بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من يحكم تيمور الشرقية؟

15/10/2001

صهيب جاسم - جاكرتا - إسلام أون لاين.نت

ماري الكثيري المرشح لرئاسة الوزراء

شهد شهرا أغسطس وسبتمبر 2001 تنفيذ مخطط الأمم المتحدة دون حصول أية مفاجآت؛ حيث شارك 16 حزبًا في الانتخابات يوم 30-8-2001. وفي يوم 15-9-2001 بدأ البرلمان التيموري عمله، ليعين سيرجيو دي ميلو- حاكم الأمم المتحدة في تيمور- الحكومة بعد ذلك بأسبوع، علمًا بأن الوزراء والمديرين التيموريين سيعملون بإشراف نظرائهم من الأمم المتحدة، كما أن مسؤولية حقائب الدفاع والداخلية والشرطة قد ظلت بيد الحاكم الأممي، وذلك حتى تستقل سياسيا في العام القادم.

الحكومة التي أُعلنت جاءت كما كان متوقعًا، وهي مكونة من 10 وزراء و 7 من نوابهم و 3 من سكرتاريي الدولة، بالإضافة إلى 3 مستشارين للحكومة ورئيس الشرطة وسكرتير لجنة التخطيط الذي سيعمل على ربط كل ما يخطط له في الوزارة بمسؤولي الأمم المتحدة .

وقد شُكِّلت الوزارة من 6 وزراء من الجبهة الثورية لتيمور الشرقية المستقلة أكبر الأحزاب و4 من الحزب الديمقراطي ثاني الأحزاب، ومن المهنيين الآخرين.

رئيس وزراء مسلم لدولة كاثوليكية!

ولعل من المثير في التشكيلة الحكومية الجديدة أن رئيس الوزراء الذي يُعتقد أنه سيظل في منصبه لأربع سنوات على الأقل هو "ماري الكثيري" من أصل يمني حضرمي. وقد عمل مع الأمم المتحدة في وزارتها الانتقالية الأولى في العامين الماضيين في منصب وزير الاقتصاد إلى ما قبل الانتخابات، كما عين وزيرًا للتنمية والاقتصاد.

ويعد الكثيري أحد أبرز شخصيات الجبهة الثورية الاشتراكي التوجه، وكان رئيسا سابقا للجالية المسلمة والعربية الأصل في ديلي العاصمة التيمورية ، ولكنه خلال الحكم الإندونيسي اتجه ليعيش في المنفى ويدرس القانون الدولي في جامعة إدواردو مونديل بموزمبيق التي أثر التيار الاشتراكي فيها في أفكار ثوار تيمور الشرقية في بعض جوانب أعمالهم، وهو أحد القادة التيموريين الباقين على قيد الحياة من مؤسسي الجبهة الثورية التي كان اسمها في الأصل الرابطة التيمورية للديمقراطيين الاشتراكيين، واشتهر بأنه مفاوض صعب ومتمرس، شارك في مفاوضات استكشاف النفط في بحر تيمور مع الجانب الأسترالي مؤخرا، غير أن دوره لم يذكر في الدفاع عن الأقلية المسلمة في تيمور التي منعت من حق الاشتراك في الانتخابات وتعيش في رعب وخوف دائم، مما جعله في تصور التيموريين ثوريا تيموريا أكثر منه مسلما يمني الأصل. ولم تركز وسائل الإعلام الأجنبية على كونه مسلما إلا ما ذكر من أنه رئيس وزراء مسلم لدولة كاثوليكية مما يثير تساؤلا حول تقبل الجبهة الثورية والأمم المتحدة له.

رئيس رغم أنفه!

غوسماو وزوجته الأسترالية وابنهما

الرئيس التيموري الأول والمنتظر هو كاي رالا زنانا غوسماو، ويشتهر باسم زنانا؛ لأنه من اسمه المعمداني الذي هو جوس ألكسندر غوسماو، وقد ولد في 20-6-1946 وهو من قرية لاليا التيمورية. ودرس في إحدى مدارس الأديرة الكاثوليكية وقام بأداء الخدمة الوطنية في الجيش البرتغالي وعمل كموظف حكومي ومحرر أيام البرتغاليين، ثم انضم للجبهة الثورية بعد تأسيسها في مايو 1975 وانتخب كقائد لها في عام 1981 فعمل على إعادة تشكيل القوى التيمورية حتى وحَّدها تحت مظلة المجلس التيموري الذي ظل يرأسه إلى ما قبل أن يحل قبل بدء البرلمان التيموري عمله وكان غوسماو قد أحيا الجبهة الثورية بعد أن حطمها الجيش الإندونيسي قبل أن يُقبض عليه في عام 1992.

وكان غوسماو دائم القول بأنه يتمنى العيش في مزرعته، وأحيانا يقول: إنه يحب أن يكون صحفيا أو مصورا، لكنه يعود ليقول: "لم يعد في حياتي وقت للتمني والرغبات"؛ بسبب مطالب الدول الغربية منه شخصيا بأداء مهمة محددة.

وتهتم الأمم المتحدة بغوسماو؛ لأنه حسب الدراسات الميدانية التي قام بها خبراؤها سيساعد الأمم المتحدة في إنجاح مشروع بناء الدولة؛ لأنه الشخص الوحيد ذو الجماهيرية الواسعة والمقبول من قبل الجميع في الوقت الذي تنحر الانقسامات بين التيموريين، ولا يجد القادة الآخرون من الأحزاب شعبية موحدة من جميع التوجهات والمناطق.

كما أن الغربيين يريدون غوسماو الزعيم الكاريزماتي (الملهم) الذي يحبه الجماهير التيموريون؛ لأن أفكاره معتدلة بالنسبة لهم، فهي ليست شديدة القومية والثورية ككثير من قادة الجبهة الثورية التي تركها من الناحية السياسية والاقتصادية. ثم إنه أثبت جدارة في توحيد الصف التيموري في وجه التحديات، ودائما يركز على ضرورة جذب الاستثمارات الأجنبية لتحسين مستوى التعليم والصحة والخدمات ونسيان الماضي وعدم التركيز على إعادة فتح صفحاته بحجة العدالة.

ثم إن غوسماو لا يملك إلا أن يقبل بأن يصبح رئيسا، لأنها المهمة التي بسببها أخرجته الولايات المتحدة من سجنه بإندونيسيا. ومن أجلها تزوجته ناشطة أسترالية مهتمة بشأن تيمور الشرقية وكانت تتابع عمل جبهته الثورية منذ أن كان سجينا، ولهذا السبب دعي للقاء مسئولي البنك وصندوق النقد الدولي والتقى بالمسؤولين في وزارة الخارجية، بدءًا بمادلين أولبرايت التي كانت وزيرة خارجية الولايات المتحدة آنذاك قبيل إطلاق سراحه من سجنه في جاكرتا، وفي المقابل فإن المجلس القومي للمقاومة التيمورية الذي قاده، سعى للاستقلال مقابل توفير كل الفرص الاستثمارية للشركات الأمريكية والأسترالية والبرتغالية.

ضرورة نسيان الماضي

ثوار الجبهة في الجبال سابقا

ومن القضايا الساخنة التي يسعى غوسماو إلى عدم إحيائها الماضي السياسي القصير جدا لدولة تيمور وقد شارك نصف الأحزاب تقريبا في الجدل حول العودة إلى اسم وعلم وهيكل الدولة التيمورية الأولى التي أعلنتها الجبهة الثورية والتي كان اسمها "جمهورية تيمور ليستي الديمقراطية"، التي أعلنت في 28-8-1975، وكان لها شعارها ودستورها على خطا فريمليو بموزبيق آنذاك، لكنها لم تعش أكثر من بضع أيام اسميا.

ويؤيد العودة لما أعلن آنذاك راديكاليون من الجبهة الثورية والحزبين الاشتراكيين والحزب القومي، فيما يعارض الباقون أو يدعون إلى تفكير براغماتي بعيد عن الالتزام بالماضي الثوري للتيموريين. ومنهم القادة الجدد في الجبهة الثورية الذين يعرفون أن الخلاف هو خلاف على الشعارات لا على المضمون، وأن هذا قد يشعل تأزما وعدم استقرار سياسي فيما يحتاجون هم لأموال المستثمرين الأجانب من الدول الغربية الذين يبدون منتظرين لأول إشارة من حكوماتهم للمساهمة في إعادة بناء تيمور، وهذا ما جعل سفير الولايات المتحدة لدى إندونيسيا روبرت غيلبارد يحضر مؤتمر الجبهة الثورية العام في يوليو الماضي، وأن تدعو أستراليا قادة الجبهة الثورية إلى محادثات معهم بشأن ما يريدون فعله بتيمور في المستقبل؛ لأنها تريد التأكيد على أن الدول الغربية لم تكن لتؤيد التيموريين لو ظلوا ملتزمين بفكرهم الماركسي أو الشعارات اليسارية.

أما كبار قادة المقاومة التيمورية الآخرون- ومنهم وزير الخارجية خوسيه راموس – هورتا والقس كارلوس فيليو، والقس باسيليو دو ناسيمنتو، فقد أكدوا أنهم سيسحبون تأييدهم من أي دولة تثير الخلافات والعنف بين السكان وتوقف عملية الوفاق الوطني، لعلمهم بخطورة ما قد يؤدي إليه الخلاف على بقايا الماضي من تهديد لكيان دولتهم الهش.

اتصالات مبكرة وتنسيق مسبق

ولقد أقر غوسماو خلال زيارة له بعد أن أطلق سراحه في نهاية عام 1999 إلى أستراليا بأنه عندما كان قيد الإقامة الجبرية في جاكرتا، كان دائم الاتصال بقادة الجبهة الثورية الداعية لاستقلال تيمور، مطالبا إياهم بضبط النفس وعدم الرد على عنف الثوار الآخرين -من نصارى تيمور أيضا، ولكنهم سياسيا مع الوحدة لإندونيسيا- وقال :"كنت أصرخ وأصيح في الهاتف بأن لا تتحركوا إبان الانفصال؛ لا تفعلوا شيئا". والناس كانوا يتساءلون كيف نظل ساكتين ونحن نقتل، لكنهم لم يدركوا حينها أن المهمة انتقلت للأمم المتحدة ولم تعد مهمة بنادق التيموريين، فعامة الناس وحتى ميليشيات الوحدة لم يعوا بأن هذا القرار كان ضمن خطة محكمة مرتبطة بالخطة الدولية وتتمثل ببساطة بأن يؤدي عنف الميليشيات التي تنتظر ردا من الجبهة الثورية إلى تزايد الكراهية لإندونيسيا مع سكوت الجبهة الثورية على دموية وعنف تاريخها تجاه التيموريين أنفسهم من غير المتعاونين معها.

كان الهدف حينها بخطة أجنبية أن يؤدي هذا العنف دور الدعاية لاختيار الانفصال في استفتاء يوم 30-8-1999، ولو حرك غوسماو الجماهير ضد الميليشيات، فإنه سيخترق بذلك الاتفاق الذي أبرم سرا ولم يعلن حتى الآن عن تفاصيله مع البرتغال وأستراليا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد وغيرهم، ثم إن هورتا وغوسماو لا يريدان التوصل إلى استقلال مبني في نهايته على كفاح شعبي جماهيري؛ لأن من يساهم في قطف ثمرته النهائية من الشعب سيفرض رأيه مطالبا باختيار ديمقراطي لقادته ومستوى معيشي أفضل من البداية، لذلك حمل "المجتمع الدولي" مسؤولية توليد الدولة وفي المقابل سينتهي مطاف القادة التيموريين بأن يتحولوا إلى مسؤولين كبار في الدولة و إلى رجال أعمال كبار قبل أن يفكروا في فقراء وطنهم الوليد.

ولذلك يؤكد غوسماو بأن دولته لن تكون مستقلة اقتصاديا ومعيشيا لسنوات قادمة، مؤكدا لزوم الاعتماد على المعونات الأجنبية للاستمرار في البقاء قائلا: "إننا نعي أننا سنعتمد خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل كليا على العون الأجنبي وربما بعد ذلك قبل أن نبدأ بكسب شيء من إيرادات ثرواتنا".

قلق أكثر من غيره

يقول غوسماو :"إنني قلق مما قد يحصل في المستقبل. فيجب أن نكون واقعيين وأن نتبع سياسية العفو والوفاق". ويكرر دائما في حديثه ما يظهر أنه قلق أكثر من غيره على المستقبل لمعرفته بأن بناء دولة بدون ماض سياسي واقتصادي واجتماعي مستقل سيكون أمرا في غاية الصعوبة. ومع أنه من قادة الجبهة الثورية السابقين، فإنه لا يخفي قلقه من أن الفوز الكاسح للجبهة الثورية قد يعني حكومة أحادية القرارات ولن يمكن لأحد مساءلتها في دولة وليدة.

وقد تحدث غوسماو في كل خطاباته السياسية عن ضرورة "أن لا نعتمد على حزب سياسي واحد في بناء بلادنا "، وقد حضر حملات انتخابية لأحزاب صغيرة في محاولة منه لتخفيف وطأة سيطرة الجبهة الثورية على الساحة، مشبها إياه بحزب غولكار الذي حكم إندونيسيا لمدة 3 عقود وكان هو الحزب السائد والحاكم في ظل ديمقراطية ديكورية.

وهناك خلاف واضح في الآراء بين غوسماو وقادة الجبهة الثورية الآخرين وعلى رأسهم الدكتور ماري الكثيري رئيس الوزراء. وكان غوسماو قد أخرج عددا من الثوار الذين معه خارج الجبهة الثورية؛ لأنها ظلت لمدة طويلة منذ تأسيسها تسير وفق التعاليم والطموحات الماركسية؛ الأمر الذي أقلق الكنيسة الكاثوليكية والغرب. ويقول ماريو كارسكالوا الذي يتمتع باحترام السكان على الرغم من أنه كان حاكما في عهد إندونيسيا بأن "العلاقة بين زنانا والكثيري علاقة مظاهر فقط حتى الآن، ولكن عندما سيحاول الكثيري فرض سياساته كرئيس وزراء في أعمال الدولة اليومية، فإنه من الصعب على زنانا أن يرفضها كلها. وقد يلام زنانا كرئيس من قبل الجماهير فيضطر للاستقالة؛ لأنه لن يستطيع أحد من الزعماء حل مشاكل تيمور الكثيرة في المستقبل القريب". 

صفحة جديدة مع إندونيسيا

موقف غوسماو المؤكد على ضرورة نسيان الماضي ليس تجاه أخطاء التيموريين وما ارتكبه بعض ميليشياتهم فحسب، ولكن تجاه إندونيسيا أيضا، حيث أكد أنه مستعد لتناسي ما ارتكبه الجيش الإندونيسي بحق التيموريين قائلا: "ليس من العدل أن نطالب الحكومة الإندونيسية الحالية بدفع ثمن أخطاء الحكومة السابقة". لكن ذلك قد يثير صداما بينه وبين قادة الجبهة الثورية التي ما تزال تصر على أن حكومة جاكرتا مطالبة بإصلاح ما دمرته أحداث أغسطس وسبتمبر 1999 إبان الانفصال عن إندونيسيا، والتي قدرت خسارتها بـ 700 مليون دولار.

تابع في هذا الملف:

أقرا أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع