده الأدنى.

وفيما يتعلق بالعراق، تسير اتجاهات الرأي العام في صالح توجيه ضربة للعراق؛ حيث أشار استطلاع للرأي أجري الأسبوع الماضي إلى أن معظم الأمريكيين يؤيدون توسيع الحرب الدائرة حاليًا في أفغانستان لتشمل العراق. وأظهر الاستطلاع أن نحو 80% يؤيدون توسيع الحرب الحالية في أفغانستان لتشمل العراق، كما أيَّد 78% من الأمريكيين اتخاذ إجراءات عسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

تضارب في الإدارة الأمريكية

معروف أن تغيير الخريطة السياسية العراقية -ومن ثم الإقليمية- أحد السيناريوهات المستقبلية المحتملة للمنطقة العربية في الإستراتيجية الأمريكية. لكن قياسًا على التوازنات الحالية القائمة في المنطقة والمصالح الأمريكية في تلك التوازنات، فإن إجراء هذا التغيير يبدو غير مطلوب الآن، بل ربما يؤدي إلى نتائج عكسية في ظل المعطيات القائمة.

وبالتالي، فربما يكون إدراك واشنطن لهذه المحاذير هو السبب وراء إطلاق هذه التهديدات، ثم التراجع عنها في الوقت ذاته، بما يعني أن الخطوة الأمريكية القادمة ليست ضرب العراق فورًا، وليست أيضًا التخلي عن هذه الفكرة نهائيًّا.

وبين هذا الخيار وذاك، تراوحت أيضًا مواقف الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية، وهو ما تجسد في التأرجح بين التهديد والتراجع. فالتهديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش -قبل أيام ضد العراق- لم يكن الأول من نوعه. فعشية بدء القصف الأمريكي لأفغانستان، ألمح بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي إلى أنه رغم وجود "اتفاق واسع" بين مساعدي الرئيس جورج بوش على التركيز أولاً على حركة طالبان وأسامة بن لادن في الحملة ضد "الإرهاب"، فإن العراق قد يكون هدفًا في المستقبل في الإستراتيجية الأمريكية.

لكن استهداف العراق لم يكن وليد تفجيرات سبتمبر، فتهديدات المسؤولين في واشنطن بضرب بغداد لم تبدأ خلال الشهرين الماضيين فقط، وإنما منذ عدة أشهر سابقة على هذه التفجيرات. ففي نهاية شهر يوليو 2001م، أعلنت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس أن توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى العراق ما زال خيارًا مفتوحًا، مؤكدة أنها ستكون أكثر قوة من الضربات السابقة. إلا أنها لم تُشِر إلى أي وقت محدد لتوجيه هذه الضربة. وقالت رايس بأن الإدارة الأمريكية تراقب الرئيس العراقي صدام حسين عن كثب. وأشارت إلى أن الرئيس جورج بوش يحتفظ بحق الرد متى شعر بضرورة تنفيذ مثل هذه الضربة.

من هنا، فإن تهديدات رايس التي أطلقتها مؤخرًا لم تكن سوى تجديدات لتصريحاتها قبل خمسة أشهر، ما يوحي أن احتمالات توجيه ضربة عسكرية إلى العراق تتوقف على مسائل متعلقة بالتوقيت والظروف المناسبة لتنفيذها، وليس بالمبدأ ذاته.

لكن مقابل تهديدات بعض مسؤولي الإدارة، هناك محاولات من قبل البعض الآخر داخل الإدارة ذاتها للتقليل من وطأة تلك التهديدات، والحد من هواجس مخاوف الأطراف المعنية بالشأن العراقي -لا سيما الدول العربية- من الإقدام على هذه الخطوة.

وإذا كانت رايس ومعها رامسفيلد يقفان موقف المتشدد، فإن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يضطلع بمهمة التخفيف من وطأة هذا التشدد وتهدئة خواطر الرأي العام العربي. ففي أعقاب تصريحات بوش مباشرة، رفض باول توضيح التهديدات التي وجهها الرئيس بوش إلى العراق. واكتفى بقوله: "إن لدى المجموعة الدولية مجموعة كاملة من الخيارات المتوافرة لمنع بغداد من امتلاك أسلحة الدمار الشامل الجرثومية، والكيميائية، والنووية"، دون أي إيضاح. ولم تكن أيضًا هذه المرة الأولى التي تصدر فيها واشنطن تهديدات، ثم تتراجع عنها أو تخفف منها. فبعد تهديدات رايس السابقة نهاية يوليو الماضي، نفى البنتاجون وجود نية لضرب العراق؛ فخرج الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية ديفيد لابان نافيًا أن واشنطن تستعد لضرب العراق.

الضربة قادمة.. لكنها مؤجلة

تفسير هذا التضارب لا يخرج عن احتمالين: أولهما أن الإدارة الأمريكية ذاتها لا تزال غير متفقة تمامًا على سياسة ثابتة تجاه بغداد، والثاني: أن يكون قرار ضرب العراق قد صدر بالفعل، لكن تنفيذه ينتظر الظروف والتوقيت المناسبين؛ لذا تلجأ الإدارة إلى التمهيد وتهيئة الأجواء لتقبل مثل هذه الخطوة. وربما يجتمع التفسيران معًا: فالتباين الحاصل داخل أركان الإدارة بشأن العراق قابل للتجاوز من خلال تأجيل العمل العسكري كحل وسط بين إلغائه وتنفيذه فورًا.

ومما يرجح هذا التحليل، ذلك التوافق غير المعهود في قرار مجلس الأمن الأخير بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء، وتعهد مجلس الأمن بالتوصل إلى تسوية شاملة للملف العراقي في غضون ستة أشهر. وهو ما يمكن اعتباره تمهيدًا لتصعيد حقيقي ضد بغداد -ليس فوراً ولكن تدريجيًّا خلال هذه الفترة- حتى إذا ما رفض العراق عودة المفتشين الدوليين -وهو المتوقع- تكون الإدارة الأمريكية قد هيأت الظروف بحلول هذا التوقيت لتوجيه ضربة عسكرية عقابية، على أن يتم الاستفادة في ذلك من ردود الفعل العراقية العصبية في مزيد من التصعيد والاستفزاز حتى تقدم بغداد بنفسها مبررات ضربها.

أقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع