English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أفغانستان: سيناريو ما بعد القصف

12/10/2001

سامح راشد - القاهرة

قوات التحالف الشمالي تستعد لقتال طالبان

بعد عدة أيام من تنفيذ الولايات المتحدة الأمريكية تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية إلى أفغانستان، تفاوتت تقديرات المراقبين لشكل وطبيعة المراحل التالية من العمل العسكري الأمريكي، والمدى الزمني المتوقع لها، بل وصل هذا التفاوت إلى المسؤولين. فقد أعلن دونالد رامسفيلد  وزير الدفاع الأمريكي أن الحرب ستطول، بينما كان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني أكثر تحديداً عندما ذكر أن العمليات ستستغرق أسابيع؛ وفي المقابل أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن الضربة ستكون قصيرة وخاطفة.

وبعيداً عن الأبعاد السياسية وراء تصريحات المسؤولين، فإن غموضًا يحيط بالفعل المراحل القادمة للضربة، ما يدعو للتساؤل حول العوامل المؤثرة في تحدد هذه المراحل وتوقيتاتها: فما هي هذه العوامل؟ وكيف يمكن أن تؤثر –الثابت منها والمتغير- في تطور القرار العسكري الأمريكي؟

معلومات غزيرة ولكن محيرة

فيما يشبه الإجماع، لبت معظم -إن لم يكن كل- دول العالم طلبات واشنطن بإمدادها معلومات عن بن لادن وتنظيم القاعدة؛ حيث أشارت تقارير إلى أن واشنطن حصلت من روسيا على معلومات عن مكان اختباء بن لادن، ومن السودان واليمن على معلومات أخرى عن أماكن معسكرات التدريب التابعة له، وبعض مراكز القيادة والسيطرة والاتصال التي يتم من خلالها إدارة شؤون منظمة "القاعدة".

إضافة إلى معلومات أخرى - لا تقل أهمية - قدمتها باكستان، التي تملك أجهزتها الأمنية والمؤسسة العسكرية بها معلومات كثيرة عن الوضع في أفغانستان، سواء بالنسبة لحكومة طالبان، أو تنظيم القاعدة، وأسامة بن لادن. لكن غزارة المعلومات المتوافرة لدى واشنطن لن تعمل في صالحها على طول الخط، بل ربما أدى ذلك إلى نوع من الحيرة والتشويش على صاحب القرار، لا سيما في المراحل التالية من العمليات.

فالأهداف العسكرية الرئيسية والمنشآت الحيوية تتسم بالثبات، ولا تحتاج إلى معلومات حديثة لتحديد مواقعها، فضلاً عن إمكانية توجيه ضربات لها من بعد، كما حدث بالفعل مع أولى مراحل العمليات حيث انطلقت صواريخ توماهوك من سفن وفرقاطات مرابطة في البحار والمياه القريبة من أفغانستان، بينما انطلقت القاذفات الثقيلة "بي-52" و"بي-1" و"بي-2" من الولايات المتحدة.

بينما يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للمراحل الأخرى من العملية؛ إذ يحتاج اصطياد بن لادن إلى معلومات حديثة بل وآنية، وهو ما تفتقره واشنطن إلى حد كبير، وهو ما دفعها إلى إطلاق قمر صناعي تجسسي خصيصًا لمراقبة الأراضي الأفغانية من الفضاء، ومتابعة جميع التحركات والاتصالات لتضييق الخناق على بن لادن وأتباعه في تنظيم القاعدة.

ومما يزيد المسألة صعوبة أمام الأمريكيين، أن بن لادن يبتعد تمامًا في اتصالاته عن الوسائل التكنولوجية الحديثة التي يسهل رصدها ومتابعتها. وفضلاً عن حرصه على عدم الاستمرار في مكان واحد لفترة طويلة، فإنه يقوم بعمليات تمويه وخداع متعددة أثناء انتقالاته، ما يعني ببساطة أنه لا وسيلة مؤكدة متاحة لتحديد موقعه بدقة. والنتيجة الطبيعية لهذه الصعوبة هو ما نراه من نشاط استخباري واضح يعتمد بالدرجة الأولى على النشاط البشري وليس التقني، وهو أكثر الوسائل المحتملة للاقتراب من بن لادن، لكنه أصعبها في الوقت ذاته.

تأييد المعارضة لأمريكا ليس مطلقاً

تحتاج واشنطن بالضرورة إلى تعاون الدول القريبة من مسرح العمليات؛ لتوفير دعم مطلوب في النواحي اللوجستية على وجه الخصوص، إضافة إلى ضرورة وجود مراكز قيادة واتصال قريبة من الميدان، فضلاً عن نقاط تجمع وانطلاق للقوات، بما في ذلك مطارات تعمل كمحطات استقبال لمختلف القوات لا سيما القوات الجوية. ومطلوب أيضًا - من الدول المحيطة بأفغانستان - استخدام أجوائها لمرور الطائرات الأمريكية التي ستشارك في العمليات، إضافة إلى تلك التي ستقوم بعمليات الإمداد والدعم للقوات المقاتلة.

والحاصل أن معظم الدول المحيطة بأفغانستان ستقدم بالفعل التسهيلات المطلوبة للجيش الأمريكي، وشرعت في ذلك فعلاً. لكن إذا كان التعاون العسكري من قبل الدول المحيطة بأفغانستان مهم، فإن التعاون من داخل أفغانستان أكثر أهمية بمراحل، والمقصود هنا المعارضة الأفغانية المسلحة التي كانت تتحين الفرصة لضرب طالبان وكسر تفوقها العسكري. ويرجع ازدياد أهميتها في العمليات العسكرية القادمة لسببين: أولاً لخبرتها الكبيرة في القتال ضد طالبان، والقتال في الأراضي الأفغانية على وجه العموم منذ فترة مقاومة الاحتلال السوفيتي. وثانيًا لأنها مرشحة للقيام بمهمات قتالية فعلية، وليس مجرد معاونة ودعم لوجستي أو استخباراتي، كما هو الحال بالنسبة للأطراف من خارج أفغانستان.

وعليه، فإن موقف المعارضة يعد الأهم ضمن الأطراف الثالثة. ورغم أن المعارضة شبه مجمعة على تأييد واشنطن في حملتها، وتتفق في المصلحة معها على ضرب طالبان وإنهاء سيطرتها على الأراضي الأفغانية، فإن واشنطن مضطرة للتعامل مع محاذير معينة في هذا الخصوص. أولها أن بعض أطراف المعارضة ورموزها اتخذوا موقفًا مناوئًا للتحرك الأمريكي، لعل أهمها ما أعلنه قلب الدين حكمتيار أحد كبار قادة المعارضة، قبل بدء العمليات، بأنه سينضم إلى طالبان إذا وجهت واشنطن ضربة عسكرية لأفغانستان. وكذلك ما أعلنته الجبهة الإسلامية المتحدة - كبرى فصائل التحالف الشمالي - الأسبوع الماضي بلسان ناطقها الرسمي من أنها ترفض أي تدخل عسكري في أفغانستان إلا تحت مظلة الأمم المتحدة، وستتعامل مع أي تدخل عسكري أمريكي باعتباره احتلالاً جديدًا.

أي أن موقف المعارضة -المعلن- يتلخص في التوجس من أهداف حملة واشنطن والتحفظ على التعاون معها وقصره على الاستعانة - بدعم مادي وعيني - شريطة امتناع القوات الأمريكية عن التدخل عسكريًا في أفغانستان. ويعني هذا أن موقف المعارضة في الصالح الأمريكي بشكل نسبي وليس على إطلاقه، وأن على واشنطن مراعاة مدى توافق العملية العسكرية الجارية وخططها العملياتية مع تلك النسبية.

إيران وروسيا..الموقف الغامض

في المقابل، ستعمل بعض المواقف الحذرة والمتوجسة من التحرك الأمريكي على تخفيف حدة العزلة التي تعاني منها طالبان؛ ومن المفارقات  أن إيران وروسيا تجسدان أبرز هذه المواقف. فإيران هي الدولة الوحيدة من بين الدول المحيطة بأفغانستان التي رفضت العملية العسكرية الأمريكية، وأعلنت ذلك أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية، ثم أدانت الضربات الجوية التي بدأتها واشنطن مساء الأحد الماضي 7-10-2001؛ وهو موقف قد يبدو غريبًا مقارنة بباكستان التي أيدت واشنطن قولاً وفعلاً. أما روسيا – فرغم تأييدها المعلن لواشنطن - فإنها أبدت لدول الجوار الشمالي لأفغانستان تحبيذها عدم مشاركة تلك الدول بصورة فعلية في العمليات العسكرية.

وبصفة عامة، فإن طهران وموسكو تشتركان في موقف غامض غير واضح يمتزج فيه الحذر والقلق من التواجد الأمريكي في أفغانستان وتداعياته المستقبلية، مع الارتياح للتخلص من طالبان، ورغبة دفينة في الاستمتاع برؤية أمريكا متورطة في المستنقع الأفغاني.

الميزان العسكري في صالح أمريكا

بينما يبلغ إجمالي القوات المسلحة الأمريكية حوالي1,4  مليون فرد، تقدر التقارير عدد أفراد القوات المسلحة الأفغانية من 30-60 ألفًا. ورغم أن الولايات المتحدة لن تستخدم قواتها المسلحة كلها ضد أفغانستان، حيث وصل حجم الحشود العسكرية في المناطق القريبة من أفغانستان خلال الأيام الأخيرة إلى ثلاثين ألف جندي، فإن عدد القوات الأفغانية الحقيقي قد يقل عن التقديرات السائدة كثيرًا، خاصة ذوي الأصول العسكرية منهم.

ورغم لجوء حكومة طالبان إلى التعبئة العامة وتجنيد أعداد كبيرة من المواطنين الأفغان - ما قد يرتفع معه العدد الإجمالي إلى ثلاثمائة ألف مقاتل وفقًا لما أعلنته طالبان - فإن هذه الزيادة العددية المتوقعة -إن كانت صحيحة وليست للاستهلاك الإعلامي- لا تساوي إضافة فعلية إلى القوة العسكرية الأفغانية.. حتى إذا وقعت اشتباكات على الأرض حال استخدام واشنطن قوات برية لاجتياح أفغانستان (وهو احتمال ضئيل أساسًا)، أو كما حدث بالفعل باستئناف قوات المعارضة الشمالية عملياتها بالتزامن مع القصف الأمريكي.

وعلى مستوى التسليح، فإن المقارنة غير واردة، بين نظم تسليح متقدمة تعمل بتقنيات إلكترونية وليزرية وأحياناً كثيرة بالتحكم عن بُعد أو دون تدخل بشري مباشر "الأسلحة الذكية". وتلك القديمة طراز السبعينيات والثمانينيات على أقصى تقدير، فضلاً عن افتقارها منذ سنوات إلى الحد الأدنى اللازم للصيانة والحفاظ على صلاحيتها للاستخدام القتالي.

 وقد قدمت بالفعل نتائج أولى مراحل العمل العسكري براهين قوية على هذا الفارق الكبير لصالح واشنطن. ففي خلال دقائق من بدء العمليات - بتوجيه قصف مكثف لمدن كابول وقندهار وجلال آباد - تم تدمير مطار قندهار بالكامل، والقضاء على منظومات الدفاع الجوي وأجهزة الاستطلاع الراداري بها. ثم توالت بعد ذلك أنباء الخسائر الفادحة في مختلف المناطق التي تعرضت للقصف، دون إشارة لقدرة أفغانية على الرد أو مقاومة الهجوم الأمريكي.

"جنرال الشتاء" في صالح أفغانستان

رغم أهمية جميع العوامل والمحددات السابقة، فإن عوامل الطبيعة والجغرافيا لا تقل أهمية بحال. فالتكوين الطوبوغرافي لأفغانستان يضع أية قوات تحاول التوغل فيها أمام تحدٍّ شديد الصعوبة، فضلاً عن عدم ملاءمة الأراضي الأفغانية إلى حد كبير لاستخدام بعض نظم التسليح الحديثة التي تملكها الولايات المتحدة الأمريكية. فهي أراضٍ مهيأة بطبيعتها لحرب العصابات والأسلحة البدائية، فضلاً عن أن أغلبها جبال تقسم أجواءها إلى قطاعات رأسية تفقد معها الطائرات الأمريكية الحديثة والأسرع من الصوت ميزتها.

 وبعيدًا عن الأهداف التي تم ضربها بالفعل والمنشآت والمدن الرئيسة، لا يتبق تقريبًا في أفغانستان أهداف عسكرية تستلزم أو حتى تصلح لاستخدام الأسلحة الأمريكية ذات التكنولوجيا المتقدمة. والهدف التالي لواشنطن - وهو ضرب مراكز القاعدة واصطياد بن لادن - غير قابل للتحقق سوى عن طريق القوات الخاصة والمجموعات قليلة العدد خفيفة التسليح.

ويفرض المناخ تحديًا آخر على القوات الأمريكية، ومعها قوات المعارضة الشمالية المسلحة. فمعروف أن المناخ في أفغانستان شديد البرودة في الشتاء، وحتى أن "الجنرال شتاء" لعب دورًا بارزًا في طرد القوات السوفيتية وإنهاء احتلالها لأفغانستان. وبالتالي فإن عامل الوقت يمثل بدوره محددًا مستقلاً غاية في الأهمية لجهة تحديد القرار العسكري الأمريكي التكتيكي.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع