بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حصاد التسرع الأمريكي.. أهداف كبيرة ونتائج محدودة

1/11/2001

سامح راشد - القاهرة

أطفال أفغانستان الأهداف الوحيدة التي تجيد أمريكا ضربها

بعد ساعات من بدء القصف المكثَّف لمواقع عدة في أفغانستان، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في الثامن من أكتوبر 2001م أن الانتقام مما جرى في الحادي عشر من سبتمبر هو أول أسباب تلك العمليات، وأن هذا هو العقاب الذي هدَّدت به طالبان أكثر من مرة ولم تأبه، وكان هذا هو أول إعلان رسمي عن أهداف الحرب الجارية حتى الآن، وبمرور الوقت تبلورت تلك الأهداف بشكل أكثر وضوحًا وعلنية على ألسنة مسؤولي الإدارة الأمريكية، وتلخصت في:

1. القبض على أسامة بن لادن باعتباره المشتبه به الرئيسي في عمليات التفجير.

2. تدمير معسكرات ومراكز تنظيم "القاعدة" التابع لابن لادن في أفغانستان.

3. إنهاء سيطرة نظام حكم حركة طالبان في أفغانستان، وإحلال نظام آخر محله يكون أكثر تواؤمًا مع المجتمع الدولي.

وكشأن أي عمل عسكري، بغضِّ النظر عن حجمه، أو طبيعة الأهداف المرجوة منه، فإن الحكم بنجاح أو فشل هذا العمل يكون بالقياس إلى تلك الأهداف، وتحديد ما تحقق منها نسبة إلى ما لم يتحقق، وبالتالي فإن تقييم العمليات العسكرية الجارية في أفغانستان لا بد أن يستند إلى هذا المعيار، وينطلق من الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية ذاتها لدى بدء العمليات، مع الأخذ في الاعتبار أن تطور هذه الأهداف أثناء العمليات يُفترض أن يتم على المستوى التكتيكي وليس الإستراتيجي، فالمفاضلة بين خياري دحر طالبان عسكريًّا وإنهاء أي دور لها في الحياة السياسية الأفغانية، أو مجرد القيام بانقلاب عليها وحرمانها من الانفراد بالسلطة تظل مفاضلة إجرائية داخل نطاق الهدف الرئيسي ذاته، وهو إزاحتها من الحكم. وكذلك الأمر بالنسبة لتوقيت ومراحل تحقيق الأهداف، فتأجيل تقدم قوات المعارضة الشمالية نحو كابول أو فشل محاولة الانقلاب التي كان سيقوم بها عبد الحق - أحد قادة المعارضة - لا يعني بالضرورة فشل هدف التخلص من نظام حكم طالبان، وإنهاء سيطرتها على الأراضي الأفغانية.

أسامة بن لادن.. هدف صعب

أما ما أعلنه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد من صعوبة القبض على ابن لادن أو قتله، فيختلف كثيرًا؛ إذ يحمل هذا الإعلان معنيين مهمين، فمن ناحية يشير إلى تغير كلي في أحد الأهداف الرئيسية للعمل العسكري، حيث يمهِّد رامسفيلد بذلك إلى التخلي عن هذا الهدف وتراجع الإدارة الأمريكية عن الالتزام به. وهو ما يدل بدوره على المعنى الثاني، وهو ببساطة أن الجانب العسكري من حملة "الحرية الدائمة" قد فشل حتى الآن في تحقيق هذا الهدف.

وإذا افترضنا جدلاً أن ما أعلنه رامسفيلد لم يكن سوى مناورة للإيقاع بأن لادن عبر طمأنته إلى يأس واشنطن من ملاحقته ليخرج من مخبئه، فباستبعاد التصريحات والبيانات الرسمية، واستنادًا إلى التطورات الفعلية الجارية على الأرض، نجد أن صعوبة القبض على ابن لادن كبيرة للغاية فعلاً، ولم تكن يومًا بالسهولة التي تصوَّرها الأمريكيون أو حاولوا تصويرها للعالم، فبعد أسبوعين كاملين حَفَلا بنشاط مكثَّف للقوات الخاصة الأمريكية، لا توجد أية دلائل على قرب القبض على ابن لادن، بل لم تتمكن واشنطن من الإيقاع بأي من رفاقه أو أتباعه، ما يعني أنه هو ذاته أبعد ما يكون عن أيدي الأمريكيين في المدى المنظور.

تدمير "القاعدة".. تم شكليًّا

ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة إلى الهدف الثاني، وهو تدمير معسكرات ومراكز تنظيم "القاعدة" التابع لابن لادن، فقد نجحت العملية العسكرية الأمريكية من خلال القصف العنيف المستمر في دكِّ هذه المعسكرات وغيرها من المواقع، لكن الثابت أيضًا وفقًا للوثائق الأمريكية والبريطانية ذاتها أن تلك المعسكرات لم تَعُد مستخدمة منذ قامت واشنطن بقصفها قبل ثلاثة أعوام، وأن "القاعدة" غيرت أماكن معسكرات التدريب الحقيقية منذ ذلك الحين، وبعض هذه المعسكرات فقط كان مأهولاً ليستخدم كمخازن، أو لاستقبال مقاتلي "القاعدة" الجدد، أي استخدامات إجرائية وإدارية، وليست فنية أو عسكرية، فضلاً عن توظيفها كهياكل خداعية أمام أي طرف يفكِّر في ضرب مراكز "القاعدة" الحقيقية، وكان أمام ابن لادن والتنظيم متسع من الوقت - منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وتوجيه واشنطن أصابع الاتهام له - كي يجعل من تلك المعسكرات أهدافًا وهمية تستنفد قنابل وصواريخ واشنطن.

ولذا فإن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لم يكذب عندما حدَّد عدد المسكرات التي تم تدميرها بتسعة، لكنه لم يُشِر إلى وجود خسائر فعلية - لا سيما بشرية - لحقت بتلك المعسكرات، كما أنه من غير المنطقي أن يتم تدمير كل هذه المعسكرات دون القبض على أي من أفرادها، خاصة أن الرغبة المحمومة في القبض على ابن لادن تستلزم بالتبعية الحرص على حياة أي من الأفراد التابعين له، أملاً في الحصول على معلومات صحيحة عنه.

من هنا فإن هدف تدمير معسكرات "القاعدة" قد تحقق بالفعل، لكن بصورة شكلية غير مجدية، لكن ذلك لا يعني الجزم بفشل العمل العسكري الأمريكي في هذا الهدف على إطلاقه، فعلى الأقل جرى تدمير تلك المنشآت والمباني التي اتخذت ستارًا لإخفاء أماكن النشاط والتدريب الفعلي، ولن يكون أمام "القاعدة" في المستقبل القريب سوى استخدام المعسكرات والمنشآت الحقيقية، وإن لم يكن ذلك بغرض التمركز الدائم التدريب لصعوبات مستقبلية كثيرة ستعوق استمرار عمل "القاعدة" في أفغانستان، فسيكون - على الأرجح - لاستخدامها كمحطات تجمع وانطلاق للعمل في مناطق أو دول أخرى.

طالبان وما بعدها

الهدف الوحيد الذي لا يزال تحت التنفيذ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هو التخلص من طالبان، وإنهاء سيطرتها على نظام الحكم في أفغانستان؛ وذلك نظرًا إلى عدم انتهاء العمليات العسكرية، ووجود احتمالات قائمة بشأن إنزال قوات المعارضة الشمالية هزيمة عسكرية بطالبان، سواء بشكل منفرد أو بمساعدة أمريكية - غربية. وذلك على الرغم من عدم تمكن واشنطن من تحقيق تقدم فعلي عبر أي من وسائل التخلص من طالبان العسكرية أو السياسية.

فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى للقضاء على حكم طالبان في مسارين رئيسين هما: القوة، والدبلوماسية.

عجز القوة الأمريكية

المسار الأول (بالقوة) يعتمد - حتى الآن - على سياسة تضييق الخناق، باستخدام قصف جوي تتوقع واشنطن أن يضعف قدرات طالبان العسكرية إستراتيجيًّا على المستوى الهيكلي لقواتها، وتكتيكيًّا على صعيد التوازن العسكري مع قوات المعارضة الشمالية. لكن بعد ثلاثة أسابيع من القصف المستمر لم تَبْدُ على طالبان علامات الضعف أو التراجع التي تنتظرها واشنطن، ومجمل حصاد العمليات العسكرية حتى الآن لا يبشر بقرب سقوط طالبان، فمن ناحية استغرقت أعمال القصف الجوي فترة طويلة نسبيًّا مقارنة بما تستحقه الأهداف الحيوية التي تملكها طالبان عددًا وأهمية.

ومن ناحية ثانية يشير تأخر الانتقال إلى مرحلة العمليات البرية المفترض أن تقوم بها قوات المعارضة الشمالية إلى حالة من التردد وعدم الثقة تسود العلاقة بين القوات الأمريكية ونظيرتها الأفغانية المعارضة، ما انعكس بالسلب على التنسيق بين الطرفين بشأن توقيت ومراحل الهجوم البري على قوات طالبان، سواء في بعض المدن الرئيسة مثل مزار الشريف، أو في العاصمة كابول. وتدل الانتقادات التي تخرج من بين صفوف المعارضة الأفغانية لواشنطن على أن اعتماد الأخيرة على المعارضة ليس كاملاً، وثقة هذه بالنوايا الأمريكية ضعيفة قياسًا على ما تقدمه لهم واشنطن من معلومات ومساعدات عسكرية؛ ولذا فمن المتوقع أن تتمكن قوات المعارضة منفردة من دخول إحدى المدن الرئيسة أو إنزال هزيمة جزئية بقوات طالبان، ولن يكون من المستغرب بعد ذلك أن تحاول قوات المعارضة الشمالية توظيف ذلك إعلاميًّا وسياسيًّا لمصلحتها على حساب واشنطن.

فشل الدبلوماسية والاستخبارات

المسار الثاني لإزاحة طالبان (بالدبلوماسية) يقوم على محاولة تفكيكها من الداخل بواسطة بعض الرموز البشتونية المقبولة سياسيًّا لدى قبائل البشتون التي تنتمي لها طالبان، لاستمالة التأييد البشتوني لخيار التخلص من طالبان، واستقطاب بعض قادة طالبان ذاتها إذا أمكن ذلك، وربما يكون لجوء واشنطن إلى أداة الهدم من الداخل هو سبب سلوكها المتردد تجاه المعارضة الشمالية. فلو نجح هذا الأسلوب لن تكون هناك حاجة للمعارك التي تريد المعارضة خوضها.

وجاء نجاح طالبان في القبض على السياسي البشتوني القديم عبد الحق وإعدامه؛ ليشير إلى أن أول الخطط الأمريكية في هذا الاتجاه قد أجهضت سريعًا، ولا بد من التوقف قليلاً عند هذه العملية، حيث تحمل دلالات مهمة لجهة أولويات واشنطن في إدارة الحرب، ولجهة هذه العقبات التي قد تحول بالفعل دون نجاح العمل العسكري الأمريكي:

- سيناريو "عملية عبد الحق" كان يفترض اختراق صفوف طالبان وتكوين جبهة داخلية منشقة عن حكومة طالبان مدعومًا بمؤيديه القدامى منذ أيام الحرب مع السوفييت، متسلحًا في ذلك أمام الرموز التي يحاول استقطابها بأن المطلوب دوليًّا هو وجود حكومة أخرى مقبولة غير طالبان، ولا مانع - بل ربما يفضل - أن تنتمي إلى البشتون.

وهنا أولى دلالات فشل العملية، فالرهان على تفكك طالبان لا سند له، بل يبدو أن تقدير شعبية عبد الحق القديمة اتسم بالمبالغة، بدليل مرور أسبوع كامل منذ القبض على عبد الحق وإعدامه دون أية انعكاسات سلبية على طالبان، لا بين صفوف القادة والرموز، ولا على مستوى قواعدها البشتونية.

- الدلالة المهمة الثانية أن العملية تمت تحت إشراف الاستخبارات الأمريكية (C.I.A)، ما يعني أن الإخفاق الذي تعانيه الإدارة الأمريكية - أو على الأقل التعثر الشديد - لا يقتصر على القوات المسلحة فقط، بل امتد أيضًا إلى الأجهزة الأخرى، بما فيها الاستخبارات التي تمثل حرب أفغانستان امتحانًا عسيرًا لها لإثبات الوجود، بعد لطمة تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. وإذا كان من السابق لأوانه الحكم على عمليات الـ(C.I.A) في أفغانستان من عملية واحدة، فإن طالبان تمكَّنت بالفعل من القبض على آخرين حاولوا القيام بأنشطة مصاحبة لعملية عبد الحق، وأخرى على غرارها بعد القبض عليه وإعدامه، ما يعني بدوره أن لا إشارة حتى الآن إلى نجاح الاستخبارات الأمريكية في المهام التي منحها بوش من أجل تحقيقها كافة الصلاحيات.

- أهم دلالات "عملية عبد الحق" أنه، رغم الحشد العسكري الكبير الذي استغرق من واشنطن نحو شهر منذ تفجيرات سبتمبر، فإنها لم تضع الخيار العسكري الخالص على رأس أولوياتها للتخلص من طالبان، وإلا لدفعت بقوات المعارضة الشمالية سريعًا إلى التقدم نحو كابول بعد الأيام الأولى لبدء الحرب، في وقت كانت طالبان كامنة تحت وطأة القصف العنيف وقواتها مرابطة في أماكنها، وقبل أن تتمكن من ترتيب أوراقها كما يحدث الآن بالفعل، فبعد آلاف القنابل ومئات الصواريخ التي أطلقت على كابول والمدن الرئيسة، إذا بتقارير وتصريحات عسكرية أمريكية تبدي قلقًا من قدرة طالبان على الصمود والتماسك وإخفاء أسلحتها، بل وصلت الهواجس الأمريكية إلى الخشية من الانزلاق إلى حرب مدن وشوارع تستدرجها إليها طالبان.

وكان مسؤولون عسكريون أمريكيون منهم الأدميرال جون ستافيلبيم، أحد كبار القادة في هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية، قد أعربوا عن مخاوف من استدراج القوات الأمريكية إلى حرب مدن وشوارع، مثلما حدث في الصومال عام 1993م. وزاد قلق البنتاجون على ضوء مؤشرات تدل على تحريك نظام طالبان لقواته ومعدَّاته، وربما قادته، إلى المدن والمناطق الآهلة بالسكان بما في ذلك المساجد والمدارس؛ لحمايتها من الغارات الأمريكية التي ركَّزت قصفها على مناطق خارج المدن الأفغانية.

الخلاصة

من الواضح إذن، أن تعثرًا شديدًا يواجه العملية العسكرية الأمريكية في أفغانستان، ورغم عدم انتهاء تلك العمليات، حيث لا تزال مرشحة للاستمرار فترة غير معلومة حتى الآن، فإن هذا بحد ذاته يؤكد التعثر وإشارات إخفاق تلك الحملة، لا سيما مع تفاقم أعداد الضحايا من المدنيين، والأخطاء العسكرية الأمريكية التي دفعت الأمم المتحدة إلى تعليق عمليات المساعدة الغذائية لأفغانستان، اتقاء لشرِّ القصف الخاطئ بعد قيام واشنطن في الأيام الأخيرة بضرب أهداف يتضح بعد ذلك أنها مدنية، وتعلن أنها ضربتها على سبيل الخطأ، حتى إن أحد الأهداف - الذي اتضح بعد ضربه أنه مقر للصليب الأحمر الدولي - تعرض للقصف مرتين خلال أربعة أيام، وهو ما يدل بوضوح على أن إخفاق واشنطن في تحقيق أهداف الأداء العملياتي التكتيكي ليس سوى تعبير عن إخفاق عام ونتائج محدودة لأهداف كبيرة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع