English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد 11 سبتمبر.. أي مستقبل للنظام الدولي؟

ثانيا: أثر انفجارات 11 سبتمبر

29/10/2001

1- أسس الإمبراطورية ضُربت في مقتل

الكونجرس الأمريكي تحت رحمة السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية

تطورات الوضع بعد تفجيرات 11 سبتمبر قلبت الموازين، وكشفت عن ثغرات هائلة في القوة الأمريكية، وقيود عديدة على قدرتها على التحول إلى النموذج الإمبراطوري الذي حاولت أن تصل إليه.

د.حسن أبو طالب ناقش هذه القيود من زوايا متعددة على الصعيد الداخلي الأمريكي:

1- فكرة الأمن المطلق؛ فكانت الولايات المتحدة أصرت عليها، وتصورت أنها ستفعلها بقدرتها على الآخرين، وليقبل من يقبل، ويرفض من يرفض، وخصوصا أنه لم يكن هناك أحد يقدر على رفض هذه المسألة، وهذا كان مجسدا في مشروع "درع الصواريخ" أو "الدفاع الصاروخي"، وثبت أن هذا المشروع كان تفكيرا في اتجاه خاطئ؛ لأن الأمن المطلق لن يتحقق إطلاقا بالانفراد بالقوة العسكرية، وأن يتم انكشاف العالم كله، وثبت أيضا أن الأمن المطلق له أسس داخلية قبل أن يكون له أسس عسكرية بحتة. فالمشروع الإمبراطوري ضُرب بالنسبة للموضوع الأمني.

2- الشيء الثاني الذي ضُرب في النموذج الأمريكي، والذي كان متصورا أنه سيصبح إمبراطوريا.. هو نموذج دولة الحريات، والآن بدأنا ندرك أن دولة الحريات بدأت تتحول إلى مشروع دولة أمنية بوليسية كبيرة..

فأي مشروع إمبراطوري سيُقدم باعتباره مشروع دولة بوليسية، والدولة البوليسية موجودة -والحمد لله- في العالم الثالث كثيرة جدا. فكأن الولايات المتحدة بدلا من أن ترفع من دول العالم الثالث إلى المزيد من الحريات ومزيد من الديمقراطية، هي التي نزلت إلى مصافّ العالم الثالث، على الأقل في هذه الجزئية.

3- الشيء الثالث أيضا النموذج الإمبراطوري الأمريكي كان يقوم على توازن حساس ودقيق جدا بين السلطات: تشريعية، تنفيذية، وقضائية. ونجد هذا الشق قد ضُرب، وأصبح يتآكل، وهناك الآن سطوة من الإدارة على العملية التشريعية، وأيضا سطوة للإدارة على الإعلام، كذلك سطوة للإدارة في مسألة حركة المجتمع نفسه…

4- الشيء الآخر متعلق بفكرة بوتقة الانصهار. والفكرة الأساسية التي قامت عليها التجربة الأمريكية أنه ليس مهما من أين تأتي؟.. وما هو دينك؟.. وما هي جنسيتك السابقة؟ ولكن أن تدخل التجربة الأمريكية، وتصبح واحدًا منها، ذائبا فيها.

الآن بدأنا ندرك أن هذه الصيغة لم تتجسد أيضا رغم مرور 200 سنة عليها.. وأن هناك بالفعل تفرقة كبيرة جدا، والتفرقة كانت موجودة، ولكن لم يكن يلقى الضوء عليها، والآن ندرك أن التفرقة موجودة والعنصرية كامنة في المجتمع الأمريكي.

2- انهيار نموذج دولة الحريات، واحتراق ورقة حقوق الإنسان

د.منار الشوربجي: هذا التحالف الجديد الذي يتشكل، والذي سيظل يتشكل طوال الخمس سنوات القادمة، هذا التحالف سيظل دائما في شكل متغير، والسبب الأساسي أنه في حالات الحروب دائما ما يكون هناك نزوع لمزيد من قمع للحريات، وهذه هي الحالة، وستكون أسوأ، سواء داخل أمريكا أو خارجها؛ لأنه في هذه الحالة التهديد غير محدد، ولا يوجد تعريف واضح لـ"من هو العدو؟"، ولا يوجد تعريف واضح لـ"ما هي الحرب التي ستحدث؟" و"ضد من؟"، وحتى تعريف النصر.

وعندما سُئل وزير الدفاع الأمريكي عن تعريف النصر، أجاب بأن الشعب الأمريكي يعرف أن هذه المعركة لن تنتهي في يوم واحد أو أسبوع، ولا حتى خمس سنوات! وهذا هو تعريفه للنصر!

بالتالي فإن هذا التحالف ينشأ من أجل محاربة عدو لم يتم تحديده بعد. العدو تحدد بالنسبة للمرحلة الأولى التي هي تنظيم "القاعدة" و"طالبان"، ولكن هذا يعني أن هذا التعريف سوف يتم عمله فيما بعد، وهذا يعني أنه سيتم احتكاره أمريكيا، واستغلاله أمريكيا، وتغيره أمريكا وفقا لمصلحتها. وبالتالي العدو في كل مرة يمكن أن يتغير.

وهذا يعني أيضا أن التحالف قائم على أولوية واحدة، وهي مواجهة الإرهاب مع تراجع جميع الأولويات الأخرى. وهذا يعني أن السياسة الأمريكية تتبنى سياسة جديدة تماما، فيها تراجع عن جميع الأولويات الأخرى، وهذه أولوية أولى غير محددة النهاية، ولا محدد فيها العدو، وهذا معناه أنه سيؤثر على النموذج الأمريكي.

إن أول شيء حدث هو أن روسيا قفزت بسرعة إلى الحلبة، وقالت لأمريكا: إنها معهم تماما، وبالتالي فهمتم ما تعنيه الحرب ضد الشيشان. وأمريكا وافقت على هذا الكلام، ووافقت أمريكا على إنذار الـ72 ساعة الذي قدمته روسيا للشيشان حتى يتفاوضوا مع قادة الشيشان. وبوش نفسه قال: إن هناك إرهابيين في الشيشان، وبالتالي فإن هناك تغييرًا في السياسة الأمريكية تجاه هذه المسألة واضحًا جدًّا.

ما عملته روسيا ستعمله دول أخرى كثيرة، وبالتالي لن يكون الكلام الذي كانت تقوله أمريكا أحيانا باستخدام ورقة حقوق الإنسان، لن تستخدمها مع الروس، أو حتى مع الصينيين إزاء المسلمين.

وبالتالي أتصور أن هذا سيكون له تأثير على طبيعة التحالفات التي ستنشأ في الفترة القادمة، وطبيعة النموذج الأمريكي، وما يقدمه أيضا داخل الولايات المتحدة الأمريكية. المسألة من السيء إلى الأسوأ، من بائس إلى أكثر بؤسا فيما يتعلق بموضوع الحريات.

الكونجرس مرَّر مجموعة من القوانين التي تفتح الباب لكل أجهزة الأمن بالمراقبة، وبالطبع هذا يُستخدم لمواجهة الإرهاب. والمسألة أسوأ في رأيي؛ لأن في آخر استطلاع للرأي كان 58% من الأمريكيين مؤيدين لمسألة تفتيش صارم للعرب على وجه التحديد في أمريكا، بما في ذلك العرب المتمتعون بالجنسية الأمريكية. و49% موافقين على إصدار بطاقات هوية خاصة للعرب في أمريكا، و32% موافقين على مراقبة خاصة للعرب والمسلمين في أمريكا.

والمسألة -في الحقيقة- لا تتوقف عند العرب والمسلمين، سواء المهاجرين أو أصحاب الجنسية الأمريكية، وإنما تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. على سبيل المثال الإدارة الأمريكية أصدرت تعليمات واضحة، وزعتها على جميع أجهزة الأمن؛ أنه ممنوع منعا باتا تسليم أي معلومات سرية للكونجرس إلا بموافقة الإدارة، ولن يتم التعاون إلا مع الأربعة زعماء الأساسين للكونجرس فقط (زعيما الأغلبية، وزعيما المعارضة). حتى رؤساء اللجان المهمة باستثناء لجان المخابرات. وبالتالي المسألة واضح تماما إلى أين تذهب.. وطبعا هذا يعني أن هذا سيكون بقوانين، وسيتسمر إلى ما لا نهاية.

طبعا هذا سيؤثر، ليس فقط داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن خارجها، وحلفاؤها سيكون لديهم درجة عالية من الاستعداد لقبول أي انتهاكات في حقوق الإنسان في العالم كله تحت شعار "مواجهة الإرهاب".

في الحقيقة أجهزة الأمن كلها تقدم تقارير، وهذه تقدم الآن في الكونجرس، فقدم قبل ذلك مرات عديدة في الكونجرس وكان آخرها عام 1998، وكان هناك أشياء وافق عليها الكونجرس، وكان هناك أشياء رفضها. والمشكلة الآن أنه يتم نوع من الابتزاز للديموقراطيين داخل الكونجرس -وبالذات في مجلس الشيوخ- بأنهم "يلعبون سياسة" في وقت أزمة كبرى داخل الولايات المتحدة، وأنهم يحملون مسئولية الضربة الإرهابية الثانية [إذا لم يمرروا هذه القرارات]! إذ الابتزاز علني، وأجهزة الأمن الأمريكية دائما لديها الميل لتوسيع سلطاتها بدرجة كبرى.

ومن ضمن الأشياء التي حدثت أنه يتم القبض على الناس واعتقالهم إلى ما لا نهاية بدون الرجوع للقضاء، وبدون توجيه تهمة، وبدون أن يكون للمعتقل الحق أن يلجأ للقضاء.. التسجيلات بدون إذن قضائي.

والذي يوقف هذا هو الجهاز التشريعي.. والآن لا يقولون للكونجرس أي معلومة. هذا ليس فقط بما يتعلق بالضربة العسكرية الحالية، ولكن كل ما يتعلق بالأمن الأمريكي على اتساعه، وبما يحويه أي شيء تحت شعار الأمن القومي الأمريكي.

د.حسن أبو طالب: التايمز في العدد 8/10 نشرت نتائج استطلاع مع CNN، السؤال كان له نزعة عنصرية غير عادية، وكان: هل تسمح الحكومة الفيدرالية بالقبض على العرب، والإمساك بهم، ووضعهم في المعسكرات -رغم أنهم مواطنون أمريكيون-، حتى يتقرر إن كان لهم صلات بالمنظمات الإرهابية أم لا؟ وكانت النتيجة أن 65% من المجتمع الأمريكي قالوا: لا. ولكن 31% -أي حوالي ثلث المجتمع الأمريكي- كانوا موافقين.. ثلث المجتمع الأمريكي لديه هذه النزعة؛ وهو ما يشير إلى أن مقولات "إن المجتمع الأمريكي ضد العنصرية"، و"مع الحريات"، و"مع الآخر"، و"ينظر له بالمساواة"... وشيء من هذا القبيل ليس بهذه الدرجة من الثقة، وأن المجتمع الأمريكي لديه الكثير من الثغرات الداخلية في هذه التجربة.

وهنا تكمن الخطورة التي تؤدي إلى تنبيه آخر لدى الإدارة الأمريكية التي بدأت تكتشف الثغرات الموجودة في التجربة. والمشكلة أنهم أخذوا الاتجاه الخاطئ للحل، وهو التحول لدولة بوليسية، وليس الحل الآخر، وهو المزيد من الشفافية، الذي كان يفترض من البداية أنهم سيقومون بتحقيقات موسعة لمعرفة من هو الجاني الحقيقي لحادث 11 سبتمبر، ولكن الكلام بعد ساعتين من الحادث، وقبل معرفة مصير الطائرة الرابعة، وجدنا الاتهامات لتنظيم "القاعدة" و"ابن لادن" كما لو كنا أمام سيناريو مسبق. والآن لا أحد يتحدث عن إخفاقات المؤسسة الأمنية داخل الولايات المتحدة، لا أحد يتحدث كيف تم هذا العمل بهذه الدقة وهذه التقنية، والكل يتحدث عن الانتقام.

وفي استطلاع أخر للتايمز وجدوا أن 64% من المجتمع الأمريكي يؤيد استخدام قوات برية كثيفة في أفغانستان. 56% يؤيدون حربا طويلة، ولا يهمهم وقوع ضحايا كثيرين، وهذا أيضا تطور آخر في بعض المفاهيم التي كانت تشكل جزءا كبيرا جدا من الإستراتيجية الأمريكية في تعاملها مع الآخر.

تابع ملخص أفكار المساهمين في هذه الندوة:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع