بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العلاقات الأفريقية- الأوربية.. تنمية أم تبعية؟

2001/10/25

القاهرة- بدر حسن شافعي/ باحث في الشئون الأفريقية

سكرتير منظمة الوحدة الأفريقية مع وزيرة مكتب الخارجية البريطانية لشؤون أفريقيا ووزير الخارجية البلجيكي في قمة بروكسل

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل يومي الحادي عشر والثاني عشر من أكتوبر 2001 اجتماعات وزراء خارجية الدول الأفريقية والأوربية، التي تأتي تتويجا لما تم الاتفاق عليه خلال القمة الأفريقية- الأوربية الأولى التي عقدت في القاهرة في إبريل 2000. وقد اكتسبت هذه الاجتماعات أهمية خاصة لثلاثة أسباب:

1 - أنها تأتى بعد فترة وجيزة من اجتماعات مؤتمر دوربان لمكافحة التمييز العنصري، الذي انعقد على أرض أفريقية هي جنوب أفريقيا نهاية أغسطس 2001، وشهد مواجهات حادة بين الجانبين الأفريقي والأوربي فيما يتعلق بقضية الرق والعبودية؛ حيث رفضت أوربا تقديم اعتذار رسمي عن ممارستها في هذا الشأن خلال الحقبة الاستعمارية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الأفارقة الذين كانوا يرغبون في الحصول على التعويضات اللازمة، التي يفترض أن تستخدم في مجالات التنمية.

2- أنها تأتي بعد فترة وجيزة من بدء الهجمات الأمريكية ضد معاقل حركة طالبان، وترغب أوربا عامة وبريطانيا خاصة في الحصول على تأييد الأفارقة لهذه العمليات من جانب، وبحث التعاون الأمني بين الجانبين وتسليم الأفارقة المشتبه فيهم إلى الدول الأوربية والولايات المتحدة من جانب آخر.

3-أنها تأتي لاختبار مدى مصداقية الدول الأوربية الصناعية الكبرى في تنفيذ تعهداتها بشأن أفريقيا؛ إذ سبق وأن وافقت الدول الثماني الصناعية الكبرى (ثلاث منها أوربية) في اجتماعها الأخير – الذي عقد في مدينة جنوا الإيطالية في يوليو 2001 – على المبادرة الأفريقية الجديدة للتنمية، التي تقوم بالأساس على اعتماد الأفارقة على أنفسهم خلال فترة انتقالية. ولكي تعمل هذه المبادرة بكفاءة، لا بد من أن تقوم هذه الدول بتقديم الدعم اللازم، سواء أكان في شكل تسهيلات تجارية واقتصادية (معاملة تفضيلية- تخفيضات جمركية) أو في شكل منح ومساعدات لا ترد.

محاور المفاوضات وأطرافها

بالنسبة للجانب الاقتصادي، اعترفت أوربا على لسان رئيس وزراء بلجيكا-الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوربي- بأن معدلات التنمية الأوربية في مجالات التنمية الأفريقية لا تزال دون المستوى، وإن كان قد ألقى بالعبء في هذا الشأن على أنماط الإدارة الأفريقية ذاتها من حيث كثرة التعقيدات البيروقراطية؛ والافتقار إلى المعلومات اللازمة عن الأسواق الأفريقية… إلخ.

ومن هنا يمكن فهم أسباب ضآلة الاستثمارات الأوربية في أفريقيا. ويلاحظ أن الوزير البلجيكي لم يستخدم لغة الأرقام لبيان حجم الاستثمارات التي ستوجهها أوربا لأفريقيا، واكتفى بالقول بأن الاتحاد الأوربي قرر تخصيص صندوق تبلغ قيمته 2,2 مليار يورو من أجل تقديم تسهيلات للاستثمار في دول مجموعة أفريقيا ومنطقتي البحر الكاريبي والمحيط الهادي في إطار اتفاقية كوتونو التي تربطها بالاتحاد الأوربي.

والأمر نفسه يصدق بالنسبة لمشكلة الديون؛ إذ لم يتم الحديث من جانب أوربا عن تفاصيل هذه القضية الحيوية بالنسبة للأفارقة، وإنما اكتفى الجانب الأوربي بتوجيه الدعوة العامة لكل الدول الدائنة لإسقاط جزء من هذه الديون (يبلغ حجم الدين الأفريقي 350 مليون دولار، في حين أن هذا الدين لم يتجاوز 110 مليارات دولار خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويرجع ذلك من بين أسباب أخرى إلى ارتفاع خدمة هذا الدين، والتي بلغت 86 مليار دولار، أي قرابة 25% تقريبا من أصل الدين).

ويبدو أن أوربا اعتادت على استخدام لغة العموميات عند الحديث عن القضايا الحساسة - مثل قضية المديونية الأفريقية - كما ظهر في الاجتماع الأخير. وعندما تضطر إلى استخدام لغة الأرقام نجدها تتملص بسرعة من التزاماتها، أو تأتي الأفعال مخالفة للأقوال كما حدث في القمة الأوربية الأفريقية الأولى (القاهرة 2000)؛ حيث طالبت فرنسا- والتي تلعب دورا هاما من خلال نادي باريس- بإسقاط 80 مليار دولار من المديونية الأفريقية. لكن لوحظ أن هذا الطلب كان يحمل أسبابا سياسية تتمثل في المزايدة على الدعوة الأمريكية – التي أطلقها الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون خلال القمة الأمريكية الأفريقية التي عقدت قبل قمة القاهرة بشهرين – والتي طالب فيها الكونجرس بالموافقة على إسقاط 70 مليار دولار عن كاهل الأفارقة!، ومع ذلك لم تستجب قمة القاهرة للدعوة الفرنسية، واكتفى البيان الختامي للقمة بالقول بأن أفريقيا ستستفيد من مبلغ مليار يورو يتم تخصيصها للدول الأقل فقرا على مستوى العالم.

الموقف الأفريقي

وفي المقابل، نجد أن الجانب الأفريقي خلال اجتماعات بروكسل- وكما جاء على لسان وزير خارجية زامبيا الذي ترأس بلاده حاليا منظمة الوحدة الأفريقية- يؤكد أهمية إسقاط الديون عن كاهل الأفارقة، باعتبار أن ذلك هو حجر الزاوية بالنسبة لأية نهضة أفريقية.

ولعل هذا التباين الشديد بين الجانبين - بالنسبة لقضايا المديونية والتنمية الأفريقية بصفة عامة - يدفعنا إلى طرح تساؤل حول مدى احتياج كل من الطرفين للآخر؛ حيث يمكن القول بأن كلا الجانبين الأوربي والأفريقي يحتاج للآخر لعدة أسباب.

أسباب اهتمام أوربا بأفريقيا

1 - الرغبة الأوربية في فتح الأسواق الأفريقية أمام منتجاتها (يبلغ حجم السوق الأفريقية 20%من إجمالي السوق العالمية)، خاصة أن الاتحاد الأوربي يحتفظ بعلاقات اقتصادية مع دول العالم كافة باستثناء أفريقيا؛ إذ نجح الاتحاد الأوربي في إقامة علاقات تعاون مع آسيا، وتم عقد القمة الأوربية الآسيوية الأولى في بانكوك عام 1996، وعقدت الثانية في لندن عام 1998، والثالثة في كوريا الجنوبية عام 2000. وقد تم خلال هذه القمم التأكيد على استمرار وتفعيل الشراكة بين الجانبين، وفتح الأسواق وزيادة الاستثمارات.

كما قام الاتحاد الأوربي بتوقيع اتفاق مماثل مع الولايات المتحدة يتضمن توسيع التجارة العالمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وقد تم توقيع هذا الاتفاق خلال جولة كلينتون الأوربية عام 1995. وبالمثل وقّع الاتحاد الأوربي اتفاقية مع مجموعة ريو في أمريكا الجنوبية لتحرير التجارة والتعاون الاقتصادي.

صحيح أن هناك بعض الاتفاقيات الثنائية ومشاريع التعاون الإقليمي بين الجانبين الأوربي والأفريقي، مثل اتفاقية لومي بين الدول الأوربية وبعض الدول الأفريقية ودول البحر الكاريبي، ثم إعلان برشلونة للمشاركة الأوربية المتوسطية الذي تشارك فيه 6 دول من شمال أفريقيا، فضلا عن منتدى البحر المتوسط، إلا أنه يلاحظ أنه لا يوجد اتفاق على مستوى القارة ككل، ومن هنا نشأت لدى الأوربيين فكرة عقد قمة تجمعهم مع الأفارقة.

2 - الرغبة الأوربية في مواجهة التنافس المحموم حول القارة، الذي ظهر بوضوح منذ عام 1996 عندما قام وزير الخارجية الأمريكي-آنذاك- وارين كريستوفر بزيارة بعض الدول الأفريقية، ثم تلا ذلك زيارات متلاحقة لمسئولين أمريكيين من أبرزها زيارة كلينتون عام 1996 لست دول أفريقية، ثم انعقاد القمة الأفريقية- الأمريكية في الولايات المتحدة عام 2000، التي دعا فيها كلينتون إلى إسقاط 70 مليار دولار عن كاهل الأفارقة.

3 - رغبة الدول الأوربية في استغلال المواد الخام التي تزخر بها القارة، بل يلاحظ أن بعض الدول الأوربية كبريطانيا حرصت على إرسال قوات خاصة إلى سيراليون من أجل تأمين الماس.

أسباب اهتمام أفريقيا بأوربا

1 - الرغبة الأفريقية في التخلص من مشكلة الديون التي تتراكم عليها عاما بعد عام؛ وجانب كبير من هذه الديون لدى نادي باريس.

2 - الرغبة في الحصول على تسهيلات تجارية واقتصادية تسمح للمنتجات الأفريقية بدخول السوق الأوربية الكبيرة.

3 - رغبة الأفارقة في تنويع علاقاتهم الخارجية، بحيث لا تقتصر على التعامل مع واشنطن فقط. ومن شأن هذا التنوع تخفيف الضغوط الخارجية التي يمكن أن تتعرض لها القارة في التعامل مع هذا الطرف أو ذاك.

4 - ضآلة حجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية التي لا تتجاوز 10% على أقصى تقدير، الأمر الذي يعني ضرورة البحث عن بديل خارجي.

ومن هنا يمكن القول بأن كلا الطرفين يحتاج للأخر، وإن كان هناك تباين في مصالحهما الاقتصادية:

فأوربا ترى في أفريقيا البقرة الحلوب التي تدر ذهبا ومعادن أخرى، وينبغي أن تستمر كذلك. أي بعبارة أخرى ينبغي أن تستمر القارة السمراء منتجا للمواد الأولية، وهذا يعني أنها ستظل –في المقابل- سوقا هاما لتصريف المنتجات الأوربية تامة الصنع. كما يمكن فهم أسباب عدم رغبة أوربا في إقامة علاقات اقتصادية متكافئة مع أفريقيا.

بل يلاحظ أن الاتحاد الأوربي يعمل على فرض سياسة "حمائية" في مواجهة ليس فقط المنتجات الصناعية الأفريقية- إن وجدت- وإنما أيضا في مواجهة المنتجات الزراعية. وتنبغي الإشارة هنا إلى قرار الاتحاد الأوربي بشأن استخدام مواد دهنية نباتية في صناعة الشيكولاتة بدلا من زبدة الكاكاو، الأمر الذي أثر بصورة بالغة على اقتصاد كوت ديفوار- المنتج الأول للكاكاو في العالم- ورفض الاتحاد الأوربي دفع تعويضات عن هذه الأضرار.

وفي المقابل، فان أفريقيا ترغب في إسقاط الديون التي عليها لأوربا من ناحية، وفتح الأسواق الأوربية أمام منتجاتها من ناحية ثانية، وجذب الاستثمارات الأوربية إلى أراضيها وعدم اقتصارها على قطاع التعدين من ناحية ثالثة. ولعل التعارض الواضح في نمط مصالح الطرفين أحدث هوة كبيرة بين الجانبين. وهو الأمر الذي يدفعنا إلى محاولة الإجابة عن السؤال التالي:

هل يمكن لأفريقيا الاعتماد على الذات؟

الإجابة عن هذا السؤال هي النفي– على الأقل في المدى المنظور– ويرجع ذلك إلى عدة اعتبارات، منها:

1 - أن مسألة الديون ستظل عبئا كبيرا، وحائلا دون حدوث تنمية اقتصادية حقيقية على مستوى دول القارة ككل.

2 - عدم وجود شبكة بنية تحتية داخلية جيدة (مرافق-طرق مواصلات).

3 - عدم وجود شبكة مواصلات جيدة بين الدول الأفريقية؛ حيث إن معظم طرق المواصلات مع الدول الاستعمارية السابقة. ولعل هذا يفسر لنا أسباب تدني حجم التجارة البينية بين دول القارة.

4-حالة عدم الاستقرار التي تموج بها العديد من دول القارة بسبب الحروب الأهلية أو الإقليمية.

5 - أن التجمعات الإقليمية الأفريقية التي قد تشكل بديلا مقبولا لم تحقق نتائجها المرجوة حتى الآن. وتكفي الإشارة إلى تجمع الكوميسا لدول شرق وجنوب القارة (الذي يضم 22 دولة)؛ إذ يحتاج إلى 150 مليار دولار خلال 15 عامًا لتحقيق معدل نمو لدوله يبلغ 7% سنويا من أجل الخروج من دائرة الفقر، وما تم استثماره حتى العام الماضي لم يتجاوز 4 مليارات دولار فقط.

ومن هنا يبقى القول في النهاية بأن أفريقيا لن تستطيع التحرك بمعزل عن العالم الخارجي بما في ذلك الاتحاد الأوربي– على الأقل خلال الأمد المنظور.

وفي المقابل، فإن أوربا هي الأخرى تسعى لمحاولة الاستجابة لبعض مطالب الأفارقة؛ خوفا من أن تؤدي سياساتها الراهنة إلى الإضرار بمصالحها الاقتصادية في القارة من ناحية (تعرض شركاتها العاملة في مجالات البترول والتعدين إلى هجوم من قبل الأفارقة الناقمين على أوضاعهم، وقد حدث ذلك في نيجيريا قبل عدة سنوات)، أو الإضرار بجالياتها الموجودة على أرض القارة من ناحية ثانية. (ولعل أحداث زيمبابوي وما يتعرض له البيض البريطانيون هناك خير دليل على ذلك)؛ كما أن هذه المخاوف الأوربية ستزداد خلال الفترة القادمة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك. وهكذا يبقى القول بأن الجانبين الأوربي والأفريقي سيلتقيان عند نقطة في الطريق – لن تحقق الطموحات الأفريقية - ولكن الحصول على شيء أفضل من فقدان كل شيء.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع