بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد 11 سبتمبر.. أي مستقبل للنظام الدولي؟

رابعا: مستقبل النظام العالمي وموقف المسلمين

29/10/2001

1- قوة العقيدة والعوامل المعنوية

مناهض للعولمة يصف ماكدونالد بأنه ماك إرهاب

د.حسن أبو طالب: هناك قدرات مادية تتفوق فيها الولايات المتحدة تفوقا مطلقا، ولكن ليس الأمر ما تملكه الولايات المتحدة وحدها، ولكن الأمر ما يمتلكه الآخرون؛ ليس فقط قدرات مادية، ولكن أيضا قدرات معنوية. وبالتالي إذا وصلنا الآن إلى حالة من بلورة نظام دولي جديد تدخل فيه المعايير المعنوية بدرجة أكبر، والقيم الدينية بدرجة أكبر، نحن أمام مرحلة مختلفة عما كان عليه الوضع قبل 11 سبتمبر.

ربما جاهد الكثيرون ليلفتوا النظر بأن هذا العنصر المعنوي عنصر مؤثر ومهم، ولكن كان يؤخذ هذا الموضوع بدرجة عالية جدا من النقد، وأن هؤلاء الناس لديهم درجة كبيرة من العاطفة، أو شيء من اللاعلمية، أو شيء من هذا القبيل. وأنا أتصور أنهم بدؤوا يدركون أن هذا الموضوع حقيقي، وله دور، وله تأثير.

فنجد الأفغانيين الذين لا يجدون الأكل أو الشرب أو المأوى يتحدثون أنهم سيحاربون الولايات المتحدة، وأنهم في انتظار الجيش الأمريكي كي يحاربوه، وأنهم استطاعوا من خلال عقيدتهم وظروف معينة أن يهزموا إمبراطوريتين سابقتين؛ فلماذا لا تكون الكرَّة على أمريكا؟

وهذا العنصر الذي أتحدث عنه، وأتصور أنه سيدخل ضمن مكونات النظام الدولي، وأي تجاهل له سيكون تجاهلا لمحرك يفرض نفسه..

الرئيس بوش كي ينسى أنه داخل في حرب حضارية قام بزيارة المركز الإسلامي في واشنطن، وصرح بمجموعة من التصريحات يؤكد فيها أن التجربة الأمريكية لم تفرق بين مسلمين أو لا مسلمين. بمعنى آخر، إنه يريد أن ينفي عن نفسه أنه داخل في حرب دينية، فإذا به يستخدم رموزا دينية، وهنا توجد مفارقة، إنك لا تستطيع إنهاء شيء إلا باستخدامه، ولا يمكن أن يمحى الجانب السلبي إلا إذا وثقت الجانب الإيجابي. والجانب الإيجابي هنا أن هناك 7 ملايين مسلم داخل الولايات المتحدة. إلى أين ستلقي بهم الولايات المتحدة؟ وهذه نقطة أساسية. بدأ يتم اكتشاف أن هناك مجتمعا مسلما كبيرا داخل الولايات المتحدة من حقه أن يعيش –وفقا للتقاليد الأمريكية- في أمان، ولكن المشكلة أن الأجهزة الأمريكية كلها –سواء المسؤولة عن المسلم، أو غير المسلم- ضربت، أو أنها في طريقها للضرب الحقيقي، للتحول إلى دولة بوليسية. وبالتالي لن نفرق بين من هم أصحاب الأصول العربية وغير العربية.

يأتي شيء آخر مهم، ولكنه لم يتطور، ولكن بمرور الوقت سيتطور، وهو قوة العقيدة. أقصد القول: إن هناك عدم إدراك كامل لدى الغرب، ولدى الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا، ولدى مراكزها البحثية ومؤسساتها السياسية بما يعنيه الإسلام عند الإنسان البسيط، وقد رأينا التأثير السيكولوجي الذي أحدثته مقولة الشخص (بن لادن). نحن لا زلنا في فجوة كبيرة بيننا وبينه من حيث ما يقدمه من تفسيرات للإسلام، ومع ذلك مجرد كلمة قالها، ودعا فيها إلى الجهاد، وعبر فيها عن الاعتزاز بالنفس، وعبر فها عن شيء من القدرة على التحدي أثرت كثيرا على الرأي العام البسيط. من هنا نجد أن هناك نقطة لا يدركها الأمريكان؛ وهذا معناه أن قدرتهم على السيطرة وفرض نظام دولي، أو الهيمنة الأمريكية المطلقة محدودة، وإذا كان هذا محدودا قبل 11 سبتمبر؛ فبعد 11 سبتمبر سيكون الأمر والوضع مختلفين. وأنا أتصور أنه سيكون أكثر محدودية!

وهذا ليس معناه أن الأمريكان قدرتهم متواضعة، أو أنهم لن يحاربوا حتى يحصلوا على هذه المسألة، ولكن للأسف هنا إنهم سيحاربون بقدرات الآخرين. واليوم نسمع عن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على كثير من الدول لتساهم في العمليات العسكرية الأخيرة، وهذا معناه أن هناك حدودا للقدرة الأمريكية. وبالتالي ما هو قادم في الفترة القادمة؟ إنه مزيد من انكشاف القدرة الأمريكية، ومزيد من سيولة النظام الدولي، وليس مزيدا من الهيمنة الأمريكية على العالم. 

2- تحديات غير قومية ودور أكبر للفرد

أ.جميل مطر: بحكم التعريف لكلمة "دولة إمبريالية"؛ فهي دولة لا تصرف على الإمبراطورية من جيبها.. جميع الإمبراطوريات هكذا. "محمد علي" كان يكلف من "الآستانة" بضرب السعودية باسم الإمبراطورية، بغداد ودمشق كانتا تكلفان الناس ببعث النقود والجيوش، إنجلترا دخلت الحرب العالمية الأولى بجنود أستراليين وهنود.

الدولة الإمبريالية كلما ازدادت اقترابا من الوضع الإمبريالي الإمبراطوري تلجأ للغير أكثر. إذا كانت الدولة عادية تكون المسألة مسألة مساومة. أما أمريكا فغدًا نسمع أنها تقول لهذه الدولة أو تلك: ادفعوا، وكلفوا.

دور بريطانيا؛ لماذا لا نفكر أن بريطانيا تلعب دور الحليف؟ إن لها الحق في الضغط على الدولة الإمبراطورية. هناك شعور عند العالم كله –غربا وشرقا- أن الأمريكي متهور، وأن أمريكا متهورة تضرب وتدمر بسرعة دون تروٍّ.

إذن من يمنعها؟ ومن يلجمها؟ الشخص المقتنع بقضيتها، والشخص الذي له نفوذ عليها، والشخص الذي تثق في ولائه تماما.

ولذلك الدولة التي هي اليوم أكبر دولة مؤمنة بما تقوم به أمريكا هي الدولة الوحيدة التي وجهت إنذارا لبوش، وقالت له: "خد باك مفيش مدنيين؛ تأنَّ وانظر إلى الهدف جيدًا". ثم وجدنا بعد ذلك أن بريطانيا تحت أمر بوش!!

الشيء الآخر، نرجع لعدة سنين.. أمريكا تقول: إنه لا دولة عدوة، ونسمع الآن نفس القائمة: الإرهاب، الجريمة المنظمة، المخدرات، غسيل الأموال، البيئة. لماذا لا نسأل أنفسنا: وما هي حكاية حرب ممتدة، أو حرب طويلة طويلة؟ ولماذا تكون ممتدة؟ هو عنده عدة أهداف، ويريد ضربها كلها في وقت واحد. والمشكلة أن الخمسة أعداء كلها مرتبطة مع بعضها البعض.. وهذا يعني أن الدولة التي كانت دولة عادية عظمى كان أعداؤها دولا، ولكن الدولة الإمبراطورية أعداؤها أشياء، وليست دولا: الإرهاب؛ التيارات الدينية غير الإسلامية (إفريقيا – جزر الكاريبي – أمريكا اللاتينية)، وهذا أخطر ما يهدد الإمبراطورية، ويعمل تطورات في كل أنحاء العالم؛ الفوضوية الجديدة.

عندما لا يستطيع رئيس أمريكا حضور مؤتمر في مدينة في بلده فهذه ضربة كبيرة، وهذا يعني أنه لا هيبة لرئيس الدولة. المفترض أنه إمبراطور العالم. يعني ماذا أن يدخلوه في مركب في "جنوة" ولا يستطيع الخروج منها؟

وهنا خطورة الفوضوية الجديدة. وهذا ليس تيارا ماركسيا أو تيارا إسلاميا، وهذا موجود دائما. ففي أواخر القرن 19 وأوائل 20 قامت الحرب العالمية الأولى بنفس درجات العنف والقتل، وأدخلوا العالم الحرب العالمية، وبالتالي فهذه قوة جديدة. والأمريكان ليسوا صامتين على هذا الوضع الجديد.

1- الجريمة المنظمة والمخدرات وقد تكلمت عليهما. وهذا سلاح ينزف المجتمع منه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيًا، ولا بد من وقفة؛ لأنه في قلب أمريكا.

2- العدو نزل من دولة ومن قوة إلى فرد

وهذه مشكلة نظرية جديدة؛ فالعلاقات الدولية أصبحت، ليست فقط علاقات دول، ولكن الفرد دخل الدائرة. والدليل على الحاصل مع أمريكا في الفترة الأخيرة أن الكل ضدها كأفراد: سائق التاكسي، حارس الأمن، المرأة في منزلها، وهي أمام جهاز التلفاز تستمع لنشرة الأخبار. هؤلاء لم يتظاهروا، ولم يخرجوا للشارع، ولكنهم يضعون أمريكا في الوضع نفسه؛ إنها العدو. وهذا هو أخطر من المظاهرات. بالتالي كانت الشماتة لما حدث لأمريكا.. إن ما حدث لا يحدث بهذا الشكل، ولا يفسر هذا إلا شيء واحد؛ أن أمريكا داخلة في حرب مع كل شخص في كل مكان، والذي هو بالرمز "بن لادن".

د.حسن أبو طالب: أنا مع الأستاذ جميل في أن النموذج الأمريكي الآن يحاول أن يكون إمبراطورية تسود على العالم ككل، ولا تساويها ولا توازيها إمبراطورية أخرى، ولكن هناك مجموعة من القضايا التي تراها أمريكا تتعارض مع نموذجها الإمبراطوري، وهنا تثور تساؤلات:

* هل الولايات المتحدة -حسب كل قوتها المادية، وكل هيمنتها على النظام الدولي- تستطيع أن تستمر في هذه الحرب، وأن تحارب هذه القضايا الواحدة تلو الأخرى؟ الإرهاب، مع الجريمة المنظمة، مع الفوضوية الجديدة. المخدرات والجريمة المنظمة هي جزء أساسي في تركيب المجتمع الأمريكي. وهو جزء من مؤسسة المجتمع الأمريكي، سواء على المستوى الرسمي وغير الرسمي، وهو معجون بفكرة الفوضوية الجديدة والمخدرات.

في أفغانستان، هناك مخدرات، وكانت قبل حكم طالبان تخرج ما قيمته حوالي مليار دولار، وبعد طالبان أصبح يخرج منها -حسب تقارير الأمم المتحدة- ما قيمته 15 مليون دولار. أما المخدرات التي تخرج من أمريكا اللاتينية وكولومبيا فتزيد قيمتها عن 3 مليارات دولار.

وما أريد قوله: إن مثل هذه النوعية من الحملات المتتابعة في المواجهة محتاجة إلى قدرات أخرى، وبالتالي في نموذجها الإمبراطوري ستحتاج لمعاونة الآخرين.. وهذا يعني أن قدراتها ليست مطلقة، وبالتالي النموذج الإمبراطوري الذي كان يتم التفكير فيه قبل 11 سبتمبر ليس هو ما يتم التفكر فيه الآن، وهكذا ظهر أن هناك ثغرات كثيرة.

وحتى هذه النوعية من القضايا ليست من البساطة التي يمكن للولايات المتحدة أو غيرها مواجهتها بها. الجريمة المنظمة وغسيل الأموال يتجاوز 400 بليون دولار؛ أي أنه اقتصاد آخر عالمي يشمل الكرة الأرضية من أول الصين واليابان حتى أصغر دولة في العالم. وبالتالي المسائل تحتاج نزاهة للمؤسسات الحاكمة.

على سبيل المثال، النموذج الإيطالي يُعتبر أسوأ النماذج في القضاء وفي الشرطة، وبالتالي لكي تقضي على الجريمة المنظمة فأنت تحتاج لأناس آخرين غير هؤلاء الناس، ولو كنت مكان الرئيس بوش، وأريد عمل نموذج إمبراطوري، هذه القضايا سأتجاوز عنها؛ لأن هذه القضايا ستنهي هذا النموذج.

الشيء الآخر: أتكلم عن الدخول في حرب، والحديث الأمريكي عن الحرب يقول: إنها حرب ممتدة، والآن دخل أفغانستان، وغدًا احتمال أن يدخل أي دولة من الدول.. وفكرة الحرب أو المواجهة الممتدة معناها أن النظام الدولي لم يستقر بعد. ومعنى أن طرفا يقول: إن النظام الدولي لم يستقر - أنه غير قادر على ضبط حركة هذا النظام.

التداعيات غير المحسوبة

جورباتشوف حاول إصلاح الاتحاد السوفيتي ولكن إمبراطوريته انهارت

تعالوا نرى مستقبلنا في الخمسة شهور القادمة، وما احتمال الضربة العسكرية لأفغانستان؟ كل الناس تتحدث عن ضربة جوية وتدخُّل بريّ، ثم حكومة جديدة بعد إسقاط حكومة طالبان والتحالف الشمالي. ثم الإرهاب وتنظيم "القاعدة"، وبعد ذلك دول أخرى. وأنا لو كنت من الدول الأخرى.. هل أنتظر من الأمريكان نجاحهم في أفغانستان، ثم يأتون كي يضربوني في اليوم الثاني لنجاحهم؟ وهنا تثار نقطة هامة، وهي التداعيات غير المباشرة للأشياء.

فعلى سبيل المثال جورباتشوف في النصف الثاني من الثمانينات بدأ في عملية التجديد والشفافية، وبدلا من تجديد الإمبراطورية السوفيتية انتهى الأمر بانهيارها وتفكك الاتحاد السوفيتي، وبالتالي هناك تداعيات غير محسوبة، وتفرض نفسها على الموقف.

وبالتالي هناك تحت الأرض من الناحية المنطقية مجموعة من التحالفات التي قد تحدث بحكم الواقع، وقد لا نراها نحن كمحللين أو باحثين أو إستراتيجيين أو ناس في المؤسسة الأمريكية نفسها. وفي أحيان كثيرة جدًا في لحظات غطرسة القوة التي أشار إليها "أ.جميل".

في لحظة ما، وبمرور الوقت، مثل هذه الأمور الصغيرة قد تتحول إلى أمور كبيرة، وأنا أرى أن الحرب نتيجتها سوف تحدد إلى أين يسير النظام الدولي.

ولا زلت أريد الفهم لماذا تراجعت روسيا بعد حوالي 5 أو 6 أيام من "لا أحد يدخل"، و"لن نسمح للأمريكان بفعل كذا وكذا"؟! واليوم كل مطارات آسيا ودول "الكومنولث" مفتوحة أمام الأمريكان، واستعدادهم لتقديم مساعدات إنسانية!! وأظن أن هذا من أمور التوريط. بعض الناس يقول ذلك.

* هناك أمور لا بد أن نلاحظها:

على سبيل المثال، نتصور ماذا لو انفرط عقد باكستان؟ ماذا سيحدث ونحن أمام خريطة جديدة تتشكل؟ لماذا لا يكون هناك بلورة تحالفات جديدة سوف تحدث في هذه المنطقة، وقد تقود الولايات المتحدة لطريقة لم يفكر فيها أحد من الغرب أو حتى الولايات المتحدة نفسها؛ فنحن أمام منطقة غامضة مفتوحة أمام جميع الاحتمالات، وأنا أتصور أن أحد هذه الاحتمالات أن النموذج الذي كانت تسعى إليه الولايات المتحدة من عولمة اقتصادية تقنية إلى عولمة شاملة به جزء عسكري، لن يكتب له النجاح، ولن يكون له مكان؛ لأن هذه النوعية من العولمة أكبر بكثير من قدرات وإمكانيات الولايات المتحدة، حتى ولو كانت تملك ربع اقتصاد العالم، و25% من التجارة العالمية، و90% من التقدم التكنولوجي الموجود في هذا العالم.

ثم إن اللعب في المسائل الاجتماعية التي تتعلق بالتراث الإنساني والحضاري ونمط الحياة ونمط القيم عند المجتمعات الأخرى ليس بالمسألة السهلة.

واليوم هناك حقائق كبيرة، تفرض نفسها سواء على الصعيد السياسي أو على صعيد التفاعلات، حتى هيكل القوة نفسه يتغير ويدخل الفرد فيه ليلعب دورًا. الأمم المتحدة تكاد تكون غير موجودة، ولكن يحضر محلها ويؤثر أيضًا في الأجندة الدولية جمعيات وجماعات.. إذن الوضع مختلف تمامًا عما كان عليه قبل 11/ سبتمبر، وما بعد 11/ سبتمبر.

مواقف المسلمين

أمير قطر والرئيس الفلسطيني في اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي

د.نادية مصطفى: إذا كنا نركز على السلوك والخطاب العربي والإسلامي في هذه المرحلة بمستوياته الرسمية وغير الرسمية فهناك سمتان رئيسيتان وهامتان:

1- النظر إلى المنطقة العربية كما لو كانت ليس لها علاقة بأفغانستان. عمرو موسى يرفض بحسم أن تتعرض أي دولة عربية لضربة أمريكية، ولا يقف هذا الموقف على الإطلاق فيما يتصل بأفغانستان، وحتى لو أن ما يتصل بأفغانستان شعب وأرض، وليس طالبان وبن لادن بفرض أن هناك بين النظام المصري وبعض النظم العربية عداء مع هذا التنظيم (القاعدة) بقيادة أسامة بن لادن، ومع نظام طالبان.

ليس هناك تصور بأن ما يحدث في أفغانستان يتصل بباكستان، هذا الجوار الإسلامي الضخم له دلالات على المنطقة العربية.

2- النقطة الأخرى: من الذين يقودون عملية الصراع ضد إسرائيل الآن (السلطة الفلسطينية)؛ فالأمر حُصر الآن في الداخل الفلسطيني بدرجة أساسية، ولم تعد القضية قضية النظم العربية أكثر ما هي قضية الداخل.. وهنا نجد مفارقة غريبة رصدتها في أكثر من شيء.. نجد أنه حين تأتي تصريحات لأسامة بن لادن ولكلامه المنطوق والمنشور عنه تأتي تصريحات فلسطينية بأنهم لا يريدون ربط القضية بهذا النوع من الجهاد، وأن من يحرر فلسطين هم الفلسطينيون والحجارة الفلسطينية وليس أي طرف آخر. لدرجة وصلت برئيس الأمن الوقائي الفلسطيني للقول بأن أسامة بن لادن هو الذي رفع السلاح أمام الاتحاد السوفييتي الذي كان أكبر وأهم صديق وأكبر مساند للقضية الفلسطينية. إذن المتبقي أن يتنصل الفلسطينيون من "حزب الله"، ويصل هذا الأمر إلى هذه النقطة!

ونفس الشيء على مستوى مسلمي الغرب. فقيادات المؤسسات السياسية الإسلامية في الغرب في أكثر من برنامج يشعرون أنهم في مأزق، وعليهم أن يختاروا كيفية الاندماج في مجتمعهم ومقاومة ما قد يتعرضون له من إجراءات أمنية جديدة لو ظهر منهم أي نوع من الإدانة للسياسة الأمريكية؛ لدرجة أن أحدهم قال: على النظم العربية أن تقدرنا الآن؛ فيجب علينا أن نعمل أجندتنا، وأن ندافع عنها، وألا نتحرك بأجندة الدول العربية.

فالمرحلة خطيرة بتحدياتها وضغوطها على الجميع لدرجةٍ في الساحة العربية الإسلامية، على عكس الساحة الأوروبية والأمريكية، الأذهان مضطربة ومختلطة ولا يعرفون ماذا يقولون. البعض الآخر يعرفون ماذا سيفعلون، بدليل أن يحدث بعد شهر انعقاد لمؤتمر وزراء خارجية المؤتمر الإسلامي، وفي سؤال لمساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية عن ماذا سيكون موقف الدول العربية والجامعة أجاب بأنه سيتقرر غدًا.. سيتقرر غدًا..

* لا يوجد لديه شيء يقوله:

ولم تصدر إدانة صريحة واحدة للضربات حتى باعتبار أنها ضربات معرضة للأبرياء من أي من النظم عدا إيران والسودان على ما اعتقد.

أ.جميل مطر: لا يوجد شيء مستقر. عادة الحروب هي التي تصنع المستقبل، وكل حرب هي التي صنعت النظام الدولي الذي بعدها. وهذه حرب ستصنع النظام الدولي بعدها، وكل منتصر سيفعل ما يريده. وإذا انتصرت أمريكا ستفعل ما تريده. ولكن لا يزال النظام الدولي موجودا؛ لأنه يوجد صراعات دول حتى الآن. الهند وباكستان – إسرائيل وفلسطين.

نحن في مرحلة فيها الاثنان أي أن تبدأ مرحلة بظهور نظام جديد، ولا أحد يستطيع القول بما تستطيع أن نضعه في هذا الوقت وكله حسب التمنيات.

ونتمنى أن يهدأ التهور من جانب الطرفين في هذه المرحلة. أنا مقتنع أن أمريكا في حالة خطيرة جدًا، وعمري ما عرفت في التاريخ أن هناك دولة كبيرة عملاقة دخلت في حرب وهي خائفة.. الصغير هنا خائف، والكبير خائف أيضًا.

وهناك شيء مهم ثالث لو نستطيع أن نفعله مثلما فعلوه، وهو نقل التناقضات.

بعض الناس تصوروا أن أمريكا استطاعت ونجحت في نقل تناقضات العولمة إلى قضية أخرى. وكانت خائفة من تمادي هذه التناقضات في الغرب؛ فيحدث عدم استقرار في الغرب كله. والآن هذا لا يحدث.. قللت أمريكا كل ما يتعلق من مؤتمرات واجتماعات ومظاهر للعولمة؛ لتجمد على الأقل مظاهر الغضب. وهناك أشياء تحدث، والخيال أمام هؤلاء الناس واسع، ولا أحد يعرف ماذا سيفعلون.

د.حسن أبو طالب: ألاحظ أن هناك فجوة تتسع بين المؤسسة الرسمية في العالم العربي الإسلامي وبين الناس، وهذا ليس مفيدا لاستقرار المنطقة. ولا أعرف ماذا نفعل ونحن في حالة استرخاء منذ فترة طويلة. وهناك غياب في الرؤية حتى على الأصعدة المحدودة في المؤسسات الفكرية وغيرها.

تابع ملخص أفكار المساهمين في هذه الندوة:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع