English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران تقود تكتلا إنسانيا ضد الإرهاب!

11/10/2001

د. محمد السعيد عبد المؤمن

خامنئي يندد بالضربات الأمريكية البريطانية

لم تتردد إيران في الإعلان عن موقفها إزاء الاعتداء الإرهابي الذي وقع في الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001م على مبنى التجارة العالمي بنيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن؛ حيث أدانت هذا العمل، واعتبرته عملاً إجراميًّا لا تقرُّه الشريعة الإسلامية، ولا مبادئ القانون، ولا أية مبادئ إنسانية.

وعندما أعلنت الولايات المتحدة عن عزمها على الانتقام من الإرهابيين وتوجيه ضربة ساحقة لهم، لم تعترض إيران على ذلك، وإنما طالبت الولايات المتحدة بتحري الحقيقة وعدم التسرع في اتهام المسلمين بالإرهاب، كما لم تتردد في الإعلان عن استعدادها للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، وليس تحت قيادة الولايات المتحدة.

وعندما أعلنت الولايات المتحدة عن دعوتها تكوين تحالف دولي لمحاربة الإرهاب، لم تتردد إيران في الإعلان عن نيَّتها في عدم الانضمام إلى هذا التحالف. وعندما أعلن قادة هذا التحالف عن ضرب أفغانستان لإسقاط قيادة طالبان - التي ترفض تسليم أسامة بن لادن لصلته ببعض مرتكبي أحداث التفجير، والتي تؤوي تنظيم القاعدة في أفغانستان - لم تتردد إيران في الإعلان بأنها لن تسمح لهذا التحالف باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لضرب أفغانستان، بل هدَّدت بالتصدي لأي اختراق لحدودها البرية أو البحرية أو الجوية.

التحرك الإيراني ضد أمريكا

كان هذا هو الموقف الفوري والواضح الذي أعلنته إيران تجاه أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتحالف الأمريكي الدولي، وهي لم تكتفِ بالإعلان عن هذا الموقف؛ بل بدأت حركة إعلامية، ودبلوماسية، وعسكرية مكثفة لمواجهة تداعيات هذا الموقف؛ حيث نزلت أجهزة الإعلام الشارع الإيراني لاستطلاع رأي الجماهير والحصول على تأييدهم، وكذلك استطلاع رأي النخبة من سياسيين، وبرلمانيين، ومثقفين، وأساتذة جامعات.

وعُرض ذلك النشاط من خلال الصحافة، والإذاعة، والتليفزيون، والقنوات الفضائية، وكافة أجهزة الإعلام المتاحة، ثم إن المسؤولين الإيرانيين لم يكتفوا بشرح الموقف الرسمي لإيران على المستوى المحلي، بل نشط ممثلوهم - وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع - في القيام بجولات وزيارات إلى عدد من دول المنطقة والعالم، ولم يتوقف الهدف من هذه الزيارات عند شرح الموقف الإيراني من الأحداث، بل تجاوزه إلى محاولة الحصول على مواقف مشابهة من أجل إيجاد تكتّل يكبح جماح الولايات المتحدة، وتعطشها إلى إشعال حرب جديدة.

وإن كانت إيران قد نجحت في مسعاها لدى عدد من دول المنطقة، وخاصة الدول العربية، وعلى رأسها مصر وسوريا والسعودية؛ حيث أعلنت تطابق رأي هذه الدول مع موقفها، بل لم تُخفِ سعادتها إزاء الموقف المصري وموقف الجامعة العربية لتطابقه مع موقفها – فقد عمد قادة الجمهورية الإسلامية في إيران – وعلى رأسهم الزعيم آية الله خامنئي دعمًا لهذا الموقف – إلى شرح أهداف الولايات المتحدة الأمريكية التي تكشف عن طبيعتها العدوانية والمؤيدة للإرهاب الذي عانت منه إيران خلال الفترة الماضية، والذي أفقدها كثيرًا من رجالها وشبابها الذين استُشهدوا دفاعًا عن حريتهم ومبادئهم. وأن الولايات المتحدة – التي تعلن الحرب على الإرهاب – تقوم بدعم أقسى صوره، والمتمثلة في إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل. وأن إيران – مع تأكيدها على رفض الإرهاب - تُبدي عدم الاطمئنان للشعارات التي يروجها قادة التحالف الأمريكي الدولي؛ إذ تعلن معارضتها لمقولة الرئيس الأمريكي بأنه "من ليس مع الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب فهو مع الإرهاب". ويؤكد الزعيم خامنئي أن إيران ليست مع الولايات المتحدة، ولا مع الإرهاب، وإنما مع الحق والعدل.

موقف قديم

والواقع أن موقف إيران من رفض المقولات الأمريكية ليس بغريب ولا يثير التساؤل؛ لأنه موقف أصولي منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، ورفضها الوجود الأمريكي على أرضها باحتلال الطلاب الإيرانيين مبنى السفارة الأمريكية في طهران. وكذلك رفضها الوجود الأمريكي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة، وهذا الموقف الإيراني من الولايات المتحدة له ما يبرره في تاريخ التعامل بين الدولتين.

وتتجسَّد هذه المبررات في تصريحات زعماء الثورة الإسلامية منذ تولي "آية الله الخميني" قيادتها، فيقول الخميني في حديث له في 26-10-1964م: "إن مشكلتنا اليوم هي مع الولايات المتحدة الأمريكية، فليعلم رئيس الجمهورية الأمريكي أنه أكثر الأشخاص المكروهين من شعبنا اليوم؛ لأنه هو الذي أنزل كل هذا الظلم على الشعب المسلم، ولتعلم الحكومة الأمريكية أنها أضاعت نفسها في إيران، وفضحت نفسها في إيران" (منشور للثورة الإيرانية).

ويقول في حديث له في 29-10-1978م: "إن كل مشاكلنا الآن من الولايات المتحدة، وكل مشاكل المسلمين من الولايات المتحدة" (منشور للثورة الإيرانية)، ويقول في حديث آخر بعد نجاح الثورة: "سوف نناضل حكومة الولايات المتحدة حتى آخر العمر حتى نعيدها إلى بلادها، ونقصر يدها عن المنطقة" (صحيفة كيهان في 12-3-1980م)، ويقول: "الولايات المتحدة الأمريكية هي العدو رقم واحد لشعوب العالم المحرومة والمستضعفة، فهي لا تتوانى عن ارتكاب أية جريمة من أجل السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على العالم" (صحيفة كيهان في 13-9-1980م)، ويقول: "إذا نحن سلمنا للولايات المتحدة ربما نحصل على أمن ورخاء ظاهريين ولا نخسر الكثير من الشهداء، ولكن سوف يضيع استقلالنا وحريتنا وشرفنا" (صحيفة كيهان في 14-10-1982م).

ويقول عن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة: "إن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة هي علاقة الذئب والحمل، ولن يكون سلام بين الاثنين أبدًا" (صحيفة كيهان في 11-11-1988م). وهكذا جعل الخميني العلاقات بين إيران والولايات المتحدة صراعًا لا يقبل المصالحة في جميع أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، حتى أنه اعتبر احتلال الطلاب الإيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران ثورة أكبر من الثورة الأولى. (صحيفة كيهان في 3-11-1993م).

السير على نهج الخميني

وقد تابع المسؤولون الإيرانيون من بعده هذه الإستراتيجية تجاه بروز القوة الأمريكية في إطار النظام العالمي الجديد؛ حيث يقول الزعيم الحالي آية الله خامنئي: "ينبغي أن يعلم حكام النظام الأمريكي أن إيران وشعوب المنطقة لن تأخذ كلامهم حول أمن المنطقة مأخذ الجد بأي حال، ولن تعبأ به. فهذه المنطقة ملك لأهلها، وليس للولايات المتحدة أي حق في التدخل في أمن المنطقة أو نظامها الأمني" (صحيفة جمهوري إسلامي في 3-3-1990م).

ويقول الرئيس السابق ورئيس مجمع تحديد المصلحة الحالي هاشمي رفسنجاني: "إننا في تضاد مع الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها الاستكبارية، وسوف نستمر في هذه السياسة" (صحيفة جمهوري إسلامي في 3-11-1992م)، ويقول آية الله خامنئي: "إن ما تسعى إليه أمريكا مع الدول النامية ودول العالم الثالث هو إجبارهم على التسليم للسياسات الأمريكية؛ فالمقياس في نظرهم هو الاستسلام والتبعية، ولن يكون هناك مجال لتحقيق حقوق الإنسان أو الديمقراطية" (صحيفة كيهان في 27-8-1994م).

ربما تدعو الحاجة إيران إلى إغماض العين تجاه نفوذ أو تسلل رؤوس الأموال الأمريكية أو الشركات الأمريكية إليها - ويتم تبرير ذلك من خلال التقية السياسية -، لكنه يقابل على الفور بضغوط كبيرة من المتشددين داخل النظام، فيقول الكاتب سعد الله زارعي: "إن أولئك الذين يرون ضرورة إعادة النظر في سياستنا ومبادئنا ودبلوماسيتنا يعتقدون أننا سُذَّج، وأننا سنكرر الأخطاء الماضية. إن كل مشاكلنا تأتي من تعمد الولايات المتحدة تدمير الإسلام والمسلمين، ولن تؤدي إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة إلى تغيير هذا الوضع أبدًا؛ لأنها لن تحلّ عقدة واحدة من مشاكلنا بل ستزيد عليها" (صحيفة جمهوري إسلامي في 1-6-1994م).

ويؤكد المتشددون الإيرانيون على أنه لا يوجد ما يستوجب الخوف من الولايات المتحدة، خاصة بعد أن استكملت إيران أسباب حماية أمنها، فعندما سئل حجة الإسلام والمسلمين علي يونسي وزير المعلومات (الاستخبارات) الإيراني عن تقييمه للموقف خاصة، قال: "ليس هناك ما يدعو لقلقنا، فنحن نقف على أرض صلبة، ولكننا قلقون بشأن إخواننا الأفغان المظلومين الأبرياء" (صحيفة همشهري في 6-10-2001م).

إيران تستنجد بروسيا

فالقادة الإيرانيون يدركون أن التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة لن يغامر بدخول "المستنقع الإيراني"، بل إنهم طلبوا من الولايات المتحدة رسميًّا ألا تعبر الأراضي الإيرانية خلال معاركها مع طالبان. وهم مطمئنون هذه المرة إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها أي دليل حول تورط إيران في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بدليل أنها استجابت لطلبهم، وما استنفارهم للقوات المسلحة إلا استعراض لهيبة إيران في المنطقة، واتخاذ للحيطة التقليدية في مثل هذه الظروف مع وجود قوات أجنبية قريبا من دارهم.

فعندما سُئل الأدميرال علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني عن علاقة زيارته لروسيا بالأحداث الأخيرة، قال: "إن هذه الزيارة كان قد أُعدَّ لها قبل وقوع هذه الأحداث، وقد أُجلت مرة بسبب تواجد رئيس الوزراء الإسرائيلي في روسيا خلال موعد الزيارة، وإن الاتفاقيات التي وُقِّعت مع روسيا هي حلقة في دائرة التعاون الإيراني الروسي في مجالات متعددة، ولا علاقة لها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها" (صحيفة كيهان في 5-10-2001م).

ومع هذه الثقة التي تبدو في حديث وزير الدفاع الإيراني، إلا أن الواضح للمتابعين أن وزير الدفاع الإيراني قد عجَّل بزيارته لموسكو في هذه الظروف. حقيقة أنه كان قد أجَّلها قبل ذلك لتوافق موعدها مع موعد الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي لموسكو، إلا أن تبكيره بها هذه المرة كان بسبب تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ربما لاستكمال المساعي الإيرانية في إيجاد جبهة قوية تحدُّ من الاندفاعة الأمريكية في محاربة الإرهاب قبل تحديد مفهوم الإرهاب الذي ينبغي محاربته، وربما لتوجِّه إيران رسالة للتحالف الغربي بأن لها حلفاء أقوياء؛ وربما لتستكمل إيران متطلبات الاستعداد العسكري لمواجهة تداعيات الضربة التي توجَّه إلى أفغانستان.

نحو تكتل ثقافي

لا شك أن الموقف الإيراني تجاه الأحداث الأخيرة يتسم بالحذر قدر اتسامه بالمعقولية. فرغم أن الأحداث الأخيرة قد أفسدت على إيران جهودها المبذولة في إطار حوار الحضارات بعودة الحديث إلى صدام الحضارات، بعد التعبير الذي جرى على لسان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش من أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة هي حرب صليبية، لكن إيران التي لم تفقد رباطة جأشها ضاعفت من جهودها في سبيل تعويض هذه الخسارة، بالسعي لتشكيل تكتل إنساني قبل أن يكون تكتلاً عربيًّا إسلاميًّا في مواجهة التهجم الغربي على الحضارة الإسلامية، والذي عبَّر عنه بيرلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي بإساءته للحضارة الإسلامية في أحد تصريحاته؛ وهو ما جعل الموقف العربي – ممثلاً في الجامعة العربية – متطابقًا مع الموقف الإيراني، فضلاً عن تعاطف بعض الأطراف الأوروبية.

وليس هدف إيران من هذا التكتل - بطبيعة الحال - أن يكون حلفًا عسكريًّا في مواجهة التحالف الأمريكي الدولي تحسبًا لتطور العمل العسكري لهذا التحالف، لكن الجانبين السياسي والثقافي يبدوان أبرز الجوانب التي تبغيها إيران من هذا التحالف؛ حيث تدرك إيران أن الظروف لا تسمح الآن بحلف عسكري يستطيع الصمود أمام التحالف الأمريكي الدولي، كما أنها تدرك الارتباطات الخاصة للدول التي تسعى إيران لضمِّها إلى هذا التكتل.

وعلى كل حال، فإنه مع إدانة الزعيم الإيراني آية الله خامنئي الهجوم الأمريكي البريطاني على أفغانستان - لتسببه في قتل أفراد الشعب الأفغاني المظلوم دون وجه حق، خاصة أن الولايات المتحدة لم تقدم للعالم أية أدلة، ولم تحصل على قرار من الأمم المتحدة - تقوم إيران تحت ضغط الحملة العسكرية على أفغانستان بإعادة حساباتها على ضوء ما قد تسفر عنه هذه الحملة من نتائج وعواقب، خاصة إذا أدَّت هذه الحملة إلى أن تكون إيران قد حوصرت بين قوات التحالف الأمريكي الدولي في أفغانستان والوجود الأمريكي الغربي في الخليج، وهو ما يتعارض مع ما تخطط له. وربما تؤدي حساباتها الجديدة إلى تغيير شامل في إستراتيجيتها بكل جوانبها السياسية والعسكرية والاقتصادية - بل والثقافية - بما في ذلك علاقاتها الخارجية وفكرة التكتل العربي الإسلامي الإنسان.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 11/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع