|
يشير
انعقاد المنتدى "الأورو - متوسطي"
في دورة استثنائية يومي 25 و26 أكتوبر
الجاري إلى مرحلة جديدة في الحملة
الأمريكية ضد ما يُسمَّى "الإرهاب"،
يقع فيها ترسيم وتعميم هذه الحملة على
مختلف مناطق العالم، وتوظف فيها
البنيات والآليات الأمنية
والاستخبارية والعسكرية الجهوية
والمحلية لصالح هذه الحملة.
وثمَّة
سمات خمس حكمت المسار العام للحملة
الأمريكية؛ فهي حملة عالمية، وطويلة
الأمد، ومتعددة الأولويات
والمستويات (عسكريًّا، واقتصاديًّا،
وثقافيًّا، وأمنيًّا، وسياسيًّا)،
وذات أهداف متشعبة سرية وعلنية،
بالإضافة إلى الدور المركزي للعقل
الأكاديمي الصهيوني الصليبي في توجيه
هذه الحملة؛ فهي:
1
- حملة عالمية: أي أن المجال
الجغرافي لها هو العالم بأسره، مع
إعطاء الأولوية للعالم العربي
والإسلامي. وهو أمر لا يتردد صناع
القرار الأمريكيون في الإفصاح عنه.
2
- حملة طويلة الأمد: يصعب على
الإدارة الأمريكية نفسها إنهاؤها أو
إيقافها. وهناك وضوح مرعب في هذه
النقطة؛ حيث يتم الحديث صراحة عن
مراحل أربع، وعن مدة تصل لعشر سنين.
3
- حملة متعددة الأولويات والمستويات:
عسكريًّا، واقتصاديًّا، وماليًّا،
وأمنيًّا، وسياسيًّا. فقد انخرطت
مراكز البحث والتفكير ودوائر الإسناد
في السياسات العامة داخل الولايات
المتحدة بكثافة في تحديد هذه الأجندة
والمستويات بشكل محموم.
4
- حملة ذات أهداف متشعبة سرية وعلنية:
غايتها "إعادة ترتيب النظام
العالمي"، كما ورد في عدد "نيوزويك
الأمريكية" مؤخرًا. وإستراتيجيتها
معقَّدة وموزَّعة على دوائر حسب
أولويات - بدءًا من الحركات الإسلامية
المصنَّفة في خانة الإرهاب التي "يجب
استئصالها"، وانتهاء بالوجود
الإسلامي في الغرب الذي "ينبغي
احتواؤه"، مرورًا بالأنظمة التي
تُعتبر حاضنة للحركات الإسلامية
كإيران والسودان والسعودية - لضرب
البنيات المالية الداعمة للحركات
الإسلامية محدودة النشاط في المجال
القطري من أجل عزلها، ثم اجتثاثها،
وبقية الأنظمة العربية التي يجب
تمتين آليات دمجها في مشاريع محاربة
المد الإسلامي.
الخيط
الناظم لكل هذه العناصر هو استئصال
بنيات المشـروع الإسلامي الحضاري،
وتجفيف ينابيعه، وعزل مؤسساته، ووأد
جذوره. ولعلَّ في الحملة الشرسة ضد
السعودية في هذه المرحلة أبرز دليل
على ذلك؛ إذ تستهدف توقيف تمويلها
للمدارس القرآنية. كما أن انخراط دول -
كتونس - في إغلاق ما تبقى من مدارس
قرآنية، وقيام أخرى -كالمغرب -
بإحصائها وضبط نشاطها هو مثال آخر.
5
- حملة يوجهها ويخطط لها العقل
الصهيوني اليهودي وغير اليهودي:
فهذا العقل كان مهيأ منذ سنوات لتأطير
حملة من هذا النوع، مسلحًا بكم هائل
وكثيف من الدراسات الإستراتيجية
والسياسية الصادرة عن شبكة من مراكز
البحث ذات الارتباط بهذا المشروع،
كمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى (اللوبي
الأكاديمي بأمريكا)، ومجلس العلاقات
الخارجية، ومعهد الدراسات
الإستراتيجية والدولية. فمنذ بداية
التسعينيات، وهذه المؤسسات ترعى
عملية تغيير تدريجي بطيء يستهدف قلب
التوجهات النظرية الموجَّهة للسياسة
الأمريكية ضد الحركة الإسلامية
والعالم الإسلامي، التي كان قد حدَّد
عناصرها خطاب "إدوارد جيرجيان"
مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق
الأدنى في عهد بوش الأب (1992م)، وكانت
أبرز هذه العناصر الدعوة لنبذ الروح
الصليبية، والتمييز بين المعتدل
والمتطرف، ومراعاة قضايا حقوق
الإنسان.
ويمكن
أن نذكر - كنموذج للعمل العلمي الهادف
لتغيير هذه التوجهات - المشروع العلمي
الذي رعاه مجلس العلاقات الخارجية،
صاحب المجلة الشهيرة "فورين أفيرز"
التي سبق لها أن نشرت مقالة "صمويل
هتنغتون" عن صدام الحضارات. فقد رعى
المجلس -بتمويل من مؤسسة "فورد" -
ست دراسات دقيقة تُحلِّل النشاط
الخارجي والتأثيرات الخارجية لخمس
توجهات إسلامية ("حماس" بفلسطين،
"حزب الله" بلبنان، "الجماعة
الإسلامية" بباكستان، "حركة
الطالبان" بأفغانستان، "الحركة
الإسلامية" بوسط آسيا)، إضافة إلى
دراسة وضعها "روبرت ستالف" عن
السياسة الأمريكية تجاه الحركة
الإسلامية؛ حيث دعا فيها لضرورة
المراجعة.
وفي ولاية
كلينتون الثانية، استطاعت هذه الحركة
العلمية أن تُوجِد لهذه العملية
التغييرية أجهزة داعمة داخل الإدارة
الأمريكية. والمثال الجليُّ لحصول
هذا التزاوج - بين حركة بحث علمي،
هدفُها جعل الإدارة الأمريكية تعتبر
الحركة الإسلامية -على اختلاف
تعبيراتها- مصدرَ خطر على المصالح
الأمريكية، وأجهزة حكومية، تتفاعل مع
هذه الحركة البحثية، وتحوِّلها إلى
سياسات وبرامج - هو جلسة الاستماع
التي نظَّمتها اللجنة الفرعية لشؤون
الشرق الأدنى وجنوب آسيا بمجلس
الشيوخ حول "الحركات المتطرفة،
وخطرها على الولايات المتحدة" في 2
نوفمبر 1999م، وهي جلسة كشفت عن مدى
التأثير الذي وصل إليه العقل
الأكاديمي الصهيوني على الإدارة.
من
"العالمية" إلى "الجهوية"
على
ضوء هذه السمات الخمس يمكن فهم المسعى
الأمريكي لتفعيل الأجهزة والمؤسسات
الرسمية وغير الرسمية دوليًّا (الأمم
المتحدة)، وجهويًّا (المنظمات
الجهوية والقارية)، ومحليًّا،
وتوظيفها لخلق اندراج (وليس تعاونا)
عالميا في (الأنظمة) السياسة
الأمريكية لمكافحة ما أسمته بـ"الإرهاب".
فالولايات
المتحدة – منذ منتصف التسعينيات –
أخذت تراجع سياستها العسكرية
الخارجية في اتجاه "التعاون الدولي
لمحاربة المخاطر الجديدة المتمثلة في
تجارة السلاح والمخدرات، والإرهاب،
والجريمة المنظمة، وكذا من تنعته بـ"الأنظمة
المارقة"؛ مستفيدة في ذلك من
انهيار الكتلة الشرقية، وتفكك
الاتحاد السوفييتي، وانتصارات حرب
الخليج الثانية.
وكان
من تجليات ذلك مراجعة الرؤية
الإستراتيجية للحلف الأطلسي، وطرح
مبادرة "الشراكة من أجل السلام في
المجال المتوسطي"، كما طرح أيضًا
مشروع "المنتدى الأورو - متوسطي".
والمبادرة الأولى هي مبادرة عملية،
اتخذت صيغة حوار منذ 1994م بين الناتو
وست دول متوسطية: (مصر، "إسرائيل"،
الأردن، موريتانيا، المغرب، تونس)،
ثم انضافت الجزائر في فبراير 2000م لهذا
الحوار الذي وضع له هدف المساهمة في
الأمن والاستقرار في الحوض المتوسطي،
وإنجاز فهم متبادل لسياسات مختلف
الأطراف المشاركة في الحوار، ثم
القيام بأعمال مشتركة في مجال
التدريب، والإعلام، وحفظ السلام
والمراقبة.
ومنذ
سنتين بدأت تُطرح في دوائر الحلف فكرة
"قوات عسكرية مشتركة للتدخل"،
كما أخذت هذه الصيغة ترهن السياسات
العسكرية للدول جنوب المتوسط.
أما
المبادرة الثانية، والمسماة
بالمنتدى المتوسطي؛ فهي إطار غير
رسمي للتفكير، يضم وزراء خارجية 11
دولة متوسطية (تونس، ومصر، والجزائر،
والمغرب، إلى جانب تركيا، وفرنسا،
وإيطاليا، واليونان، وأسبانيا،
والبرتغال، ومالطا)، وباشر المنتدى
دوراته منذ 1994م؛ ليشكل - بعد انطلاق
مسار برشلونة للشراكة الأورومتوسطية
- رديفًا أمنيًّا وسياسيًّا لهذا
المسار. وآخر دورة انعقدت كانت في 10
مايو 2001م بطنجة. وفي هذه الدورة تم
تسجيل أهمية الخلاصات الصادرة عن
فريق العمل حول الإرهاب، الذي ترأسه
أسبانيا.
كلتا
المبادرتين شكَّلت أرضية انطلاق
للحملة الأمريكية، وذلك باستجابة من
الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي؛
ولهذا فالدورة الطارئة للمنتدى لم
تكن إلا خطوة في سياق تفعيل هذه
البنيات ودمجها في الحملة.
الدورة
الأخيرة.. أية نتائج؟
جاءت
الدعوة لدورة استثنائية للمنتدى
بمبادرة مغربية أعلنت في 28-9-2001م على
إثر زيارة وزير خارجية البرتغال
للمغرب، ثم تعزَّزت بعد زيارات كل من
وزير خارجية فرنسا وإسبانيا. ومحور
الدورة كان تفجيرات 11-9-2001م. والأهداف
المعلنة والصريحة لها - حسب بلاغ
وزارة التعاون والشؤون الخارجية - هو
"تبادل وجهات النظر حول الوضعية
الجديدة"، و"دراسة للنتائج
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لهذه الأزمة على المنطقة المتوسطية"،
والتفكير في وسائل تقوية التعاون
المتوسطي في السياق الدولي الجديد،
"بالإضافة إلى توجيه رسالة حول
الاستعداد للانخراط في جهود مكافحة
الإرهاب". وتؤكد هذه الأهداف
السمات الخمس الآنفة للسياسة
الأمريكية.
منذ
الدعوة لهذه الدورة في آخر سبتمبر 2001م،
تمت تطورات تساعد على الفهم الجيد
للدورة وأبعادها. فأولاً: تجاوزت
العلاقات المغربية الأسبانية أزمتها
واحتضن المغرب منتدى الاستثمار بين
البلدين في 15،16-10-2001م. وتمت زيارة وزير
الخارجية الأسباني للمغرب، وظهر خطاب
جديد يقدم نوعًا من المكافأة.
كما
عرفت بروكسل عقد قمة بين المغرب
والاتحاد الأوروبي 9-10-2001م. وأبرز فيه
الطرف الأوروبي أهمية دور المغرب في
ديناميكية التعاون الجهوي، وتمتين
الشراكة الأورومتوسطية؛ كما أكَّد
على ضرورة عقد المنتدى المتوسطي.
وبموازاة هذا الاحتضان الأوروبي
للمبادرة، كانت الأجهزة الأوروبية
تشتغل لوضع برنامج عمل محدد؛ وتوظف
فيه المؤسسات كافة لصالح الحملة
الأمريكية. ونتوقف هنا على بيان
الاتحاد الأوروبي في 19-10-2001م، وخطاب
رئيس اللجنة الأوروبية رومانو برودي
في 24-10-2001م؛ لحصر بعض عناصر هذا
البرنامج؛ وأهم خلاصاته هي:
- تجديد
الدعم لأمريكا.
- إعطاء
الأولوية للجوانب المعلوماتية
والاستشارية والتنسيقية مع
الولايات المتحدة.
- تأكيد
المساندة للضربات العسكرية
الأمريكية لأفغانستان، واعتبارها
شرعية حسب القرار الأممي 1368.
- إعلان
تصميم الاتحاد الأوروبي على مكافحة
الإرهاب بأشكاله كافة على امتداد
العالم.
- دراسة
المجلس الأوروبي لبرنامج العمل ضد
الإرهاب والإعلان عن أن 79 عملية تم
البدء بها، وأن ثمارها الأولية
بدأت تظهر.
البرنامج
ينقسم لأربعة مستويات:
- مستوى
قانوني يبغي تعزيز المنظومة
القانونية؛ لرفع القدرة على
الملاحقة والاعتقال.
- مستوى
التعاون العملياتي بين كافة
الأجهزة ذات العلاقة بمكافحة
الإرهاب، (الاستخبارات، الشرطة،
القضاء).
ووضع
لائحة نهائية بالمنظمات قبل نهاية
السنة الجاري:
- إجراءات
فعَّالة في مجال تجفيف مصادر
التمويل وضرب القدرات المالية
للحركات والمنظمات.
- إجراءات
خاصة بأمن النقل.
- دراسة
مقترحات التعاون التي قدمت في
اللقاء بين رئيس المجلس الأوروبي
والرئيس الأمريكي في 27-9-2001م.
أما
خطاب رئيس اللجنة الأوروبية رومانو
برودي (24-10-2001م) الذي عنونه بـ"وقت
التضامن الحقيقي"، وألقاه أمام
البرلمان الأوروبي بستراسبوغ يومًا
قبل عقد الدورة الاستثنائية للمنتدى
المتوسطي، فقد كشف عن عمليات
استخبارية باشرها الاتحاد مع دول
أخرى. كما أكَّد على نفس حيثيات
ومضامين بيان 19-10-2001م، معتبرًا أن ذلك
يندرج ضمن "الحملة العالمية
الجديدة ضد الإرهاب" ومبرزًا ثلاث
قضايا:
أولاً،
غياب خلافات بين الدول الأوروبية كما
حصل في حرب الخليج الثانية، بل إن
هناك انسجامًا وتوحدًا في المواقف.
ثانيًا،
استحضار ذلك عند المراجعة المستقبلية
لاتفاقية الاتحاد؛ وفي الحوار مع
العالم العربي والإسلامي، وفي مسلسل
السلام الشرق الأوسط، وفي مسار
برشلونة للشراكة.
ثالثًا،
أن المنطقة المتوسطية يجب أن تسير في
اتجاه إدماج اقتصادي وإرساء آليات
مؤسساتية لاتخاذ قرارات مشتركة.
بكلمة،
إن هذه الدورة لن تكون إلا أداة
تنفيذية لدمج الدول المتوسطية غير
العضوة في الاتحاد في برنامج عمل
حُدِّد سلفًا، ما دامت دول الاتحاد هي
صاحبة الأغلبية في المنتدى والمتحكمة
في بنيات التمويل والتسلح. ولا نغترّ
بالموقف الفرنسي، والذي اعتبر أن
الدورة هي مناسبة لتصحيح النظرة إلى
الحملة ضد الإرهاب باعتبارها ليست
حملة ضد الإسلام. والحاصل أن الملاحظة
البسيطة لنتائج قمة داكار الإفريقية
الأخيرة (17-10-2001م) حول الإرهاب تكذب
مثل هذه الدعاوى. وهو ما تؤكده أيضًا
المعطيات السالفة حول المواقف
الأوروبية.
ضغوط
لعزل الحركة الإسلامية
أين
المغرب من كل ذلك؟ لقد رفض باستماتة
في 1992 - 1993م الضغوط الغربية
والمغاربية (الجزائر، تونس) للانخراط
في إستراتيجيات مكافحة الإرهاب؛
وتجنب بحكمة الاستدراج لهذه
الإستراتيجيات بعد أحداث أطلس أسني
بمراكش في 1994م. وأخذ مسافة بينه وبين
سياسات الاستئصال للحركة الإسلامية،
ودافع عن الخصوصية المغربية التي
تعطي الاعتبار للمشروعية الدينية
للحكم، وما تستلزمه من تدبير للحقل
الديني، وتعايش مع النشاط الحركي
الإسلامي.
منذ
11-9-2001م انزلق المغرب نحو تبعية مفرطة
للموقف الأمريكي، وحاول تبوأ دور
قيادي مغاربي ضمن الحملة الأمريكية،
مع تغليف ذلك بمواقف ميدانية ضد العنف.
وكانت
حصيلة ذلك إنزال أمني استخباراتي
أمريكي وأوروبي بالمغرب، يستفيد مما
كشفه مايكل شيهان في تقريره للجنة
الفرعية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب
آسيا في 2-11-1999م؛ حيث ذكر وجود قواعد
منتظمة للتعاون بين المغرب والولايات
المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب.
ومايكل شيهان يهودي صهيوني، كان
آنذاك يشغل منصب مسؤول بدرجة سفير،
لشعبة مكافحة الإرهاب بالخارجية
الأمريكية التي أصدرت تقريرًا في
أواسط 2000م اعتبرت فيه الحركات
الإسلامية بالمغرب العربي تمثل الطرف
الأخطر على مسيرة الاندماج بين
البلدان المغاربية والغرب وإسرائيل،
وأنه يجب التعاون مع الحكومات
لمواجهة الحركات التي تهدد
الاستقرار، مشيرًا إلى رفع الإقامة
الجبرية على الشيخ عبد السلام ياسين،
ومسيرة البيضاء في مارس 2000م.
ودعا
إلى عزل الأحزاب الإسلامية عن عملية
التناوب السياسي، وفك ارتباطها مع
أحزاب الحركة الوطنية، ودعم القوى
والاتجاهات العلمانية للغرب، وضبط
بعض المنظمات غير الحكومية النشطة في
مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان كي
لا تسبب ضغوطًا داخلية. وقد ظهر أن هذا
التقرير توازى مع تقرير أعدته
الوكالة اليهودية تحت إشراف نشط
يهودي من أصل مغربي (سلومون أزولاي)،
دعم مسار تقرير مايكل شيهان نفسه.
وتردَّد آنذاك في الدوائر الغربية،
أن المغرب مهدَّد بالسقوط في أحضان
الحركة الإسلامية، وأنه ينبغي
التفكير في دفع الجيش لملء الفراغ؛
وذلك على شاكلة النموذج التركي!.
ضمن
هذا الأفق، واستحضارًا للحيثيات
السابقة، نفهم الممانعة الرسمية
الشديدة لأية مبادرة شعبية للتضامن
مع الشعب الأفغاني. كما نفهم البرود
الإعلامي السلبي لكل من القناتين
الأولى والثانية، الذي يقترب إلى حد
المشاركة في الحرب الإعلامية
الأمريكية. كما نفهم التعامل الحاد مع
الأصوات المعارضة، مثل ما حصل مع
العلماء الذين وقَّعوا فتوى تعلن
حرمة الدخول في الحلف الأمريكي؛ حيث
تم إيقاف عدد منهم من الخطابة في
المساجد، ومورست ضغوط حادة على بعضهم
لدفعهم للتراجع.
كما
نفهم الاتصالات الرسمية بالأحزاب
والفاعلين السياسيين؛ لدفعهم إلى عدم
الخروج عن الموقف الرسمي، وتكثيف
حركة التعاون الأمني بين الحكومة
المغربية والسفارة الأمريكية. هذا
فضلاً عن جهود الإحصاء الحالي
للمدارس القرآنية بالمغرب؛ وهو ما
يمثل مقدمات برنامج عزل الحركة
الإسلامية المغربية، وتوفير الشروط
لضبط حركتها والتحكم في مسيرتها
ومحاصرتها بمباركة غربية.
اقرأ
أيضًا:
|