بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات موريتانيا.. استمرار هيمنة الحزب الحاكم

05/11/2001

بدر حسن شافعي - القاهرة

شهدت موريتانيا يومي التاسع عشر والسادس العشرين من أكتوبر 2001م الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية والمحلية. وقد شارك في الجولة الأولى 16 حزبًا يتقدمهم الحزب الجمهوري الديموقراطي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس "معاوية ولد سيدي أحمد الطايع". واكتسبت هذه الانتخابات أهمية خاصة لاعتبارين أساسيين:

الأول: أن معظم الأحزاب الموريتانية قد شارك فيها بعدما هددت مجموعة منها بعدم المشاركة ما لم يتخذ النظام بعض الإجراءات، من أهمها طبع بطاقات هوية انتخابية يصعب تزويرها، خاصة بعدما أشيع أن النظام سيقوم بطبع هذه البطاقات في إسرائيل، وهو ما يسهل عملية التزوير، وبالفعل استجاب النظام لهذا الطلب، في حين أصرَّ البعض الآخر على ضرورة تشكيل لجنة محايدة للإشراف على الانتخابات، وهو الأمر الذي طالب به الاتحاد الأوربي أيضًا.

والملاحظ أن جميع قوى المعارضة كانت تطالب بإشراف دولي عليها، لكنها وافقت في النهاية على الاشتراك فيها؛ حيث وجدت أن المعارضة من داخل البرلمان أفضل من المعارضة خارجه، كما حصلت على ضمانات من النظام بضمان نزاهة الانتخابات، وتلبية بعض مطالبها، مثل السماح لها بعرض برامجها الانتخابية في وسائل الإعلام الحكومية، وتطبيق مبدأ "النسبية" في احتساب الأصوات في المدن الكبيرة كنواكشوط العاصمة، ونواذيبو كبرى المدن الاقتصادية.

الثاني: أن هذه الانتخابات كانت بمثابة فرصة هامة لكل من الحكومة والمعارضة لمعرفة كل منهما وزنها الحقيقي على الساحة السياسية؛ إذ شهدت الفترة السابقة للانتخابات انتقادات حادة متبادلة، لم تقتصر على القضايا الداخلية، وإنما امتدت إلى القضايا الخارجية أيضًا، خاصة قيام النظام بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.

وبلغت المواجهات بين الجانبين ذروتها في سبتمبر 2000م، عندما قام حزب المعارضة الرئيسي (اتحاد القوى الديمقراطية) بتسيير المظاهرات في البلاد؛ احتجاجًا على قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي "شارون" بتدنيس المسجد الأقصى، وطالب الحزب بقطع العلاقات مع إسرائيل. وكانت النتيجة قيام النظام بحل الحزب، بل واعتقال رئيسه "أحمد ولد داده".

وكان أمام أنصار ولد داده خياران: إما اللجوء إلى العنف، ومن ثَم إعطاء النظام المبرر لتصفية كوادر الحزب، أو إعادة تأسيس الحزب تحت مسمى جديد، وهو ما تم فعلاً، حيث تم تشكيل الحزب تحت اسم "تكتل القوى الديموقراطية"، وعُهد برئاسته إلى "محمد محمود ولد أمات"، وإن كان "ولد داده" هو المحرك الفعلي له.

خريطة الأحزاب والقوى السياسية

الحزب الجمهوري الحاكم:

تأسَّس عام 1992م، وقد تسابق إلى الانضمام إليه بعض القبائل التي ينتمي إليها الرئيس "ولد الطايع"، فضلاً عن بعض القوى السياسية الأخرى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بدءاً من قدامى الماركسيين، ومرورًا بالناصريين والبعثيين، وزعماء القبائل، كما تمكن الحزب من جذب أعداد أخرى من خريجي الجامعات الذين يبحثون عن التوظيف. ويعاني الحزب تفككًا داخليًّا؛ لأنه يجمع التيارات المتناقضة كافة.

وكانت هناك مجموعة من الأحزاب تدور في فلكه عند نشأته انشق بعضها عنه بعد ذلك، هذه الأحزاب تُعرف باسم "الغالبية الرئاسية"، ومن أبرزها حزب "الطليعة" (حزب بعثي موالٍ للعراق، عُرف بولائه لـ"ولد الطايع"، حتى عندما قامت المعارضة بمقاطعة انتخابات 1992م، قرَّر الحزب خوضها، بما يمنح السلطة شرعية ومصداقية داخلية وخارجية في مسارها الديمقراطي).

تكتل القوى الديمقراطية (حزب اتحاد القوى الديمقراطية سابقًا):

حزب يساري، يُعَدّ حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، ومع ذلك فإنه يعاني الخلل التنظيمي؛ حيث يعتمد على شخصية رئيسه "أحمد ولد داده". وقد عمل أحمد على ضم تشكيلة من مختلف القوى السياسية والقبلية إليه –شأنه في ذلك شأن الحزب الحاكم-، فقام الحزب في البداية على أكتاف الماركسيين الذين ينتمون إلى الحركة الديمقراطية، كما انضم له عدد من الزنوج الذين يشكلون 18% من إجمالي السكان. ويطالبون بالهوية الإفريقية لموريتانيا، فضلاً عن انضمام قسم كبير من قبيلة "بوتليميت" (قبيلة ولد داده) إليه، بالإضافة إلى طائفة من الشيوعيين والمثقفين. ولعل هذا يفسر أسباب الانشقاقات الكثيرة عن الحزب.

وقد قام النظام بحل الحزب عام 2000م، وتم تغيير اسم الحزب ليصبح "تكتل القوى الديمقراطية"، وعهد برئاسته لـ"ولد أمات".

القوى القبلية والانفصالية

1 - لا يزال للتيار القبلي تأثيره الكبير على الولاءات السياسية للمواطنين في موريتانيا الذين يغلب معظمهم ولاءهم للقبيلة على ولائهم للنظام، وتتوزع الولاءات حسب مناطق التركيز. ومن أبرز القبائل ذات التأثير في هذا الشأن قبيلة "الترارزة" (جنوب موريتانيا على الحدود مع السنغال)، وقبيلة "بوتليميت" في الجنوب أيضًا، وهي قبيلة عرفت بعلاقاتها الوطيدة مع السنغال والإدارة الفرنسية، وقد تضررت كثيرًا من النظام العسكري الذي أسقط حكم "مختار ولد داده"؛ حيث إن كثيرًا من أفراد القبيلة كانوا يتمتعون برواتب مرتفعة وامتيازات عديدة في عهده. ولعلَّ هذا يفسِّر لنا أسباب عدم فوز الحزب الحاكم بالجولة الأولى في انتخابات الولايات الجنوبية التي تُعَدّ المعقل الرئيسي للمعارضة.

وهناك فئات أخرى لا تنتمي لقبيلة بعينها، ولكن ترتبط بفئة اقتصادية، ومن أبرزها فئة "الحراطين"، وهم العرب السود الذين كانوا عبيدًا في الماضي وتم تحريرهم، وهناك حزب يمثلهم هو حزب "العمل من أجل الديمقراطية"، ويتزعمه "مسعود بلخير"، وهو حزب منشق عن حزب "ولد داده".

2 - أما التيار الانفصالي، فمن أبرز ممثليه مجموعة الزنوج الأفارقة الذين يؤكدون الهوية الأفريقية للبلاد، وقام هؤلاء بتأسيس حزب في السبعينيات أطلق عليه اسم "جبهة تحرير الأفارقة في موريتانيا"، واستهدف إقامة دولة سوداء في موريتانيا تسمى دولة "والو والو"، كما حاول الحزب القيام بانقلاب عسكري، وتزعم هذا الحزب "دول فوغوي"، وهو شخصية سوداء لها ارتباطات ببعض الدول الأفريقية الموالية لفرنسا. ويحمل هذا الحزب نظام الرئيس معاوية مسؤولية تكريس الهوية العربية على حساب الهوية الأفريقية. واللغة العربية على حساب اللغة الفرنسية.

نتائج الانتخابات

1 - الانتخابات التشريعية:

تمكَّن الحزب الحاكم كعادته من حسم نتيجة الانتخابات النيابية والبلدية لصالحه؛ الأمر الذي يمكنه من تشكيل أغلبية مريحة في البرلمان وفي المجالس البلدية. ووفقًا للبيانات الرسمية لوزارة الداخلية، فقد فاز الحزب الجمهوري الحاكم بـ58 مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 81 مقعدًا، في حين حصل الحزبان المتحالفان معه على ستة مقاعد (الاتحاد من أجل قوى التقدم: 2، التجمع من أجل الديمقراطية: 4)، أي أن إجمالي ما حصل عليه الائتلاف الحاكم 64 مقعدًا (79%).

أما أحزاب المعارضة الأربعة الأساسية، وهي: (تكتل القوى الديمقراطية، العمل من أجل التغيير، اتحاد قوى التقدم، الجبهة الشعبية)، فقد حصلت مجتمعة على أحد عشر مقعدًا (13% من إجمالي مقاعد البرلمان)، في حين حصلت قوائم المستقلين على المقاعد الباقية (6 مقاعد بنسبة 8%).

2 - الانتخابات البلدية:

أما بالنسبة لنتائج انتخابات المجالس البلدية الـ216، فقد فاز الحزب الحاكم بـ184 مجلسًا بنسبة 85%، في حين حصل حزبا الائتلاف على 19 مقعدًا (8%). أما أحزاب المعارضة الأربعة مجتمعة فقد فازت بـ13 مجلسًا بنسبة 6%.

تحليل نتائج الانتخابات

يشير تحليل الانتخابات الموريتانية إلى الملاحظات التالية:

1 - ارتفعت حدة المنافسة في الانتخابات النيابية بين النظام والمعارضة، مقارنة بانتخابات عام 1996م. ولعلَّ ذلك يرجع إلى عدم قيام أحزاب المعارضة بمقاطعتها، وهو ما انعكس بدوره على نتائجها؛ فقد تراجع عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب الحاكم من 71 مقعدًا من إجمالي 79 مقعدًا في انتخابات 1996م (أي بنسبة 89%) إلى 58 مقعدًا فقط من إجمالي 81 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة (أي 71% أو حتى 79%)؛ بسبب وجود تحالف مع حزبين آخرين.

2 - وفي المقابل نجد ارتفاع نسبة تمثيل المعارضة في البرلمان الحالي؛ حيث حصلت على 11 مقعدًا 13%، في حين لم تحصل إلا على مقعدين فقط (3%) في انتخابات 1996م. ولعلَّ ذلك يرجع إلى عدم مقاطعتها للانتخابات.

3 - إن المنافسة في انتخابات المجالس المحلية كانت أقل من تلك التي شهدتها الانتخابات البرلمانية، ولعل ذلك يرجع إلى أن الانتخابات المحلية تحتاج إلى إمكانيات مادية وبشرية ضخمة لتوفير العدد اللازم للمشاركة فيها (يبلغ عدد مقاعد المجالس البلدية الـ216 قرابة 3400 مقعد)، وهو أمر يشق على أحزاب المعارضة. ولعلَّ هذا يفسِّر لنا أسباب فوز النظام بـ184 مجلسًا (أي 85%)، وارتفعت النسبة بسبب التحالف لتصبح 94%. في حين لم تحصل المعارضة إلا على 13 مجلسًا بنسبة 6%.

مع ذلك شهدت المدن الكبرى -خاصة "نواكشوط" العاصمة، و"نواذيبو" كبرى المدن الاقتصادية- منافسة شديدة، ويكفي أن حزبيْ المعارضة (تكتل القوى الديمقراطية، والعمل من أجل التغيير)، قد حصلا على ستة مجالس من مجالس العاصمة التسعة، في حين لم يحصل الحزب الحاكم إلا على ثلاثة فقط.

4 - إن انتخابات الإعادة شهدت إقبالاً متزايدًا على التصويت مقارنة بالجولة الأولى، فقد بلغت هذه النسبة 55% في الجولة الأولى، في حين ارتفعت إلى 77% في الثانية. ولعل ذلك يرجع إلى تضاؤل عملية التزوير في الجولة الأولى، وهي ميزة هامة تميزت بها هذه الانتخابات عن سابقتها؛ إذ كانت الجولة الثانية عادة ما تشهد إقبالاً ضعيفًا؛ بسبب مقاطعة المعارضة لها من ناحية، ولتزايد عمليات التزوير من ناحية ثانية.

5 - إن هذه الانتخابات كشفت الحجم الحقيقي لقوى المعارضة بفصائلها المختلفة، خاصة أنها لم تشهد عمليات تزوير كبيرة كما كان سائدًا من قبل. ولعل هذا الفشل الذريع للمعارضة يرجع إلى عدة اعتبارات:

1 - الطبيعة الهشَّة لهذه الأحزاب؛ فهي عبارة عن تركيب مزجي يصعب استمراره. وإذا كان ذلك يصدق على الحزب الحاكم أيضًا، فإن سيطرته على موارد الدولة، وتسخيره إياها لصالحه ساهم في استمرار تفوقه. ولعلَّ هذا كان سببًا في تعرض هذه  الأحزاب للانشقاقات.

2 - التنافس في الانتخابات بدلاً من التنسيق؛ الأمر الذي يصب في النهاية لصالح الحزب الحاكم. ومن ذلك التنافس بين حزبي المعارضة الرئيسيين، وهما "حزب تكتل القوى الديمقراطية"، وحزب "العمل من أجل الديمقراطية" الذي انشق عنه؛ حيث تقدم الأول بقائمة مرشحين في 20 دائرة فقط من إجمالي 53 دائرة، في حين تقدم الثاني بقوائم في 15 دائرة، بينما قام الحزب الحاكم بتقديم قوائم في جميع الدوائر.

3 - استمرار غلبة الطابع القبلي، الذي يفوق دور هذه الأحزاب. ويفسِّر ذلك أسباب الإقبال المتزايد على عملية التصويت في الريف مقارنة بالمدن من ناحية، وأسباب عدم قدرة هذه الأحزاب –بما فيها الحزب الحاكم- على حسم نتائج الانتخابات المحلية في عدد من دوائر الريف من ناحية ثانية.

3 - الموقف المتذبذب لهذه الأحزاب فيما يتعلق بالمشاركة في اللعبة السياسية أو مقاطعتها، نال من مصداقيتها أمام المواطن الموريتاني، وهو ما استغله الحزب الحاكم لصالحه؛ حيث عمل على إبراز طابع المصلحة الشخصية -وليس المصلحة العامة- التي تحكم توجهاتها وقراراتها السياسية.

الوضع المستقبلي

من المرجَّح أن تشهد الفترة القادمة عملية مراجعة للذات بالنسبة لأحزاب المعارضة التي يتعين عليها إعادة بناء نفسها من الداخل أولاً، وتخليها عن نبرة المعارضة من أجل المعارضة. ولعلها فطنت إلى هذه الجزئية، وقرَّرت التنسيق بينها من أجل الوقوف في وجه النظام؛ لذا نجدها تعلن –بعد الانتخابات– عن تشكيل جبهة تتحدث باسمها في البرلمان.

وفي المقابل، فإن النظام هو الآخر مطالب بتحقيق مجموعة من الإصلاحات الداخلية والخارجية التي ستشكل له رصيدًا حقيقيًّا في مواجهة المعارضة. ولعل الوضع الاقتصادي، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن الموريتاني عامة، ولفئة "الحراطين" خاصة، يأتي في مقدمة الأولويات التي ينبغي إصلاحها.

أما بالنسبة للشؤون الخارجية، فإنها تحتاج أيضًا إلى تحسن كبير في عديد من القضايا، أهمها: إعادة نظر الموقف من التطبيع مع إسرائيل، وتحسين العلاقات مع دول الجوار العربي (وجود خلافات بينها وبين بعض دول الاتحاد المغربي، كالمغرب؛ بسبب موقف موريتانيا من قضية الصحراء الغربية)، والأفريقي غير العربي (ما زالت الخلافات مستمرة مع السنغال؛ بسبب مشكلة المياه)، كما أن نواكشوط قامت العام الماضي بالانسحاب من المنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (أيكواس).

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع